رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

تراكم المخزون أزمة تهدد صناعة الأسمنت.. والزيني: مفتعلة لرفع الأسعار 

تراكم المخزون أزمة تهدد صناعة الأسمنت.. والزيني: مفتعلة لرفع الأسعار 

اقتصاد

مصانع الأسمنت

تراكم المخزون أزمة تهدد صناعة الأسمنت.. والزيني: مفتعلة لرفع الأسعار 

حمدى على  25 ديسمبر 2017 20:18

يشهد قطاع الأسمنت خلال الفترة الحالية أزمة كبيرة فى مختلف الشركات تهدد الصناعة واستمرارها، تتمثل فى تراكم الإنتاج والمخزون فى المصانع دون تصريف فى السوق المحلي، بجانب ارتفاع سعر الطن بشكل جنوني دون مبرر، ما أدى إلى ركود فى الأسواق.


أصحاب الشركات أشاروا إلى أن الأزمة سببها ارتفاع تكاليف الإنتاج سواء مواد خام أو زيادة الحكومة لأسعار الوقود والكهرباء، فيما أكد التجار والوكلاء أن الشركات هى سبب افتعال الأزمة من أجل استمرار ارتفاع الأسعار والحفاظ على المكاسب.


وشهد سعر طن الأسمنت خلال الشهرين الماضيين زيادة كبيرة تصل إلى 25%، ووصل سعر الطن إلى 950 جنيها لأول مرة فى التاريخ منذ بدء صناعة الأسمنت فى مصر، مقارنة بـ650 و700 جنيه للطن.


وتصل الطاقات الإنتاجية الحالية لصناعة الأسمنت في مصر حوالي 62 مليون طن حاليا، ومن المتوقع أن تزيد إلى حوالي 84 مليون طن في عام 2020، حيث تحتل مصر المركز الـ 12 بين دول العالم في إنتاج الأسمنت.


بينما الاستهلاك الحالى نحو 55 مليون طن، بما يعنى وجود فائض فى المعروض يهدد سوق الصناعة بالتدمير.


فائض الإنتاج 
من جانبه، قال المهندس مدحت استيفانوس، رئيس شعبة منتجي الأسمنت باتحاد الصناعات، إن صناعة الأسمنت تعاني حاليا مجموعة مشكلات تهدد الصناعة وتتسبب فى أضرار بالغة على استثمارات بالمليارات فى هذا المجال.

 

وأضاف استيفانوس، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مشاكل الصناعة تمثل فى وجود فائض كبير فى إنتاج الأسمنت ولا يجد تصريفا فى السوق المحلى ولا تصديرا للخارج، وبالتالى تتعرض المصانع لخسائر فادحة فى ظل ارتفاع أسعار الوقود والمادة الخام ورسوم المحاجر.

 

وأكد رئيس شعبة منتجي الأسمنت، أنه بجانب الفائض فإن هناك مشكلة فى التصدير لأن المنتجين المصريين ليس لديهم قدرة على المنافسة مع الدول الأخرى التى غزت الأسواق الإفريقية والأوروبية، لأن الدول المستوردة للأسمنت تتلقى عروضا بأسعار منخفضة من دول أخرى، بينما المنتج المصرى من الأسمنت لا يستطيع مجاراتها لارتفاع تكلفته، فضلا عن ارتفاع تكاليف النقل.

 

وأشار استيفانوس، إلى أن الخوف حاليا يتمحور فى استمرار هذه الأزمة لمدة طويلة، وينتج عنها هروب الاستثمارات من هذا القطاع، ولذلك يجب على الدولة أن تتدخل لإيجاد حلول سريعة مع المستثمرين فى مجال الأسمنت قبل هروبهم، لأن التأخير فى هذا الشأن سيكون له مردود سلبي.

 

وأظهرت نتائج أعمال معظم شركات الأسمنت المدرجة بالبورصة، تحقيقها خسائر حادة، خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

 

وتحولت شركة السويس للأسمنت، للخسارة خلال النصف الأول من العام الجاري مقابل تحقيقها أرباح خلال نفس الفترة العام الماضي، حيث حققت الشركة خسائر بنحو 40.6 مليون جنيه خلال 6 أشهر الأولى من العام مقابل أرباح 53.7 مليون جنيه.

 

كما تفاقمت خسائر شركة القومية للأسمنت لتصل إلى 582 مليون جنيه مقابل 119 مليون جنيه، وارتفعت خسائر شركة أسمنت سيناء لتبلغ 155.3 مليون جنيه مقابل 14.8 مليون جنيه.

 

وازدادت خسائر شركة الإسكندرية لأسمنت بورتلاند إلى 192.6 مليون جنيه مقابل 90.7 مليون جنيه.

 

وأرجعت الشركات أسباب الخسارة، إلى زيادة أسعار الكهرباء والوقود التي تبعها زيادة في تكلفة النقل، وتأثير تعويم الجنيه على مدخلات الإنتاج بوجه عام، والزيادة في تكلفة التعبئة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وارتفاع تكلفة التمويل بسبب رفع البنك المركزي لسعر الفائدة.

 

ورفعت الحكومة أسعار المازوت لمصانع الأسمنت في نهاية يونيو الماضي من 2500 جنيه إلى 3500 جنيه، ولم ترفع أسعار الغاز عليها، كما رفعت أسعار الكهرباء بداية من يوليو، في إطار خطتها لخفض دعم الطاقة والسيطرة على عجز الموازنة العامة.

 

ومنذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي، شهدت أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج زيادة كبيرة، ساهمت في رفع أسعار جميع السلع والخدمات.


الشركات السبب
فيما قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرف التجارية، إن شركات الأسمنت هى سبب الأزمة الحالية لأنها تستغل الظروف الأمنية الصعبة فى سيناء وتوقف مصنع العريش لتخفض إنتاجها عن المعدل الطبيعي حتى ترفع الأسعار.

 

وأضاف الزيني، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الشركات رفعت أسعار الطن بنسبة تصل إلى 25% خلال شهرين فقط دون أى مبرر، ووصل الطن حاليا لـ950 جنيها مقارنة بـ700 و750 جنيها، مشيرا إلى أنه مع تراكم المخزون لدى الشركات وتخفيضها للإنتاج، فضلا عن عدم تسليمها حصص الوكلاء والتجار المعتادة ارتفعت الأسعار.

 

ولفت إلى أن الأسعار تشهد حالة من الارتفاع  لم تشهدها السوق من قبل، حيث إن سعر الطن بلغ حوالى 950 جنيها، وهو أعلى سعر منذ بدء صناعة الأسمنت فى مصر، قائلا "مين اللى هيشتري طن الأسمنت بـ950 جنيه.. الواحد بقى يقول استنى لغاية ما يرخص تانى وما اشتريش دلوقتى".

 

وأوضح رئيس شعبة مواد البناء بالغرف التجارية، أنه فى حالة تشغيل الشركات لمصانعها بكامل إنتاجها سوف يزيد المعروض وتنخفض الأسعار لما كانت عليه بـ700 جنيها و750 جنيها، ولكنهم يريدون استمرار الوضع الحالي حتى يرتفع السعر أكثر وأكثر مثلما حدث مع الحديد الذى كان بـ8000 آلاف جنيه للطن، واستمرت الشركات فى رفع أسعاره حتى وصل إلى 12 و13 ألف جنيها.

 

وتابع "الشركات عاوزة الأسمنت يبقى بـ1000 و1500 جنيها للطن زى الحديد .. التجار زهقت من الوضع ده ورفع الأسعار المتكرر ولازم الحكومة تشوف حل للأزمة دى".

 

كانت مجموعة السويس للأسمنت قد أبلغت التجار، بوصول سعر الطن المقاوم إلى 920 جنيها، تسليم أرض المصنع، ليصل إلى المستهلك بقيمة 950 جنيها، فى حين سجل طن الأسمنت العادى 870 جنيها، وقفز طن سقارة إلى 910 جنيهات، تسليم أرض المصنع، فى حين سجل طن أسمنت الممتاز  930 جنيها، ورفعت شركتى قنا وأسوان الطن بقيمة 140 جنيهاً، ليسجل 840 جنيهًا، وهو نفس سعر شركة أسيك المنيا.


الربح المرتفع 
محمود مخيمر، رئيس شعبة الأسمنت بالغرفة التجارية بالإسكندرية، قال إن شركات الأسمنت تتعنت لتقليل حصص التجار، للمحافظة على هامش ربحها المرتفع.

 

وأضاف مخيمر، أن عدد من  التجار امتنعوا خلال الشهر الماضى عن استلام حصتهم، بسبب الارتفاع الذى بلغ حوالى 200 جنيه فى الطن، ما أدى إلى تراجع المبيعات بنسبة تصل إلى 60%، ووجود مخزون كبير لديهم، وبالتالى رفضوا استلام الحصص الشهر الماضى.

 

وأكد أن سعر الطن يتراوح حاليا بين 880 إلى 980 جنيها، مطالبا الدولة بتحديد هامش ربح لمصانع الأسمنت وتحديد موعد شهرى للنظر فى القوائم السعرية، لأن الشركات تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية لضمان المحافظة على السعر المرتفع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان