رئيس التحرير: عادل صبري 11:45 صباحاً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

للمرة الثانية.. لماذا خفّض المركزي أسعار الفائدة؟

للمرة الثانية.. لماذا خفّض المركزي أسعار الفائدة؟

أحمد حسين 30 مارس 2018 10:11

خفض البنك المركزي، أمس الخميس، أسعار الفائدة 1% لتصل إلى 16.75% للإيداع و17.75% للإقراض، للمرة الثانية في أقل شهرين.

 

وكان خبراء اقتصاديون وبنوك استثمار توقعوا خفض المركزي أسعار الفائدة بنسب تتراوح بين 1 و2%، مع استمرار تراجع معدلات التضخم الذي كان تخطى 30% قبل أن يهبط تدريجيا إلى 14% .

 

ورفع المركزي أسعار الفائدة 7% منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، من أجل كبح التضخم في الأسعار، قبل أن يخفضها 1% منتصف فبراير الماضي.

 

وقال المركزي، في بيان، إنه بدأ اعتبارا من اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في منتصف شهر فبراير الماضي، "في تيسير السياسة النقدية التي اتبعها بصفة مؤقتة، والتي نجحت في احتواء الضغوط التضخمية التي واجهها الاقتصاد المصري، كما هو منعكس في الانخفاض الملحوظ لمعدلات التضخم الشهرية".

 

وشهدت مصر موجة غلاء خلال العام الماضي هي الأعنف في 3 عقود لتقفز معدلات التضخم فوق مستوى 30% بعد إصلاحات اقتصادية تضمنت تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الطاقة.

 

وواصل المعدل السنوي للتضخم انخفاضه الملحوظ منذ نوفمبر الماضي، ليصل إلى 14.3% في فبراير مقابل 17% خلال يناير، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

كما تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي - الذي يصدر عن البنك المركزي - إلى 11.9% في فبراير مقابل 14.4% خلال يناير الماضي.

 

وقال المركزي، إن معدل التضخم السنوي العام والأساسي، في فبراير الماضي، هو الأدنى منذ أكتوبر وأبريل 2016، على الترتيب.

 

وأشار إلى استمرار ارتفاع معدل النمو الاقتصادي للربع الخامس على التوالي، ليسجل 5.3% في ديسمبر الماضي، ومتوسط نمو قدره 5% خلال 2017، هو الأعلى منذ عام 2010.

 

كما أن ارتفاع معدل النمو تزامن مع انخفاض معدل البطالة إلى 11.3% في ديسمبر الماضي، وهو الأدنى منذ ديسمبر 2010، بحسب المركزي.

 

وقال المركزي إن قرار لجنة السياسة النقدية بخفض الفائدة 1% مجددا، اليوم، يتسق مع تحقيق معدلات التضهم المستهدفه منه، وهي 13% (بزيادة أو انخفاض 3%) في الربع الأخير من العام الجاري، ومعدلات أحادية (أقل من 10%) بعد ذلك، بحسب البيان.

 

وأشار المركزي إلى أن "المخاطر المحلية المحيطة بالنظرة المستقبلية للتضخم تتمثل في توقيت وحجم الإجراءات المحتملة لإصلاح منظومة الدعم وكذلك الضغوط التضخمية الناجمة من جانب الطلب.

 

أما المخاطر الناجمة عن الاقتصاد العالمي فتتمثل في ارتفاع أسعار البترول والخام وكذلك وتيرة تقييد الاوضاع النقدية العالمية، وفق البيان.

 

ومن المتوقع أن تستكمل الحكومة خطتها لرفع أسعار المواد البترولية خلال العام الجاري، وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الأجنبي.

 

وكانت الحكومة رفعت أسعار المواد البترولية مرتين في أقل من عام، الأولى مساء يوم تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، والأخرى في نهاية يونيو 2017.

 

وتلتزم الحكومة برفع الدعم عن المواد البترولية تماما، فيما عدا البوتاجاز، في نهاية يونيو من العام المقبل، بحسب وثيقة برنامج الإصلاح الاقتصادي التي أعلنها صندوق النقد الدولي.

 

وتتوقع بنوك استثمار أن يواصل المركزي خفض أسعار الفائدة بنسبة إجمالية تتراوح بين 3 و5% على مدار العام الجاري، مع تراجع موجة التضخم.

 

ولا تتوقع هذه البنوك أن يخفض المركزي أسعار الفائدة إلى نفس مستوياتها قبل التعويم خلال العام الجاري، تحسبا لعودة معدلات التضخم للارتفاع مجددا خاصة مع رفع أسعار الوقود والكهرباء خلال العام الجاري.

 

وقال المركزي، في بيانه، إن لجنة السياسة النقدية سوف تستمر في متابعة التطورات الاقتصادية عن كثب، وإنها لن تتردد في تعديل سياستها لتحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

 

يذكر أن بعثة صندوق النقد الدولي لمصر، حذرت في تقريرها الذي صدر في يناير الماضي، بخصوص المراجعة الثانية للاقتصاد التي أجريت في أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي،  المركزي من أي خفض مبكر في أسعار الفائدة خشية عودة التضخم للارتفاع مجددا.

 

ومن شأن خفض أسعار الفائدة في البنك المركزي تراجع تكلفة الاقتراض من البنوك على المستثمرين وبالتالي زيادة ضخ الاستثمارات وهو ما يساهم في زيادة الإنتاج المحلي من السلع وتوفير الوظائف وزيادة النمو.

 

كما أن خفض الفائدة يصب في مصلحة الحكومة التي تعتبر أكبر مقترض في السوق لتمويل العجز بين الإيرادات والمصروفات في الموازنة العامة.

 

الخبير المصرفي، هاني أبوالفتوح، قال إن خفض الفائدة يرجع إلى التراجع المستمر في معدلات التضخم خلال الفترة السابقة بوتيرة أسرع مما هو مستهدف إذ بلغ معدل التضخم السنوي خلال فبراير الماضى نحو 14.3%، وهو أدنى معدل له منذ شهر أكتوبر 2016، علما بأن التوقعات كانت تتجه إلى معدل 13% بنهاية عام 2018.

 

وأشار أبوالفتوح، إلى أنه باعتبار أن الحكومة هي أكبر مقترض، فمن المرجح أن يؤثر خفض سعر الفائدة إيجابيا على خدمة الدين المحلي إذ أن تراجع الفائدة بنسبة 1% يوفر عبء فوائد يُقدر بنحو 1.5 إلى ملياري جنيه، ما يُسهم في تخفيض عجز الموازنة.

 

ولفت إلى أن الآثار الإيجابية لخفض المركزي أسعار الفائدة تشمل تنشيط الاستثمار بالبورصة، وارتفاع معدل الإقراض في البنوك في ضوء انخفاض تكلفة التمويل للمستثمرين، وتنشيط الاستثمار وحركة الأسواق.

 

وتابع: "غير أن القرار سوف يؤثر سلبيا على إقبال المستثمرين الأجانب على أذون وسندات الخزانة، نظرا لانخفاض العائد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان