رئيس التحرير: عادل صبري 04:44 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

اتجاه الصين لسداد النفط باليوان| هل عرش الدولار فى خطر؟

اتجاه الصين لسداد النفط باليوان| هل عرش الدولار فى خطر؟

اقتصاد

اليوان والدولار

اتجاه الصين لسداد النفط باليوان| هل عرش الدولار فى خطر؟

حمدى على  03 أبريل 2018 10:42

فى خطوة جديدة من جانب الصين، ضمن خطتها لقيادة الاقتصاد العالمي وتصبح الدولة الأولى اقتصاديا، بدأت بكين فى اتخاذ خطوات أولية نحو سداد مقابل وارداتها النفطية باليوان بدلا من الدولار الأمريكى، ومن المقرر تنفيذ ذلك فى النصف الثاني من العام الحالي.


وقد يصبح تحويل جزء من تجارة النفط العالمية إلى اليوان حدثا ضخما، حيث إن النفط هو الأكثر تداولا بين السلع الأولية في العالم بحجم تجارة سنوي يقدر بنحو 14 تريليون دولار أي ما يعادل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي للصين في العام الماضي.


وقال مصدران لوكالة رويترز، إنه من الممكن إطلاق برنامج تجريبي للسداد باليوان بحلول النصف الثاني من العام الحالي، كما أن الجهات التنظيمية طالبت مجموعة من المؤسسات المالية بشكل غير رسمي بإعداد تسعير لواردات الخام الصينية باليوان.


وقال شخص أطلعته السلطات الصينية على الأمر، "بما أن الصين هي أكبر مشتر للنفط فمن الطبيعي أن تسعى لاستخدام اليوان في تسوية السداد، وسيحسن هذا أيضا سيولة اليوان في السوق العالمية".


كانت الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم في 2017، حيث تخطت الولايات المتحدة كأكبر مستورد للنفط الخام، وطلب الصين عامل رئيسي في تحديد أسعار النفط العالمية.


وفي إطار الخطة التي تجري مناقشتها قد تبدأ بكين الشراء من روسيا وأنجولا، وكلاهما مثل الصين ترغب في كسر السيطرة العالمية للدولار الأمريكي.


الدولار فى خطر

 

فى هذا الصدد، قال المستشار أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، إن الفكر الصيني يعمل بنظام السلحفاة عند التفكير، والصاورخ عند التنفيذ، مشيرا إلى أن الصينيين خططوا لقيادة الاقتصاد العالمي من خلال عدة مراحل.


وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن المرحلة الأولى كانت تشكيل مجموعة "البريكس" فى 2009، والاتجاه نحو الاقتصاد الشرقي بدلا من أمريكا وأوروبا، والثانية هى جعل عملة اليوان الصينية رقم 1 عالميا خلال 30 سنة، وبالفعل بدأت فى تحقيق ذلك وستصل إليه.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن المرحلة الثالثة هى المبادلات فى سلع استراتيجية مثل البترول والذهب، وسداد المقابل باليوان بدلا من الدولار، لافتا إلى أن خطوة سداد مقابل النفط باليوان مكملة لرؤية واستراتيجية ضخمة لجعل الصين الاقتصاد رقم 1 عالميا.


ولفت إلى أن أى حرب تجارية محتملة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، فإن نتيجتها ستكون فى صالح الصين والاقتصاد الشرقي المتمثل فى مجموعة البريكس، حيث أن الصين وحدها تمتلك احتياطي نقدي يتجاوز 3 تريليونات دولار. 


وبلغ احتياطي النقد الأجنبي الصيني 3.1 تريليون دولار أمريكي في فبراير الماضي، بحسب البنك المركزي الصيني.


وأشار خزيم، إلى أن الدول الأوروبية وأمريكا تتراجع أمام مجموعة البريكس، وبالتبعية العملات العالمية الدولار واليورو، التى تتراجع أمام اليوان، قائلا "عرش الدولار فى خطر الآن".


ويضم تكتل دول البريكس، 5 دول صناعية ذات الاقتصاديات الأسرع نموًا في العالم، "الهند، البرازيل، الصين، روسيا، جنوب إفريقيا"، وهو يهدف إلى كسر الاحتكار الغربي الأمريكي للاقتصاد العالمي.


ويشكل مجموع اقتصاد الدول الخمس 23% من الاقتصاد العالمي في 2016 أي تقريبًا ضعف حصتهم قبل عشر سنوات، وكانت الدول الخمس مصدرًا لأكثر من نصف النمو العالمي في العقد الماضي.


كما تساهم باحتياطي نقدى يفوق ٤ تريليونات دولار، فضلا عن الثقل السياسي والاقتصادى الكبير الذي تتمتع به تلك الدول سواء في محيطها الإقليمى أو على الساحة الدولية.


كسر شوكة الدولار 
الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصادي بجامعة الأزهر، قال إن الصين بدأت خلال السنوات العشر الأخيرة فى الاتجاه لنظام جديد لكسر شوكة الدولار من خلال نظام المبادلات والمقايضات.


وأضاف فهمي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن من دلائل ذلك اتجاه الصين للدول الإفريقية ومنها مصر، من خلال وضع وديعة باليوان فى البنك المركزي وإنشاء وحدة لتبادل العملة مع مصر خلال الفترة الماضية، وبالتالي التجارة بين الصين ومصر لن تكون فى حاجة إلى الدولار، ما يعد مكسبا لليوان الصيني والجنيه المصري، ولكن حتى الآن لم يتم تفعيل هذا الأمر بالشكل الأمثل لأسباب غير معروفة.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الصين تريد إحلال عملتها بدلا من الدولار، وفى نفس الوقت، كثير من الدول لا تحب الدولار بسبب ارتباطه بالاقتصاد الأمريكي، ولذلك فإن خطط الصين فى تهديد عرش الدولار سوف تنجح على المدى الطويل، قائلا "الدولار دلوقتى مبقاش لوحده على الساحة ولكن اليوان ينافسه بقوة".


وتابع "اليوان هو العملة القادمة للاقتصاد العالمي، وهذا ليس كلاما عبثيا، وإنما واقعيا، لأن الاقتصاد الصيني قوى وليس هشا وينتشر فى كل العالم".


وستكون هذه الخطوة مهمة في انعاش استخدام عملة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في المدفوعات الخارجية بعد عدة أعوام من المحاولات المتقطعة.


وإذا نجح ذلك فقد يؤدي إلى سداد مدفوعات منتجات أخرى باليوان مثل المعادن والمواد الخام.


ويتزامن ذلك مع إطلاق أول عقود خام صينية آجلة في شنغهاي خلال الأسبوع الماضي والذي يتوقع الكثير من الخبراء أن يصبح ثالث مؤشر أسعار عالمي بعد خامي برنت وغرب تكساس الوسيط.

 

وتعليقا على ذلك، قال الدكتور إبراهيم نوار، "تقديري أن الولايات المتحدة لن تستطيع الصمود في حرب تجارية ضد الصين، وأن بكين بدأت فعلا تشمر عن ساعديها لضرب واشنطن في مقتل، وهو الدولار".

 

وأضاف نوار، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، "الآن تتوسع الصين في تسوية مبادلاتها التجارية باليوان بدلا من الدولار.. الصين أكبر مستورد للنفط في العالم قررت إطلاق نظام عالمي لتسوية تجارتها النفطية باليوان عبر بورصة العقود الآجلة".

 

وبناء عليه فقد بدأ العد التنازلي الحقيقي لتراجع قيادة الولايات المتحدة للإقتصاد العالمي.. المثير للدهشة أن واشنطن بغباء وحماقة رئيسها الحالي هي التي اختارت موضوع وتوقيت الحرب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان