رئيس التحرير: عادل صبري 03:46 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد أزمة باب المندب.. هل تتأثر قناة السويس؟

بعد أزمة باب المندب.. هل تتأثر قناة السويس؟

اقتصاد

مضيق باب المندب

بعد أزمة باب المندب.. هل تتأثر قناة السويس؟

السيد عبد الرازق 27 يوليو 2018 10:00

بعد مهاجمة جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران لناقلتي نفط سعوديتين في مضيق باب المندب، علقت المملكة مرور شحنات النفط عبر المضيق فيما يبرز مخاطر تصاعد التوتر في المنطقة.

 

وتكمن أهمية مضيق باب المندب في أنه أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره سنويا نحو 25 ألف سفينة.

 

وارتفعت أسعار النفط الخميس بعد إعلان السعودية تعليق جميع شحنات الخام التي تمر عبر المضيق في البحر الأحمر.

 

وظلت أهميته محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869، وربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط، عبر البحر الأحمر، فتحول إلى واحد من أهم الممرات البحرية بين أوروبا وآسيا وشرق أفريقيا.

 

 

ويفصل المضيق البحر الأحمر عن خليج عدن والمحيط الهندي، وقارتي أفريقيا وآسيا، وتحده من الجانب الأفريقي جيبوتي ومن الجانب الآسيوي اليمن.

 

وزادت أهمية مضيق باب المندب مع الاكتشافات النفطية في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى كونه ممرا مائيا تجاريا هاما على صعيد سرعة النقل البحري والتبادل التجاري بين أوروبا وآسيا، فعدد القطع البحرية المختلفة التي تعبره سنويا يقدر بحوالي 25 ألف قطعة، أي بمعدل 75 قطعة يوميا.

 

 

مفتاح الملاحة

تكثر التسميات حوله، فالبعض يطلق عليه "مفتاح" الملاحة الرئيسي في البحر الأحمر، والبعض الآخر يصفه بمثابة "الرئة" وأنبوب يتدفق من خلاله نفط الخليج العربي وبضائع شرق آسيا إلى العالم.

 

جغرافيا، يحده اليمن وكل من أرتيريا وجيبوتي من الطرف الجنوبي، وهو يخضع لسيادة مشتركة لكل دولة تطل عليه.

 

لا تنبع أهميته الاقتصادية من الفراغ بل يكتسب هذا "الثقل" الاستراتيجي، لجهة التحكم بعبور 12% من حركة التجارة العالمية إن كان على مستوى النفط أو على مستوى البضائع من شرق آسيا إلى قناة السويس، ومنها إلى العالم.

 

الاتفاقيات الدولية التي تتحكم بعملية عبور السفن والناقلات عبر هذا المضيق، تأتي تحت مسمى "قيد المرور البريء"، حيث يسمح لكافة السفن الأجنبية حق المرور البريء ما يعني المرور السريع دون توقف أو رسو إلا في حالة القوة القاهرة.

 

3.8 مليون برميل يومياً
بحسب أرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية، والمنشورة في صحيفة "business insider " يمرّ حوالي 3.8 مليون برميل من النفط و"المنتجات النفطية المكررة" عبر باب المندب كل يوم في طريقها إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، ويستحوذ على نحو 6.1% من إجمالي تجارة البترول العالمية. كما تعبره سنويا 21 ألف سفينة.

 

يقول خبراء في النقل البحري، إن حجم التجارة العالمية المارة بقناة السويس عبر مضيق باب المندب، سواء القادمة من دول الشمال للجنوب أو من دول الجنوب للشمال، تمثل تقريبا ما بين 96 إلى 98% من حجم التجارة المارة بالقناة.

 

أي أن أكثر من 98% من السفن التي تدخل قناة السويس المصرية تمر عبر مضيق باب المندب.

 

المخاطر
تكثر السيناريوهات حول احتمالية إغلاق المضيق وسط جهود عربية ودولية لإعاقة مثل هذه الخطوة، نظراً لحجم الضرر الذي قد يلحق بتجارة النفط العالمية.

 

إذ يتحكم المضيق في الوصول إلى محطات النفط المتعددة وخط أنابيب النفط الذي تملكه شركات حكومية من مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ويدعى السويس - المتوسط أو خط أنابيب سوميد.

 

لذا فإن أي عراقيل بباب المندب ستمنع وصول نفط الخليج العربي إلى قناة السويس أو خط أنابيب سوميد وتحويلها إلى الطرف الجنوبي من إفريقيا، مما يزيد من وقت العبور وتكلفته، بالإضافة إلى ذلك، لن يعود بالإمكان لتدفقات النفط الأوروبي والجنوبي الإفريقي التوجه إلى الأسواق الآسيوية عبر قناة السويس وباب المندب.

 

وتشير التوقعات بوصول التكاليف الإضافية للنقل لأكثر من 45 مليون دولار يوميا، كما الارتفاع في تكاليف الشحن بإضافة 6000 ميل بحري بالنسبة للناقلات التي ستعبره.

 

خيارات التصدير

تملك السعودية خيارات أخرى لتجاوز مضيق باب المندب من خلال استخدام خط أنابيبها الضخم بين المنطقتين الشرقية والغربية لشحن الخام من حقولها النفطية في الخليج العربي إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح بالحفاظ على الشحنات إلى أوروبا.

 

وتبلغ طاقة خط الأنابيب بين المنطقتين الشرقية والغربية نحو 5 ملايين برميل يوميا.

 

ارتفاع أسعار النفط

وارتفعت أسعار خام برنت 20 سنتا إلى 74.12 دولار للبرميل الساعة 1305 بتوقيت جرينتش مواصلة الصعود لليوم الثالث غير أنها تراجعت عن أعلى مستوى في عشرة أيام سجلته في وقت سابق من التعاملات.

 

وبحسب وكالة رويترز، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت بحلول الساعة 0648 بتوقيت جرينتش 42 سنتا بما يعادل 0.6% إلى 74.35 دولار للبرميل بعد أن زادت 0.7% أمس الأربعاء.

 

وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خمسة سنتات إلى 69.35 دولار للبرميل بعد أن ارتفعت ما يزيد على واحد بالمئة في الجلسة السابقة.

 

قناة السويس

أكد الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، أن حركة الملاحة البحرية بقناة السويس لم تتأثر بحادث مضيق باب المندب.

 

وأضاف، في تصريحات متلفزة، أن ذلك حدث أكثر من مرة ولم يحدث أي تأثير على الحركة الملاحية لقناة السويس، كما أنه حادث عابر ولا يتكرر والملاحة في القناة تسير بشكل طبيعي.

 

وأشار إلى أن المضيق شهد عدة حوادث من أهمها الحرب بين اليمن ومليشيات الحوثى، مؤكدا أن الهيئة على أهب الاستعداد للتعامل مع أي حادث، مطمئنا الشعب المصري :"حركة الملاحة بقناة السويس تسير بشكل منتظم وفى أعلى معدلاتها".

 

ولفت إلى أن 54 سفينة مرت الخميس بقناة السويس، واليوم الجمعة ستمر 47 سفينة شحن، ويعد هذا معدلا مرتفعا في هذه الأيام، مؤكدا أن قناة السويس مؤمنة تماما في البر والبحر والجو من القوات المسلحة المصرية .

 

ضرر التجارة العالمية

يقول جيرمي هودج، كبير المحللين لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مركز إرجو الأميركي، إن الابتزاز الحوثي الأخير للتجارة الدولية في البحر الأحمر لا يختلف عن سلوكيات طهران عندما أغلقت مضيق هرمز بشكل مؤقت في عام 2011.

 

ويضيف هودج: "الهجوم الحوثي تزامن مع توقيت اجتماع مبعوث الأمم المتحدة مارتن جريفيثس بالحوثيين في صنعاء وذلك بعد أيام من اجتماعه بأنصار هادي في الرياض، وذلك بهدف طرح حلول سياسية للأزمة اليمنية".

 

وكان جريفيثس قد وصل إلى صنعاء ومعه شروط لاتفاقية مبدأية لإحلال السلام بين الحوثيين وأنصار هادي.

 

ويوضح هودج، في تصريحات صحفية، أنه حتى لو لم يطلق الحوثيين هجومهم الأخير من أجل تخريب المفاوضات، فإنه في الحقيقة يشير إلى عدم كفاءة الحوثيين أو قدرتهم في كبح النشاط العسكري من أجل تسهيل عملية المفاوضات داخليا.

 

ويرى هودج أن إيران والحوثيين يريدون بعث رسالة سياسية للعالم مفادها أنهم يسيطرون على مضيق هرمز والخليج العربي من جهة، ومضيق باب المندب والبحر الأحمر من جهة أخرى، ويمكنهم إغلاقهما في أي وقت شاءوا.

 

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني لوح في مطلع هذا الشهر بإمكانية غلق مضيق هرمز في حالة منع تصدير نفط بلاده.

 

"الهجوم الأخير أيضا يهدف إلى الإضرار بحركة التجارة العالمية وإحراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدما طلب من السعودية زيادة حجم الإنتاج النفطي في نهاية حزيران الماضي"، يوضح هودج.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان