رئيس التحرير: عادل صبري 03:34 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

السيسي يجيب.. لماذا استوردت مصر الغاز من إسرائيل رغم اكتشاف «ظهر»؟

السيسي يجيب.. لماذا استوردت مصر الغاز من إسرائيل رغم اكتشاف «ظهر»؟

اقتصاد

الرئيس عبد الفتاح السيسي

السيسي يجيب.. لماذا استوردت مصر الغاز من إسرائيل رغم اكتشاف «ظهر»؟

أحمد حسين 21 فبراير 2018 12:46

دافع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، عن استيراد شركات خاصة في الغاز الطبيعي من إسرائيل، "كونه يأتي ضمن خطة لتحول البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة". 

 

وقال السيسي، في كلمة متلفزة خلال حضوره افتتاح مركز خدمة المستثمرين اليوم الأربعاء بمقر وزارة الاستثمار، إن الحكومة ليست طرفا في استيراد الغاز من إسرائيل، مؤكدا أن بلاده أصدرت قانونا ينظم تجارة وتداول واستيراد وتصدير الغاز. 

 

وأعلنت شركة "ديليك" الإسرائيلية، الإثنين الماضي، عن توقيع اتفاقية لتوريد 64 مليار متر مكعب من الغاز إلى شركة دولفينوس هولدنج، المصرية (خاصة)، على مدى 10 سنوات، بقيمة 15 مليار دولار. 

 

وأثار الاتفاق جدلا في الأوساط المصرية بشأن جدوى استيراد الغاز من إسرائيل في الوقت الذي بدأت فيه مصر الإنتاج بالفعل من حقلها البحري ظُهر الذي يعد أكبر حقل غاز في البحر المتوسط.

 

السيسي أضاف: "إحنا جبنا جون (أحرزنا هدفا) يا مصريين في موضوع الغاز، أصبحنا مركزا إقليميا لصناعة الغاز في المنطقة".

 

ولطالما قال مسؤولون حكوميون مصريون، إن بلادهم اقتربت من تحقيق اكتفاء ذاتي في إنتاج واستهلاك الغاز، من الحقول التابعة لسيطرة مصر.

 

وزاد السيسي: "لدينا تسهيلات ومنشآت للتعامل مع الغاز ليست موجودة في دول كثيرة بمنطقة المتوسط، بالتالي تصدير الغاز والاستفادة من الاكتشافات بشرق المتوسط في قبرص وإسرائيل أو غيرها، ستكون عن طريق تركيا، أو الدول المنتجة بنفسها، أو عن طريق مصر".

 

ويوجد في مصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول في إدكو بالبحيرة (شمال)، ويضم وحدتين للإسالة، والآخر في دمياط (شمال) ويضم وحدة واحدة فقط. 

 

وقدر السيسي قيمة استهلاك المصريين من مشتقات الطاقة، بنحو 12 مليار دولار سنويا، منها 125 مليون دولار شهريا من إسرائيل، حال دخول الاستيراد حيز التنفيذ.

 

ووضعت مصر، على لسان وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا، عدة شروط قبل استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل، تتضمن "تسوية قضايا التحكيم الدولي المرفوعة ضد مصر، ومراعاة أبعاد الأمن القومي، وأن يحقق الاستيراد قيمة مضافة للاقتصاد".

 

ويسمح قانون تنظيم سوق الغاز الذي أصدره شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء لائحته التنفيذية الأسبوع الماضي، للقطاع الخاص باستيراد الغاز الطبيعي من الخارج، ولكن بعد الحصول على موافقة جهاز تنظيم الغاز الذي ينص عليه القانون الجديد.


وأصدر رئيس مجلس الوزراء، قرارًا الأسبوع الماضي، بتشكيل مجلس إدارة جهاز تنظيم الغاز لمدة 3 سنوات برئاسة طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، على أن يتولى كارم محمود منصب الرئيس التنفيذي للجهاز.

 

ووجه السيسي كلمته للمستثمرين قائلًا إن مصر دولة عدد مواطنيها 100 مليون مواطن، وسيكون من الأفضل أن يتبنى المستثمرين صناعات تلبي احتياجات هؤلاء الـ100 مليون في كافة القطاعات: "إحنا ماخليناش حاجة تساهم في الاستثمار بشكل جاد إلا وعملناها".

 

وانتقل السيسي إلى ما أثير خلال الأيام الماضية بين المصريين حول استيراد شركة خاصة الغاز الطبيعي من إسرائيل، قائلًا: "اليمين اللي فاتوا حصل اهتمام كبير من المصريين على موضوع الغاز، أنا سعيد جدًا، هاممني المصريين يكونوا سعداء ببدلهم وحريصين عليها وبيبصوا على مستقبلها".

 

وأضاف أنه سيشرح الموقف بشكل متكامل، مؤكدًا إن استيراد الغاز من إسرائيل تم من خلال القطاع الخاص والدولة ليست طرفًا فيه: "احنا كدولة مش عندنا حاجة نخبيها، بس فيه كلام هقدر أقوله وكلام لأ".

 

وأوضح أن استهلاك مصر من المشتقات البترولية يتراوح بين 800 مليون إلى 1.3 مليار جنيه شهريَا، بما يصل إلى 12 أو 13 مليار جنيه سنويًا: "لو النهارده أنت بتشتري بمليار ونص دولار من إسرائيل يعني 125 مليون دولار شهريًا".

 

وقال السيسي إن هناك 3 خيارات أمام دول شرق المتوسط لتصدير  الغاز  هي أن يتم تصدير الغاز عن طريق تركيا، أو عن طريق الدول المنتجة نفسها "إسرائيل، قبرص، لبنان، مصر"، أو عن طريق مصر.

 

وأكد أننا في كل الحالات مستفيدين، فإذا تم استخدام المنشآت المصرية لتكرير الغاز ستحصل مصر على مقابل لذلك، وإذا تم استيراد الغاز وتصديره عن طريق مصر فستحصل أيضًا على مقابل.

 

وأشار الرئيس إلى أنه في ظل القانون الذي وضعته الدولة لتنظيم تجارة الغاز، فإن بعض المستثمرين كثيفي استخدام الغاز، كانوا يرون أن الدولة تفرض تكلفة كبيرة عليهم قائلين: "لو احنا اللي بنستورد الغاز هنقدر نقلل التكلفة بس أدونا فرصة"، مضيفًا: "احنا قولنا وماله يبقى السوق حر، ونتيح للشركات استيراد الغاز، واحنا كدولة هناخد مقابل امام استخدام التسهيلات اللي عندنا، فالمستثمر يجيب الغاز خام ويستخدم الشبكة بتاعة مصر للتنقية والتكرير والمعالجة ويضخه عن طريق الشبكة بتاعتنا وناخد مقابل".

 

ووجه السيسي كلمته للمصريين الذين يراودهم السؤال حول: "إزاي عندنا حقل ظهر واكتفاء ذاتي من الغاز ونستورد الغاز من حتة تانية؟"، قائلًا إن الاستيراد يتم وفقًا لآليات السوق.

 

وأضاف: "احنا جبنا جون يا مصريين في الموضوع ده، النهارده مصر حطت رجليها إنها تبقى مركز إقليمي، ده اللي كنا بنحلم بيه، إننا نبقى مركز إقليمي للطاقة في المنطقة، وده ليه إيجابيات كتير جدًا".

 

واستطرد: "أنا عايز الناس تبقى متطمنة باللي احنا عملناه ده، الدولة أتاحت الفرصة لحاجات كتير علشان تتبوأ إنها تبقى مركز إقليمي كل اللي غاز اللي هيطلع من المنطقة هايجي عندنا واحنا هنعمل عليه شغل ناخد عليه مقابل، ثم يصدر أو يدخل في الصناعة المصرية".

 

وأوضح الرئيس أن أرخص تكلفة وأرخص عائد لاستخدام الغاز هو استخدامه كوقود للمنازل والسيارات، ولكن الاستخدام الأمثل اقتصاديًا أن نستخدمه في الصناعات، للحصول على قيمة مضافة.

 

واختتم الرئيس: "أرجو أن النقطة تكون وصلت، إحنا يا مصريين بفضل الله بهذا الإجراء جبنا جون كبير أوي في حاجات كتير، الغاز ده كان هيطلع عن طريق أي دولة أو عن طريق دولتنا، انت ماتعرفش شركات القطاع الخاص اللي اشترت الغاز اتكلفت كام، هو فيه حد في القطاع الغاز بيخسر، ده هما اشتروا الغاز بشطارة أكتر مننا كدولة"، مثمنًا اهتمام المصريين بالموضوع: "اهتمامكم بالموضوع محل تقدير واحترام واعتزاز انا عايزكم تخلوا عينكم على بلدكم وتخافوا عليها".

 

الاكتشافات الجديدة

 

واكتشفت شركة "إيني" الإيطالية الحقل ظُهر في 2015؛ ويحوي احتياطات تقدر بثلاثين تريليون قدم مكعبة من الغاز، بإجمالي استثمارات 16 مليار دولار.

 

ومطلع الشهر الجاري، قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، إن إنتاج بلاده من الغاز الطبيعي زاد بمقدار 1.6 مليار قدم مكعب يوميا، إلى 5.5 مليارات قدم مكعبة يوميا في 2017.

 

وأوضح الوزير، في مؤتمر صحفي بالقاهرة، أن زيادة الإنتاج جاءت "بفضل حقول نورس وأتول وشمال الإسكندرية وظُهر" (شمال).

 

"الملا" جدد تأكيده أن بلاده تعمل على تسريع الإنتاج من حقول مكتشفة حديثا، ووقف الاستيراد بحلول 2019 مع تحقيق الاكتفاء الذاتي نهاية العام الحالي.

 

وتتوقع وزارة البترول المصرية، تجاوز إنتاج الغاز الطبيعي حاجز 6 مليارات قدم مكعبة قبل نهاية العام الجاري، بعد استقرار إنتاج حقل ظهر الذي يتراوح حاليا بين 350 - 400 مليون قدم مكعبة.

إسرائيل تصدر الغاز لمصر
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان