رئيس التحرير: عادل صبري 02:22 مساءً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

عن تقرير صندوق النقد| اقتصاديون: دعائي .. وتجاهل كثيرًا من السلبيات

عن تقرير صندوق النقد| اقتصاديون: دعائي .. وتجاهل كثيرًا من السلبيات

اقتصاد

عن تقرير صندوق النقد| اقتصاديون: إيجابيات تخفي سلبيات.. ويمكننا تحقيق الأفضل

عن تقرير صندوق النقد| اقتصاديون: دعائي .. وتجاهل كثيرًا من السلبيات

حمدى على  12 نوفمبر 2017 11:16

قال خبراء اقتصاديون إن تقرير بعثة صندوق النقد الدولي الصادر الجمعة بموافقة مبدئية على صرف شريحة بقيمة 2 مليار دولار فى ديسمبر، تضمن مؤشرات إيجابية تلفت النظر وتحمل على التفاؤل، فيما أشار آخرون إلى أن التقرير دعائي به بعض الإيجابيات التي تخفي سلبيات أبرزها ارتفاع عجز الموازنة وعدم الحديث عن المعايير التي تهم الشعب.


وأصدرت بعثة صندوق النقد الدولي التى أنهت زيارة إلى مصر استمرّت أسبوعين تقريرًا عن أداء الاقتصاد المصري أعلنت فيه موافقة مبدئية على صرف شريحة بقيمة 2 مليار دولار وقالت إنَّ الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية، بدأت تؤتي ثمارها.


ارتفاع معدل النمو وتراجع التضخم 
وأضافت البعثة التي زارت مصر في الفترة من 25 أكتوبر وحتى 9 نوفمبر، في إطار المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، في بيان أنَّ "الاقتصاد المصري يواصل أداءه القوي، كما أنَّ الإصلاحات التي تمت بالفعل بدأت تؤتي ثمارها المرجوة من حيث استقرار الاقتصاد الكلي وعودة الثقة".

 

وأشارت البعثة إلى تحسن معدل النمو في العام المالي الماضي الذي ارتفع إلى 4.2%، مقابل 3.5% كانت متوقعة في البرنامج المتفق عليه، كما أنَّ العجز في الحساب الجاري تقلص بسبب زيادة الصادرات غير البترولية وعائدات السياحة وتراجع الواردات غير البترولية.

 

وبلغت استثمارات الأجانب غير المباشرة إلى مصر 16 مليار دولار في عام 2016-2017، وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 13%.

 

وتوصلت البعثة، إلى اتفاق على مستوى الخبراء، لصرف شريحة جديدة من قرض صندوق النقد، بقيمة ملياري دولار، ليصل إجمالي ما حصلت عليه مصر إلى 6 مليارات دولار، من أصل 12 مليار دولار، ولن تصرف هذه الشريحة إلا بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على تقرير البعثة التي رأسها سوبير لال.

 

وقالت البعثة إنَّ أداء الموازنة العامة جاء متوافقًا إلى حد كبير مع توقعات البرنامج؛ حيث بلغ العجز الأولي– الفارق بين المصروفات والإيرادات بدون فوائد الدين- 1.8% من إجمالي الناتج المحلي، مقابل 3.6% من الناتج فى العام السابق.

 

لكن العجز الكلي في موازنة العام المالي الماضي، سجل 10.9%، وهو ما يزيد بنسبة 0.4% على توقعات البرنامج المتفق عليه، بحسب ما رصدته البعثة.

 

وأضافت البعثة في بيانها أنَّ هذه الزيادة في العجز الكلي ترجع في الأساس إلى ارتفاع مدفوعات الفائدة عن المستوى المتوقع.

 

ويتبع البنك المركزي سياسية تقشفية منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي، حيث رفع الفائدة 7% في أقل من عشرة أشهر، من أجل كبح التضخم ودعم القوة الشرائية للجنيه، وهو ما رفع من تكلفة الاستدانة الحكومية.

 

وقالت بعثة صندوق النقد إنّ التضخم يبدو أنه بلغ ذروته في شهر يوليو الماضي، وأنه بدأ يتراجع منذ ذلك الحين بدعم من السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي، ولا يزال البنك المركزي ملتزمًا بالسيطرة على التضخم الذي يُتوقع أن ينخفض إلى نحو 13% في الربع الأخير من 2018.

 

وأشارت البعثة إلى أنَّ نظام سعر الصرف المرن الذي يتبعه المركزي أنهى مشكلة النقص المزمن في العملة الأجنبية وظاهرة السوق الموازية.

 

مؤشرات جيدة 
فى هذا الصدد، قال جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، إنَّ ما أعلنه صندوق النقد فى تقريره عن مصر كلها مؤشرات جيدة تلفت النظر وتحمل على التفاؤل. 


وأضاف بيومي، في تصريحات لـ"مصر العربية، أنَّ تقرير الصندوق يعني أنَّ هناك تقدمًا من جانب الحكومة المصرية فى إجراءات الإصلاح الاقتصادي، ولكننا يمكن أن نحقق أفضل وأسرع من ذلك مع زيادة كفاءة أجهزة التنفيذ.


وأوضح بيومي، أنَّ تعديل وكالة ستاندرد آند بورز نظرتها المستقبلية لمصر لنظرة إيجابية بدلًا من مستقرة له علاقة بتقرير صندوق النقد الدولي الأخير عن مصر والمؤشرات الإيجابية الذى يحتويها، مشيرًا إلى أن النظرة المستقرة تعني عدم وجود خطر على الأموال، أما النظرة الإيجابية تعني احتمال أكبر لتحقيق الأهداف والنجاح والكسب.

 

يمكننا تحقيق الأفضل 
محمد عبدالحكيم، خبير أسواق المال، قال إن إشادة صندوق النقد بارتفاع معدلات النمو شيء جيد، ولكن يجب أن تكون المستهدفات أعلى بكثير من مجرد 4.2% أو حتى 4.5% كما هو مستهدف للعام 2017/2018 .

 

 

وأضاف عبدالحكيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أننا فى حاجة إلى ما يقترب من ضعف تلك المعدلات، كما أنّ ارتفاع الاحتياطى النقدى لمستويات تغطية المتطلبات من العملات الأجنبية لمدد أطول هو شيء جيد، لكن تكلفته ستكون عالية جدًا خاصة أنه بالكامل تم توفيره من الديون وهو مخاطرة من نوع آخر.


وأوضح خبير أسواق المال أنه فيما يتعلق بتحسن مناخ الاستثمار فإنّه يحتاج إلى جهود أكبر من الحكومة، وخطوات أخرى من المركزي كتخفيض معدلات الفائدة مثلًا، خاصة بعد تحسن النظرة المستقبلية لمصر مؤخرًا فى التقرير الصادر عن وكالة ستاندرد آند بورز، من نظرة مستقرة إلى إيجابية.


الاحتياطي النقدي ارتفع بالقروض  
وقال شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إنَّ ما يقوله صندوق النقد يخالف الواقع لأنَّ  الاحتياطى النقدي ارتفع بالقروض وليس بالإيرادات الخاصة بالدولة.


وأضاف الدمرداش، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنّ انخفاض الواردات أيضًا جاء نتيجة انكماش الطلب على الاستيراد لتآكل القوة الشرائية للمواطن المصري وارتفاع الأسعار ثلاث أضعاف وليس نتيجة إجراءات الإصلاح الاقتصادي الحكومية.


إيجابيات تخفي سلبيات
فيما قال محمود وهبة، الخبير الاقتصادي: إن تقرير بعثه صندوق النقد الأخير به بعض الإيجابيات التي تخفي بعض السلبيات، منها ارتفاع معدل النمو للدخل القومي إلى 4.2 % بدلًا مما تم توقعه 3.5% ولكن بعض هذا الارتفاع متوقع لأن إنتاج الغاز والبترول قد ارتفع وهو ما يضيف للإنتاج القومي وليس الثراء القومي لأن الشريك الأجنبي يحصل على نصيب الأسد من دخل هذا الإنتاج.


وأضاف وهبة، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، "اتجاه معدل التضخم للانخفاض وهو اتجاه جيد وإن كان بطيئًا ولكن المعدل المطلق 33% لازال من أعلاها بالعالم، زيادة الاستثمار المباشر إلى 13 مليار دولار وانخفاض العجز في الميزان التجاري بارتفاع الصادرات خلال هذا العام بمبلغ 2.9 مليار دولار من 18.7 مليار دولار إلى 21.6 مليار دولار وانخفاض الواردات 300 مليون دولار من 57.3 مليار دولار إلى 1ر57 مليار دولار واردات و6ر21 مليار دولار صادرات ولكن مكونات الصادرات تشمل أيضًا غازًا وبترولا وليس تصنيعا أو صناعات أي مواد خام.

 

وتابع: ولابدَّ أن نقول إن الرقم للصادرات متواضع خاصة بالقياس إلى أنه السبب الأساسي في تعويم الجنيه وبالقياس إلى الناتج المحلي القومي الذي يصل إلى 330 مليار دولار أما الواردات فهي في الحق مشكلة لأنَّ الأشهر الأخيرة توضح أنها عادت لترتفع لمبالغ سبقت الأزمة الدولارية ما يعني أن الواردات أصبحت إحلالًا للإنتاج المصري بينما الإحلال المفيد هو العكس".


وتابع "ارتفاع القروض التي يسميها صندوق النقد ومعه بعض المسئولين المصريين (خداعا) بالاستثمار إلي 16 مليار دولار مكونة من أموال ساخنة قصيرة الأجل، ولكنها لا تفيد الاقتصاد القومي أو الاستثمار المباشر بل قد لا تدخل مصر وتصبح مجرد قيد محاسبي، بالإضافة إلى ارتفاع الاحتياطي من العملة المركزية إلى 36.7 مليار دولار، ولكن الجميع يعلم أن معظم هذا الاحتياطي قروض سترد".

 

واستطرد "ولعل أخطر ما في هذا التقرير هو ارتفاع نسبة عجز الميزانية إلى 10.9% بزيادة 0.4% وهو ما كان السبب الرئيسي لما يسمي بالإصلاح الاقتصادي وعلى عكس التوقعات ويزيد الطين بلة أنَّ ذلك يعود لارتفاع تكلفة فائدة القروض وليس لزيادة الخدمات وهذه مشكلة ستستمر لمدة طويلة ولن تحل قبل التوقف عن الاقتراض وسداد القروض".

 

أما عن توقعات الصندوق للمستقبل مثل انخفاض معدل التضخم إلى 13% بنهاية عام 2018 فهي غير موثوق بها في ضوء الأخطاء التي قام بها في الماضي مثل توقع انخفاض قيمة الجنيه نتيجة للتعويم بنسبة 49% ولكن الواقع أن الجنيه انخفضت قيمته أكثر من 100% وأدّى إلى خسف متوسط دخل وثروة الفرد المصري إلى أقل من النصف في ليلة واحدة مظلمة، وتلاحظ أيضًا أنّ المعايير تركز على قدرة مصر علي دفع ديونها للصندوق بزيادة السيوله النقدية لأن من تجارب الصندوق مع أكثر من 60 دولة لم تؤدِّ برامجه إلى زيادة التنمية الاقتصادية بمعظمها ولأسباب أخرى ولكنها أدّت إلى تحقيق أرباح للصندوق أولًا وأخيرًا.


وأضاف "ولذلك لا يشمل التقرير المعايير التي تهم الشعب وتؤثر على حياته اليومية فلا توجد مؤشرات لمتوسط دخل الفرد الذي انخفض لدرجة نقل الطبقة المتوسطة إلى ما يقرب من خط الفقر أو أدناه، ولا تشمل معايير العمالة أو البطالة أو الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان وغيرها من الخدمات المجتمعية فهذه أصبح من المستحيل زيادة الإنفاق عليها لأن خدمة الديون ارتفعت بما لا تسمح بأي مرونة وخاصة في حالة زيادة عجز الميزانية.

 

وتابع "الملاحظة الأخيرة أنَّ صندوق النقد والبنك الدولي أصبحا من المشجعين أو (المخدرين) للحكومة والشعب بتقارير دعائية مثل هذا التقرير، وآن الأوان لتقرير وطني من الدولة لتوصيف الوضع الاقتصادي المصري على حقيقته حتى يستطيع صانع القرار المصري اتخاذ قرارات رشيدة تفيد البلاد، والحل الوحيد هو الإنتاج والبحث عن مصادر جديدة وجادة للدخل القومي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان