رئيس التحرير: عادل صبري 02:53 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

دعوات مقاطعة المنتجات التركية.. هل توثر على استثمارات «أنقرة» فى مصر؟

دعوات مقاطعة المنتجات التركية.. هل توثر على استثمارات «أنقرة» فى مصر؟

اقتصاد

السيسي وأردوغان

دعوات مقاطعة المنتجات التركية.. هل توثر على استثمارات «أنقرة» فى مصر؟

حمدى على  28 فبراير 2018 09:32

رغم التحسن النسبي فى العلاقات بين رجال الأعمال المصريين والأتراك فى الفترة الأخيرة، عقب التوتر الذي نتج عن الخلافات السياسية بين البلدين منذ 2013، إلا أن تصريحات المسئولين الأتراك مؤخرا حول رفض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، أدى إلى تدشين حملة لمقاطعة المنتجات التركية فى مصر.


ودشن رواد موقع التواصل الاجتماعي، حملة للمطالبة بضرورة مقاطعة المنتجات التركية، وتصدر هاشتاج "مش هنشتري المنتج التركي" ضمن التريندات الأكثر تداولاً على موقع التدوين المصغر "تويتر" في مصر.


ورأى النشطاء أن حملة المقاطعة، تستهدف منع التدخل التركي في الشئون العربية، مؤكدين على ضرورة دعم المنتجات المصرية، كما طالب البعض أن تمتد المقاطعة لتشمل المسلسلات التركية أيضًا.


وتشهد العلاقات المصرية التركية، توترات وصدامات، منذ الإطاحة بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي، في 30 يونيو 2013، حيث شهدت الأعوام الماضية، سلسلة من التوترات السياسية والإعلامية المستمرة بين البلدين.


وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الشركات التركية العاملة بمصر يزيد على 300 شركة تعمل في مختلف المجالات، وتستوعب هذه الشركات نحو 75 ألف عامل، فيما توفر فرص عمل غير مباشرة ودخل لنحو مليون مصري، حيث يصل إجمالي قيمة الاستثمارات التركية بمصر نحو 2 مليار دولار.


وتوضح بيانات وزارة الصناعة والتجارة، أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا بلغ نحو 4.176 مليارات دولار خلال العام 2016 مقابل 4.341 مليارات دولار خلال 2015.

 

ومؤخرا، شهدت العلاقات الاقتصادية حالة من الزخم بين الجانبين حيث شارك وفد تركي في الملتقى المصري للاستثمار الذي تنظمه الغرفة التجارية بالقاهرة للعم الثاني على التوالي.

 

كما دشنت جمعية رجال الأعمال المصريين الأتراك (تومياد) حملة "هيا نصنع معًا" نهاية نوفمبر الماضي، عبر اجتماعات ثنائية بين رجال الأعمال الأتراك والمصريين "بي تو بي"، بالغرفة التجارية في قونيا، والغرفة التجارية بإسطنبول، بمشاركة 250 رجل أعمال تركي، و75 رجل أعمال مصري، أسفرت عن عقد اتفاقيات مشتركة بلغت نحو 130 مليون دولار.


استثمارات بمليار دولار 
وكان، أتيلا أطاسيفين، رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين، أكد أن الحكومة المصرية لم تعطل أي استثمار تركي منذ ثورة 25 يناير وحتى اليوم.


وأضاف أطاسيفين، في تصريحات صحفية، أن هناك رغبة كبيرة بين رجال الأعمال الأتراك، وكذلك نظراؤهم من المصريين من أجل العمل في العديد من المجالات، متوقعا أن تجذب السوق المصرية استثمارات تركية بمقدار مليار دولار خلال عام 2018 -2019.


سلاح غير ناجح 
فى هذا الصدد، قال السفير جمال بيومي، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، إن سلاح المقاطعة للمنتجات التركية غير ناجح.


وأضاف بيومي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصر عندما قطعت العلاقات مع تركيا، أكدت على عمق العلاقات بين الشعبين، لأن الشعب التركي ليس له علاقة بقيادته السياسية، مؤكدا أن مقاطعة المنتجات التركية حل غير مجدٍ.


وأوضح الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، أن مقاطعة المنتجات لن تنجح، كما أنها لن تؤثر على الاستثمارات التركية فى مصر، لأن المستثمرين الأتراك لن يتركوا مصر لأسباب سياسية فقط، متابعا: "مفيش مستثمر يسيب استثمارات فى بلد بتحقق له أرباح علشان أسباب سياسية بس".


وظهرت على الساحة بوادر أزمة جديدة مؤخرًا، بعد أيام من افتتاح مصر حقل ظهر شرق منطقة البحر المتوسط.


وبدأت الأزمة بتصريحات لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قال فيها إن تركيا تخطط للبدء في أعمال تنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط في المستقبل القريب.


وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة "الأناضول" التركية، أن الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص لا تحمل أي صفة قانونية، وشدد على أن التنقيب عن الموارد الطبيعية بهذه المنطقة وإجراء دراسات عليها يعد حقا سياديا لتركيا.


تأثير سلبي 
الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، قال إنه رغم أهمية الاستقرار السياسي للاقتصاد، إلا أنه لا يفضل إقحام الخلافات السياسية بين قادة الدول فى الاقتصاد.


وأضاف فهمي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن التعامل مع دولة تركيا اقتصاديا واستثماريا شئ، والخلاف السياسي مع رئيسها أردوغان شئ آخر، لأن الشعب التركي لا يجب أن نظلمه بذنب رئيسه وتصريحاته السياسية، لافتا إلى أن التبادل التجاري بين تركيا ومصر كبيرا وهاما، سواء فى صادراتنا إليها أو وارداتنا منها.


وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن التعامل بين الدولتين يجب أن يكون على أساس مبدأ الاعتماد المتبادل، لافتا إلى أن دعوات مقاطعة المنتجات قد تؤثر سلبا على الاستثمارات التركية فى مصر والاستثمارات المصرية فى تركيا أيضا، فى حالة انتشارها بشكل كبير بين الشعب المصري، متابعا "لا داعي للحماس والاندفاع بقوة، ولازم نفكر بعقلانية أكتر".

 

اتفاقيات ملزمة
أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين، قال إن العوامل التي تحكم طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الدول، تحكمها عادة اتفاقيات تجارية ملزمة للأطراف، وفى حالة مقاطعة منتجات دولة مشاركة فى التزامات الاتفاقية هناك مؤسسات دولية تراقب تطبيق هذه الاتفاقيات ذات الطبيعة الدولية.


وأضاف شيحة، فى تصريحات صحفية، أنه قد تتعرض الدول المخالفة للاتفاقيات إلى عقوبات فى حالة عدم الالتزام، كما أن هناك تبادلا تجاريا بين مصر وتركيا يكاد يكون متساويا، أى أن هناك صادرات مصرية إلى تركيا تساوى حجم الواردات التركية إلى مصر، ومن الممكن أن تتعرض الصادرات المصرية لنفس الإجراء.

وبعد أيام من تصريحات جاويش أوغلو، ردت وزارة الخارجية المصرية ببيان نشرته على صفحتها الرسمية على موقع "فيس بوك"، قالت فيه: "أيه محاولة للمساس بالسيادة المصرية على المنطقة الاقتصادية الخالصة لها في شرق المتوسط مرفوضة وسيتم التصدي لها".


وتابعت الخارجية المصرية في بيانها: "تعقيبا علي التصريحات التي أدلي بها وزير خارجية تركيا، بشأن عدم اعتراف أنقرة بالاتفاق المبرم بين مصر وقبرص عام 2013 بترسيم الحدود البحرية بين البلدين للاستفادة من المصادر الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين في شرق البحر المتوسط، أكد المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، علي أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، حيث إنها تتسق وقواعد القانون الدولي وتم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة".


وحذر أبو زيد من "أي محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في تلك المنطقة، وأنها تعتبر مرفوضة وسيتم التصدي لها".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان