رئيس التحرير: عادل صبري 11:01 مساءً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

طلبات «ترامب» السرية من السعودية قبيل انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني

طلبات «ترامب» السرية من السعودية قبيل انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني

أحمد جابر 08 يونيو 2018 04:52

 

قبل أن يقلب الطاولة على الجميع، أوعز إلى أحد كبار مسؤوليه ليتصل بالرياض، وذلك ليعلم المملكة بطلبات الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» قبيل أن يخرج معلنا الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ليشق صفوف حلفائه وأعدائه على السواء.

 

طلب اقتصادي نفطي

 

«الطلبات السرية» لـ«ترامب» من السعودية، كشفتها وكالة الأنباء العالمية «رويترز»، مؤكدة أنها كانت «طلبات اقتصادية» بالأساس، حيث طلب المسؤول الأمريكي خلال الاتصال الهاتفي من أكبر مصدر للخام في العالم المساعدة في إبقاء الأسعار مستقرة إذا تسبب القرار في عرقلة إمدادات النفط.

 

وكشفت الوكالة أن ذلك جرى في اتصال هاتفي بين أحد كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي  والسعودية، قبل يوم واحد من إعلان واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

 

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تحث فيها واشنطن السعودية على زيادة الإنتاج منذ المرة الأخيرة عام 2012.

 

وقالت الرياض إنه على الرغم من أن أسعار النفط قفزت فوق 80 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 2014، فإن السوق لم تتعاف بعد من هبوط طويل، وقبل الاتصال الهاتفي كان مسؤولون سعوديون يقولون إنه من المبكر جدا زيادة الإنتاج.

 

منافس لدود

 

وتعتبر الرياض منافسا لدودا لطهران وحليفا وثيقا لواشنطن منذ أمد طويل، لكن الضغط المباشر على عدد من دول «منظمة البلدان المصدرة للبترول» (أوبك) بشأن سياسات النفط قلما يحدث.

 

ونقلت «رويترز» عن مصادر في صناعة النفط السعودية أن الرياض اتخذت هذا النهج لأن أسعار الخام المرتفعة قد تساعد الطرح المزمع لحصة في عملاقها النفطي المملوك للدولة «أرامكو» السعودية في سوق الأسهم والذي من المتوقع أن يحدث في 2019.

 

ولذلك كانت هناك صدمة بين بعض أقران السعودية في «أوبك» عندما أصدرت المملكة بيانا داعما بعد أن فرضت واشنطن عقوبات جديدة على طهران، وقالت المملكة إنها مستعدة لزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص في المعروض.

 

وقالت 3 مصادر على دراية بالأمر إن مسؤولا بارزا في الإدارة الأمريكية اتصل بولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» قبل الإعلان الذي أدلى به «ترامب» للتأكد من أنه يمكنه التعويل على الرياض، القائد الفعلي لـ«أوبك».

 

وقال أحد المصادر إن الاتصال حدث في 7 من مايو الماضي، بينما لم يذكر المصدران الآخران متى جرى الاتصال.

 

وقالت المصادر إن واشنطن قلقة من أن العقوبات قد تكبح شحنات النفط من إيران وتدفع الأسعار للصعود.

 

وامتنع متحدث باسم البيت الأبيض عن التعقيب بشأن ما إذا كان الاتصال الهاتفي قد حدث.

 

ولم يؤكد مسؤول سعودي بارز الاتصال، لكنه قال: «جرى إبلاغنا بالقرار بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) قبل صدور الإعلان… نحن نجري دائما محادثات مع الولايات المتحدة حول استقرار سوق النفط».

 

وستجتمع «أوبك» في 22 يونيو، وتحتاج إلى توافق بين جميع أعضائها حتى تغير رسميا سياستها للإنتاج.

 

وقال وزير النفط الإيراني «بيجن زنغنه»، الأسبوع الماضي إنه لا يوافق على أن هناك حاجة محتملة لزيادة إمدادات النفط العالمية.

 

وقال مصدر في «أوبك» على دراية بالتفكير السعودي إن الرياض وواشنطن ناقشتا سياساتهما النفطية قبل الإعلان الأمريكي بشأن إيران.

 

وأضاف قائلا: «إنك تحتاج إلى أن تعمل مع شركائك في التعامل مع أي تأثير محتمل على المعروض».

 

تحول مفاجئ

 

وجاء التحول المفاجئ في الموقف العلني للرياض مفاجأة لحلفائها الخليجيين الذين ينسقون عن كثب سياسات «أوبك».

 

وقال مصدر آخر إن بعض الدول الخليجية منزعجة من أنه لم يكن هناك تشاور مسبق معهم، مضيفا أنهم يشعرون بأن الرياض تعرضت لضغوط من واشنطن وأنه لم يتم التشاور معهم قبل تعليقات علنية أدلى بها وزير الطاقة السعودي «خالد الفالح».

 

يذكر أن «الفالح» سافر إلى المنتدى الاقتصادي الروسي في سان بطرسبورغ الشهر الماضي، وقال إن المملكة مستعدة لتخفيف تدريجي للقيود على إنتاج النفط لتهدئة مخاوف المستهلكين.

 

وأثار التحول أيضا غضبا بين بعض المنتجين خارج منطقة الخليج، إذا قال مصدر ثان في «أوبك»: «بعض الناس شعروا بأنهم لم يتم التشاور معهم بشكل مناسب قبل التعليقات التي صدرت في سان بطرسبورغ».

 

ومنذ أن رفعت العقوبات الدولية الأصلية على إيران في يناير 2016، واجهت طهران صعوبة في زيادة إنتاجها النفطي فوق 4 ملايين برميل يوميا، ويرجع ذلك إلى نقص في المشاريع الجديدة.

 

وانخفض اعتماد الولايات المتحدة على واردات الخام السعودي في الأعوام القليلة الماضية، فيما يرجع بين أسباب أخرى إلى ارتفاع إنتاج النفط الصخري المحلي، لكن السعودية تبقى مصدرا مهما للإمدادات إلى أمريكا.

 

ووفقا لأرقام من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استوردت الولايات المتحدة 748 ألف برميل يوميا من السعودية في مارس 2018، بعد أن وصل إلى الذروة في حقبة ما بعد عقد السبعينات عند أكثر من مليوني برميل يوميا في 2003.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان