رئيس التحرير: عادل صبري 05:24 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

أسعار النفط تحرق دعم الفقراء وتشعل عجز الموازنة

أسعار النفط تحرق دعم الفقراء وتشعل عجز الموازنة

اقتصاد

المصريون يتخوفون من ارتفاع أسعار المحروقات

أسعار النفط تحرق دعم الفقراء وتشعل عجز الموازنة

أحمد جابر 25 يناير 2018 22:40

حملت أنباء ارتفاع أسعار خام برنت (النفط) أخبارا سيئة للمصريين، فالأنباء تزامنت أيضا مع تأكيدات نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، «أحمد كجوك»، أن الحكومة ملتزمة بتعهداتها السابقة بإلغاء الدعم بالكامل على الوقود تدريجيا خلال 3 سنوات.

 

ومن المقرر أن تنتهي هذه المهلة بنهاية العام المالي المقبل 2019، تحديدا يوليو 2019، وهو ما يعني موجات جديدة من غلاء الوقود خلال الـ18 شهرا المقبلة.

 

ويتخوف مراقبون أن أي ارتفاع في أسعار الوقود يعني بالضرورة زيادة أسعار سائر السلع لارتفاع تكلفة نقلها بالتبعية، وهو ما يعني مزيدا من التضخم على ميزانيات المصريين التي تئن تحت وطأة مستويات تضخم غير مسبوقة.

 

ووصل «خام برنت» القياسي حاليا، 71 دولاراً للبرميل، مقابل نحو 29 دولارا في مطلع 2016، في حين يقدر مشروع الموازنة العامة لعام 2017/2018 سعر البرميل عند 55 دولارا.

 

العجز يتزايد.. والدعم يتآكل

 

وكل زيادة فى سعر برميل «خام برنت» بقيمة دولار واحد خلال العام، ترفع قيمة دعم المواد البترولية بنحو ثلاثة مليارات جنيه.

 

وكان استقرار السعر ما بين 50 و55 دولارا أحد آمال الحكومة المصرية، عندما وضعت موازنة العام المالي الجاري وقدرت فيها سعر البرميل بـ55 دولارًا ثم 57 دولارًا، إلا أن زيادة الأسعار الحالية تؤدي إلى مشكلة كبيرة للحكومة وخاصة وزارة المالية التي كانت تتمنى ألا يزيد البترول مستقبلا لأنه كلما زاد السعر العالمي ارتفع عجز الموازنة بشكل أكبر.

 

وتناقش وزارة المالية حاليا تصورا بشأن آليات رفع أسعار البنزين والسولار محليا، وذلك تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة، وربط الأسعار مع أسعار البترول العالمية، بحيث يتم تحديد الأسعار دورياً.

 

كما تدرس الحكومة الاستفادة من بعض التجارب الدولية الخاصة بربط أسعار المواد البترولية بالسعر العالمي، على أن يتم تعديل أسعار الوقود بشكل تلقائي وفقاً لتغير الأسعار العالمية، وتوقعت مصادر طرح المقترح للحوار المجتمعي.

 

ومع تأكيد عدد من الخبراء الماليين أن «ارتفاع سعر البرميل النفط سيكون له تأثير سلبي على فاتورة الدعم».. فإن الارتفاعات المتتالية لأسعار النفط العالمية، وبلوغها أعلى مستوياتها في 3 أعوام تؤكد تزايد التأثير سلبي على الموازنة العامة للبلاد التي تعاني بالفعل عجزا متزايدا، وذلك رغم السعي الحكومي المحموم لخفض العجز.

 

وتبدأ السنة المالية في مصر، مطلع يوليو من كل عام، حتى نهاية يونيو من العام التالي له، بحسب قانون الموازنة العامة.

 

وسبق أن رفعت وزارة المالية المصرية تقديراتها لعجز الموازنة إلى 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري مقابل نحو 9.1% أثناء إعداد مشروع الموازنة.

 

وفي 27 سبتمبر الماضي، قال وزير المالية المصري «عمرو الجارحي» إن الحكومة لا تعتزم رفع أسعار الوقود خلال العام المالي الجاري، موضحا أن برنامج خفض الدعم في برنامج الحكومة يسير وفق الخطة من 3 إلى 5 سنوات.

 

ورفعت مصر أسعار الوقود مرتين خلال العام المالي الماضي، في إطار خطة ترشيد الدعم وخفض الإنفاق العام، لتقليل عجز الموازنة، في ضوء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 

دعم الوقود

 

وفي نهاية سبتمبر الماضي، حذر صندوق النقد الدولي مصر من تجميد خطة زيادة أسعار الوقود حتى العام المالي المقبل، خشية تعرضها لمخاطر زيادة تكلفة المواد البترولية بسبب الأسعار العالمية وسعر الصرف، مشيراً إلى أنه يفضل زيادة مبكرة في أسعار الوقود.

 

ولفت إلى أن لجوء الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود، قبل نهاية العام المالي الجاري، في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط «لتفادي الضغط على الموازنة المالية، قرار صائب من الناحية الاقتصادية».

 

وعندما رفعت مصر أسعار الوقود للمرة الثانية خلال 8 أشهر في 29 يونيو الماضي، توقعت الحكومة أن يؤدي القرار لرفع معدل التضخم بنحو 5% ويرفع تكلفة زيادة نقل السلع 3.7%، لتوفر ما بين 35 – 40 مليار جنيه.

 

وعلى الرغم من رفع أسعار الوقود مرتين خلال العام المالي الماضي، ارتفعت قيمة دعم المنتجات البترولية، إلى نحو 122.4 مليار جنيه مقابل 35 مليار جنيه أثناء إعداد مشروع الموازنة، بزيادة قدرها 250%.

 

ويوصي الصندوق بتنفيذ زيادة ثالثة، بعد رفع أسعار الوقود مرتين في نوفمبر 2016 ويونيو 2017.

 

ويمثل دعم المواد البترولية في مصر الفارق بين تكلفة تدبير المنتجات وسعر بيعها في السوق المحلي.

 

ويشرف «صندوق النقد الدولي» على برنامج اقتصادي وافقت عليه الحكومة المصرية للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، ويُجري الصندوق في سياق ذلك الاتفاق، مراجعة شاملة لوضع الاقتصاد المصري من حين لآخر.

 

لكن تلك الإجراءات كان لها تأثيرات سلبية بشكل كبير على المواطنين، ورفعت من نسبة الفقر بشكل ملحوظ، وأدت إلى ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية، وحدوث موجة طاحنة من الغلاء وارتفاع الأسعار، وسط حالة من السخط في الشارع المصري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان