رئيس التحرير: عادل صبري 12:26 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل مصر مضطرة لاقتراض 25 مليار دولار لـ «نووي الضبعة»؟

هل مصر مضطرة لاقتراض 25 مليار دولار لـ «نووي الضبعة»؟

اقتصاد

هل مصر مضطرة لاقتراض 25 مليار دولار لـ «نووي الضبعة»؟

هل مصر مضطرة لاقتراض 25 مليار دولار لـ «نووي الضبعة»؟

حمدى على 11 ديسمبر 2017 16:36

اختلفت آراء خبراء الطاقة حول جدوى إنشاء مصر لمحطة الضبعة النووية وإنفاق 29 مليار دولار عليها، حيث أكد البعض أننا لسنا فى حاجة إلى محطة الطاقة النووية وأن الطاقة المتجددة يمكن أن تكون بديلا جيدا لتوفير احتياجاتنا من الطاقة وبأسعار رخيصة وموارد متوفرة دائما.
 
فيما رآى آخرون أن ما يقال عن إننا لسنا فى حاجة لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية غير صحيح وناتج عن عدم فهم للأوضاع الحالية.

 

وفي 2013 عانت مصر من أزمة كهرباء، إذ لم تتجاوز القدرة الإنتاجية لمحطات الكهرباء نحو 24 ألف ميجاوات، مقابل استهلاك نحو 28 ألف ميجاوات.

ومع إنشاء عدد من المحطات الكهربائية في البلاد خلال السنوات الأربع الأخيرة، تنتج مصر الآن قرابة نحو 32 ألف ميجاوات من الكهرباء ما يتيح فائضا، حسب بيانات وزارة الكهرباء المصرية.

 

ويزور الرئيس الروسي فلاديمر بوتين القاهرة، اليوم الإثنين، في زيارة هي الثانية في  غضون ثلاثة أعوام، حيث يتوقع خلالها مناقشة 3 ملفات اقتصادية وهي إعلان رفع حظر الطيران الروسي عن المطارات المصرية، بالتزامن مع توقيع اتفاقية محطة الضبعة النووية، بالإضافة إلى إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في بورسعيد بمحور القناة على مساحة 5 ملايين متر مربع وباستثمارات تصل 7 مليارات دولار.

 

 

وفي نوفمبر 2015، وقعت مصر وروسيا مذكرة تفاهم لإقامة أول محطة نووية في الضبعة شمال غرب مصر لتوليد الطاقة الكهربائية، على أن توفر موسكو 80% من المكون الأجنبي للمحطة، بينما توفر القاهرة 20%، وتقوم مصر بسداد قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها.
 
وتقدر تكلفة المشروع الإجمالية بنحو 29 مليار دولار، يموّل الجانب الروسي 25 مليار دولار، ويتكلف الجانب المصري ما يقرب من 4 مليارات دولار.

 

ونشرت الجريدة الرسمية، في مايو 2016، قرار الرئيس السيسي بالموافقة على اتفاقية قرض مع روسيا بقيمة 25 مليار دولار لإنشاء المحطة، التي ستضم عند اكتمالها في 2025 أربعة مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء بقدرة 1200 ميجا وات بإجمالي قدرات 4800 ميجا وات. 

 

ومن المتوقع أن يوفر المفاعل النووي المصري ما يزيد على 20 ألف فرصة عمل، خلال فترة بناء المفاعل، كما سيوفر المشروع فرص عمل لـ 4 آلاف شخص بشكل دائم بعد عملية التشغيل.
 
يأتي ذلك بينما ارتفع الدين الخارجى لأعلى معدلاته ليصل ليسجل نحو 79 مليار دولار، فيما تخطى الدين المحلي 3.6 تريليون جنيه.
 
مزايا اقتصادية واجتماعية
وزير الكهرباء، محمد شاكر، قال إن المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة تتكون من 4 وحدات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات، يجرى تنفيذها بالتعاون مع الجانب الروسي.

 

وأوضح أن المشروع بلغ المراحل النهائية للتوقيع على عقود الإنشاء والتشغيل، لافتا إلى أن المحطات تتميز بأنها لا يصدر عنها أي انبعاثات للغازات الملوثة أو غازات الاحتباس الحراري، وتتمتع بأعلى معدلات الأمان العالمية المستخدمة في محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية.

 

وأضاف شاكر أن المشروع يوفر عدداً من المزايا الاجتماعية والاقتصادية والحضارية، حيث إنه يوفر حوالي 10 آلاف فرصة عمل جديدة للشباب خلال فترة التشييد التى تمتد على قرابة 8 سنوات، و4 آلاف فرصة عمل أخرى بعد التشغيل، وسيترتب على المشروع رواج اقتصادي وسياحي سيكون له عظيم الأثر بعد تشغيل المشروع على منطقة الضبعة ومحافظة مطروح بكاملها.

 

وأشار إلى أن مشروع المحطة النووية بالضبعة سيؤدي دوراً جوهرياً فى تنويع مزيج الطاقة فى مصر وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، ويضعها على عتبة تكنولوجية متقدمة تختزل سنين طويلة على طريق التقدم العلمى والتكنولوجي.

 

إلغاء عقد المحطة النووية
الدكتور محمود وهبة، الخبير الاقتصادى، طالب الحكومة بإلغاء عقد المحطة النووية فى الضبعة ومنع استيراد الفحم والاعتماد على الطاقة المتجددة بدلا من النووي والفحم.

 

وأضاف وهبة، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن توقيع عقد بناء محطة الطاقة الذرية بمصر قرار غير رشيد لأن أسعار مصادر الطاقة عام 2016 توضح بلا شك أن تكلفة إنتاج الطاقة المجددة أرخص بحوالي النصف من الطاقة الذرية أو الفحم كما تحسن الوضع أكثر فى عام 2017.

 

وتابع "لماذا توقع مصر عقد لبناء محطة ذرية لتوليد الطاقة وتقترض من روسيا 25 مليار دولار لتبنيها وهو مبلغ أغلي من نفس المحطة التي اشترتها دول أخرى بأربع مرات.. ومن سيسدد هذا المبلغ الفاحش إلا الأجيال القادمة التي لا ذنب لها في القرارات غير الرشيدة.. بينما تكلفتها للمستهلك ضعف تكلفة الطاقة المتجددة من الرياح والشمس".

 

وأشار إلى أن عملية إنشاء المحطة الذرية طويلة الأجل حوالى عشر سنوات، بينما الطاقة المتجددة لو أنفقنا هذا المبلغ عليها ستغطي احتياج مصر وتصدر الطاقة أيضا خلال سنتين أو ثلاث، كما أن مخاطر محطات الطاقة الذرية في التشغيل كارثية حيث توقف عن العمل 54 محطة نووية بالعالم تصنيع شركة وستنجن هوس الأمريكية العريقة لمخاطرهم وأفلست الشركة التي امتلكتها شركة توشيبا.

 

كما طالب وهبة الحكومة بالتوقف عن استيراد الفحم، لأن تكلفته النقدية أيضا ضعف أو أكثر من تكلفة الطاقة المتجددة وتكلفته البيئية أدت للتوقف عن استخدامه بأمريكا وغيرها ويصدر للعالم الثالث ثم هناك تكلفة اجتماعية وصحة مجتمعية، متسائلا "لماذا تنفق مصر عملة صعبة هى في أشد الحاجة إليها على الفحم المكلف اقتصاديا وبيئيا وصحيا".

 

وتابع: "مصر لديها طاقات من الشمس والرياح تحسد عليها وهناك عشرات الدراسات المصرية والأجنبية التي تؤكد ذلك، كما أن الطاقة المتجددة طبيعية وهبها الله لمصر وهي المدخلات والمخرجات في نفس الوقت وتنتج نفسها بنفسها ولا تحتاج لمواد خام مثل الطاقة الذرية التي تحتاج وقود ذري".
 
ولفت إلى أن الطاقة الطبيعية بمجرد أن يتم الاستثمار الأول لها تصبح تكلفة تشغيلها هامشية والتكلفة الاستثمارية لإنتاج الطاقة من الرياح والشمس تنخفض تقريبا كل يوم وبزيادة التكنولوجيا ستكون التكلفة الاستثمارية هامشية أيضا .. القرار الرشيد هو الاعتماد علي الطاقة المتجددة والبعد عن أي مصادر أخرى مكلفة استثماريا وتشغيلا".

 

الطاقة المتجددة أرخص
ووافقه الرأى، المهندس وائل النشار، خبير الطاقة الشمسية، الذى قال إن الطاقة المتجددة من الرياح والشمس كافية لتغطية احتياجات مصر فى الفترة المقبلة، مشيرا إلى أنه من الممكن أن تكون 40 إلى 50% من احتياجاتنا معتمدة على الطاقة المتجددة.

 

وأضاف النشار، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصادر الطاقة المتجددة متوافرة فى مصر ولن يتم استيرادها من الخارج ولن تكلف الدولة أموالا طائلة بالعملة الصعبة.
 
ولفت إلى أن الطاقة الشمسية والرياح أفضل من الطاقة النووية؛ لأن الوقود المطلوب لتشغيلها متوافر أما الطاقة النووية فتحتاج إلى اليورانيوم وهو عنصر غير متوافر فى مصر وستجد صعوبة فى توفيره.

 

وأوضح خبير الطاقة الشمسية أن تكلفة الطاقة المتجددة أصبحت أرخص من الطاقة العادية من البترول والفحم والغاز الطبيعي، حيث إن شريحة الطاقة الشمسية حاليا بـ125 قرشا أى أنها تساوى أكبر شرائح الكهرباء وبالتالى أصبح من السهل استخدامها فى مصر على عكس السابق.

 

وفيما يخص الشبكات الكهربائية فى مصر وصلاحيتها فى استخدام الطاقة الشمسية، قال النشار، إن الشبكات فى الضغوط العالية حاليا تحتاج إلى تطوير كبير، أما الطاقة الشمسية فيمكن أن تستخدم شبكات الضغط المتوسطة والمنخفضة التى لا تحتاج إلى تطوير الآن.

 

لا غنى عن الطاقة النووية
الدكتور ماهر عزيز، استشاري الطاقة والبيئة، قال إن ما يقال عن أن مصر ليست فى حاجة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الذرية غير صحيح وناتج عن عدم فهم للأوضاع الحالية، مشيرا إلى أن مصر فى حاجة شديدة للطاقة النووية.

 

وأضاف عزيز فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أننا لا نستطيع الاعتماد على الطاقة المتجددة فى إنتاج الكهرباء لأنها متذبذبة ومتقطعة ولا يمكن استخدامها فى الشبكات الموجودة فى مصر حاليا وإنما تحتاج إلى شبكات ذكية خاصة بها.

 

وأوضح استشاري الطاقة والبيئة أن إنتاج الطاقة من الرياح والشمس مكلف جدا، موضحا أننا لدينا خطة طموحة فى وزارة الكهرباء تتمثل فى أننا سنصل بإنتاجنا من الطاقة المتجددة فى 2030 ليصل إلى ما بين20 و 25 % من استخدامنا من الطاقة.

 

ولفت إلى أن الطاقة النووية والذرية فى مصر أفضل فى الوقت الحالى وتكلفتها ليس غالية بالنسبة للطاقة المتجددة التى لا يمكن الاعتماد عليها فى مناطق كبيرة وإنما يمكن الاعتماد عليها فى بعض الأماكن المحددة.

 

 

زيادة في الديون
فيما اعتبر الخبير الاقتصادي، أحمد العادلي، أن مصر خلال السنوات الأربع الماضية توسعت بشكل كبير في الديون الخارجية، يزيدها القرض الروسي تعقيدا.
 
وأضاف العادلي لـ"مصر العربية" أن الحكومة تنظر تحت قدميها فقط ولا تنظر لتبعات هذه القروض ولم تعلن خطة للسداد تطمئن بها المصريين.
 
وكشف البنك المركزي المصري، فى أحدث تقرير له، عن مؤشرات القطاع المصرفي الخاصة بالقروض والودائع ، بجانب مؤشرات الاقتصاد الكلي الخاصة بالدين الخارجي والاستثمارات المباشرة.
 
وأظهر التقرير ارتفاع إجمالي ديون مصر الخارجية إلي 79 مليار دولار بنهاية يونيو 2017، مقابل 67.332 مليار دولار بنهاية 2016.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان