رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

هل تصبح الدول النامية «ضحية» للحرب التجارية بين أمريكا والصين؟

هل تصبح الدول النامية «ضحية» للحرب التجارية بين أمريكا والصين؟

اقتصاد

الرئيسين الأمريكي والصيني

هل تصبح الدول النامية «ضحية» للحرب التجارية بين أمريكا والصين؟

حمدى على  27 مارس 2018 11:37

لم يكتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم مؤخرا، بل زاد الأمر، بتوقيع مذكرة الأسبوع الماضي قد تفرض رسوما جمركية على واردات صينية بقيمة 60 مليار دولار، فى الوقت الذى أعلنت الصين أنها سترد على هذه الرسوم وستقاتل حتى النهاية.

 

القضية لم تعد إجراءات يتخذها الرئيس الأمريكي طبقا لسياساته الحمائية تحت شعار أمريكا أولا، بل امتدت لتوقعات البعض بنشوب حربا تجارية عالمية قريبا بين العملاقين الأمريكي والصيني، حيث أعلنت الصين أنها ستقاتل حتى النهاية للدفاع عن مصالحها المشروعة باستخدام كل الإجراءات الضرورية، وحثت الولايات المتحدة على الابتعاد عن حافة الهاوية، فيما أشار البيت الأبيض إلى أن هناك فترة تشاور مدتها 60 يوما قبل سريان أي إجراءات نهائية.

 

خبراء اقتصاديون، تباينت آرائهم حول تأثير هذه الحرب على الدول النامية، حيث قال البعض إنها ستؤثر على أسعار المنتج النهائي المصدر لهذه الدول من الصين وأمريكا، فى حين رأى آخرون أن هذه الحرب لن حرب أفيال لا علاقة لها بالدول النامية والضحية الوحيدة الصادرات الصينية لأمريكا. 

 

ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مذكرة رئاسية، الخميس، قد تفرض رسوما جمركية على واردات من الصين بقيمة 60 مليار دولار.

 

وبمقتضى بنود المذكرة، لن يستهدف ترامب الواردات الصينية إلا بعد فترة تشاور، وهو إجراء سيعطي فرصة لنشطاء الصناعة والمشرعين لتخفيف قائمة استهداف مقترحة تشمل 1300 من المنتجات.

 

وسيكون لدى الصين أيضا مجال للرد على إجراءات ترامب وهو ما يقلل خطر انتقام حاد فوري من جانب بكين، واستخدم ترامب لهجة هادئة عندما بدأ حديثه بالقول أنه يعتبر الصين "صديقا".

 

ويبلغ العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين 375 مليار دولار فى صالح الصين، وهو ما عجل بفرض الرسوم.

 

ارتفاع الأسعار 

 

فى هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن الحرب التجارية الدائرة حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، سوف تؤثر على الدول النامية ومنها مصر.

 

وأضاف النحاس، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحرب الدائرة الآن بين أكبر اقتصادين فى العالم تدور حول المنتج الخام، وسوف تؤثر على الدول النامية من خلال بيع المنتج النهائي، بسبب الرسوم المفروضة على المواد الخام.

 

ودلل الخبير الاقتصادي، على ذلك بقوله "أمريكا تستورد حديد من الصين ولما فرضت ضرائب على واردات هذا المنتج الخام، فإن ذلك يعنى أن أى منتج نهائي يدخل فى صناعته الحديد، وتصدره أمريكا للدول النامية مثل مصر، سيرتفع سعره عن السعر الطبيعي وبالتالي تتأثر هذه الدول بالأسعار الجديدة، ونفس الأمر مع الصين.. لو استوردت من أمريكا مواد خام لصناعة الأجهزة الإلكترونية والتكنولوجية، فإن أسعار منتجاتها النهائية المصدرة للدول النامية سترتفع".

 

حرب أفيال 

 

فيما رأى السفير جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، إن ما فرضه ترامب من رسوم جمركية على واردات الصين غير قانوني ويتنافى مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية.

 

وأضاف بيومي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه الرسوم تهدد بحرب تجارية عالمية بين أكبر اقتصادين فى العالم، ولكنها حرب أفيال لا علاقة للدول والسواق الناشئة بها، ولن تؤثر عليها، مشيرا إلى أن الضحية الوحيدة الصادرات الصينية لأمريكا.

 

وتوقع أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، أن يتراجع ترامب عن هذه القرارات لأن الصين لن تسكت وسترد على ذلك بفرض رسوم على الواردات الأمريكية للسوق الصينية، وسنشهد تبادل تصعيد للحرب التجارية بين الطرفين.

 

375 مليار دولار عجز تجاري

 

وقال الرئيس الأمريكي ترامب، "علينا أن نتحدث إلى الصين، ونحن في غمرة مفاوضات"، مضيفا أن فقدان وظائف أمريكية في تجارة غير عادلة كان أحد الأسباب الرئيسية لانتخابه في 2016.

 

ويبلغ العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين 375 مليار دولار.

 

وستلاحق واشنطن أيضا انتهاكات مزعومة من جانب الصين لقانون الملكية الفكرية من خلال منظمة التجارة العالمية، وهي منظمة استدرت مرارا غضب الإدارة الأمريكية لكنها قد تقدم حلا يتفادى حربا تجاريا.

 

وعقب إعلان ترامب القرار، قال مكتب الممثل التجاري الأمريكي إنه سيقدم قائمة بمنتجات قد يجري استهدافها، تركز بشكل رئيسي على قطاع التكنولوجيا المتطورة، وستكون هناك فترة تشاور مدتها 60 يوما قبل سريان أي إجراءات نهائية.

 

وبالإضافة إلى ذلك قالت إيفريت ايزنستات نائبة مدير المجلس الاقتصادي القومي، إن ترامب سيطلب أيضا من وزارة الخزانة الأمريكية اقتراح إجراءات قد تقيد الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة.

 

سنقاتل حتى النهاية

 

على الجانب الآخر، قالت السفارة الصينية في واشنطن، إن الصين تشعر بخيبة أمل قوية إزاء قرار ترامب لكنها لن تهرب من حرب تجارية مع الولايات المتحدة.

 

وأضافت السفارة قائلة في بيان، "إذا بادرت الولايات المتحدة إلى حرب تجارية، فإن الصين ستقاتل إلى النهاية للدفاع عن مصالحها المشروعة باستخدام كل الإجراءات الضرورية".

 

وحثت الصين، الولايات المتحدة على الابتعاد عن حافة الهاوية، مشيرة إلى أن أنها لا تأمل بأن تكون في حرب تجارية، لكنها ليست خائفة من الدخول في حرب كهذه.

 

وتابعت "الصين تأمل في أن تبتعد الولايات المتحدة عن حافة الهاوية وأن تتخذ قرارات رشيدة وتتجنب جر العلاقات التجارية الثنائية إلى مكان خطير".

 

في الوقت ذاته، أبدت الصين استعدادا للثأر من خلال إعلان خطط لفرض رسوم إضافية على واردات من الولايات المتحدة تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار من بينها الفاكهة الطازجة والنبيذ والجوز، ردا على الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب في وقت سابق هذا الشهر على واردات الصلب والألومنيوم.

 

وفي استهداف لواردات من الولايات المتحدة بثلاثة مليارات دولار، قالت وزارة التجارة إن الصين أفردت قائمة تضم 128 من المنتجات الأمريكية التي قد تخضع لرسوم جمركية إذا لم يتمكن البلدان من التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا التجارية.

 

وأشارت الوزارة إلى أنها تدرس فرض إجراءات على مرحلتين: الأولى رسوم جمركية نسبتها 15 بالمئة على 120 منتجا من بينهم الأنابيب الصلب والفاكهة المجففة والنبيذ بقيمة 977 مليون دولار، وفي مرحلة لاحقة فرض رسوم أعلى تبلغ 25 بالمئة على واردات بقيمة 1.99 مليار دولار تشمل لحم الخنزير والألومنيوم المعاد تدويره.

 

ضبط النفس

 

من جانبه، حث ألبرتو أزيفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، على ضبط النفس ودعا إلى حوار عاجل في إطار آليات المنظمة لمنع الاحتكاكات التجارية من الإضرار بالاقتصاد العالمي الذي قال إنه يشهد انتعاشا هشا.

 

وأضاف أزيفيدو قائلا في بيان، "الإجراءات التي تتخذ خارج هذه العمليات الجماعية تزيد بشكل هائل من خطر تصعيد مجابهة لن يخرج أحد منها منتصرا، وقد تؤدي سريعا إلى نظام تجاري أقل استقرار".

 

وقال البيان "عرقلة تدفقات التجارة ستعرض الاقتصاد العالمي للخطر في وقت يبزغ فيه على نحو متزايد انتعاش اقتصادي حول العالم، رغم أنه هش.. مرة أخرى أدعو إلى ضبط النفس وإلى حوار عاجل باعتبار أن ذلك هو السبيل الأفضل لحل هذه المشاكل".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان