رئيس التحرير: عادل صبري 11:11 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رسوم «ترامب» على واردات الصلب والألمنيوم تثير مخاوف «الحرب التجارية»

رسوم «ترامب» على واردات الصلب والألمنيوم تثير مخاوف «الحرب التجارية»

اقتصاد

هل نشهد حرب تجارية عالمية قريبا بسبب رسوم ترامب على واردات الصلب والألمنيوم؟

انتقادات واسعة حول العالم 

رسوم «ترامب» على واردات الصلب والألمنيوم تثير مخاوف «الحرب التجارية»

حمدى على   13 مارس 2018 10:05

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألمنيوم، انتقادات واسعة حوال العالم، بسبب التخوفات من نتائج هذا القرار التى قد يشهدها العالم سواء من خلال ردود انتقامية من جانب بعض الدول وتصعيد متبادل للثأر التجاري، ما قد يقوض الثقة والاستثمار.


وتجاهل ترامب التحذيرات من حرب تجارية عالمية واحتجاجات حلفائه في أوروبا والداخل، قبل اتخاذ القرار، ما يعنى أننا مقبلون على فترة صعبة بالنسبة لحركة التجارة العالمية.


خبراء اقتصاديون، قالوا إن فرض الرسوم يؤثر على حركة التجارة العالمية، وخاصة على الدول المنتجة لهذه السلع، مشيرين إلى أن أمريكا من الدول المشجعة لاتفاقية "جات" أو منظمة التجارة العالمية حاليا، فكيف تكون مشجعا لحرية التجارة وتفرض رسوما على السلع فى الوقت نفسه.


فى حين رأى آخرون، أن ترامب يسعى لزيادة إنتاج المصانع الأمريكية المحلية، وأنه ينفذ سياسة لرضوخ الدول للأمبراطورية الأمريكية الجديدة، حيث إننا سنشهد تحالفات اقتصادية جديدة فى الفترة المقبلة نتيجة هذه السياسة، وستكون أمريكا المسيطرة على العالم. 


وكانت بيانات البنك الدولي أظهرت أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي لـ192 اقتصادا حول العالم، بلغ خلال العام الماضي 2016، نحو 75.5 تريليون دولار أمريكي.


وحسب بيانات عالمية تستحوذ أكبر 5 اقتصادات في العالم على أكثر من 50% من الناتج المحلي العالمي، بينما تتوزع نسبة 50% المتبقية على باقي دول العالم.


وأكبر 5 اقتصادات في العالم تسجيلا للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، هيى الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، واليابان، وألمانيا، وفرنسا.


وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية دول العالم، كأكبر ناتج محلي بالأسعار الجارية وفق توقعات 2017، بـ19.362 تريليون دولار أمريكي، تشكل نسبته 24.4% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم ككل.


اتفاقية جات  
الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، قال إن فرض ترامب الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم، يؤثر على حركة التجارة العالمية، وخاصة على الدول المنتجة لهذه السلع، مشيرا إلى أن أمريكا من الدول المشجعة لاتفاقية "جات" أو منظمة التجارة العالمية حاليا، فكيف تكون مشجعا لحرية التجارة وتفرض رسوما على السلع فى الوقت نفسه.


وأضاف سليمان، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن أمريكا أكبر دولة فى العالم ولديها سوق ضخم من حيث الإنشاءات بفضل قطاعاتها الاستثمارية الكبيرة، ولذلك كانت تستورد كميات كبيرة من منتجات الصلب والألمنيوم، والخاسر الأكبر نتيجة هذا القرار هو الدول المصدرة للولايات المتحدة، سواء من خلال انخفاض الإيرادات الخاصة بالتصدير أو فقدان العمالة لوظائفهم بعد انخفاض الانتاج المتوقع.


وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الاتحاد الأوروبي دول رئيسية فى إنتاج الصلب والألمنيوم فى العالم وسوف تتأثر بهذا القرار بالتأكيد، وخاصة دول شرق أوروبا، حيث تضعف قوة منافستها عالميا، لافتا إلى أن الدول المتضررة من هذا القرار ليس أمامها حلول سوى فرض رسوم على سلع معينة تمتاز بها الولايات المتحدة وتصدرها لهم، باستخدام مبدأ المعاملة بالمثل.

 

واتفاقية الجات GATT، هي الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة وعقدت فى أكتوبر 1947م، بين عدد من البلدان تستهدف التخفيف من قيود التجارة الدولية وبخاصة القيود الكمية مثل تحديد كمية السلعة المستوردة وهو ما يعرف بنظام الحصص وقد تضمنت خفض الرسوم الجمركية على عدد من السلع.


إمبراطورية جديدة 
فيما قال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن هدف ترامب من هذا القرار زيادة إنتاج المصانع الأمريكية المحلية بدلا من الاستيراد.


وأضاف النحاس، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ترامب يتبع سياسة حمائية حتى يحمى الاقتصاد الأمريكي من وجهة نظره، ومن ضمن هذه السياسة، فرض الرسوم على الورادات وغيرها، مشيرا إلى أن أمريكا بدأت فى الفترة الأخيرة الانسحاب من التحالفات الاقتصادية القديمة لتشكيل تحالفات جديدة تفرضها على العالم، لنرى الإمبراطورية الأمريكية الجديدة خاصة خلال السنوات المقبلة حتى 2022.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الرئيس الأمريكي سوف يستثني الاتحاد الأوربي وبعض الدول الأخرى من هذه الرسوم قريبا، وسيتم الإعلان عن تحالفات اقتصادية جديدة ضمن سياسة الرضوخ للإمبراطورية الأمريكية الجديدة، مؤكدا أن الدول الضعيفة لن يكون لها مكان فى هذه التحالفات، ولذلك فإن منطقة الشرق الأوسط ستكون الخاسر الأكبر فيها، بسبب اتباعها لسياسات صندوق النقد الدولي التى تضعفها اقتصاديا وليس العكس.


وقال البيت الأبيض إن القرار سيصبح نافذا بعد 15 يوما، ويستثني كندا والمكسيك في الوقت الحالي، وأن الشركاء الأمنيين والتجاريين للولايات المتحدة يمكن أن يتفاوضوا لتجنب الرسوم.


مصر تسعى للاستثناء 
على الجانب الآخر، يسعى وزير التجارة والصناعة، طارق قابيل، لاستثناء مصر من تطبيق القرار كما حدث مع كندا والمكسيك، وفقا لما قالته حنان إسماعيل، المدير التنفيذي للمجلس التصديري لمواد البناء.

 

وأضافت حنان فى تصريحات صحفية، أن تطبيق القرار سيؤثر سلبيا على صادرات الحديد المصرية لأمريكا في الوقت الذي شهدت فيه إنفراجة خلال العام الماضي نتيجة تنافسية سعره داخل السوق الأمريكي.

 

وقد يتسبب تطبيق القرار، في فقد الحديد المصري ميزته التنافسية بالسوق الأمريكي مقارنة بالدول الأخرى، لأن سعره سيرتفع نتيجة زيادة التكلفة، مشيرة إلى أن الحل البديل لمواجهة هذا التأثير هو التصدير لأسواق بديلة، مثل قارة أفريقيا إضافة إلى دول الميركسور التي تربطنا بهم اتفاقيات تجارة حرة.

 

وتتوقع حنان أن يتم عرض القرار على اجتماع منظمة التجارة العالمية العام المقبل، لمناقشته.


وأظهر تقرير للمجلس التصديري لمواد البناء، أن صادرات مصر من الحديد إلى أمريكا قفزت خلال العام الماضي، إلى 103.3 مليون دولار، مقابل نحو 10.3 مليون دولار في 2016.

 

انتقادات عالمية
وعلى خلفية القرار، قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية، يركي كتاينن،إن الاتحاد "مستعد للرد" واتخاذ إجراءات في مواجهة الضرائب الأمريكية على الصلب والألمنيوم إذا لزم الأمر لكنه لا يزال يفضل "الحوار" مع واشنطن.


وقال خلال مؤتمر صحافي في بروكسل "نحن مستعدون وسنكون مستعدين لاتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر لإعادة التوازن" بخصوص المنتجات الأمريكية الأبرز مثل الجينز أو زبدة الفستق.

 

ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أعد منذ عدة أيام لائحة تضم عشرات المنتجات من الصلب ومستحضرات التجميل وملابس ومواد غذائية او سيارات، يمكن أن تفرض عليها رسوما عالية.


من جانبه، انتقد الوزير البريطاني للتجارة الدولية، ليام فوكس، القرار لأنه يشكل "طريقة سيئة" لإدارة الأعمال التجارية.

 

واعتبر فوكس أن "الحمائية والرسوم لم تنجحا يوما"، مشيرا إلى أنه سيتوجه إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المسؤولين الأمريكيين في شأن الرسوم والإعفاءات المحتملة لحلفاء الولايات المتحدة.

 

كذلك، اعتبر اليابان، أن الرسوم "مؤسفة"، ويمكن أن يكون لها "تأثير خطير" على العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن.

 

وعبّرت الصين عن "معارضتها الشديدة" للرسوم، منددةً بـ"هجوم" على النظام التجاري المتعدد الأطراف.

 

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إن "سوء استخدام بند الأمن القومي من قبل الولايات المتحدة يشكل هجومًا متعمدًا على النظام التجاري المتعدد الأطراف وسيكون له بالتأكيد تأثير خطير على نظام التجارة العالمي".

 

فيما قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، إنها تخشى من تصعيد "متبادل" للثأر التجاري بسبب الرسوم الجمركية ما قد يقوض الثقة والاستثمار.

 

وأضافت لاغارد، أن الأثر الاقتصادي المباشر للرسوم ليس هو أكثر ما يقلقها ولكن دوره في "إطلاق" ردود انتقامية من شركاء تجاريين حول العالم.

 

وتابعت "ذلك التصعيد هو في حد ذاته الخطر بسبب أثره على جميع تلك الاقتصادات وأثره على الثقة أيضا" مشيرة إلى أن التجارة ظلت محركا للنمو الذي حقق تعافيا عالميا أقوى خلال الأشهر الأخيرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان