رئيس التحرير: عادل صبري 08:50 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خبراء عن تمديد «المنازعات الضريبية»: يزيد الإيرادات.. والقانون به عقبتان

خبراء عن تمديد «المنازعات الضريبية»: يزيد الإيرادات.. والقانون به عقبتان

اقتصاد

وزير المالية عمرو الجارحي

خبراء عن تمديد «المنازعات الضريبية»: يزيد الإيرادات.. والقانون به عقبتان

حمدى على 16 ديسمبر 2017 20:50

قال خبراء ضرائب إنَّ تمديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية لمدة عامين خطوة إيجابية تساهم في زيادة الإيرادات الضريبية للدولة، بجانب المصادر الأخرى للضرائب. مشيرين إلى أنَّ هناك مشكلتين يجب العمل على حلهما؛ وهما قلة أعداد اللجان مقارنة بحجم النزاعات المنظورة ما يتسبّب في تأخر نظرها، فضلًا عن طلب مستندات مرَّت عليها مدة طويلة تصل سنوات.

 

ووافق مجلس الوزراء على استمرار العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية لمدة عامين؛ بحيث يختص بضرائب الدخل والقيمة المضافة، بما يختص أيضًا بالضرائب العقارية.

 

وكانت الحكومة أقرت قانونًا لتسوية النزاعات الضريبية مع المستثمرين العام الماضي، ولمدة عام واحد فقط انتهت في سبتمبر الماضي، بهدف استعادة ثقة المستثمرين، وتحقيق حصيلة 50 مليار جنيه إلا أنَّها لم تحقق سوى 15 مليارًا فقط.

 

وبلغت حصيلة إنهاء المنازعات الضريبية خلال العام الماضي، ١٥ مليار جنيه تَمَّ تحصيلها من إنهاء منازعات مع ٤١٣٨ حالة منازعة مع ممولين، منها ١٣ مليار جنيه من إنهاء منازعة وحيدة مع الهيئة العامة للبترول.

 

ووصل عدد الطلبات التي قدمت حتى نهاية فترة تنفيذ القانون، ١٠٨٥٠ طلبًا بأوعية ضريبية متنازع عليها تبلغ ٤٠ مليار جنيه ضرائب دخل، و٢٢ مليار جنيه ضرائب مبيعات.

 

خلق ثقة مع المستثمرين

عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، قال إنَّ الهدف الأساسي من قانون إنهاء المنازعات الضريبية، خلق مزيدٍ من الثقة بين الوزارة والممولين.

 

وأضاف المنير أنَّ القانون يقوم على مبادئ الشفافية، وإعطاء كل طرف حقّه بسداد القيمة العادلة من الضريبة، دون التركيز على حجم الحصيلة فقط، مشيرًا إلى أنّ وزارة المالية استعانت بإحدى الشركات الإنجليزية المتخصصة، العاملة مع مصلحة الضرائب بإنجلترا، لتحسين أساليب التواصل مع الممولين، كما عقدت لقاءات مع العاملين بالمصلحة والممولين ضمن خطة التطوير.

 

وأوضح نائب وزير المالية أنَّ إنشاء لجان المنازعات أعطى اللجان الداخلية والطعن دافعًا أكبر ﻹنهاء النزاعات مع الممولين دون نقلها إلى لجان إنهاء المنازعات، ولدينا حالات كثيرة تم إنهاؤها من خلال اللجنتين، مشيرًا إلى وضع قواعد وأسس حاكمة لجميع لجان إنهاء المنازعات المنشأة لتقليل التقديرات الشخصية.

 

ولفت إلى تخفيض أعداد لجان الضريبة على المبيعات نتيجة عدم وجود حاجة لها، مشيرًا إلى أنه توجد حالات تَمّ تخفيض نسبة الضريبة فيها 90% لأنَّ المعالجة الضريبة تم احتسابها بطريقة خاطئة على أساس إجمالي الإيرادات وليس صافي الربح.

 

وأوضح المنير، أنَّ رؤساء المناطق الضريبية المشرفين على لجنة إنهاء المنازعة يعتمدون قيم المنازعة الأقل من مليون جنيه للتسهيل والإسراع من إنهاء الملفات، مضيفًا "المنازعات حتى 20 مليون جنيه تعتمد من خلال نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، وما يزيد على 20 مليون جنيه تعتمد من وزير المالية".

 

وأشار إلى وجود حالات نزاع ضريبي يسدد فيها الممول جزءًا من الضريبة وتحدد القيمة المتبقية بعد حل الخلاف، قائلًا "بفرض أن أحد الممولين لديه نزاع بقيمة 100 مليون جنيه سدد منها 70 مليونًا، وبعد نظر النزاع انخفضت الضريبة إلى 80 مليون جنيه، وبالتالي يسدد 10 ملايين فقط".

 

زيادة الحصيلة الضريبية

محمد الغمراوي، عضو جمعية خبراء الضرائب المصرية، قال إن وزارة المالية تشهد في الفترة الأخيرة نشاطًا ملحوظًا على مستوى إدارات تحصيل الضرائب، والدليل على ذلك تحقيقها لأول مرة الحصيلة المستهدفة في عام واحد.

 

وحققت المالية لأول مرة في تاريخ الموازنة العامة، الحصيلة المستهدفة من الضرائب خلال العام المالي الماضي 2016-2017، بقيمة 464.4 مليار جنيه، بزيادة 30% عن العام السابق.

 

وأضاف الغمراوي، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنّ الوزارة ومعها مصلحة الضرائب تسعى بكل الطرق لزيادة الإيرادات الضريبية وإحدى أهم الطرق إنهاء المنازعات الضريبية التي جلبت لها 15 مليار جنيه العام الماضي رغم أنّ المستهدف كان 50 مليار جنيه، ولكنها تعدّ إحدى الطرق المتاحة لزيادة الإيرادات الضريبية.

 

وأوضح عضو جمعية خبراء الضرائب المصرية، أنّ إنهاء المنازعات الضريبية بجانب ضم القطاع غير الرسمي لمنظومة الضرائب من الممكن أن يحقق للدولة مليارات الجنيهات التي تحتاجها كثيرًا الآن.

 

وارتفعت حصيلة الإيرادات الضريبية خلال العام المالي الماضي، بنسبة ٣١.٨%، مقارنة بالعام المالي 2015- 2016.

 

وبلغت قيمة الإيرادات الضريبة خلال العام المالي الماضي 464.4 مليار جنيه، بحسب بيانات سابقة لوزارة المالية.

 

واتفق معه، محمود كامل، خبير الضرائب، الذي أكد أهمية تمديد قانون إنهاء المنازعات الضريبية من أجل زيادة الحصيلة الضريبية للدولة خلال العام المقبل، وخصوصًا أنها تسعى إلى زيادتها إلى أن تكون 14.5% من الناتج الإجمالي خلال 2018/2019.

 

وأضاف كامل، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنّ تمديد قانون إنهاء المنازعات الضريبية فضلًا عن توسيع القاعدة الضريبية وتحصيل المبالغ المستحقة وإيرادات ضريبة القيمة المضافة والضرائب العقارية سوف يساهم بشكل كبير في زيادة الإيرادات الضريبية التي تساعد في سد عجز الموازنة العامة وتحسين الخدمات العامة كالصحة والتعليم.

 

مشكلات يجب حلها

هشام نديم، المحاسب القانوني، قال: إنه يوجد مشكلتان لدى لجان إنهاء المنازعات الضريبية وهي قلة أعدادها مقارنة بحجم النزاعات المنظورة ما يتسبب في تأخر نظرها، فضلًا عن طلب مستندات مرت عليها مدة طويلة تصل سنوات.

 

وأضاف نديم، في تصريحات صحفية، أنّه على سبيل المثال تم تخفيض 50% من الوعاء الضريبي المتنازع عليه مع مصلحة الضرائب بقانون ضريبة المبيعات لإحدى الشركات العاملة في المجال الدوائي للعامين 2011 و2012، مع ذلك توجد منازعات أخرى لنفس الشركة تنظر حاليًا بقانون الضريبة على الدخل عن سنوات 2006 و2007 و2008.

وتابع: "استغرقنا وقتاً طويلاً لإنهاء النزاع الضريبي بقانون ضريبة المبيعات من تاريخ تقديم طلب إنهاء المنازعة، لكن في المقابل يوجد مناقشات واستماع جيد لرأي الشركات من لجان إنهاء المنازعات".

 

وأوضح نديم، أنَّ الهدف من إنشاء لجان إنهاء المنازعات الضريبية غلق الملفات لتقليل عددها، مطالبًا بإنشاء لجان أخرى داخل مركز كبار الممولين لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبات.

 

اللجان تستهلك مدة قصيرة  

محمد عبده، المستشار الضريبي، قال إن لجان إنهاء المنازعات الضريبية تستهلك مدة أقل بكثير عن اللجان الداخلية والتظلمات والطعن بمصلحة الضرائب.

 

وأضاف عبده، أن مدة إنهاء المنازعة تتراوح في المتوسط من 3 إلى 4 أشهر من تاريخ تقديم الطلب لحين الحصول على قرار من اللجنة، مشيرا إلى أنه يمكن تقليل إنهاء المنازعة لكن اللجنة مكبلة باشتراط ضرورة الرجوع إلى اللجنة المشكلة بوزارة المالية لاعتماد أية قرارات صادرة عنها.

 

وأوضح أنه رغم وجود بعض الملاحظات على القانون إلا أن هناك عرضا شاملا للمشكلة الضريبية للشركات داخل لجان إنهاء المنازعات واصفًا المناقشات بالجدية، مقارنة بلجان الطعن التي تطلب من الشركات مستندات تفيد صحة موقفها الضريبي فقط وتطلب وقت لنظرها دون نقاش.

 

وأشار إلى وجود تقديرات مبالغ فيها في بعض الأحيان من مصلحة الضرائب بالملفات الضريبية تزيد من قيمتها الفعلية وعند نظرها أمام لجان إنهاء المنازعات تقل بنسبة كبيرة، لافتا إلى أن لجان إنهاء المنازعات الضريبية خلقت جسور ثقة جديدة بين الشركات ومصلحة الضرائب نتيجة وجود جدية فى إنهاء الخلاف.

 

وذكر أن مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية لمدة عامين يتطلب زيادة أعداد الفنيين والممثلين لمصلحة الضرائب لأكثر من شخص في اللجنة.

 

إنهاء المنازعات والتصالح الضريبي

يختلف قانون إنهاء المنازعات الضريبية رقم 79 الصادر فى سبتمبر 2016، عن قانون التصالح الضريبي الذي صدر ديسمبر 2013.

وينص قانون إنهاء المنازعات الضريبية على "يجوز إنهاء المنازعات الضريبية القائمة أو التي تنشأ أمام جميع المحاكم مع اختلاف درجاتها ولجان الطعن الضريبي ولجان التوفيق والتظلمات بين مصلحة الضرائب والممولين أو المكلفين الناشئة عن تطبيق أحكام قانون الضريبة على الدخل وغيره من القوانين التي تقوم مصلحة الضرائب على تطبيقها وذلك أياً كانت الحالة التي عليها الدعوى أو الطعن"، ووفقاً لهذا النص يختلف القانون مع "التصالح الضريبي" الذي أجاز التصالح في المنازعات القائمة فقط أمام المحاكم قبل العمل به.

 

وساهم قانون إنهاء المنازعات الضريبية في توسيع نطاق نظر المنازعات سواء القائمة أو المستقبلية علاوة على حل النزاعات المنظورة أمام اللجان المشكلة بالمصلحة وليس المحاكم فقط.

كما أن قانون إنهاء المنازعات الضريبية ينص على تكليف الممول بتقديم طلب إنهاء المنازعة إلى مصلحة الضرائب على نموذج يحدده وزير المالية.

 

ويتضمن الطلب موضوع المنازعة ورقم الدعوى ومبررات الطلب وصور المستندات، بينما في قوانين التصالح الأخرى كانت مصلحة الضرائب تقدم طلب التصالح إلى المحكمة بعد موافقة الممول ويتم وقف نظر الدعوى مؤقتاً لمدة 9 أشهر.

 

وينص قانون إنهاء المنازعات على وقف نظر الدعوى أو الطعن لمدة 3 شهور وتجدد لمدة أخرى مماثلة ما لم تخطر لجنة إنهاء المنازعة مصلحة الضرائب أو المحكمة بعدم التوصل إلى تسوية، ولكن في قانون التصالح كانت المدة 9 أشهر تجدد لمدة مماثلة.

 

ووفقًا للقانون تشكل لجان إنهاء المنازعات من رئيس ذو خبرة من خارج مصلحة الضرائب وممثل لهيئة قضائية وعضو فنى من مصلحة الضرائب بعكس قانون التصالح حيث كانت تشكل اللجنة برئاسة أحد العاملين بمصلحة الضرائب بدرجة مدير عام على الأقل وعضو من مجلس الدولة وفنى من مصلحة الضرائب.

 

وشكل عمرو الجارحى وزير المالية فى ديسمبر من العام الماضي 25 لجنة ﻹنهاء المنازعات الضريبية منها 15 لجنة للضريبة العامة على الدخل و10 لجان لضريبة المبيعات وفى يونيو 2017 أعاد تشكيل لجان المبيعات لتقتصر على 4 لجان فقط.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان