رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

نووي الضبعة مقابل عودة السياحة الروسية .. ديون تسددها الأجيال القادمة

نووي الضبعة مقابل عودة السياحة الروسية .. ديون تسددها الأجيال القادمة

اقتصاد

السيسي وبوتين

نووي الضبعة مقابل عودة السياحة الروسية .. ديون تسددها الأجيال القادمة

حمدى على 10 ديسمبر 2017 19:28

فى الوقت الذى اعتبر خبراء اقتصاديون أن توقيع عقود محطة الضبعة النووية شرطا رئيسا لعودة السياحة الروسية إلى مصر، أكد آخرون أنه لا علاقة بين القضيتين وأنهما يختلفان ولا يربطهما أى توازنات سياسية.
 

ويزور الرئيس الروسي فلاديمر بوتين القاهرة، غدا الإثنين، في زيارة هي الثانية في  غضون ثلاثة أعوام، حيث يتوقع خلالها مناقشة 3 ملفات اقتصادية وهي إعلان رفع حظر الطيران الروسي عن المطارات المصرية، بالتزامن مع توقيع اتفاقية محطة الضبعة النووية، بالإضافة إلى إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في بورسعيد بمحور القناة على مساحة 5 ملايين متر مربع وباستثمارات تصل 7 مليارات دولار.

 

ويحذر خبراء من قيمة القرض الذي يعد الأعلى في تاريخ مصر بنحو 25 مليار دولار خاصة مع تنامي الدين الخارجي ووصوله إلى معدلات عالية خلال السنوات الأربع الأخيرة.

 

وتوقفت حركة الطيران بين مصر وروسيا منذ نهاية عام 2015، بعد تعليقها من قبل روسيا على خلفية كارثة سقوط طائرة الركاب الروسية في المجال الجوي المصري يوم 31 أكتوبر 2015، التي راح ضحيتها 224 راكباً، إضافة إلى طاقم الطائرة.

 

وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن مصر أكملت الاتفاق المتعلق بعقد بناء محطة الطاقة النووية المصرية في الضبعة مع الجانب الروسي، وأصبح العقد جاهزاً للتوقيع، ومن المنتظر توقيعه خلال زيارة الرئيس الروسي بوتين لمصر .

 

وقال المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، إن هناك أربعة عقود لمحطة الطاقة بالضبعة تتمثل فى العقد الرئيسي، وعقد التنفيذ، وعقد الصيانة والتشغيل، وعقد الوقود.

 

ويتمثل العقد الأول فى الإنشاءات وتبلغ عدد صفحاته 3500 صفحة والثانى خاص بإلزام الجانب الروسى بتوريد الوقود النووى طول مدة المشروع الذى يصل لـ60 عاماً، والعقد الثالث خاص بإعادة استخدام الوقود النووى المستنفذ واستغلاله بشكل استثمارى، بينما العقد الرابع والأخير خاص بإمدادات الوقود.

 

عودة السياحة قريبا
وكان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، أعلن أنه تسلم دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لزيارة مصر التى يبدأها غدا، مشيرًا إلى تحقيق تقدم فى العلاقات بين البلدين، متوقعا استئناف الرحلات الجوية الروسية مع مصر قريبًا، بشكل كامل.

 

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفى فى ختام قمة مجموعة بريكس فى الصين سبتمبر الماضي، إن العلاقات بين روسيا ومصر فى صعود، لافتا إلى أن روسيا تتوقع أن يتم حل قضية أمن الطيران فى مصر بشكل كامل وأن موسكو على علم بالجهود التى تبذلها القاهرة فى هذا المجال.

 

وتابع الرئيس الروسى "نحن أيضا نريد أن تستأنف الرحلات الجوية مع مصر بالكامل.. إننا نرى أن الأصدقاء المصريين يبذلون قصارى جهدهم لتوفير أمن الطيران".

 

مراحل المفاوضات
وفي نوفمبر 2015، وقعت مصر وروسيا مذكرة تفاهم لإقامة أول محطة نووية في الضبعة شمال غرب مصر لتوليد الطاقة الكهربائية، على أن توفر موسكو 80% من المكون الأجنبي للمحطة، بينما توفر القاهرة 20%، وتقوم مصر بسداد قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها.

 

وتقدر تكلفة المشروع الإجمالية بنحو 29 مليار دولار، يموّل الجانب الروسي 25 مليار دولار، ويتكلف الجانب المصري ما يقرب من 4 مليارات دولار.

 

ونشرت الجريدة الرسمية، في مايو 2016، قرار الرئيس السيسي بالموافقة على اتفاقية قرض مع روسيا بقيمة 25 مليار دولار لإنشاء المحطة، التي ستضم عند اكتمالها في 2025 أربعة مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء بقدرة 1200 ميجا وات بإجمالي قدرات 4800 ميجا وات.

 

ومن المتوقع أن يوفر المفاعل النووي المصري ما يزيد على 20 ألف فرصة عمل، خلال فترة بناء المفاعل، كما سيوفر المشروع فرص عمل لـ 4 آلاف شخص بشكل دائم بعد عملية التشغيل.

 

وقال مصدر مطلع بهيئة قناة السويس، اليوم الأحد، إنه سيتم توقيع اتفاق بين الحكومتين المصرية والروسية- خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر، غدًا- لإنشاء المنطقة الصناعية الروسية فى المنطقة الاقتصادية بقناة السويس.

 

وأضاف المصدر  أن الجانب الروسي يعمل مع المنطقة الاقتصادية بقناة السويس من خلال لجنة مشتركة بين الجانبين لوضع آليات تنفيذ المنطقة الصناعية التى تقام على مساحة خمسة ملايين متر مربع باستثمارات سبعة مليارات دولار على مدار عشر سنوات اعتبارا من أول عام 2018.

 

خطوة مهمة
وفى هذا الصدد، قال الدكتور ماهر عزيز، خبير الطاقة والبيئة وتغيير المناخ، إن إعلان مجلس الوزراء موافقة مجلس الدولة على عقود محطة الضبعة النووية خطوة مهمة كنا ننتظرها منذ فترة طويلة.

 

وأضاف عزيز، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن دعوة الرئيس السيسي للرئيس الروسي بوتين لحضور وضع حجر أساس المحطة جاء لكى يأخذ الافتتاح شكل سياسي واقتصادي وليس اقتصاديا فقط، مؤكدا أهمية تلك الدعوة، قائلا "لازم يكون فى نوع من الافتتاح السياسي للمحطة النووية".

 

وأوضح خبير الطاقة، أن خطوة توقيع العقود المنتظرة ليست متأخرة لأن العقود كانت تناقش بدقة كبيرة والمفاوضات مع الجانب الروسي عقدت بدقة متناهية، لافتا إلى أنه لا علاقة بين قرار عودة السياحة الروسية لمصر وتوقيع عقود محطة الضبعة النووية لأن هذا المشروع مصيري واستراتيجي لا يرتيط بالمطارات والسياحة.

 

وأكد عزيز، أن كل الأطراف أصبحت جاهزة والاختبارات والفحوصات والتحليلات المعملية تجرى على قدم وساق فى أرض الموقع ولم يعد هناك إجراء ناقص سوى التوقيع.

 

عودة السياحة مرتبط بالضبعة
فيما قال باسم حلقة نقيب السياحيين، إن تصريحات بوتين بعودة السياحة الروسية لمصر لا تعنى الموافقة النهائية على ذلك لأنه اشترط عقب ذلك التصريح بقوله "بعد الرجوع للجنة الفنية".


وأضاف حلقة، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه اللجنة لا تزال لديها خلافات مع سلطات الطيران المصرية حيث إنها رفضت تخصيص صالة مخصصة للسياح الروس ووضع فرد أمن روسي على الأراضى المصرية وهذا مرفوض من الجميع أيضا.

 

وتوقع نقيب السياحيين، أن يتم الإعلان عن عودة الطيران والسياحة الروسية لمصر خلال زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى مصر لحضور وضع حجر أساس إنشاء محطة الضبعة النووية وأن الرئيس السيسي اتفق مع بوتين على ذلك قائلا "محطة الضبعة مقابل عودة السياحة .. وكلها مصالح".

 

لا علاقة

السفير جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، قال إن هناك توازنات ومجاملات فى السياسة الدولية فى بعض القضايا ولكن قضيتي عودة السياحة الروسية لمصر وإنشاء محطة الضبعة النووية لا تربطهما علاقة أو توازنات.

 

وأضاف بيومي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن محطة الضبعة ليست مقابل عودة السياحة الروسية لمصر لأن السياحة مرتبطة بأمن الأفراد والأرواح أما المحطة النووية فهى خاصة بالأمن النووي وإنتاج الطاقة، كما أن تصريحات الرئيس الروسي بوتين الأخيرة ليست مشجعة بالشكل الكافي للسياحة أو تشير إلى أنها ستعود قريبا لأنه مازالت هناك شروط أمنية لم تنفذ.

 

زيادة في الديون
فيما اعتبر الخبير الاقتصادي، أحمد العادلي، أن مصر خلال السنوات الأربع الماضية توسعت بشكل كبير في الديون الخارجية، يزيدها القرض الروسي تعقيدا.
 
وأضاف العادلي لـ"مصر العربية" أن الحكومة تنظر تحت قدميها فقط ولا تنظر لتبعات هذه القروض ولم تعلن خطة للسداد تطمئن بها المصريين.
 
وكشف البنك المركزي المصري، فى أحدث تقرير له، عن مؤشرات القطاع المصرفي الخاصة بالقروض والودائع ، بجانب مؤشرات الاقتصاد الكلي الخاصة بالدين الخارجي والاستثمارات المباشرة.
 
وأظهر التقرير ارتفاع إجمالي ديون مصر الخارجية إلي 79 مليار دولار بنهاية يونيو 2017، مقابل 67.332 مليار دولار بنهاية 2016.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان