رئيس التحرير: عادل صبري 10:32 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في الصومال.. «الشلن» يواجه الانقراض بسبب «تحويلات الهواتف»

في الصومال.. «الشلن» يواجه الانقراض بسبب «تحويلات الهواتف»

اقتصاد

بسطات الصرافين في الصومال - أرشيفية

في الصومال.. «الشلن» يواجه الانقراض بسبب «تحويلات الهواتف»

وكالات 30 مايو 2018 09:47

 

تتجدد المخاوف بين الحين والآخر في الصومال، من انقراض العملة المحلية "الشلن"، نتيجة قلة تداولها في الأسواق، بسبب عمليات التزوير، وتنامي ظاهرة التحويلات عبر الهواتف المحمولة.

وكانت جميع فئات العملة المحلية في الصومال، انقرضت بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991، وكان آخرها 500 شلن والتي انتهت عام 2001، لتبقى فئة 1000 شلن هي الوحيدة المتداولة حالياً في مناطق جنوب ووسط البلاد على ما يقرب عقدين من الزمن.

ففي أحاديث مع الأناضول، يقول اقتصاديون وتجار، إن أزمة العملة الصومالية ترجع إلى عدة أسباب، أهمها غياب رقابة المؤسسات المعنية، واعتماد التجار والشركات على الدولار في تعاملاتهم.

وتعمل في الصومال ثلاثة شركات للاتصالات هي: "هرمود"، و"سومتيل"، و"نيشلينك"، وتوفر كل منها خدمة تحويل الأموال عبر الهواتف، وهي الخدمة التي لطالما اعتبرت من أهم العوامل التي ساهمت في تراجع تداول العملة المحلية.

مصير مظلم

من جانبه، يقول محمد يوسف، الأستاذ في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية في جامعة الصومال، إن العملة المحلية كانت وما تزال تواجه مصيراً مظلماً، بسبب غياب دور البنك المركزي المعني بالحفاظ على تداول الشلن في الأسواق، إلى جانب أثر محدودية الكمية المطبوعة من فئة الألف شلن.

ويضيف "يوسف" للأناضول، أن من بين الأسباب أيضاً اعتماد التجار الصوماليين على الدولار الأمريكي بدل الشلن الصومالي.

خطة مدروسة

يتفق مع الرأي السابق، "آدم ديح" أحد مسؤولي شركة "دهب شيل" للتحويلات العالمية، مشيراً أن إنقاذ العملة المحلية من الانقراض، يتطلب تدخل الجهة المعنية وهي البنك المركزي لحماية العملة.

ويتابع "آدم" للأناضول، أن إعادة قيمة العملة المحلية تحتاج إلى خطة اقتصادية مدروسة من الحكومة، تبدأ بطباعة الشلن بفئاته المختلفة إلى جانب اعتماده في صرف رواتب موظفي الدولة، كخطوة إيجابية للحفاظ على القيمة المالية للعملة.

ويوضح أن العملة المحلية، تشكل رمزاً للدولة وفي حال فقدانها تفقد الدولة هيبتها الاقتصادية، وتصبح غير قادرة على التحكم في اقتصاداتها.

انتشار التزوير

مدينة بلدوين (وسط) هي واحدة من المدن التي لا يستخدم سكانها العملة المحلية، حيث باتت خدمة التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول، التي توفرها شركات الاتصالات في البلاد هي الأساس في تعاملاتهم.

وأجبرت خدمة التحويلات المالية الإلكترونية، المواطنين، بمن فيهم القرويون والبدو على استخدام الهواتف التي يعد اقتناؤها شرطاً لعمليتي البيع والشراء، رغم جهل كثير من أهل البدو طريقة استخدام الهواتف بسبب انتشار الأمية بينهم.

ويعزو تجار بلدوين، في أحاديث مع الأناضول، عزوفهم عن التعامل مع العملة المحلية، إلى انتشار مصانع طباعة نسخ العملة المحلية، وإخفاق الإدارة المحلية في الحد من ذلك، وهو ما كبد شركات الصرافة المحلية والتجار خسائر فادحة.

"أنور يوسف" يعمل حمّالاً في سوق "كوشن" بمدينة بلدوين، يقول ، إن اعتماد خدمة تحويلات المالية أحدث ركوداً في عملهم، حيث تراجع دخلهم اليومي بصورة ملحوظة، بعد توقف استخدام الشلن الصومالي في المدينة منذ ثلاث سنوات.

ويضيف "أنور" أن السوق أصبحت غير مربحة بسبب هذه الخدمة المالية الإلكترونية، لأن جميع البضائع مرهونة بقيمة الدولار الأمريكي وليس بالعملة المحلية "ولهذا ما نحصله يومياً لا يغطي حاجاتنا اليومية".

مستحقات مالية

من جهتها، تفيد بتولة ميو (بائعة لبن): إنها لم تستخدم قط الموبايل في حياتها، إلا أن الواقع أجبرها على اقتناء موبايل لاستلام مستحقاتها إلكترونياً من زبائنها في حال شراء اللبن.

وتتابع بتولة: "أستعين بابنتي التي تعرف القراءة والكتابة في التحقق من المبالغ المرسلة من قبل الزبائن، أو المبلغ الذي نرسله نحن أيضاً عند شراء حاجاتنا الأساسية في السوق المدينة".

جهود حثيثة

وعلى وقع هذا، أطلق تجار صوماليون في مدينة بلدوين مبادرة لإنقاذ العملة المحلية من الانقراض، أمام خدمة التحويلات المالية الإلكترونية، من خلال تشكيل مصرف محلي لحماية العملة وضخ ملايين منها، وخاصة الرسمية في الأسوق المحلية.

محمد أحمد سني، أحد التجار الذين أطلقوا المبادرة، يقول: "حاولنا إنقاذ العملة المحلية من الانهيار، من خلال تشكيل مصرف مالي لتبادل العملة المحلية بالدولار، تفادياً لزوال العملة المحلية من التداول".

ويبيّن "سني" ، أن تلك الجهود فشلت "ولم نتمكن من إنقاذ الشلن بسبب إخفاق الإدارة المحلية في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، التي قدمتها المبادرة، والتي تتمثل في جمع الضرائب بالعملة المحلية بدلاً من الدولار".

انقراض الصرافة

صالح بولي، أحد أشهر صرّافي مدينة بلدوين، يقول إن خدمة تحويلات المالية أغلقت أبواب محال الصرافين (العملة المحلية مقابل الدولار)، التي كان يعتمد عليها كثير من المواطنين لتحصيل قوتهم اليومي.

ويضيف "بولي" ، أن تحصيل لقمة العيش للصرافين كانت مرهونة بعملية تبديل العملة المحلية بالدولار، لكن عندما توقف تبادل العملة المحلية في المدينة توقفت حركة الصرافين وباتوا عاطلين عن العمل تماماً. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان