رئيس التحرير: عادل صبري 05:15 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عامان على مبادرة السيسي.. والمشروعات الصغيرة «محلك سر»

عامان على مبادرة السيسي.. والمشروعات الصغيرة  «محلك سر»

اقتصاد

السيسي + طارق عامر

عامان على مبادرة السيسي.. والمشروعات الصغيرة «محلك سر»

أحمد حسين 16 يناير 2018 09:25

رغم مرور عامين على مبادرة الرئيس المصري، «عبدالفتاح السيسي»، بتوجيه القطاع المصرفي بضخ 200 مليار جنيه مصري؛ لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فإن البيروقراطية والتعقيدات الإدارية وقفت فى طريق أصحاب المشاريع وحالت دون حصولهم على هذا القرض.

 

وفي 9 يناير  2016، قال السيسي إن القطاع المصرفي سيضخ 200 مليار جنيه مصري؛ لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك في أحدث مسعى لدعم اقتصاد البلاد وتوفير فرص عمل.

 

وأضاف: «كلفت البنك المركزي باستغلال كافة إمكانيات القطاع المصرفي لتنفيذ برنامج شامل ومتكامل لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال توجيه البنوك والقطاع المصرفي بتعزيز فرص تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للشباب لتصل إلى نسبة لا تقل عن 20% من إجمالي القروض خلال السنوات الأربع القادمة».

 

وتابع: "كما أصدرت توجيهات للبنك المركزي على تخفيف أعباء خدمة القروض عن كاهل الشباب المصري بحيث يكون سعر الفائدة على القروض المقدمة لهم لتمويل المشروعات متناهية الصغر لا يزيد عن 5 بالمئة سنويا ومتناقصة".

 

بينما هاجم خبراء اقتصاديون محافظ البنك المركزي طارق عامر  والبنوك المصرية بأن تعقيدات البنوك عرقلت الشركات الصغيرة والأفراد عن تمويل مشروعاتها ولم تنجح المبادرة إلا في صرف 30 مليار جنيه.

 

أحمد الحضري، صاحب مطبعة، يقول إنه يحاول الحصول على قرض بقيمة 150 ألف جنيه من بنك مصر، وتقدم ببعض المستندات التى يمتلكها، ولكن تم رفض طلبه لأن البنك طالبه بـ 15 مستندًا، غالبيتها صعبة.


وأوضح لـ«مصر العربية» أن المشروعات الصغيرة تواجه صعوبة للحصول على تمويل وعلى الرغم من تقديمى مستندات إضافية، فإن البنك يرفض الموافقة على التمويل للمرة الثانية على التوالى.


وأشار إلى أن غالبية العملاء الذين قابلهم بالبنك لديهم مشاكل فى الموافقات من جانب البنك، نظرًا إلى عدم وجود قوائم مالية لهم تمكنهم من تلقى التمويل، الأمر الذى يجعلهم غير مؤهلين ائتمانيًا، كما يطالب البنك بوجود ضمانات عينية تسهل الرجوع إليها حال التأخر عن السداد.

 

وعلى سبيل المثال، فإن شركة "سوهاج للاستثمار والتنمية" يسهم فيها بنك مصر بنحو 18% من رأس المال، إلا أنها لم تستطع أن تحصل على القرض الميسر ومازالت الشركة، مثلها مثل كثير من المشروعات، تحاول الاستفادة من هذه المبادرة فى عمليات التطوير لديها فإذا كانت هذه الشركة التى يسهم فيها أحد البنوك لم تتمكن من الحصول على القرض فما بالنا بأصحاب المشاريع الصغري..؟!

 

المحاسب خيرى الخياط، مدير عام الشركة يقول: تقدمنا بطلب للحصول على قرض 3 ملايين جنيه ضمن المبادرة وبعد استيفاء جميع الأوراق المطلوبة جاءنا الرد  نعتذر عن استكمال إجراءات القرض طبقا لقرار لجنة الائتمان بالبنك لأن اللجنة رأت أن هذه المشروعات عالية الخطورة.

 

ويشير محمد البهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات ورئيس لجنتى الضرائب والتعاون العربى بالاتحاد، إلى أن البنوك لاتمنح القروض سوى للمشروعات الرابحة التى حققت ميزانياتها أرباحا فى آخر ثلاث سنوات.

 

ويؤكد أن سياسات البنوك لم تتغير وموظفى لجنة الائتمان يرفضون منح المستثمر المتعثر قروضا وتشترط أن يكون المستثمر لديه ملاءة مالية.

 

ويقول محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن البنوك تعرض على الشباب الحصول على قرض عادى لتسهيل حصولهم على القرض الميسر، ويؤكد وجود نماذج عديدة تقدمت بشكاوى لديه فى الغرفة، مشيرا إلى أن نسبة ما تم صرفه من هذا القرض لا تتعدى 20% من حجم المبلغ المخصص له.

 

ومن جانبه ينفي شريف البحيرى، رئيس قطاع المشروعات الصغيرة ببنك مصر، هذه الاتهامات ويقول إن حجم المحفظة الائتمانية لهذه القروض بلغ 7 مليارات جنيه حتى الآن ولدينا 5 آلاف مشروع تتم الموافقة عليها شهريا ما بين صغير ومتوسط ومتناهى الصغر.

 

30 مليار فقط

الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن تصريحات طارق عامر بتخصيص البنوك 20% من محفظتها المالية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة غير منطقية والواقع خير دليل  على ذلك.

 

وأضاف النحاس، فى تصريحات لـ«مصر العربية»، أنه تم الإعلان عن مبادرة البنك المركزيمنذ عامين لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بـ200 مليار جنيه، وحتى الآن البنوك لم تدعم هذه المشروعات إلا بـ30 مليار جنيه فقط، وهذا رقم ضعيف جدا، وجاء قرار البنك المركزي برفع الاحتياطي الإلزامي للبنوك لـ14% مؤخرا ليزيد من عقبات البنوك فى تمويل  المشروعات.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن البنوك كانت تدعم هذه المشروعات من الاحتياطي الإلزامي ولكن بعد رفعه لـ14% مقارنة بـ10%، أدى إلى تراجع البنوك عن تقديم القروض بـفائدة 5.5% للمشروعات الصغيرة لأنها ستحقق خسائر هى فى غنى عنها، ولذلك فإن تصريحات محافظ البنك المركزي عن دعم البنوك ما هى إلا لافتة وواجهة أمام الرأى العام ولكن الحقيقة غير  ذلك.

 

معوقات تشريعية

ريم الساعدي، مدير برنامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، قالت إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر تواجه العديد من  المشكلات أبرزها البيئة التشريعية.

 

وأضافت الساعدي، في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن صاحب المشروع يحتاج لوقت كبير جدًا في إنهاء الأوراق الخاصة بمشروعة، والمرور على العديد من المكاتب، في الوقت الذي كان يجب عليه أن يبتكر وينتج دون تعطيل من أي جهة.

 

وتابعت: "يجب أن يبنى صاحب المشروع فكرته على طريقة علمية، ليست كل الأحلام قابلة للتنفيذ، بالإضافة إلى دراسة السوق لتحديد الجهات التى يمكنها تقديم المساعدة وتوفير التمويل".

 

توصيات اتحاد بنوك مصر

يذكر أن اتحاد بنوك مصر قدم عدة توصيات للحكومة منها تأسيس شركة لتسويق منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى كل محافظة، بالإضافة لدراسة تأسيس شركة رأسمال المخاطر لتتولى تأسيس المشروعات بشرط أن يتم طرحها بالبورصة بجانب الإسراع بدمج القطاع غير الرسمى ضمن منظومة رسمية معترف بها بما يتيح للبنوك التوسع فى توفير التمويل اللازم.


وتتضمن التوصيات بحث إمكانية الاتفاق مع مصلحة الضرائب على عدم الحجز على الآلات والمعدات للعملاء المتعثرين فى السداد فى حالة إذا كانت ممولة من البنوك مع بحث إمكانية تقديم مزايا ضريبية مرتبطة بتشغيل عمالة مستديمة للمشروع.


وتقدمت البنوك باقتراح لوزارة الصناعة يتضمن إنشاء صندوق للتأمين ضد مخاطر عدم سداد القروض، وضرورة خلق منافذ تسويقية جديدة تضمن تسويق منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يضمن عدم تعثرها الفترة المقبلة وتجنباً لتحمل أعباء على محافظ البنوك وزيادة نسب التعثر.


ويعتزم اتحاد بنوك مصر مخاطبة الجهات الحكومية لتوفير قطع أراضٍ بالمدن الجديدة للمشروعات مزودة بالبنية الأساسية والمرافق مع تقديم حوافز لتملك الأراضى والوحدات الصناعية بعد فترة معينة بأقساط ميسرة على عدة سنوات وفقاً لنجاح المشروع وحجم العمالة التى يتم تشغيلها.

 

7 آلاف مصنع 
تضاربت الأرقام حول عدد المصانع المتعثرة، حيث أعلنت دار الخدمات النقابية أن المصانع التى تم إغلاقها منذ ثورة 25 يناير حتى يناير 2015، بلغ 4500 مصنع فى 74 منطقة صناعية، بينما أصدر اتحاد نقابات عمال مصر تقريرا أشار فيه إلى أن عدد المصانع بلغ 8222 مصنعا، فى حين أشارت دراسة أعدها اتحاد المستثمرين إلى وجود 1500 مصنع متعثر حتى 2013 قرابة 40% منها فى قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.


أما اتحاد الصناعات، قال إنه طبقا لآخر بيانات لدى الاتحاد حصل عليها من جمعيات المستثمرين ومجالس الأمناء بالمدن الصناعية بالمحافظات، فإن عدد المصانع المتعثرة وصل إلى قرابة 7000 مصنع كان يعمل بها قرابة مليونى عامل حياتهم توقفت تماما.


وتتلخص مشكلة أصحاب المصانع المتعثرة التى تفاقمت عقب الأحداث السياسية منذ 2011 فى عدم وجود تمويل لاستكمال خطوط الإنتاج أو تجديد المعدات أو شراء الخامات وترفض البنوك تمويلها زادت حدتها عقب تعويم الجنيه في 3 نوفمبر الماضي.


واعتبر رجال الصناعة أن المشروعات المتوقفة كان من الممكن أن تزيد فاتورة الصادرات بأكثر من 30% وتوفر ما يزيد على مليونى فرصة عمل بمتوسط 300 عامل فى المصنع الواحد ما يقضى على 70 % من حجم البطالة بمصر بخلاف ما تضيفه من زيادة فى حصيلة الخزانة العامة من الضرائب والرسوم.


وبلغت نسبة البطالة في السوق المصرية، نحو 12.4% حتى نهاية العام الماضي 2016، وفق أرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فيما اعتبر خبراء اقتصاد أن الرقم غير واقعي وأن النسبة الحقيقية تزيد على 20 %.

 

ويعرف البنك المركزي المصري المشروعات متناهية الصغر بأنها المشروعات التي يقل رأس مالها عن 50 ألف جنيها، إلا أن البنوك باعتراف طارق عامر وصلت محصلة تمويلها للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى 300 مليار جنيه.

 

وبحسب تصريحات سابقة لوزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، فإن نشاط التمويل متناهي الصغر يستفيد منه نحو مليون ونصف المليون شخص، وتبلغ محفظة الإقراض الخاصة به نحو ٣ مليارات جنيه، 80% منها في يد الجمعيات الأهلية.

 

وتعمل 56% من المشروعات متناهية الصغر في أعمال التجارة الصغيرة أو تجارة التجزئة وتمثل الصناعات التحويلية 14% من هذه المشروعات، ويرجع السبب في تركز تلك المشروعات في القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة إلى انخفاض فرص الحصول على التمويل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان