رئيس التحرير: عادل صبري 09:22 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد ضريبة «الوافدين».. ما مصير 2.5 مليون مصري فى السعودية؟

بعد ضريبة «الوافدين».. ما مصير 2.5 مليون مصري فى السعودية؟

اقتصاد

العمالة المصرية فى السعودية

بعد ضريبة «الوافدين».. ما مصير 2.5 مليون مصري فى السعودية؟

حمدى على  22 ديسمبر 2017 09:36

أثار قرار السعودية ببدء تطبيق ضرائب العمالة الوافدة مطلع 2018، حالة من الخوف على مستقبل ملايين المصريين الذين يعملون فيها.


وقال خبراء اقتصاديون، إن مصير 2.5 مليون مصري فى السعودية لا يعلمه أحد حتى الآن، إلا أن التقديرات تشير إلى اضطرار الآلاف لاتخاذ قرار العودة إلى مصر من جديد، ومن سيبقى سوف يضحى بعائلته من أجل وظيفته ويرسلهم إلى مصر.


من جانبها، أعلنت وزارة المالية السعودية، البدء في تطبيق المقابل المالي على العمالة الوافدة بنسبة تتراوح من 300 إلى 400 ريال شهرياً بداية من عام 2018.


وأشارت السعودية إلى أن شركات القطاع الخاص السعودي ستدفع المقابل المالي على العمالة الوافدة بغرض استبدال العمالة الوافدة بالعمالة السعودية.


وسيرتفع المقابل المالي للعمالة الوافدة في 2019 إلى 600 ريال، وفي 2020 إلى 800 ريال في الشركات التي تزيد عمالتها الوافدة عن العمالة الوطنية.


أما بالنسبة للشركات التي تزيد عمالتها الوطنية عن عمالتها الوافدة، تدفع عن كل وافد 300 ريال في 2018، على أن ترتفع إلى 700 ريال في عام 2020.


كما طبقت السعودية رسوماً على مرافقي العمالة الأجنبية، اعتباراً من مطلع يوليو الماضي، بمبلغ 100 ريال شهرياً عن كل مرافق يرتفع حتى 400 ريال شهرياً بحلول عام 2020.


يأتي ذلك في إطار برنامج التوازن المالي الذي أعلنته السعودية، ومن المستهدف تحصيل 24 مليار ريال في 2018.


عودة الآلاف 
الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، قال إن تطبيق ضرائب العمالة الوافدة إلى السعودية بداية من 2018 سوف يؤدى إلى اضطرار آلاف العمال المصريين للعودة إلى مصر.


وأضاف النحاس، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هناك حوالى 100 ألف مصري ترك السعودية ودول الخليج خلال الـ3 أشهر الأخيرة، نتيجة ارتفاع تكلفة المعيشة وعدم تكيفهم مع القرارات الجديدة فى السعودية وخاصة ضرائب المرافقين وارتفاع أسعار السلع، إضافة إلى وجود ما يقرب من 600 ألف عامل لم يحصلوا على رواتبهم فى شركات سعودية متهم أصحابها بالفساد فى الحملة الأخيرة التى قادها ولى العهد السعودى محمد بن سلمان مؤخرا مثل بن لادن وسعودي أوجيه.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هؤلاء العمال أصبحوا حاليا فى عداد التسريح لأنهم لا يستطيعوا تحمل تكلفة المعيشة المرتفعة فى السعودية خلال الفترة المقبلة، خاصة فى ظل قرارات تحرير أسعار الطاقة وزيادة أسعار السلع الأساسية، مشيرا إلى أن حال المصريين فى دول الخليج الأخرى مثل الكويت والإمارات والبحرين لا يختلف كثيرا عن السعودية وهناك مصريين كثيرين أصبحوا مدينون بأموال كثيرة ومهددون بالترحيل.


المرافقين أكبر المتضررين
الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، قال إن أكبر المتضررين من ضرائب الوافدين فى السعودية هم المرافقون وليس العمال بالدرجة الأولى.


وأضاف عبده، فى تصريحات لـ"مصرالعربية"، أن معظم العمال المصريين الذين يصطحبون أزواجهم وأولادهم سوف يضطرون إلى اتخاذ قرارات بعودة الزوجة والأولاد إلى مصر، مع استمرارهم فى العمل، حفاظا على وظيفتهم التى لن يجدوا مثلها فى مصر.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن متوسط راتب العامل فى السعودية 1500 إلى 2000 ريال، ولن يجد مثل هذا الراتب فى أى وظيفة بمصر، ولذلك فإنه سيضحى بعائلته من أجل وظيفته، مشيرا إلى أن العمال لن يعودوا إلى مصر إلا فى حالة اتخاذ المملكة قرارا بسعودة كل الوظائف وإنهاء التعامل مع العمالة الوافدة بنسبة 100%.


وتابع "فرض 300 ريال كضرائب على العامل فى السعودية سواء مصري أو أى جنسية أخرى، لا يعتبر مبلغا ضخما لأن متوسط الراتب يتراوح بين 1500 و2000 ريال سعودي، ولو العامل المصري دفع 300 ريال من 1500 ريال هيبقى بالنسبة له أحسن ما يرجع مصر وما يلاقيش وظيفة".


 2.5 مليون مهددون
أما عادل حنفي، نائب رئيس اتحاد العاملين فى السعودية، فقد قال إن الضرائب الجديدة تعتبر مشكلة كبيرة للمصريين الذين يصل عددهم في المملكة نحو 2.5 مليون شخص يمثلون نحو 800 ألف أسرة.

 

وأضاف حنفي، فى تصريحات صحفية، أن أسر كثيرة غادرت المملكة للإقامة في مصر، لأن مصاريفها تضاعفت، قائلا "الشخص اللي عنده 6 أولاد هيدفع 600 ريال في الشهر، أى 7200 ريال في السنة وهو ما يمثل مبلغا كبيرا يعادل نحو 35 ألف جنيه سنويا".


وتابع نائب رئيس اتحاد العاملين فى السعودية، "في المرحلة الحالية العاملين في السعودية بيسفروا أسرهم، لكن بعد كده هما كمان هيرجعوا مصر لأن الرسوم بتزيد عليهم كل سنة"، متوقعا مغادرة 200 ألف مصري، من المملكة في الفترة المقبلة، بعد فرض الرسوم الجديدة.

 
وطالب حنفي، الحكومة المصرية بالتدخل لدى المملكة من أجل تقليل الضرر على العمالة المصرية، لافتا إلى أن كثير من الأسر المصرية في السعودية لها أبناء في المدارس وقد تضطر للبقاء حتى لا تضر مستقبل أبنائها.


وتشير تقديرات إلى أن نحو 87% من العمالة الأجنبية بالسعودية تعمل في وظائف متدنية الرواتب، لا يتجاوز دخلها ثلاثة آلاف ريال شهريا، حيث يعمل بالمملكة أكثر من 10 ملايين أجنبي.


ويعمل نحو 10% منهم في وظائف يتراوح دخلها بين ثلاثة إلى أقل من عشرة ألاف ريال شهريا. 


وقدر تقرير للبنك السعودي الفرنسي بأن عدد المرافقين الذين سيغادرون المملكة حتى عام 2020 سيبلغ نحو 670 ألف شخص، وبمعدل 167 ألف شخص سنويا.

 

انخفاض العمال لـ1.7 مليون

وتوقع عبد الرحمن المرسي نائب رئيس شعبة إلحاق العمالة بالخارج بالغرفة التجارية، أن تنخفض أعداد العمالة المصرية في السعودية إلى مليون و700 ألف عامل خلال 2018 مقابل 2 مليون و200 ألف عامل خلال العام الجاري و3 ملايين عامل في 2016.

 

وأكد المرسي، أن القرار سيؤدي إلى تقليل الطلب على العمالة المصرية الجديدة، حيث سيحرص أصحاب الشركات على تحجيم الطلب على العمالة الأجنبية والاستعانة ببديل محلي حتى لا يتحمل أعباء مالية جديدة.

 

 

وأضاف المرسي، أن العمالة المصرية في السعودية تواجه تحديات عديدة بخلاف هذا القرار، أدت إلى تراجع الطلب عليها بنسبة 70% من الجانب السعودي نتيجة انخفاض سعر البترول العالمي، والاضطرابات السياسية التي تشهدها السعودية وحربها مع اليمن، الأمر الذى أدى إلى تقليص الإنفاق على المشروعات التنموية وتسريح كثير من العمالة المصرية وتقليل الطلب على أى عمالة جديدة.

 

وتابع "قبل عام 2015 كانت شركات إلحاق العمالة بالخارج توظف نحو 350 إلى 400 ألف عامل سنويا في السعودية، إلا أن هذا العدد تراجع إلى نحو 200 إلى 250 ألف عامل خلال العامين الماضي والجاري".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان