رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

رغم 42 مليار دولار احتياطًا.. لماذا يتمسك «المركزي» بالسياسة المتشددة؟

رغم 42 مليار دولار احتياطًا.. لماذا يتمسك «المركزي» بالسياسة المتشددة؟

اقتصاد

طارق عامر محافظ البنك المركزي

رغم 42 مليار دولار احتياطًا.. لماذا يتمسك «المركزي» بالسياسة المتشددة؟

حمدى على  12 مارس 2018 21:55

عقب إعلان البنك المركزي المصري، مؤخرا، ارتفاع الاحتياطي النقدي، إلى مستوي تاريخي جديد بوصوله إلى 42.5 مليار دولار، بدأت التساؤلات تظهر فى الأوساط الاقتصادية حول أسباب تمسك المركزي بالسياسة النقدية المتشددة التى يتبعها حاليا، وموعد تخليه عنها.


خبراء اقتصاديون، قالوا إن البنك المركزي لن يتخلى عن سياسته النقدية المتشددة قريبا، لأنه يعلم أن نسبة كبيرة من ارتفاعات الاحتياطي النقدي المتتالية ناتجة عن قروض وسندات أصدرتها الحكومة، محملة بفوائد أدت إلى عجز فى الموازنة العامة يتجاوز كل الحدود الآمنة لاقتصاد أى دولة، كما أعُلن رفع سعر الدولار فى الموازنة الجديدة لـ17.5 جنيها، ما يعنى مزيد من ارتفاع الأسعار وبالتالي قد يلجأ المركزي لرفع الفائدة مجددا.


وخفض البنك المركزي سعر الفائدة 1% الشهر الماضي، لتبلغ 17.75% على الإيداع، و18.75% على الإقراض، بعد أن رفعها 7% منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، من أجل كبح التضخم، ودعم القوة الشرائية للجنيه، وجذب التدفقات الدولارية.

 

والمقصود بتشديد السياسة النقدية، اتجاه البنك لرفع أسعار الفائدة لجذب السيولة المحلية وتخفيف حدة التضخم عبر كبح حركة الطلب في الأسواق.


ومن شأن الفائدة المرتفعة أن تشجع المواطنين على الادخار بدلا من الاستثمار، كما أنها تجعل تكلفة الاقتراض مرتفعة، فيقل الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي لا تزيد أسعارها بمعدلات كبيرة.


وأثنى صندوق النقد الدولي، على السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها البنك المركزي منذ تعويم الجنيه، ودورها في كبح التضخم، ورحب بخفض تدريجي في معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة، بشرط التأكد من تراجع ضغوط الطلب.


وأكد الصندوق على أهمية اختيار التوقيت المناسب لتخفيف السياسة النقدية، واعتبر أن خفض الفائدة قبل الوقت المناسب ربما يهدد بعودة معدلات التضخم للارتفاع مجددا.

ويستهدف المركزي خفض التضخم إلى مستوى يتراوح بين 10 و16% في نهاية العام الجاري.

 

الاحتياطي ديون
فى هذا الصدد، قال المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، إن الأصل فى الاحتياطي النقدي تأمين احتياجات البلاد الأساسية والاستراتيجية لمدة 6 أشهر والحد الأدنى 3 أشهر، وأى أرقام تزيد عن ذلك عبارة عن أموال معطلة لا تستخدم فى التنمية.


وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن البنك المركزي لن يخفف السياسة النقدية المتشددة التى يتبعها، خلال الشهور القليلة القادمة، رغم ارتفاع الاحتياطي النقدي لمستويات تاريخية، لأنه يعلم أن هذه الارتفاع غير ناتج عن مدخرات أو نتائج أعمال من النشاط الاقتصادي، بل من خلال قروض وسندات محملة بفوائد، أدت إلى عجز فى الموازنة العامة يتجاوز كل الحدود الآمنة لاقتصاد أى دولة.


وبحسب بيانات البنك المركزي، قفز الاحتياطي إلى 42.524 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي مقابل 38.209 مليار دولار بنهاية يناير.


وأوضح المستشار الاقتصادي، أن إعلان رفع سعر الدولار فى الموازنة العامة الجديدة لـ17.5 جنيها، مقارنة بـ16 جنيها، العام المالي الحالي، يعنى أننا أمام ارتفاع جديد فى أسعار السلع وخاصة المستوردة، وبالتالي توقيت تخفيف السياسة النقدية لم يحن بعد، لأن البنك المركزي قد يلجأ إلى رفع الفائدة مجددا لكبح التضخم المنتظر.


وقال ثلاثة مسئولين كبار في الحكومة المصرية لوكالة رويترز، إنه تقرر تحديد سعر الدولار عند 17.5 جنيه في موازنة السنة المالية المقبلة 2018-2019 التي تبدأ في أول يوليو وسعر برميل النفط عند 65 دولارا، فيما لم تعلن الحكومة رسميا حتى اليوم.

 

تخفيف تدريجي
سمير رؤوف، خبير أسواق المال، قال إن اتجاه البنك المركزي لاتخاذ قرارات من شأنها تخفيف السياسة النقدية فى الوقت الحالي صعب.


وأضاف رؤوف، قى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تخفيف السياسة النقدية لابد أن يكون بشكل تدريجي، حتي لا تفقد البنوك حجم الودائع لديها عن طريق سحب المودعين لأموالهم ويتجهوا للبحث عن بديل للفائدة المرتفعة التي كانوا يحصلون عليها فى البنوك دون تعب أو مخاطرة لإدارة أموالهم.


وأوضح خبير أسواق المال، أن السبب الآخر لضرورة التخفيف تدريجيا، عدم زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات عقب سحب المودعين أموالهم وزيادة الطلب على السلع ما يرفع أسعارها، ونعود لمعدلات التضخم المرتفعة مرة أخرى.    


وتراجع معدل التضخم خلال فبراير إلى 14.3% مقابل 17% في يناير الماضي، بحسب بيان من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.


وليس معنى تراجع معدل التضخم أن الأسعار انخفضت ولكن يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ.

 

سياسة مرنة 
فيما قال الدكتور محمد عبدالعظيم الشيمي، الخبير المصرفي، إن السياسة النقدية للبنك المركزي ليست متشددة أو خفيفة، ولكنها إحدى طرق الإصلاح الاقتصادي. 


وأضاف الشيمي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن السياسة النقدية يستخدمها البنك المركزي وفقا للموقف الراهن، فلفما كان التضخم مرتفع لجأ المركزي إلى رفع سعر الفائدة لامتصاص السيولة ومواجهة التضخم، وكلف الدولة فوائد بـ20%، وعندما انخفض التضخم بدأ البنك تخفيض سعر الفائدة 1% الشهر الماضي.


وأوضح الخبير المصرفي، أن السياسة النقدية المتشددة تتمثل فى تثبيت سعر الفائدة المرتفع، أو تثبيت سعر الصرف أمام الجنيه المصري، ولكن البنك المركزي حرر سعر الصرف فى نوفمبر 2016، وخفض سعر الفائدة مؤخرا، وألغى القيود المفروضة على الإيداع والسحب.


التضخم 16.6% 
وتشير شركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إلى أن متوسط معدل التضخم سينخفض إلى 16.6% سنويًا فى 2018-2019، و13.3% سنويًا فى 2019-2020، نتيجة لسياسة التشديد النقدى الراهنة، وتحسن فجوة الإنتاج، واستقرار معدل الطلب الكلى.


وتوقعت فاروس، استقرار سعر الصرف الاسمى عند 17.5 جنيه للدولار فى 2017-2018، ثم انخفاض قيمته انخفاضًا طفيفًا إلى 18.6 جنيه للدولار فى 2018-2019، موضحة أن سعر الصرف الاسمى للعملة المحلية، يعتمد على على متغيرين؛ الأول: انخفاض مستوى التباين فى معدلات التضخم، حيث يتوقع أن هذا التباين الناشئ بين مصر ودول التبادل التجارى معها، سينخفض من 18.3% فى 2016-2017 إلى 7.4% فى 2019-2020، ويعزو ذلك فى المقام الأول إلى تباطؤ معدلات نمو التضخم المحلى، ما يساعد مصر على الحفاظ قدرتها التنافسية، وهذا بدوره سيخفف من وطأة الضغط على سعر الصرف الاسمى. 


والمتغير الثانى، هو سياسة التشديد النقدى عالمياً، حيث أن سياسية التشديد النقدى الراهنة التى تتبنها الاقتصاديات المتقدمة خاصة الولايات المتحدة، تعنى أن الفجوة الفعلية فى سعر الفائدة قد تخدم الاقتصاديات النامية، من الممكن أن يفرض ذلك ضغوطًا على سعر الصرف الاسمى للجنيه المصرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان