رئيس التحرير: عادل صبري 09:17 مساءً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

حقيقة تصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا بعد إسالته في مصر

حقيقة تصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا بعد إسالته في مصر

اقتصاد

صفقة الغاز الإسرائيلي مازالت تثير الجدل

خبراء يكشفون..

حقيقة تصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا بعد إسالته في مصر

حمدى على  23 فبراير 2018 22:11

أثارت صفقة الغاز التى أبرمتها شركة دولفينوس المصرية مع إسرائيل، لاستيراد 64 مليار متر مكعب خلال 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار، الكثير من الغموض حول مصير الغاز المستورد وهل سيتم تصديره أم سيدخل الشبكة القومية المصرية ويستخدم محليا.

 

خبراء تباينت آرائهم حول مصير الغاز، فمنهم من قال بإن السبيل الوحيد أمام الغاز الإسرائيلي هو السوق المحلي بسبب تكلفة الإسالة العالية فى حالة تصديره للخارج، بينما رأى آخرون أن الغاز سيتم إسالته فى المحطات المصرية ثم تصديره إلى أوروبا بأسعار مناسبة، ومفيدة لمصر.

 

وأعلن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين تمار ولوثيان، الاثنين الماضي، توقيع اتفاقات مدتها عشر سنوات لتصدير ما قيمته 15 مليار دولار من الغاز الطبيعي إلى شركة دولفينوس المصرية، بحسب وكالة رويترز.

 

 

ويسمح قانون تنظيم سوق الغاز الذي أصدره شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء لائحته التنفيذية الأسبوع قبل الماضي، للقطاع الخاص باستيراد الغاز الطبيعي من الخارج، ولكن بعد الحصول على موافقة جهاز تنظيم الغاز الذي ينص عليه القانون الجديد.

 

 

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، قرارًا بتشكيل مجلس إدارة جهاز تنظيم الغاز لمدة 3 سنوات برئاسة طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، على أن يتولى كارم محمود منصب الرئيس التنفيذي للجهاز.

 

 

وقال طارق الملا وزير البترول في نوفمبر الماضي، إن مصر لن تصدر تصاريح للشركات لاستيراد الغاز من إسرائيل إلى أن يتم حل قضايا التحكيم بينهما.

 

 

ومنذ عامين كانت مصر قد خسرت قضيتين للتحكيم الدولي لصالح إسرائيل بالغرف التجارية الدولية بمبلغ 3 مليار دولار، كما خسرت الإثنين الماضي، قضية تحكيم جديدة لاسرائيل بمبلغ 1.3 مليار دولار للتوقف عن بيع الغاز لها عقب ثورة يناير.

 

وعقب تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي، على قانون تنظيم سوق الغاز، أغسطس الماضي، سادت حالة من الارتياح إسرائيل، واعتبر كتاب ومحللون في تل أبيب أن القانون الجديد يفتح الباب لشركات مصرية خاصة لاستيراد الغاز الإسرائيلي.

 

 

وفي تقرير له تساءل موقع "ذا ماركر" النسخة الاقتصادية لصحيفة "هآرتس" هل الشركات الخاصة في مصر في طريقها لشراء الغاز من حقلي تمار ولفيتان في إسرائيل؟".

 

 

ولم يتسن لنا معرفة أى معلومات عن شركة دولفينوس صاحبة اتفاق استيراد الغاز الإسرائيلي، سوى أنها شركة خاصة مصرية، تضم مجموعة من رجال الأعمال، أبرزهم علاء عرفة، وتهدف إلى استيراد الغاز وبيعه في مصر، خاصة للمصانع.

 

13 دولارا فقط

من جانبه، قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأمريكية، إن عملية إسالة الغاز الطبيعي تمر بأكثر من مرحلة وهى استلام الغاز وفصله من الشوائب، وضغط الغاز إلى درجة 161 تحت الصفر، ثم تحويله إلى حالة سائلة فى كبسولات انضغاطية، وتخزينه فى صمامات أمان، وتحميله على سفن مؤمنة لتوصيله للنقاط الأخرى.

 

وأضاف القليوبي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن سعر المليون وحدة حرارية فى صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر قبل الإسالة حوالى 4.5 دولار تقريبا، وبعد الإسالة سيكون سعر المليون وحدة حتى يصل أوروبا  13 دولارا فى حالة استخدام نواقل وشواحن ليست ملك الدولة المصرية، وفى حالة استخدام نواقل خاصة بنا سيتراوح السعر ما بين 8 إلى 9 دولارات.

 

وأشار القليوبي، إلى أن صناعة إسالة الغاز غير موجودة فى أوروبا لأنها دول مستوردة للغاز من روسيا، موضحا أن تكلفة الغاز الروسي لأوروبا 7 دولارات لأنه فى حالة غازية، كما أن محطات الاسالة موجودة فى روسيا وإيران وقطر والجزائر وتركيا وأوكرانيا، والمليون وحدة حرارية تكلفتها فيها من 15 إلى 17 دولارا ولذلك فإن مصر هى المستفيدة من الصفقة مقارنة بالأسعار العالمية لأن تكلفتنا 13دولارا فقط.

 

الاستهلاك المحلي

فيما قال الدكتور نائل الشافعى، خبير الاتصال والمعرفة، إن الغاز الإسرائيلي المستورد إلى مصر للاستهلاك المحلي داخل مصر، ولن يعاد تصديره إلى خارج مصر، على الأقل لمدة عشر سنوات قادمة لحين التمكن من مد أنبوب إسرائيلي في المياه التي تنازلت عنها مصر لقبرص وإسرائيل واليونان.

 

وأضاف الشافعي، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، "وحتى اليوم لا توجد تكنولوجيا تتيح مد أنبوب على عمق 3581 متر تحت سطح البحر، وهي أعمق نقطة لابد أن يمر بها الأنبوب الإسرائيلي، في "سهل هيرودوت" بين مصر وقبرص واليونان، ناهيك عن المشاكل السياسية بين اليونان وتركيا.

 

وأوضح أن هناك سببان لاستهلاك الغاز الإسرائيلي في مصر، الأول أن إسالة الغاز الإسرائيلي لتصديره تجعله باهظ السعر، قائلا "إسرائيل تبيع الغاز لمصر (علاء عرفة - دولفينوس) بنحو 64 مليار متر مكعب بسعر 15 مليار دولار، حسب إجماع المصادر الصحفية.. المتر المكعب = 35 قدم مكعب، أي أن السعر لمصر هو 6.70 دولار للألف قدم مكعب، أي 6.72 دولار للمليون وحدة حرارية.. إسالته في دمياط (أو إدكو) تتكلف نحو 1.50 إلى 2 دولار، وفك الإسالة في أوروبا يتكلف نحو 1 دولار، أي أن الغاز الإسرائيلي سيصل أوروبا بسعر يناهز 9 دولار.. بينما الغاز الروسي (الذي لا يحتاج إسالة) يباع في أوروبا بسعر يتراوح من 4 - 7 دولار حسب الطلب.. أي أن إسرائيل عليها بيع الغاز بسعر 1 دولار لمعامل التسييل حتى يمكنها منافسة روسيا وهذا مستحيل".

 

وتابع "لهذا، بدون إسالة، فإن السوق المصري هو المنفذ الوحيد للغاز الإسرائيلي، ولذلك يتم إغلاق جميع صنابير حقول الغاز المصري منذ 2011، تحضيرا للسوق المصرية لتستقبل الغاز الإسرائيلي".

 

العمولات والسمسرة

وقال الدكتور إبراهيم زهران، وكيل وزارة البترول سابقا، إن السبب الرئيسي فى استيراد مصر الغاز الإسرائيلي، هو فوز بعض الأشخاص بعمولات السمسرة من وراء هذه الصفقات، مشيرا إلى أن رجل الأعمال، حسين سالم، كان يحصل يوميا من تصدير الغاز المصري لإسرائيل فى عهد مبارك 3.25 مليون دولار.

 

 

وأضاف زهران، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، حاليا ظهر لدينا حسين سالم جديدا، متمثلا فى شركة دولفينوس، تريد القيام بنفس الدور، والحصول على العمولات على حساب الدولة المصرية، لافتا إلى أن مصر لن تستفيد من هذه الاتفاقية شيئا، وإنما السماسرة والعملاء هم المستفيدون.

 

 

وحول العلاقة بين بدء إنتاج حقل ظهر مؤخرا واستيراد الغاز من إسرائيل، أوضح زهران، أن الغاز المصري المستخرج من حقل ظهر سوف يتم تصديره للخارج مباشرة، وسوف تستخدم المصانع المصرية الغاز الإسرائيلي، مطالبا بضرورة تحرك الشباب المصري ورفع قضايا لوقف استيراد الغاز الإسرائيلي مثلما فعل هو والسفير إبراهيم يسري أيام مبارك وحصلوا على حكم بوقف التصدير.

 

 

ووفقا لديليك للحفر، تجري دراسة عدة خيارات لنقل الغاز إلى مصر من بينها استخدام خط أنابيب غاز شرق المتوسط القائم والذي كان يستخدم في تصدير الغاز المصري لإسرائيل.

 

 

وقالت ديليك، في بيان، إنها وشريكتها نوبل إنرجي، التي مقرها تكساس، تنويان البدء في مفاوضات مع شركة غاز شرق المتوسط لاستخدام خط الأنابيب، وفقا لوكالة رويترز.

 

 

ومن بين الخيارات الأخرى التي قيد الدراسة لتصدير كمية الغاز البالغة 64 مليار متر مكعب استخدام خط الأنابيب الأردني الإسرائيلي الجاري بناؤه في إطار اتفاق لتزويد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بالغاز من حقل لوثيان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان