رئيس التحرير: عادل صبري 10:43 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لماذا خفّضت قناة السويس رسومها 75% لهذه الخطوط الملاحية؟

لماذا خفّضت قناة السويس رسومها 75% لهذه الخطوط الملاحية؟

اقتصاد

مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس

لماذا خفّضت قناة السويس رسومها 75% لهذه الخطوط الملاحية؟

حمدى على 17 يناير 2018 18:14

في محاولة جديدة لجذب مزيد من الخطوط الملاحية، قررت هيئة قناة السويس منح تخفيضات لناقلات البترول الخام المحملة أو الفارغة القادمة من موانئ الخليج الأمريكى ومنطقة الكاريبى وأمريكا اللاتينية ومتجهة إلى آسيا تبدأ من 45 إلى 75% على رسوم المرور بالمجرى الملاحى للقناة.

 

وتسلك هذه النوعية من السفن طريق قناة بنما المحيط الهادى ومنها إلى آسيا، لتوصيل البترول الخام إلى مناطق شرق آسيا، ما دفع القناة إلى إقرار هذه التخفيضات.

 

ولا تعد هذه المرة التى تعلن فيها القناة عن تخفيضات فى الرسوم، حيث قررت خلال العام الماضي أكثر من تخفيضات وصلت إلى 50% لبعض الحاويات.


خبراء اقتصاديون ونقل بحري، أكدوا أهمية القرار فى جذب المزيد من الخطوط الملاحية للقناة، ما يؤدى إلى زيادة الإيرادات فى النهاية، وكسب ثقة أصحاب هذه الخطوط واعتمادهم على القناة بدلا من الطرق الأخرى مثل قناة بنما أو طريق رأس الرجاء الصالح.


وأعلنت هيئة قناة السويس، فى بيان لها، أن القرار يقضى بمنح تخفيضات بنسبة 45% على رسوم المرور لناقلات النفط الخام القادمة من موانئ غرب شبه القارة الهندية بداية من كراتشى فى باكستان إلى كوشى بالهند، و75% للناقلات القادمة من الموانئ الواقعة شرق كوشى، و65% من رسوم المرور لناقلات البترول القادمة من موانئ أمريكا اللاتينية بداية من كولومبيا (جزيرة سان أندريس) وجنوبها إلى موانئ غرب شبه القارة الهندية بداية من كراتشى إلى كوشى، كما تمنح الموانئ الواقعة شرق كوشى تخفيضا بنسبة 75٪ من رسوم القناة العادية.


التنافس عالميا
من جانبه، قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن هدف هيئة قناة السويس من منح التخفيضات الجديدة جذب المزيد من الاستثمارات والخطوط الملاحية التى كانت تسلك طرق أخرى غيرها.


وأضاف فهمي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه التخفيضات تأتى فى إطار التنافس بين القنوات المائية فى العالم على تقديم أفضل الخدمات وبأقل الأسعار، مشيرا إلى أن ذلك يعتبر أسهل طريق لجذب الاستثمار.


ولفت أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إلى أن تطوير الممر الملاحي لقناة السويس خلال السنوات الماضية وإنشاء قناة السويس الجديدة شجع الخطوط الملاحية للمرور فى القناة بشكل أكبر بسبب اختصار الوقت وانخفاض التكلفة، مدللا على ذلك بارتفاع إيرادات القناة خلال 2017 ووصولها إلى 5.3 مليار دولار.


وبلغت إيرادات القناة في 2017، نحو 5.3 مليار دولار بزيادة 5.4% عن العام السابق 2016، وفقا لمهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس.


وقال مميش إن عائدات القناة مقومة بالجنيه المصري بلغت 93 مليارا و800 مليون جنيه ارتفاعا من 49 مليارا و500 مليون جنيه في 2016 بزيادة نسبتها 89.5 %، متأثرة بتحرير سعر صرف الجنيه.


جذب خطوط جديدة
القبطان محمد رفعت، خبير النقل البحري، قال إن أي قرارات بتخفيض رسوم المرور فى قناة السويس تعتبر  إيجابية بغض النظر عن نسبتها.


وأضاف رفعت، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن التخفيضات تهدف إلى جذب خطوط ملاحية جديدة للقناة بدلا من استخدامها لقناة بنما، فى ظل التنافس الموجود بين القناتين عالميا، متمنيا أن تحقق التخفيضات النتائج المرجوة منها سريعا من أجل رفع إيرادات القناة فى العام الحالي مثلما ارتفعت فى 2017.


ولفت خبير النقل البحري إلى أنه بالعكس من ذلك، فإن أى مغالاة فى الرسوم سوف تؤدى إلى نتائج عكسية وفرار الخطوط الملاحية من القناة، مشيرا فى الوقت نفسه إلى أن النقل البحري يحتاج قفزات للنهوض به ولكن دون الوجوه القديمة التى أوصلتنا إلى ما نحن فيه، لأن أهل العلم لا يحصلون على أى فرصة للنهوض بالمجال البحري، مطالبا بإنشاء وزارة خاصة بالنقل البحري بعيدة عن وزارة النقل.


السياسة المرنة 
أحمد الشامي، خبيرالنقل البحري، قال إن القناة خلال الفترة الماضية صمدت أمام التحديات العالمية وكان من المنتظر أن تشهد عائداتها تراجعًا إلا أنها حافظت على متوسط عائداتها الشهري نسبياً ولم تتهاوى العائدات.


وأضاف الشامي، فى تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن ذلك جاء بسبب السياسة المرنة التي اتبعتها إدارة القناة في منح تخفيضات وجذب خطوط ملاحية كانت تسلك طرق بديلة منافسة للقناة وتم إجتذابها لتعبر القناة بديلاً عن طريق رأس الرجاء الصالح.


وفي يونيو 2016، أعلنت هيئة قناة السويس منح تخفيضات بنسب تتراوح ما بين 45 إلى 65% لسفن الحاويات المارة بقناة السويس والقادمة من موانئ الساحل الشرقي الأمريكي في طريقها الي موانئ جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.


وفي يوليو 2016، منحت إدارة القناة ناقلات النفط العملاقة VLCC المارة بها والقادمة من الولايات المتحدة الأمريكية والمتجهة الى دول الخليج العربي تخفيضات في رسوم المرور وصلت لنسبة 45 % وذلك للسفن التي تزيد حمولتها الساكنة عن 200 ألف طن.

 

وفي منتصف أغسطس الماضي أعلنت الحكومة منح تخفيضات لسفن الحاويات الترانزيت في موانيء شمال وجنوب قناة السويس، بنسب تبدأ من 3 بالمائة حتى 50 بالمائة طبقا لأعداد الحاويات المتداولة.

 

وجاء القرار بعد أشهر من إعلان تحالفات ملاحية عالمية هروبها من الترانزيت بميناء شرق التفريعة في مصر بسبب إرتفاع الرسوم المفروضة على سفن الحاويات.

 

دراسة التخفيضات شهريا
المهندس جبال الديب، عضو مجلس إدارة هيئة القناة الأسبق، قال إن التخفيضات تهدف لجذب الخطوط الملاحية للعبور فى قناة السويس، بدلاً من العبور فى طرق أخرى غير القناة.


وأوضح الديب، فى تصريحات صحفية، أن التخفيضات موجودة وتتم دراستها شهرياً حسب السوق العالمية وحركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن النسبة لا تقل عن 45‎‎% من التخفيض لناقلات البترول، معتبراً أن هذا الأمر يرجع بالفائدة على القناة، لأنه فى حال عبور تلك السفن من مسارات أخرى فإن هيئة القناة تخسر أى دخل من ورائها.


وأضاف أن أصحاب الخطوط يحرصون على ما توفره القناة من خطط طويلة الأجل لجذب السفن عن طريق التخفيضات التى تصل أحياناً إلى 79%.

 

طريق الشمال

وتحث بكين شركات الملاحة على استخدام الممر الشمالي الغربي بهدف توفير الوقت والمال، متفادية بذلك عبور قناة السويس ما سيكون له تداعيات سلبية على مصر التي تعاني أزمة شح الدولار.

 

وبفضل هذا الممر ستتمكن شركات النقل البحري الصينية من توفير الوقت والمال، فعلى سبيل المثال تكون الرحلة البحرية من شنغهاي إلى ميناء هامبورغ الألماني عبر الممر الشمالي الغربي أقصر بـ 2800 ميل بحري عن الطريق المار عبر قناة السويس.

 

ويذكر أن للصين وجودا متزايدا في المنطقة القطبية الشمالية، إذ تعتبر من أكبر المستثمرين في قطاع التعدين في غرينلاند كما أبرمت اتفاقا للتجارة الحرة مع أيسلندا.

 

ونقلت صحيفة صينية في أبريل الماضي، عن مسؤول بالبحرية الصينية قوله: إن الطريق ستكون له منافع استراتيجية للصين، مضيفًا: "لقد استوعبت العديد من الدول القيمة المالية والاستراتيجية للممر القطبي، كما فعلت الصين"، مشيرا في الوقت نفسه إلى المخاطر المحيطة باستخدام هذا الطريق، مثل غياب البنى التحتية والأضرار التي قد يحدثها الجليد للسفن والطقس المتقلب.

 

 

طريق الحرير الجديد

 

وافتتحت بكين، يوم 18\11\2014، أطول خط سكك حديد عابر للقارات بالعالم والذي أسمته «طريق الحرير الجديد». يمتد هذا الطريق من مدن الساحل الشرقي للصين حتى العاصمة الإسبانية «مدريد»، وتبلغ هذه المسافة 13 ألف كم تقريبًا، في رحلة ستستغرق 177 يومًا، بدلًا من 6 أسابيع بالبحر.

 

 لا تعتبر الصين هذا الطريق مجرد سكك حديد تصلها بأوروبا بل مشروع استثماري عملاق، حيث أوضحت بكين أن إجمالي الاستثمارات الصينية في 64 دولة ومنطقة تقع على طولطريق الحرير والحزام الاقتصادي المحيط به بلغ 161.2 مليار دولار حتى نهاية مايو 20155، بالإضافة إلى تأسيس بنك آسيوي للبنية التحتية بمشاركة أكثر من 500 دولة ليخدم المشاريع التي ستقام على هامش طريق الحرير.

 

لكن هناك من يرى أن طريق الحرير هذا قد يخدم مصر؛ لأن تجارة الصين التي تخرج إلى  الدول العربية والأفريقية ستمر عن طريق قناة السويس مرة أخرى.

 

قناة بنما

 

عملت بنما على توسعة القناة البحرية الخاصة بها والتي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادي بطول 80 كم والتي سيتم افتتاحها في 26\6\2016، إذ نفذ أكثر من 97٪ من عملية تعميق مجرى القناة وبهذا ستستقبل سفن يصل غاطسها إلى نحو 58 قدمًا بدلاً من نحو 40 قدمًا. لكن تأثير ذلك سينصب على التجارة التي تصل إلى موانئ الساحل الغربي للولايات المتحدة، ولن يكون لها تأثيرات كبيرة على قناة السويس التي تتركز أهميتها في توفير طريق مختصر لحاملات النفط من الخليج العربي إلى أوروبا، وكذلك في الربط بين جنوب شرق آسيا وأوروبا.


 

في حين تتميز قناة بنما بملاءمتها الجغرافية في تدفق التجارة بين اليابان وأستراليا ودول  أمريكا الجنوبية والساحل الشرقي لأمريكا. ومع ذلك سيوجد تنافس بين القناتين حول نقل البضائع بين آسيا وأمريكا الشمالية، إذ كانت سفن الحاويات الضخمة – والتي لا تستوعبها قناة بنما قبل توسيع وتعميق مجراها – تستخدم قناة السويس لنقل صادرات الصين إلى ساحل الولايات المتحدة الشرقي، ولكن بعد عمليات التوسعة سيؤثر ذلك على قناة السويس. ولكن هذا التأثير سيظل متوقفًا على عدة عوامل أرجعها الخبراء لمعدل الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية، وتكلفة الخدمات ورسوم العبور.

 

قناة نيكاراغو

 

في مقابل قناة بنما التي تهيمن عليها الولايات المتحدة، بدأت شركة صينية في ديسمبر 2014 مشروع حفر «قناة نيكاراغوا» والتي تربط هي الأخرى المحيط الأطلسي بالهادي، لمنافسةقناة بنما. وستمتد قناة نيكاراغوا إلى 278 كلم طولاً وبعرض يتراوح بين 230- 520 م وعمق 27.6 م، بتكلفة تقدر بـ 50 مليار دولار.

 

ومن المتوقع أن ينتهي العمل فيها خلال خمس سنوات، وأن تستطيع حمل ما يصل إلى 25 ألف حاوية، ويعتبر هذا المشروع ذا أهمية إستراتيجية لأن التمويل والتنفيذ سيكون صينيًّا وبدعم روسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية؛ الأمر الذي سيجعل بكين تتحكم في معبر مائي دولي على مشارف الولايات المتحدة. لكن يرى «خبراء مصريون» عدم وجود تأثيرات سلبية لقناة نيكارغوا على قناة السويس، إذ تخدم مناطق بعيدة عن تلك التي تخدمها قناة السويس.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان