رئيس التحرير: عادل صبري 06:43 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عن إعلان «القرض يغير حياتك».. خبراء: فرقعة إعلامية.. وليس شمولا ماليا

عن إعلان «القرض يغير حياتك».. خبراء: فرقعة إعلامية.. وليس شمولا ماليا

اقتصاد

طارق عامر محافظ البنك المركزي

عن إعلان «القرض يغير حياتك».. خبراء: فرقعة إعلامية.. وليس شمولا ماليا

حمدى على  18 يناير 2018 18:35

قال خبراء اقتصاديون إن اجتزاء البنك المركزي مفهوم الشمول المالي فى دعوته المواطنين للاقتراض من خلال إعلان "القرض ممكن يغير حياتك"، يدخل ضمن "فرقعة إعلامية" للترويج لمفهوم الشمول المالي.


فيما رأى آخرون أن البنك المركزي يسعى من خلال هذا الإعلان إلى توسيع قاعدة المتعاملين مع البنوك وإتاحة الخدمات المالية والمصرفية لهم، لأن التعامل مع البنوك ليس إيداع فقط وإنما إيداع واقتراض.


كان الرئيس عبد الفتاح السيسى، أطلق فى سبتمبر الماضي، إشارة بدء فعاليات مؤتمر الشمول المالى المنعقد بمدينة شرم الشيخ، والذى نظمه التحالف الدولى للشمول المالى، بمشاركة أكثر من 94 دولة، ممثلة فى 119 مؤسسة من وزارات المالية وبنوك مركزية.

 


ما هو الشمول المالي؟
هو إتاحة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع سواء كانت مؤسسات أم أفرادا وتتضمن مثلا "حسابات توفير، حسابات جارية، خدمات الدفع والتحول والتأمين والتمويل والائتمان"، والعمل على تمكين فئات المجتمع من استخدام تلك الخدمات، بجانب تقديم الخدمات المالية بجودة مناسبة وبأسعار معقولة وذلك من خلال القنوات الرسمية للنظام المالي الرسمي.


ويصل حجم المتعاملين مع البنوك إلى 32% من المواطنين أى نحو 17 مليونا، ممن لهم حق الانتخاب والذى يقدر بنحو 54 مليون مواطن، وفقا لطارق عامر محافظ البنك المركزي، لافتا إلى أن هناك خطة لرفع هذا الرقم عن طريق إجراءات تشريعية ومنتجات وخدمات جديدة بالبنوك.


فرقعة إعلامية 
من جانبه، قال شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن مفهوم الشمول المالي يتمثل فى إتاحة البنوك خدمات مالية ومصرفية لقطاعات لم تكن تستفيد منها.


وأضاف الدمرداش، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن البنك المركزي يريد الاستفادة من هذا المفهوم فى تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وإقراض أصحابها، ولكن هذا التفكير لا يصلح مع المشروعات الصغيرة، لأن لها نظام خاص ومشاكلها ليست قاصرة على التمويل.


وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن اجتزاء الشمول المالي فى القروض يأتى ضمن "فرقعة إعلامية" تسعى إليها البنوك فى مصر للترويج لمفهوم الشمول المالي، لافتا إلى أن مصر لن تستطيع تطبيق هذا النظام سريعا لأن أهم شروطه غير متوافر لدينا وهو قاعدة بيانات وطنية متكاملة، قائلا "ودى مش عندنا أساسا".


توسيع قاعدة المتعاملين 
فيما قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن البنك المركزي يريد من خلال إعلان "القرض ممكن يغير حياتك" توسيع قاعدة المتعاملين مع البنوك حتى لو كان فى شكل قرض.


وأضاف عبده، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ذلك إعلان مباشر لزيادة عدد المتعاملين بالبنوك من خلال المشروعات الصغيرة التى يعتبر تعاملها مع البنوك مكسب لها، لأن البنك سيساعد صاحبها فى التمويل، والاستفادة من الإقراض فى نفس الوقت، قائلا "التعامل مع البنوك أخذ وعطاء وليس عطاء أو أخذ فقط".


وحول ما إذا كانت هذه القروض بفائدة مرتفعة، أوضح الخبير الاقتصادي، أن البنك مضطر لذلك لأن سعر فائدة الإيداع مرتفع وبالتالى سعر الإقراض يجب أن يتخطاه حتى لا يخسر.


ويبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض 18.75% و19.75% على التوالي وفقا لآخر اجتماع للبنك المركزي.

 

بسنت فهمى، الخبيرة المصرفية، قالت إن إحصائيات الشمول المالي تعكس نجاح بنكي الأهلي ومصر فى الوصول للعملاء وفشل معظم البنوك فى الوصول للعملاء وطرح منتجات تلبي احتياجاتهم.


وأضافت فهمي، تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن البنك المركزي لابد أن يقوم بلفت نظر البنوك الخاصة وحثهم على الوصول لعملاء جدد لزيادة نسبة المتعاملين مع البنوك وتحقيق الدولة لمعدلات جيدة بالشمول المالي.


وأوضحت الخبيرة المصرفية، أنه لابد أن يقوم الجهاز المصرفي بتغيير سياسته فى الوصول للعملاء بدلا من الاستثمار بأذون الخزانة حيث إن الاقتصاد المصري يستمد قوته من قوة القطاع المصرفي واستقراره، مشيرة إلى أن البنوك يقع على عاتقها نشر الثقافة المالية وتوضيح للمواطنين كيفية فتح الحساب وأنواعه وأهمية هذه الخطوة.  

 

أهمية الشمول المالي
- أثبتت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، فعلى سبيل المثال إتاحة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة يعمل على دعم النمو الاقتصادي.


- يؤثر الشمول المالي على الجانب الاجتماعى من حيث الاهتمام الأكبر بالفقراء ومحدودى الدخل مع إيلاء اهتمام خاص للمرأة والوصول إلى الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.


- تحقيق المصلحة العامة التى تتعلق بخلق فرص عميل ما يساهم فى تحقيق النمو الاقتصادى وبالتالي خفض معدلات الفقر وتحسين توزيع الدخل، ورفع مستوى المعيشة.


- توفير الخدمات المالية بطرق سهلة وبسيطة وبأقل التكاليف (مثل الدفع عن طريق الهاتف المحمول).

 

الشمول المالي في المنطقة العربية
وفقاً لصندوق النقد الدولي، لا تزال المنطقة العربية تسجل أدنى حد المستويات في العالم في ما يخصّ الشمول المالي، حيث إن 18% فقط من السكان في المنطقة امتلكوا حسابات مع مؤسسات مالية عام 2014، مقارنة مع  43%  في البلدان النامية، و24% في دول إفريقيا جنوب الصحراء.


كما تشير أرقام مؤشر تعميم الخدمات المالية العالمي 2014 إلى أن المنطقة العربية، باستثناء دول الخليج الست، تسجل أعلى نسبة من البالغين المستبعدين من الخدمات المالية، حيث إن 80% من السكان أو ما يعادل نحو 200 مليون نسمة ليس لديهم حساب مصرفي.


وبحسب صندوق النقد العربي، فإن الدول العربية باستثناء دول الخليج، هي الأكثر حرماناً من الخدمات والمنتجات المالية على مستوى العالم، حيث لم تتجاوز نسبة الشمول المالي في المتوسط العربي 21%-29% عام 2016، وامتلك نحو 30% فقط من السكان البالغين معرفة مالية مناسبة، وهذه النسبة أقل من المتوسط العالمي البالغ 34%.


وفي حين تصل الفجوة في نسب الوعي المالي بين الرجال والنساء 5% في العالم، ترتفع إلى 8% على مستوى الدول العربية.


وتشير الإحصاءات إلى أن 93% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً في المنطقة العربية لا يمتلكون حسابات مصرفية في أية مؤسسة مالية رسمية، وهو أدنى معدل في العالم.


تجدر الإشارة إلى الفروقات واسعة بين الدول العربية في ما يخص الشمول المالي، فعلى سبيل المثال كانت نسبة ملكية الحسابات مرتفعة بشكل ملحوظ في الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت بحوالي 83%، و82%، و73%، على التوالي.


في المقابل، سجّل الشمول المالي نسباً منخفضة في اليمن، والصومال، والعراق بحوالي 6%، و8%، و11%، على التوالي، ولذلك، تُقسم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى تشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست وهي دول ذات معدلات شمول مالي مرتفعة، حيث تفوق نسبة ملكية الحسابات في هذه الدول المعدل العالمي البالغ 62%.


المجموعة الثانية تشمل كلاً من لبنان والأردن وفلسطين ودول المغرب العربي (المغرب والجزائر وتونس)، وهي دول ذات معدلات شمول مالي متوسطة تتراوح بين 24%-62%.

وتتضمن المجموعة الثالثة كلاً من مصر والعراق واليمن والسودان وجيبوتي وموريتانيا والصومال، وهي دول ذات معدلات شمول مالي أقل من 24%، وهو متوسط دول إفريقيا جنوب الصحراء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان