رئيس التحرير: عادل صبري 02:42 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

كيف يؤثر تعديل تصنيف مصر الائتماني على طرح سندات الـ4 مليارات دولار؟

كيف يؤثر تعديل تصنيف مصر الائتماني على طرح سندات الـ4 مليارات دولار؟

اقتصاد

وزير المالية عمرو الجارحي

موعد الطرح فى فبراير 

كيف يؤثر تعديل تصنيف مصر الائتماني على طرح سندات الـ4 مليارات دولار؟

حمدى على  22 يناير 2018 08:49

فى خطوة جديدة من أجل سد الفجوة التمويلية التى تقدر بـ12 مليار دولار، تبدأ مصر فى طرح سندات دولارية جديدة الشهر المقبل.


وقال وزير المالية، عمرو الجارحي، إنه من المستهدف بدء طرح السندات الدولارية الحكومية بقيمة تتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار خلال النصف الأول من فبراير المقبل.


يأتى ذلك فى الوقت الذى أعلنت فيه وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخرا، تعديل نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى إيجابية مع الإبقاء على تصنيفها عند مستوىB، وهى الخطوة التى اتخذتها أيضا وكالة ستاندر آند بورز ، نوفمبر الماضي وعدلت نظرتها أيضا إلى إيجابية بدلا من مستقرة.


خبراء اقتصاديون وماليون، أكدوا أن تعديل المؤسسات الدولية النظرة المستقبلية لمصر يؤثر إيجابيا على طرح السندات المقبلة لأنه كلما انخفض التصنيف فإن ذلك يعني أن هناك مخاطر تتعلق بقدرة الدولة على سداد ما تقترضه وهو ما يرفع من تكلفة أي سندات تطرحها عن الدول ذات المخاطر الأقل.


فيما رأى آخرون، أن التقارير الدولية عن الوضع الاقتصادي في مصر غير صادقة، وتضع السم في العسل، بهدف توريط مصر للاقتراض منها، مؤكدين أن طرح السندات خطوة تدق ناقوس الخطر فى الدين الخارجي الذى تجاوز 40% من الناتج المحلي.


وكانت وزارة المالية نجحت العام الماضي، خلال شهر يناير في طرح سندات دولية في بورصة لوكسمبرح، وبحصيلة بلغت 4 مليارات دولار، كما نجحت فى طرح سندات ببورصة لندن فى مايو بلغت 3 مليارات دولار ليكون بذلك إجمالى السندات الدولية 7 مليارات دولار.

 

ما هى السندات الدولية؟
السندات هى عبارة عن صك تصدره الشركات أو الدول ويكون قابلاً للتداول بالطرق القانونية، ويعد بمثابة قرض لأجل مسمى سواء طويل الأجل أو قصير أو متوسط، فيما تعتبر السندات الدولارية إحدى الطرق الفعالة لتحقيق تنوع في مصادر التمويل، بالإضافة إلى أنها تسهم فى دعم حجم الاحتياطى من النقد الأجنبى وتمويل احتياجات الخزانة العامة، فضلاً عن تواجد مصر فى الساحة العالمية فى أسواق المال.

 

تأثير إيجابي 
مني مصطفي، المحلل الفني وعضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الإفريقي، قالت إن التصنيف الائتماني للدولة عادة ما يؤثر على تكلفة السندات التي يتم طرحها.


وأوضحت مصطفى، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه كلما انخفض التصنيف فإن ذلك يعني أن هناك مخاطر تتعلق بقدرة الدولة على سداد ما تقترضه وهو ما يرفع من تكلفة أي سندات تطرحها عن الدول ذات المخاطر الأقل، والعكس صحيح.


وأشارت عضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الإفريقي، إلى أن تعديل وكالتي فيتش وستاندرد آند بورز النظرة المستقبلية لمصر إلى إيجابية قبل الطرح المقرر فى فبراير، يؤثر بشكل إيجابي ويعزز من الثقة الدولية بقدرة الدولة المصرية علي الوفاء بالتزاماتها وهو ما يعد عامل جذب لتلك السندات خلال الفترة المقبلة بجانب الفائدة المرتفعة التي تقدمها مصر مقارنة بالدول الناميه الباقية، رغم أن هناك اتجاه لتخفيض تلك الفائدة ولكنه فى الوقت نفسه لن يؤثر بشكل قوى على الطرح.


وحول سعر الفائدة المتوقع فى السندات المقبلة، قالت إنها ستستمر فى نفس معدلاتها القديمة ما بين 4 و7% فى البداية ثم تشهد بعض التراجعات بعد ذلك وفقا لاستمرارية التدفقات النقدية.

 

ولفتت مصطفي، إلى أن رد فعل مؤسسات التصنيف الدولي على أي اصلاحات اقتصادية بتغير النظرة المستقبلية لمصر لايجابية يعكس أهمية الإجراءات المتخذة  لتعزيز معدلات النمو، بجانب الإصلاحات الطموحة التي تعمل الحكومة علي إتمامها  إضافة إلي العمل علي زيادة التدفقات في الاستثمار الأجنبي المباشر وضخها بالمشروعات الإنتاجية.


وبلغ عائد سندات الـ5 سنوات 5.45 % وسندات الـ10سنوات 6.65 % وسندات الـ 30 عاما 7.95 %، وفقا لوزارة المالية.


ضمان للقروض 
خبير أسواق المال، سمير رؤوف، قال إن تعديل مؤسسات التصنيف الدولية نظرتها المستقبلية لمصر إلى إيجابية يعطى إشارات إيجابية لعملية طرح السندات الدولية المقررة من جانب الحكومة المصرية.


وأضاف رؤوف، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذا التعديل ضمانة للقروض ويعنى أن مصر لديها القدرة على تسديد ديونها، متابعا "لكن الأهم من طرح السندات هو كيف تنفق الدول حصيلة هذا السندات التي بمجرد البيع ودخولها إلي الدولة تصبح جزء من الدين الخارجي".


وحول سعر الفائدة المتوقع فى السندات المقبلة، توقع خبير أسواق المال، أن تكون عند نفس المعدلات السابقة ما بين 4 و7% لأن الفائدة العالية العامل الأهم لحاملي السندات خاصة وأن هناك دول كثيرة تطرح السندات فى نفس التوقيت مع مصر ما يلزم وضع سعر فائدة جاذب للدائنين.


وفي أبريل الماضي وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية ليصل إلى 7 مليارات دولار.


وتنفذ الحكومة برنامجا للإصلاح الاقتصادي شمل فرض ضريبة للقيمة المضافة وتحرير سعر صرف الجنيه وخفض الدعم للكهرباء والمواد البترولية سعيا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.

 

سد عجز الموازنة 
الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، قال إن السبب الرئيسي فى طرح مصر السندات الدولارية هو سد عجز الموازنة والفجوة التمويلية التى تقدر بـ12 مليار دولار.

 

ويتراوح حجم الفجوة التمويلية خلال العام المالى الحالى 2017 - 2018 بين 10 إلى 12 مليار دولار، وفقا لوزير المالية عمرو الجارحي.

 

وأضاف نافع، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه الخطوة تدق ناقوس الخطر فى متغير اقتصادي فى منتهى الخطورة وهو الدين الخارجي الذى تجاوز 40% من الناتج المحلي فضلا عن فوائد الديون التى تقدر بـ420 مليار جنيه فى الموازنة الحالية.


وتابع الخبير الاقتصادي: "مشكلة القروض والسندات إننا بنستلف علشان الأكل والشرب مش علشان الاستثمارات والإنتاج"، ما يشكل عبئا كبيرا على الأجيال القادمة التى ستدفع ثمن هذه القروض.

 

لا تستند لمنطق 
الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، قال إنه لا يقيم أي وزن لتقارير تعدها أي جهة دون افتراضات موضوعية ومقبولة عقلاً أياً كان التقييم وأياً كان اسم الجهة التي تجريه سواء كانت فيتش أو ستاندرد آند بورز أو غيرهما من مؤسسات التقييم التي تخدم مصالح دول المركز وأذرعها الاقتصادية.


وأوضح سلامة، في تصريحات لـ "مصر العربية"، أن هذه التقييمات الأخيرة لا تستند إلي أي منطق فالاقتصاد المصري مازال يعاني اختلالات هيكلية ومازالت مصادر النقد الأجنبي محدودة للغاية بسبب غياب السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة. 

 

وبين أن ديون مصر الداخلية والخارجية وصلت إلى مستوى غير مسبوق بما يضع مصداقية، هذه التقارير والتقييمات في مركز بائس جدًا، مضيفًا أن الرهان على أن تقوم هذه الحكومة بأي إصلاح لصالح المواطن الفقير هو رهان خاسر فهذه حكومة لا تعرف سوى الإنصات لتعليمات صندوق النقد.


وبلغ حجم الدين الخارجي فى يونيو الماضي 79 مليار دولار، والدين الداخلي تجاوز 3 تريليون جنيه، وفقا لوزارة المالية

 

وذكر سلامة أن المطلوب حاليًا وفوراً هو أن يتم التخطيط لتحقيق تنمية مستقلة تطرح قيماً مضافة بالمجتمع وتحول دون تصدير فائض القيمة وهذا لا يتحقق سوي بعمل تنمية حقيقية من خلال تصنيع جاد وزراعة متطورة يحققان الاكتفاء الذاتي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان