رئيس التحرير: عادل صبري 01:20 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

10 مغالطات للحكومة فى «الخصخصة».. ورئيس الوزراء: لا استغناء عن عامل

10 مغالطات للحكومة فى «الخصخصة».. ورئيس الوزراء: لا استغناء عن عامل

اقتصاد

رئيس الوزراء شريف إسماعيل

10 مغالطات للحكومة فى «الخصخصة».. ورئيس الوزراء: لا استغناء عن عامل

أحمد حسين 23 أبريل 2018 10:00

أعلنت الحكومة المصرية خطتها لخصخصة عدد من أكبر الشركات الرابحة، تحت مسمى المرحلة الأولى لبرنامج الطروحات للشركات فى البورصة، وتضمنت القائمة ثلاثا وعشرين شركة، منها شركات لخدمات البترول والتكرير مثل شركة (إنبى).

 

كما شمل البرنامج طرح شركة سيدى كرير للبتروكيماويات، وفى قطاع الخدمات المالية: بنك التعمير والإسكان، بنك الإسكندرية، بنك القاهرة، شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية «E ــ finance»، شركة مصر للتأمين، وفى القطاع العقارى سيتم طرح شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وشركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، وفى خدمات المستهلك سيتم طرح شركة الشرقية «إيسترن كومبانى».

 

كما سيتم طرح شركة مصر للألومنيوم، وقالت وزارة المالية إنه من المتوقع أن تصل القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة ضمن برنامج الحكومة نحو 80 مليار جنيه، وتقرر أن تتراوح النسب المطروحة من الشركات ما بين 15 ــ 30%.

 

 وقال وزير المالية، إن البلاد تستهدف طرح حصص ما بين 4 و6 شركات حكومية بالبورصة خلال 2018 لجمع 12 إلى 15 مليار جنيه.


عودة للخصخصة

يقول صفوت قابل، أستاذ الاقتصاد عميد تجارة المنوفية السابق، إنه من الملاحظ أن هذه عودة قوية لبرنامج الخصخصة الذى كان قد توقف فى أواخر عهد مبارك بعد أن اتضحت خطاياه، ولكن الحكم الحالى الذى ينفذ ما يراه صوابا بغض النظر عن عواقب هذه السياسات كان أكثر جرأة فى التخلى عن الشركات الرابحة للقطاع العام وخاصة مع إدراكه لعدم وجود معارضة تتصدى لهذه السياسة ولسيطرته على الإعلام الذى يعرض رؤية الحكومة دون مناقشة جدية، وهو ما اتضح من تهليل كل البرامج لهذه الطروحات التى يبررونها بأنها توسع نطاق الملكية وتؤدى إلى العدالة الاجتماعية وتحسن الأداء فى الشركات.

 

ويضيف أنه فى اعتقادى أن ما سيحدث هو العكس فمشكلتنا الأساسية أن الحكومة لا تتعلم من الأخطاء بل تكرر نفس السياسة وتتوقع نتائج مختلفة، والدليل على ذلك ما يلى:

 

 

أولا: البداية فى تحديد الهدف من هذه الطروحات، حيث أعلن رئيس الوزراء أن المستهدف زيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية وزيادة قيمة وكمية التداول اليومى، على الرغم من أن العاملين فى مجال الاقتصاد يعرفون أن هذه المبيعات هى جزء من الاتفاق مع صندوق النقد الدولى وأن الحكومة تريد البدء فى هذا الإجراء قبل المراجعة الدورية لخبراء الصندوق فى يونيو القادم، كما أن قوة البورصة تكون نتيجة لقوة الاقتصاد وليست سببا لقوة الاقتصاد، وبالتالى فالأكثر أهمية هو زيادة الاستثمارات وليس مجرد نقل الملكية من الحكومة لبعض المستثمرين.

 

ضخامة الشركات

 

ثانيا: وللدلالة على ضخامة الشركات المطروحة وكثرة عددها وأن الأمر هو مجرد محاولة بيع ما يمكن بيعه للحصول على المزيد من الأموال، وليس نتيجة تخطيط واضح للاقتصاد، فقد صرح وزير المالية قبل شهر فقط وفى فبراير 2018 بأن الطروحات ستشهد ما بين 8 و10 شركات وإذا بالإعلان بعد أسابيع عن طرح 23 شركة من كبرى الشركات.

 

المضاربة على الأسهم

 

ثالثا: يلاحظ أن هيئة سوق المال أطلقت عددا من القواعد المالية الجديدة حيث يتم السماح بشراء وبيع الأوراق المالية النشطة بالبورصة وإجراء التسويات المالية عليها فى اليوم نفسه، بهدف اختصار زمن التسوية، وهو ما يسهم فى جذب المستثمرين والمضاربين وزيادة حجم التداول والسيولة فى السوق، وهو ما يؤدى إلى المزيد من المضاربة على الأسهم وارتفاع أسعارها وهو ما يفيد المضاربين وخاصة الأجانب الذين يسعون إلى ما يسمى (تسخين السوق) لكى يبيعوا ما اشتروه بسعر أعلى ثم يغادروا مع أرباحهم الكبيرة، وهذا بالطبع لصالح المضاربين ولكنه ليس فى صالح الاقتصاد أن تتحول البورصة إلى ما يشبه ساحة للمقامرة.

 

دعاية

رابعا: ومما يدخل فى نطاق الدعاية ما صرح به وزير المالية: «إننا لا نخصص الشركات وإنما نعمل على إيجاد موارد مالية لإعادة هيكلة الشركات» فإذا كانت هذه الشركات ــ كما يصرحون ــ من الشركات الرابحة فهى لا تحتاج إلى إعادة هيكلة، وبالطبع فإن الحكومة بعد أن قامت بالبيع فإنها لن تضخ ما حصلت عليه لتطوير الشركة أو الإضافة إليها. وللتوضيح فلنفترض أن شخصا يملك منزلا يحتاج إلى ترميم ولكنه مَدِين وغير قادر على ذلك فيقوم ببيع هذا المنزل.

 

ويتساءل "قابل"، هل يعقل أن يستخدم ثمن البيع فى ترميم المنزل الذى باعه؟ ويضيف، ما سيحدث أن الحكومة ستستخدم حصيلة ما باعته فى سداد جزء من العجز فى الموازنة حتى تنخفض نسبة العجز إلى الحد الذى يطلبه صندوق النقد الدولى وفقا لقرض الـ12 مليار دولار، وبالتالى فلا داعى لهذه التصريحات التى تهدف إلى طمأنة المواطنين بما لن يحدث، لأنه إذا كانت الحكومة ترغب فى زيادة قدرات هذه الشركات فكان عليها أن تزيد رأس المال من خلال طرح الزيادة للاكتتاب وبالتالى تتوسع قاعدة الملكية وتحصل على أموال جديدة تستخدمها فى زيادة الاستثمار، أما وإنها باعت جزءا من حصتها فلن تستخدم ما حصلت عليه فى إعادة الاستثمار.

 

 

مديونيات بنك الاستثمار القومي

خامسا: كانت الحكومة المصرية قد تعاقدت العام الماضى 2017 مع شركة «إن آى كابيتال» التابعة لبنك الاستثمار القومى لإعداد برنامج الطروحات العامة للشركات الحكومية فى البورصة المصرية، وتأخرت عمليات الطرح بسبب أن هناك بعض الشركات التى لها مديونيات لبنك الاستثمار القومى، وبعض التشابكات المالية الأخرى، ولم يتضح ماذا ستفعل الحكومة فى ذلك، وخاصة فى المديونيات لبنك الاستثمار القومي.

 

أسهم الشركات الرابحة

 

سادسا: القول بأن قيمة الأسهم المطروحة 80 مليار جنيه يرتبط بكيفية تقدير قيمة الأسهم لكل شركة وهو ما يسمى القيمة العادلة للأسهم، وتواجه الحكومة فى ذلك مشكلة فى كل عمليات تقدير قيمة الأسهم، وكل الطرق التى اتبعتها الحكومة سابقا شابها القصور أو الفساد، فما هى الطريقة التى سيتم بها تقدير قيمة أسهم هذه الشركات الرابحة، وخاصة أن الحكومة متلهفة على البيع فهل ستعرض هذه الأسهم بقيمة تقل عن القيمة العادلة لضمان سرعة البيع وهى بذلك تُفرط فى أصول لن تتكرر بثمن بخس.

 

 

سابعا: أما القول بأن هذه المبيعات ستؤدى إلى توسيع نطاق الملكية والثروة فهو قول خاطئ حيث ستؤدى هذه المبيعات إلى زيادة تركز الثروة فى أيدى الأقلية، فمن سيشترى هو إما كبار رجال الأعمال وإما صناديق الاستثمار الخارجية التى ستعيد بيع ما اشترته بثمن أعلى، وهوما يؤدى فى النهاية إلى سيطرة الأقلية على الحد المسموح به نظريا فى كل الشركات.

 

 

رءوس الأموال
ثامنا: كيف يأتى التطوير وإدارة الشركات ستظل فى أيدى من اختارتهم الحكومة ولن تحدث زيادة فى رءوس الأموال، أم هل تتخلى الدولة عن الإدارة لمستثمر رئيسى، وهل سيتراجع دور الدولة فى إدارة هذه القطاعات المهمة والتى يقوم عليها الاقتصاد، ومن يضمن أن القطاع الخاص لن يمارس أدوارا احتكارية ولنا أمثلة عديدة من تجارب الخصخصة السابقة، كما أن شراء الأجانب لهذه الأصول من خلال البورصة لن يؤدى إلى تغيير طرق الإنتاج أو الحصول على التكنولوجيا الحديثة بل مجرد المضاربة على أسعار الأسهم.

 

الأرباح والإيرادات

تاسعا: عندما سئل وزير المالية عن أن الحكومة ستفقد الأرباح والإيرادات التى كانت تحصل عليها بعد بيع هذه الحصص، كانت إجابته أن هذه الموارد قليلة، وهذا أمر غريب من حكومة تعانى ميزانيتها من عجز مزمن ومتزايد وبالتالى تبحث عن كل مورد يضيف لإيراداتها، بل إن الحكومة قد فرضت رسوما على مكررى العمرة لتضيف عدة ملايين لميزانيتها فكيف تتخلى عن مليارات تحصل عليها من هذه الشركات، فلقد حققت شركات قطاع الأعمال العام نحو 8 مليارات جنيه أرباحا عام 2017 ونحو 100 مليار جنيه إيرادات، هذا بخلاف الكيانات التى لا تدرج ضمن الشركات القابضة مثل البنوك وشركات البترول وهى ذات أرباح مرتفعة. 

 

عجز الموازنة
عاشرا: إذا كانت حصيلة هذه المبيعات ستستخدمها الحكومة فى سداد جزء من عجز موازنتها، فماذا ستفعل فى الأعوام القادمة حيث تتزايد الديون وتبلغ قيمة الفوائد نحو نصف إيرادات الموازنة.


أكرر ما كتبته سابقا أن الخصخصة على الطريقة المصرية لن تحل المشكلات بل ستؤدى إلى المزيد من المشكلات، ولكن لا أحد يتعلم من التجارب السابقة بل قدرنا أن الحكومات المتعاقبة تكرر نفس الخطايا وتوهمنا بأن هذا لصالحنا.

 

رئيس الحكومة يرد

 

وحول التخوفات من برنامج الطروحات الحكومية لأسهم الشركات في البورصة، أكد شريف إسماعيل، رئيس الحكومة، على أن البرنامج لا يعد خصخصة، ولن يتم في ضوئه الاستغناء عن أي عامل، وليس الهدف منه تحقيق حصيلة تستخدم في سد عجز الموازنة.

وأكد رئيس الوزراء، في تصريحات صحفية، أن الهدف من الطرح يتمثل في إيجاد موارد إضافية لتلك الشركات لتمويل خطط النهوض بها وتطوير أدائها، إلى جانب تنشيط البورصة، ورفع نسبة التداول بها، والعمل على توسيع قاعدة الملكية، مع تحقق قدر أكبر من الحوكمة في إدارة تلك الشركات، إلى جانب الاستغلال الأمثل للأصول غير المستغلة.

وأوضح أن القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة ستوجه للنهوض بالقاعدة الصناعية والشركات.

وأكد رئيس الوزراء على الاهتمام الذي توليه الحكومة بتطوير عدد من الشركات الوطنية من بينها شركات غزل المحلة، والحديد والصلب، والقومية للأسمنت، وشركات استصلاح الأراضي التابعة لوزارة الزراعة.
 

بدوره، قال خالد بدوىي، وزير قطاع الأعمال العام، إن عدد الشركات التى سيتم طرحها فى البورصة فى المرحلة الأولى 24 شركة فقط، لافتا إلى أنه سيتم طرح أجزاء من رأسمالها من 15% إلى 30%، شرط أن يظل على الأقل 51% من الأسهم مع الدولة بجهاتها المختلفة.

 

وحذر وزير قطاع الأعمال من المبالغة والمغالاة فى سعر السهم، قائلا: "لو فشل برنامج الطرح ستكون كارثة، ورفع الأسعار سيكون سبب فشل، ويجب الوصول إلى سعر عادل قابل للتداول".

 

وأضاف بدوى، أن برنامج الطرح يضم مجموعة من شركات قطاع الأعمال وشركات البترول، لافتا إلى أن الغرض من برنامج الطرح تحقيق مجموعة من الأهداف، وتوسيع قاعدة الملكية من خلال مساهمين جدد، وتوفير سيولة للشركات البائعة سواء كانت الشركات القابضة أو التابعة للبترول أو بنك الاستثمار القومى.

 

بعد تأجيله أكثر من مرة، أعلنت وزارة المالية، تفاصيل تنفيذ برنامج الطروحات الحكوميةفي البورصة والذي يستمر لفترة تتراوح ما بين 24 إلى 30 شهرا، ويضم 23 شركة معظمها في قطاعي البترول والبتروكيماويات.

 

خبراء اقتصاديون، قالوا إن هدف البرنامج يجب أن يكون هدفه استفادة هذه الشركات وزيادة مركزها المالي وتنفيذ خطوط إنتاج جديدة لتحقيق عوائد ومكاسب، وليس كما يقال بين الحين والآخر أن الهدف جمع 80 مليار جنيه لسد عجز الموازنة، فيما رأى آخرون أن البرنامج أحد أنواع الخصخصة التي تفيد القطاع العام لتقليل خسائره وزيادة أرباحه.

 

وكانت وزارة المالية أعلنت أن البرنامج يضم 23 شركة، وسيتم التنسيق مع الشركات المعنية في الوقت المناسب لاتخاذ جميع الإجراءات القانونية، واتباع كافة القواعد والإجراءات المعمول بها في هذا الشأن.

 

وأوضحت المالية، أنه من المتوقع أن تصل القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة ضمن برنامج الحكومة حوالي 80 مليار جنيه، وأن تصل القيمة السوقية للشركات المطروحة إلى حوالي 430 مليار جنيه، مؤكدة أنه تقرر أن تتراوح النسب المطروحة من الشركات ما بين 15-30% إلا إذا كانت حصة المال العام تقل عن ذلك.

 

ومن المستهدف أن يتم تنفيذ البرنامج خلال فترة تتراوح ما بين 24 إلى 30 شهرًا، من أجل توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية وزيادة قيمة وكمية التداول اليومي.

 

وكان آخر طرح لشركات حكومية بالبورصة، شركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) في 2016، بعد نحو 10 سنوات من آخر طرح لشركات المصرية للاتصالات وأموك وسيدي كرير للبتروكيماويات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان