رئيس التحرير: عادل صبري 10:00 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«فيتش»: نحو 100 مليار دولار ديون مصر الخارجية.. وخبير: «بركات النقد الدولي»

«فيتش»: نحو 100 مليار دولار ديون مصر الخارجية.. وخبير: «بركات النقد الدولي»

اقتصاد

وكالة فيتش للتصنيف الائتماني

«فيتش»: نحو 100 مليار دولار ديون مصر الخارجية.. وخبير: «بركات النقد الدولي»

أحمد حسين 16 يناير 2018 21:24

قدرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، حجم الدين الخارجي لمصر بنحو 100 مليار دولار في نهاية 2017، فيما اعتبر خبير اقتصادي أن مصر تسير في دائرة جهنمية من القروض تحت وصاية وشروط صندوق النقد الدولي ستسددها كاملة الأجيال القادمة.

 

ووفقا لتقديرات فيتش، في بيان، اليوم الثلاثاء، فإن حجم الدين ارتفع بشكل حاد في نهاية العام الماضي ليصل إلى 44% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما سجل 23% من إجمالي الناتج المحلي في نهاية عام 2016.

 

لكن رغم تقديرات فيتش لحجم الدين الخارجي، إلا أنها تقول إن جزء كبيرا منه لا يزال بشروط ميسرة.

 

ووصول الدين لهذا الحجم كان سببا وراء إبقاء الوكالة تنصيف مصر الائتماني عند "B"، رغم رفعها نظرتها المستقبلية لمصر إلى إيجابية من مستقرة.

 

وقالت الوكالة إن الاضطرابات السياسية والأمنية، كانت سببا أيضا في عدم تغييرها للتصنيف الائتماني فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة.

 

وبلغ معدل البطالة في مصر 11.98 بالمائة في الربع الثاني من العام الجاري مقابل 12.5 بالمائة في الفترة المناظرة من 2016.

 

وبحسب آخر بيانات للبنك المركزي فإن حجم الدين الخارجي لمصر وصل إلى 79 مليار دولار في نهاية يونيو 2017، مقابل نحو 73.9 مليار دولار في نهاية مارس 2017، بزيادة أكثر من 5 مليارات دولار.

 

وتوسعت الحكومة خلال العام الماضي في الاقتراض من الخارج لسد العجز في الموازنة العامة، وتوفير العملة الصعبة في البلاد التي كانت تعاني نقصا حادا في الدولار قبل تعويم الجنيه في نوفمبر 2016.

 

ورفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لمصر إلى إيجابية من مستقرة، لكنها أبقت على تصنيف مصر الائتماني عند "B".

 

وقالت الوكالة إن التعديل يعكس العوامل الأساسية التي تتحكم في التصنيف، حيث أن مصر حققت تقدما كبيرا في برنامج الإصلاح في 2017، فضلا عن أنها ما زالت على المسار الصحيح لاتفاق القرض الذي أبرمته مع صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

 

وبحسب التقرير حققت مصر تقدما فيما يتعلق بضبط الموازنة، مشيرة إلى أنها تحتاج إلى مسعى يستمر سنوات لوقف الزيادة في معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي شهدته منذ ثورات الربيع العربي ودفعها نحو الانخفاض.

 

وقالت "نتوقع أن ينخفض الدين الحكومي العام إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 93% في السنة المالية 2018 من مستوى الذورة الذي بلغ 103% في السنة المالية 2017".

 

وتسير مصر في حلقة جهنمية عبر  الاقتراض من عدة مؤسسات دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي.

 

ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل اتجهت الحكومة لسوق السندات الدولية، فقامت ببيع سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في يونيو 2015 كانت الأولى من نوعها في مصر منذ ثورة يناير 2011.

 

ثم باعت في يناير 2017 سندات دولية أخرى بأربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح، وفي أبريل 2017 وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية ليصل إلى سبعة مليارات دولار.

 

وباعت ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى في مايو 2017، ثم أعلنت الحكومة في سبتمبر عن برنامج لطرح سندات دولية في حدود سبعة مليارات دولار خلال السنة المالية 2017-2018.

 

كما عقد البنك المركزي اتفاق تمويل بقيمة 3.1 مليار دولار مع مجموعة من البنوك الدولية لمدة عام في نوفمبر الماضي، وذلك بعد أن سدد 2 مليار دولار كان حصل عليها من بنوك دولية عبر إصدار سندات وفقًا لآلية "إعادة الشراء الريبو"، أي صافي ما دخل البنك من هذه العملية 1.1 مليار دولار.

 

وتبلغ قيمة الشريحة الثانية 4 مليارات و750 مليون دولار من قروض البنكين الدولي والتنمية الإفريقي في مارس، وصندوق النقد الدولي في يوليو والشريحة الثالثة للصندوق في ديسمبر الماضي.

 

ويتوقع صندوق النقد أن يصل الدين الخارجي لمصر إلى 98.7 مليار دولار في عام 2019-2020  بعد الانتهاء من تطبيق البرنامج الاقتصادي، الذي يقوم على عدد من الإجراءات الهادفة إلى خفض النفقات الحكومية وتحقيق الانضباط المالي. 

 

بينما يزيد الدين الخارجي إلى 102.4 مليار دولار في العام التالي، الذي يفترض أن تبدأ فيه آثار الانتعاش الاقتصادي المنتظر من تطبيق البرنامج في الظهور، ليصل إلى نحو 266% من الناتج المحلي الإجمالي. بحسب توقعات الصندوق. 

 

المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، قال: إن ارتفاع الديون الخارجية والداخلية المصرية يمثل خطرًا كبيرًا على الدولة، مشيرًا إلى أنه يدخل مصر فى دائرة تسمى "الدائرة الجهنمية".

 

وأضاف خزيم، في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن هذه الدائرة تتمثل في قيام الحكومة  بالاستدانة من الداخل والخارج، ما يؤدي إلى ارتفاع عجز الموازنة العامة، وارتفاع فوائد هذه القروض دون إنتاج تستطيع من خلاله الحكومة تسديد هذه الديون، ثم تقوم الحكومة بالاقتراض مرة أخرى لتسديد أقساط الديون المستحقة بسبب عجزها عن السداد من إيراداتها، وبالتالي تزيد الديون من جديد قائلًا "بنستلف علشان نسدد اللى اقترضناه قبل  كده"، وهكذا ندور فى فلك هذه الدائرة الجهنمية.

 

وأوضح المستشار الاقتصادي، أن ذلك كله يؤدي إلى اتخاذ قرارات تصيب الاقتصاد بكل الأمراض سواء تضخم أو ركود أو توقف للاستثمارات.

 

ولفت إلى أنّه كلما اتسع مقدار الدين وتجاوز حد الأمان 60 % من الناتج القومي المحلى، وهو ما يحدث فى مصر حاليًا، كلما كان  الضغط أكثر اتساعًا على الطبقات الوسطى في المجتمع ما يؤدي لزيادة الاحتقان والكثير من المشكلات الاجتماعية الخطيرة من جرائم وعدوان وإدمان وفقدان أمان يؤدي إلى تفكك التماسك الاجتماعي الذي يمثل المناعة الداخلية لاستقرار الدولة.

 

وأشار خزيم إلى أن هذه الدائرة تظل مستمرة طالما لا يوجد ناتج محلي حقيقي ومصادر دخل تحسن من العجز في الميزانية أو تقلل منه على الأقل، وهو ما يدفع ثمنه في النهاية المواطن البسيط الذي يكتوي بنيران الأسعار بسبب فلسفة الجباية التي تتبعها الحكومة الحالية من فرض ضرائب ورفع أسعار، ما يؤدي إلى مزيد من الأعباء على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

 

وتوقع وزير المالية المصري عمرو الجارحي، في وقت سابق، أن ترتفع مدفوعات فوائد الديون  بنسبة 9.2 بالمائة إلى 415 مليار جنيه (23.5 مليار دولار) في موازنة العام المالي الجاري 2017-2018.

وكان مشروع الموازنة المصرية خلال العام المالي الجاري، يقدر مدفوعات الديون بقيمة 380 مليار جنيه (21.5 مليار دولار).

وتلهتم فوائد الديون بمصر 32 بالمائة من إجمالي المصروفات حاليًا مقابل 19 بالمائة قبل ثورة 25 يناير 2011.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان