رئيس التحرير: عادل صبري 11:48 مساءً | الأحد 20 مايو 2018 م | 05 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

«السياحة الحلال».. العوائد المفقودة| لماذا تنازلت مصر عن نصيبها لتركيا وماليزيا؟

«السياحة الحلال».. العوائد المفقودة| لماذا تنازلت مصر عن نصيبها لتركيا وماليزيا؟

أحمد جابر - وكالات 18 مايو 2018 04:49

 

في مفاجأة صادمة، كشفت المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية خروج مصر من تصنيف أفضل 10 وجهات سياحية يفضلها المسلمون في العالم، في حين جاءت ماليزيا في المرتبة الأولى، كأفضل الوجهات السياحية بين دول منظمة التعاون الإسلامي للمسافرين المسلمين من حيث المعايير المختلفة، تلتها إندونيسيا والإمارات العربية المتحدة وتركيا والسعودية.

 

وتأتي تلك الأرقام، في وقت تواصل سوق السفر الإسلامية نموها السريع، إلى 220 مليار دولار بحلول 2020، ومن المتوقع أن يصل 300 مليار دولار بحلول 2026، وفق تقرير المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية، الصادر هذا العام 2018.

 

سياحة عائلية

 

وبينما يطالب مختصون وعاملون في القطاع السياحي المصري، المؤسسات الرسمية المحلية، إلى النظر للنماذج الماليزية والإندونيسية التركية، من السياحة الحلال، فيما يتعلق بالضيافة والمرافق والسياحة البحرية والترفيهية، وإمكانية دراستها وتنفيذها في المرافق السياحية بمصر، فإن آخرين أكدوا أن القوانين واللوائح المصرية لاتزال عقبة أمام تطبيق هذا النوع من السياحة.

 

وتشترط القوانين واللوائح المصرية تشترط على الفنادق الخمس والأربع والثلاث نجوم تقديم الخمور، وفي حال امتناعها ينخفض تصنيفها، ما يعني خروجها من المنافسة كوجهات عالمية يمكن للسياح رؤيتها على محركات البحث أو تجعلهم يتخوفون من النزول فيها بسبب انحفاض تصنيفها.

 

ويرجع مراقبون السبب الرئيسي في هذا العزوف عن الاهتمام بذلك النوع من السياحة إلى ربطها ذهنيا بحركات الإسلام السياسي ووضعها في تصنيف واحد معها، مع أنها لا ترتبط بها إطلاقا، إذ توفر السياحة الحلال أجواء آمنة للأسر القادمة من مجتمعات إسلامية لا تريد لأبنائها أن يعيشوا فترة رحلتهم في أماكن تنتشر بها الخمور والكحوليات أو بعض الممارسات التي لا تناسب أعمالهم.

 

وبينما يطالب اقتصاديون وخبراء سياحة بزيادة الاهتمام وتنمية ذلك النوع باعتباره يدر دخلا معتبرا، فإن مختصين آخرين تخوفوا من أن القوانين المصرية المعمول بها، تقف عائقا لنمو هذه النوعية من السياحة.

 

131 مليون سائح

 

وقدرت أعداد السائحين المسلمين في جميع أنحاء العالم خلال عام 2017، بنحو 131 مليون زائر مسلم، مقابل 121 مليون في 2016، وهو ما عكس تزايدا ونموا في تلك الأعداد.

 

كما أن التوقعات تشير إلى أنه من المرجح أن ينمو هذا العدد إلى 156 مليون زائر بحلول عام 2020، وهو ما يمثل 10% من قطاع السفر، بحسب التقرير.

 

ويمثل المسلمون نحو 23% من سكان العالم أي نحو 1.8 مليار مسلم، ومن المتوقع أن يتزايد عددهم إلى 2.8 مليارا بحلول عام 2050.

 

ويطلق مصطلح السياحة الحلال على تقديم الفنادق والمنتجعات السياحية أو عرض برامج ووجبات وأنشطة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

 

وتمثل السياحة الحلال 9% من إجمالي قطاع السياحة في 2010، وبلغت قيمتها نحو 90 مليار دولار، ووصلت الصعود لتصل 140 مليارا في 2013، أي 13% من إجمالي دخل السياحة العالمي.

 

وارتفع عدد السياح في العالم بنسبة 7 % خلال 2017، مقارنة مع 2016؛ وبلغ عدد الأشخاص الذين سافروا من دولة لأخرى خلال 2017 نحو 1.322 مليار شخص.

 

خارج المنافسة

 

ويلفت الخبير في الشأن السياحي، ومالك فنادق بمصر، «عادل عبدالرازق» إنه «رغم تنوع مصر السياحي، إلا أنها خارج المنافسة في مجال السياحة الحلال».

 

ورغم تأكيده أن «كثيرا من المسلمين حول العالم يرغبون في هذه النوعية من السياحة، وعلى مصر أن يكون لها نصيب»، فإنه قال إن «رغبته في التحول للسياحة الحلال، تصطدم بالقوانين التي تعرقل ذلك».

 

وتابع: «من حق هذه النوعية من السياح الحصول على متطلباتهم التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية».

 

ويلمح بذلك «عبدالرزاق» إلى أن القوانين المصرية تشترط على الفنادق الخمس والأربع والثلاث نجوم تقديم الخمور، وفي حال امتناعها يخفض تصنيفها، بحسب تصريحاته لـ«الأناضول».

 

وتعد تركيا، التي تحتل المركز السادس عالميا من حيث عدد السياح، إحدى الدول الرائدة في مجال السياحة الحلال؛ إذ نجحت في استقطاب نسبة كبيرة من السياح الراغبين في هذا النمط خاصة من السوق الخليجي.

 

وبلغ عدد السياح الوافدين إلى تركيا نحو 39.9 مليون سائح في 2017، بحسب بيانات منظمة السياحة العالمية.

 

ورغم عدم توافر بيانات حول نصيب تركيا من السياحة الحلال، إلا أن نحو مليون سائح خليجي الأعلى إنفاقا في العالم، زاروا تركيا العام الماضي، مقابل 822.8 مليون سائح العام 2016، بحسب بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية.

 

مبالغ طائلة

 

بدوره، يشير منظم رحلات سياحية في مصر، «صبري أبو زيد»، إلى أن «تركيا وضعت خططا قومية للنهوض بالسياحة على أسس علمية واقتصادية».

 

ويضيف: «علينا وضع استراتيجيات مدروسة للنهوض بالسياحة بمختلف أنماطها.. لدينا مقومات سياحية فريدة، إذا تواجدت في دول أخرى لحققت من ورائها مبالغ مالية طائلة سنويا».

 

وارتفعت إيرادات مصر من السياحة بنسبة 123.5% إلى نحو 7.6 مليارات دولار في 2017، بفضل زيادة أعداد السياح الوافدين إلى البلاد بنسبة 53.7% إلى نحو 8.3 ملايين سائح، وفقا لبيانات رسمية.

 

وبلغ عدد السياح الوافدين إلى مصر من الدول العربية نحو 2.5 مليون سائح خلال العام الماضي، بارتفاع 26% عن 2016.

 

ربطها بالإرهاب

 

وتعد السوق الخليجية، من أبرز الأسواق السياحية المصدرة لهذه النوعية من السياح، بحسب «طارق شلبي»، نائب رئيس جمعية مستثمري السياحة بمرسي علم (مستقلة).

 

ويؤكد «شلبي» أن «نوعية السياح الراغبين في السياحة الحلال باتوا الأعلى إنفاقا في العالم».

 

ويرجع سبب تراجع السياحة الحلال في مصر إلى «ربط السياحة الحلال بالتيارات الإسلامية في ظل مواجهة الدولة للإرهاب، الذي كان سببا وراء تراجع نسبتها في مصر».

 

وحول سبل اجتذاب هذه الشرائح من السياح يقول: «علينا أولا تجهيز الفنادق ومتطلباتها لإرضاء وجذب هذه النوعية من السياح.. أعتقد مع تزايد الاستقرار الأمني ستنمو السياحة الحلال في مصر».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان