رئيس التحرير: عادل صبري 07:08 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

موازنة السعودية 2018| 21% للإنفاق العسكري.. و«الخصخصة» و«الوافدين» أهم مواردها

موازنة السعودية 2018| 21% للإنفاق العسكري.. و«الخصخصة» و«الوافدين» أهم مواردها

براء الحسيني 20 ديسمبر 2017 09:57

أعلنت السعودية عن موازنتها خلال عام 2018 بعدما حققت انكماشا نسبته 0.5% لأول مرة من العام 2009 إبان الأزمة المالية العالمية، مشيرة عبر الأرقام المعلنة إلى عدد من الإجراءات التي ربما تؤثر على أغلب من يعيشون على الأراضي السعودية.

 

وظهر من خلال الموازنة التي أعلن عنها العاهل السعودي الملك سلمان في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء أمس أن المملكة تسعى جاهدة لانتشال اقتصادها من الركود في ظل ضعف أسعار النفط كما تسعى إلى إبطاء مساعي التقشف.

 

إذ تخطط الرياض لزيادة الإنفاق إلى مستوى قياسي قدره 987 مليار ريال (261 مليار دولار) في 2018 ارتفاعا من 890 مليار ريال في خطة الميزانية الأصلية للعام 2017 و926 مليار ريال في الإنفاق الفعلي هذا العام.

 

ونتيجة لذلك فإنه من المرجح تباطؤ وتيرة الانخفاض في العجز بميزانية الحكومة العام القادم إلى 195 مليار ريال مقارنة مع عجز فعلي قدره 230 مليار ريال في 2017.

 

ومن الأمور الملفتة للنظر خلال الموازنة السعودية الجديدة إرجاء الموعد المستهدف للقضاء على عجز الموازنة إلى العام 2023 بعد أن كان 2020، حسبما أبلغ مسؤولون بوزارة المالية خبراء اقتصاديين محليين.

 

وحسب تصريحات متواترة لوزراء بالحكومة فإن معظم الزيادة في الإنفاق العام القادم ستذهب إلى مشاريع للبنية التحتية وهو ما ستستفيد منه الشركات الخاصة.

 

وقال وزير الاقتصاد محمد التويجري، في تصريحات صحفية: "في 2018، سنواصل إصدار تشريعات ستدعم القطاع الخاص، سنقوم أيضا بخصخصة بعض القطاعات الجاهزة والتي تحظى باهتمام قطاع الأعمال الخاص".

 

وتتوقع السعودية عبر موازنتها لعام 2018 أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2.7% في 2018 بعد انكماش قدره 0.5% في 2017، كما أنه من المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي 3.7% العام القادم.

 

ضرائب ورسوم وزيادات

وبينما تتوقع الموازنة السعودية نسبة نمو مرتفعة نسبيا مقارنة بانكماش تحقق خلال العام الجاري، يرى خبراء أن هذا الأمر صعب المنال بسبب ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية على بعض السلع بالإضافة إلى الزيادات المزمع تطبيقها على أسعار المحروقات.

 

وتوقعت وزارة المالية السعودية تحقيق إيرادات قدرها 60 مليار ريال (16 مليار دولار) من ضريبتي الانتقائية والقيمة المضافة، ورسوم العمالة الأجنبية في 2018.

 

وتوقعت أن يحقق بند الإيرادات من المقابل المالي على الوافدين (رسوم الأجانب) في 2018 نحو 28 مليار ريال (7.5 مليار دولار).

 

وأعلنت الوزارة مؤخرا بدء تحصيل مقابل مالي على العمالة الوافدة يتراوح بين 300 - 400 ريال (80 إلى 106.7 دولار) شهرياً، حسب أعداد العمالة الأجنبية مقابل الوطنية، اعتباراً من العام المقبل.

 

وتوقعت أن تحقق ضريبة القيمة المضافة عائـدا ماليـا لخزينـة الدولة بمبلـغ 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار) في 2018.

 

ومطلع 2018، ستطبق السعودية والإمارات ضريبة القيمة المضافة بواقع 5 بالمائة على السلع والخدمات، بانتظار إعلان رسمي من دول الخليج الأخرى (قطر، الكويت، سلطنة عمان، البحرين).

 

ويأتي تطبيق ضريبة القيمة المضافة، في محاولة لتعزيز وتنويع الإيرادات المالية غير النفطية، في ظل تراجع أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيس في الخليج.

 

كما قدرت الوزارة أن تبلغ الإيرادات مـن الضريبة علـى السلع الانتقائية في عام 2018 ما مقـداره 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار).

 

وبدأت السعودية تطبيق الضريبة الانتقائية اعتباراً من 11 يونيو الماضي، على السلع الضارة بالصحة، وهي مشتقات التبغ ومشروبات الطاقة التي ستبلغ ضريبتها 100 بالمائة‏‏، فيما 50 بالمائة على المشروبات الغازية.

 

وفي سياق متصل بـ "الإصلاحات الاقتصادية"، خصصت السعودية في الموازنة 32.4 مليار ريال (8.64 مليار دولار) لأول برنامج للدعم النقدي للمواطنين "حساب المواطن"  المزمع صرف أول دفعاته في 21 من الشهر الجاري.

 

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، إنه تم حساب متوسط الزيادة في تكلفة الكهرباء والوقود والتكاليف الأخرى والتي سيتحملها المواطن، نتيجة للإصلاحات الاقتصادية، وتم على أساسها تخصيص المبالغ المستحقة لكل أسرة.

 

وأضاف الجدعان، خلال مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء من الرياض: "إضافة لمتوسط هذه الزيادات، أضفنا 10 بالمائة زيادة عن متوسط الزيادة في التكلفة، وذلك حرصا للدولة على معالجة أية عوامل لم تؤخذ في الاعتبار عند تحديد المبلغ المستحق".

 

ومن جانبه قال وزير العمل السعودي، علي الغفيص، إن أكثر من 3 ملايين و700 ألف أسرة بإجمالي 13 مليون شخص سعودي، سجلوا في برنامج الدعم النقدي "حساب المواطن"، أي قرابة 64% من المواطنين.

 

الخصخصة حاضرة بالمشهد

ولم تغب مساعي الخصخصة عن موازنة العام الجديد، إذ قال وزير الاقتصاد السعودي محمد التويجري إن المملكة تدرس فكرة إنشاء صندوق وطني للخصخصة لتسهيل مبيعات الأصول المملوكة للدولة.

 

وأضاف التويجري: "أنا شخصيا أظن أنها فكرة معقولة". وسيضم مثل هذا الصندوق جميع الأصول المملوكة للدولة التي ستباع إلى المواطنين السعوديين بخصم، وهو ما يسمح لهم بربح من عمليات الخصخصة. والفكرة اقترحها محللون في ستيت ستريت جلوبال أدفيسوز ومؤسسات أخرى.

 

لكن التويجري قال إن الفكرة ستحتاج إلى موافقات كثيرة لتصبح حقيقة واقعة.

 

وأشار إلى أنه من بين جميع الأصول المرصودة للبيع، فإن مساعي بيع الأصول المملوكة للدولة في قطاعي المياه والحبوب حققت أكبر تقدم.

 

وتابع: "تحلية ماء البحر متقدمة على الآخرين. صوامع الغلال ومطاحن الدقيق متقدمة على الآخرين. عندما أقول ذلك، فإنني أعني أنهم عينوا مستشارين. وحققوا تقريبا متطلبات أسواق رأس المال، وكسبوا شهية القطاع الخاص".

 

وأردف: "السؤال هو التوقيت- كيف سينسجم هذا مع البرامج الأخرى وبرنامج الخصخصة نفسه".

 

وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة السعودية أنها تخطط تخطط لجمع 200 مليار دولار عبر الخصخصة في السنوات المقبلة، بالإضافة إلى 100 مليار دولار من بيع حصة في شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية في 2018.

 

الدين العام

أما عن الدين العام في الاقتصاد العربي الأكبر، فقد ارتفع بنسبة 38% خلال العام الجاري، إلى 438 مليار ريال (116.8 مليار دولار)، مقابل 316.5 مليار ريال (84.4 مليار دولار) بنهاية العام الماضي.

 

وأشارت وزارة المالية إلى أن الدين السعودي يشكل 17 بالمائة من الناتج المحلي في 2017، فيما كان 13.1 بالمائة في 2016.

 

وقامت الوزارة بتنويع إصداراتها المحلية والخارجية، من خلال إصدار صكوك وسندات بحوالي 134 مليار ريال (35.7 مليار دولار).

 

وانقسمت ديون 2017، إلى 53.6 مليار ريال (14.3 مليار دولار) صكوك محلية و33.7 مليار ريال (9 مليارات دولار) صكوك خارجية، و46.8 مليار ريال (12.5 مليار دولار) سندات خارجية.

 

وتم استخدام حوالي 100 مليار ريال (26.7 مليار دولار) من أرصدة الحكومة والاحتياطي العام للدولة، كما تم إطفاء سندات حكومية بقيمة 8.5 مليارات ريال (2.3 مليار دولار)، وسداد مدفوعات دين بحوالي 4 مليارات ريال (1.1 مليار دولار).

 

تباطؤ الاعتماد على الاحتياطي

وقال وزير المالية، محمد الجدعان، إن السحب من صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي من المرجح أن يتباطأ في 2018 والأعوام التالية.

 

وانكمش صافي الأصول الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) إلى 485.9 مليار دولار في أكتوبر هذا العام من 737 مليار دولار في أغسطس 2014 مع لجوء الحكومة إلى تسييلها لتغطية عجز في الميزانية ناتج عن ضعف أسعار النفط.

 

وأضاف الجدعان "أظن أن الخطوات التي جرى اتخاذها للعام القادم من المرحج أن تبطيء السحب من إحتياطيات ساما، ومن المرجح أيضا أن تتباطأ في الأعوام القليلة القادمة".

 

الإنفاق العسكري

وتكشف الأرقام تخصيص مبلغ 210 مليارات ريال سعودي؛ للإنفاق العسكري، وهو ما يعادل 21% من الميزانية.

 

وحظي قطاع التعليم بالمملكة في ميزانية 2018، بإنفاق بلغ 192 مليار ريال، بما يعادل 20%، في حين يتم إنفاق مبلغ 147 مليار ريال على القطاع الصحي والشؤون الاجتماعية، كما سيتم إنفاق مبلغ 105 مليار ريال سعودي، على قطاع الموارد الاقتصادية والبرامج العامة.

 

وتم تخصيص مبلغ 89 مليار ريال لقطاع البنود العامة، ومبلغ 54 مليار ريال لقطاع التجهيزات الأساسية والنقل.

 

وخصصت ميزانية 2018، مبلغ 53 مليار ريال سعودي لقطاع الخدمات البلدية، في حين ستصل مخصصات الإنفاق على قطاع الإدارة العامة مبلغ 26 مليار ريال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان