رئيس التحرير: عادل صبري 10:59 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد تجربته بـ «نهر السند»| هل ينجح البنك الدولي في «سد النهضة»؟

بعد تجربته بـ «نهر السند»| هل ينجح البنك الدولي في «سد النهضة»؟

اقتصاد

سد النهضة الإثيوبي

بعد تجربته بـ «نهر السند»| هل ينجح البنك الدولي في «سد النهضة»؟

أحمد حسين 09 يناير 2018 12:00

أعاد اقتراح مصر مشاركة البنك الدولي طرفًا "محايدًا" في اللجنة الفنية الثلاثية لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، للأذهان اضطلاع البنك الدولي عام 1960 بدور الوساطة في معاهدة تنظيم التشارك بمياه نهر السند.

 

وخلال زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أديس أبابا، اقترح «مشاركة البنك الدولي بوصفه طرفًا له رأي محايد وفاصل في اللجنة الفنية الثلاثية، نظرًا لما يتمتع به البنك من خبرات فنية واسعة، ورأي فني، يمكن أن يكون ميسرًا للتوصل إلى اتفاق داخل أعمال اللجنة الثلاثية».

 

وتثق مصر في «حيادية» البنك الدولي، بحسب شكري، وزاد: "لديه قدرة على الاستعانة بخبراء فنيين على درجة عالية من الكفاءة".

 

والبنك الدولي هو أحد الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة التي تعنى بالتنمية ويتكون من 5 مؤسسات هي "البنك الدولي للإنشاء والتعمير"، و"مؤسسة التنمية الدولية"، و"مؤسسة التمويل الدولي"، و"هيئة ضمان الاستثمار المتعدد الأطراف"، و"المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار".

 

واتفق على إنشائه مع صندوق النقد الدولي في المؤتمر الذي دعت إليه هيئة الأمم المتحدة في بريتون وودز بالولايات المتحدة الأمريكية في يوليو1944، وبدأ البنك أعماله في يونيو 1946 بمقره في واشنطن، ويبلغ عدد أعضائه 185 دولة ويرأسه حاليًا جيم يونج كيم من كوريا الجنوبية.

 

ونهر السند ضخم له 6 أنهار فرعية تمر بالهند وباكستان وأفغانستان والصين، وإن كان الجزء الأكبر من النهر يمر بالأراضي الهندية والباكستانية.

 

ومعاهدة تنظيم التشارك بمياه نهر السند هي اتفاقية بين الجارتين الهند وباكستان لتقاسم المياه تعود للعام 1960 تقضي فصولها بأن تتحكم باكستان بثلاثة أنهار غربية هي "السند" و"تشيناب" و"جيهلم" التي تعبر باكستان من الجانب الهندي، في مقابل استغلال الهند ثلاثة أنهار شرقية هي "بياس" و"رافي" و"ستليج".

 

ونجح البنك الدولي في هذا الدور، واستمرت الاتفاقية بين الهند وباكستان، الجارتين العدوتين، أكثر من 55 عامًا، حتى بدأت الهند في المشاكسة مرة أخرى وقررت بناء سدود على النهر الذي يلبي 65% من احتياجات باكستان من المياه.

 

فلجأت باكستان لوساطة البنك الدولي، التي فشلت هذه المرة، لمماطلة الهند ورفضها التفاوض، فلماذا نجح البنك الدولي ولماذا فشل؟

 

وتتضح بعض العوامل التي يمكن أن تدفع عملية الوساطة للنجاح، وإذا كانت مصر قد اقترحت على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، "وجود طرف ثالث له رأي محايد وفاصل يشارك في أعمال اللجنة الفنية الثلاثية، يتمثل في البنك الدولي"، فعلينا بحث هذه العوامل.

 

* ضغوط دولية وإقليمية

في عام 1960 لم يكن الاعتماد فقط على البنك الدولي في عملية الوساطة، فالولايات المتحدة هي من اضطلعت بالدور الأكبر في خروج المعاهدة إلى النور، وهي ربما قصة النجاح الأمريكية الحقيقية الوحيدة في جنوب آسيا.

 

وبعد إعلان الهند عن عزمها بناء السدود الثلاثة على الأنهار التي تتدفق إلى باكستان بعد مرورها في الأراضي الهندية، حاولت باكستان تحكيم الولايات المتحدة في الموضوع إلا أن واشنطن رفضت التدخل بدعوى إمكان التوصل إلى حل ثنائي، ونصحت الجارتين باتباع الأساليب السلمية في حل المشكلة.

 

وهو ما يدفع مصر إلى الاستعانة بالقوى الدولية والإقليمية التي من الممكن أن تؤثر على صناعة القرار الإثيوبي.

 

وعقب الاجتماع السابع العاشر للجنة الفنية للدول الثلاث في القاهرة، منتصف نوفمبر الماضي، أعلنت مصر في بيان أن المباحثات "تعثرت"، لرفضها تعديلات إثيوبيا والسودان على التقرير الاستهلالي للدراسات الفنية للسدّ الصادر في أبريل الماضي، ووافقت عليه مصر.

 

وقالت الخارجية المصرية، حينها: إن لديها خطة تحرك واضحة في التعامل مع ملف سد النهضة تبدأ بـ"إشراك المجتمع الدولي بتفاصيل المفاوضات".

 

وأضافت: "تم تكليف السفارات المصرية في الخارج لشرح ما وصلت إليه المفاوضات والمرونة التى تعاملت بها مصر فى هذا الملف على مدار الأشهر الأخيرة والتأكيد على أهمية الالتزام بالاتفاق الإطاري".

 

وتابعت: "ثم الانتقال إلى مرحلة التحرك السياسى التي تتطلب أن يمارس المجتمع الدولي الضغط على الأطراف التي تتسبب في تعثر هذا الملف، وهناك اتصالات سياسية مباشرة بين مصر وإثيوبيا".


* دول حوض النيل

 

العامل الثاني هو دور دول حوض النيل في المشاركة بحل الأزمة، فالصين المسيطرة على منبع نهر السند، وردت بشأنها تقارير بوسائل الإعلام، أشارت إلى أن مسؤولين صينيين حذروا الجانب الهندي من أن أي هجوم ضد المعاهدة سيخلف تداعيات على الهند أيضًا.

 

وتعكف الصين حاليًا على بناء الممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني، للوصول إلى ميناء جوادر بباكستان، بحيث تتمكن من الوصول إلى البحر العربي مباشرة، ولها مصالح واضحة في ازدهار باكستان واستقرار المنطقة.

 

وبالتالي على مصر طرح القضية على أساس أنها قضية تنمية دول الحوض، وليست أزمة إثيوبية سودانية مصرية، تقف فيها مصر وحيدة، وعليها تقوية العلاقات الاقتصادية والتنموية والسياسية مع دول الحوض، التي بالطبع لا تفضل وجود صراع سياسي أو عسكري بالقرب من حدودها.



* المشاركة في التنمية الإثيوبية

 

  على مصر السعي للمشاركة في مخططات التنمية الإثيوبية، فالقاهرة يمكنها إفادة أديس أبابا بما هو أكثر من كهرباء سد، فعدد كبير من محطات الطاقة التقليدية بل والمتجددة في مصر، يتجاوز إنتاجها الكهرباء المنتجة من السد العالي، ومن السهل نقل الخبرات المصرية لإثيوبيا، ما يمكننا من التفاهم حول مستقبل صناعة السدود في إثيوبيا وبدائله.

 

ومنتصف 2015، وقعت الحكومة المصرية اتفاقية تعاون مع شركة “سيمنس″ بقيمة 8 مليارات يورو (9 مليارات دولار) في استثمارات توليد الكهرباء  بقدرة إجمالية (14400 ميجاوات) ستكتمل في مايو 2018.

 

إثيوبيا في مأزق

 

المقترح الذي تقدمت به مصر لإثيوبيا بالاستعانة بالبنك الدولي كطرف محايد في دراسات سد النهضة وبرامج الملء الأول لبحيرة السد اعتبره خبير مائي يضع إثيوبيا في مأزق.

 

وقال نادر نور الدين، الخبير المائي المصري أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إنه "إذا قبلته إثيوبيا ستكون هناك منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة شاهدة على وجود أضرار للسد على  مصر  من عدمه وبالأدلة وبالدراسات".

 

وتابع على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "إذا رفضته فسيكون العالم شاهدًا على التهرب والمراوغة الإثيوبية والرغبة في الاستحواذ على مياه النيل بعيدا عن القوانين والقواعد الدولية لأسس بناء سدود الأنهار في دول المنابع ولو على حساب جثث الآخرين".

 

مقترح إيجابي

 

ضياء القوصي، خبير المياه ومستشار وزير الموارد المائية المصري سابقًا، في حديث لـ"مصر العربية"، قال إن اختيار البنك الدولي إيجابي لسببين أولهما أنه على دراية كاملة بمبادرة دول حوض النيل منذ 1995.

 

وفي 1995 طلب مجلس وزراء مياه دول حوض النيل من البنك الدولي الإسهام في الأنشطة المقترحة، وعلى ذلك أصبح كل من البنك الدولي وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي والهيئة الكندية للتنمية الدولية شركاء لتفعيل التعاون ووضع آليات العمل بين دول حوض النيل.

 

وأضاف القوصي أن الجانب الإيجابي الآخر هو كفاءة الخبراء لدى البنك الدولي حال عدم مماطلة إثيوبيا المعتادة.

 

غير أنه اعتبر أن البنك الدولي لديه قناعة أن حصة مصر  جيدة وأن دول حوض النيل مظلومة ومن حقها استغلال إمكانياتها في التنمية.

 

ويضم حوض نهر النيل 11 دولة، هي: إريتريا، وأوغندا، وإثيوبيا، والسودان، وجنوب السودان، ومصر، والكونغو الديمقراطية، وبوروندي، وتنزانيا، ورواندا، وكينيا.

 

وتبلغ حصة مصر من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب، فيما تحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وتعرب القاهرة عن مخاوف عديدة جراء "سد النهضة" الذي تبنيه إثيوبيا وتصل سعته التخزينية إلى 65 مليار متر مكعب.

 

فيما يقول الجانب الإثيوبي مرارًا: إن السد سيمثل نفعًا له خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ولن يمثل ضررًا على دولتي مصب النيل، السودان ومصر وإن الطاقة الكهربائية التي سيولدها السد (منها 6000 ميغاوات داخليا و2000 بيع للدول المجاورة) ستساعد في القضاء على الفقر، وتعزيز النهضة التنموية في إثيوبيا.

 

الاستعداد الجيد

 

أحمد الحسيني، أستاذ القانون الدولي، قال إنه منة المتوقع حال موافقة إثيوبيا طلب مسئولي البنك الدولي لقاء أطراف النزاع في الأزمة كل على حدة لتقييم الموقف.

 

وأضاف الحسيني، لـ"مصر العربية" أنه طالما هو طلب مصري فمن المؤكد إعدادها ملفا قانونيا وفنيا حول مسار المفاوضات منذ البداية وكشف المراوغة الإثيوبية واستمرار بناء السد.

 

في أكتوبر 2009 بدأت الحكومة الإثيوبية مسحًا لموقع السد، وفي مايو 2010، أعلنت نيتها بناء سد مائي على نهر النيل قبل أن تضع حجر الأساس للسد في 3 أبريل 2011 الذي أسمته بـ"النهضة" على النيل الأزرق في مدينة بني شنجول، التي تبعد 20 كم عن الحدود السودانية، ورغم المفاوضات قالت إنها أكملت نحو 61% من السد.

 

وأكّد الحسيني أن البنك الدولي سيدعو الأطراف الثلاثة مصر وإثيوبيا والسودان للجلوس على طاولة المفاوضات ويعرض مقترحاته ويقرب وجهات النظر بينهم وفق قواعد القانون الدولي لاستخدام المجاري المائية الدولية.

 

وأشار إلى أنَّ وساطة البنك الدولي غير إلزامية إلا في حال تطبيق بنود الوساطة في محضر أعمال رسمي كتابيا بين الأطراف المتنازعة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان