رئيس التحرير: عادل صبري 02:23 مساءً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

ماذا يعنى تعديل «ستاندرد آند بورز» النظرة المستقبلية لمصر ؟

ماذا يعنى تعديل «ستاندرد آند بورز» النظرة المستقبلية لمصر ؟

اقتصاد

وزير المالية عمرو الجارحي

ماذا يعنى تعديل «ستاندرد آند بورز» النظرة المستقبلية لمصر ؟

حمدى على  13 نوفمبر 2017 10:43

قال خبراء محللون ماليون ومستثمرون إن تعديل وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لمصر من مستقرة إلى إيجابية يعنى مزيدًا من التحفيز للمستثمرين والتدفقات الاستثمارية، وتحسن أداء البورصة بشكل كبير الفترة المقبلة، فضلًا عن احتمال أكبر لتحقيق الأهداف والنجاح.

 

وقالت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني، إنها عدلت النظرة المستقبلية لمصر إلى إيجابية من مستقرة لأول مرة منذ 6 سنوات، وأبقت على التصنيف الائتماني السيادي عند"B-"، وتعني درجة مخاطرة.

 

وأضافت الوكالة في تقرير لها، أنَّ النظرة الإيجابية تعكس احتمال رفع التصنيف الائتماني لمصر خلال 2018، حال الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وإحراز مزيدٍ من التقدم في تحسين فعالية السياسة النقدية، ولم تستبعد الوكالة أن تعيد النظرة المستقبلية لمصر إلى مستقرة، إذا تعطلت خطة البلاد الرامية إلى تخفيض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجيًا.

 

وأكّدت "ستاندرد أند بورز"، أن الإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر عند "بي-" على المدى الطويل، مشيرة إلى أنَّ عجز الموازنة المصرية سجل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي خلال آخر 5 سنوات، كما زادت تكاليف الاقتراض ودعم الوقود 2016، بسبب انخفاض الجنيه عما كان متوقعًا ورفع المركزي الأسعار بنحو 7%.

 

وتوقعت الوكالة، أن یرتفع معدل النمو بمصر خلال السنوات المالیة 2018 - 2020 إلی 4.4% مقابل توقعات سابقة عند 3.8%.

 

وأضافت وكالة التصنيف الائتماني، أنَّ البیئة الاجتماعیة السیاسیة في مصر لا تزال ھشة، حيث يبلغ معدل البطالة حوالي 12% و معدل التضخم أكثر من 30%، موضحة أنه لا يزال السخط الاجتماعي، ولا سيما من الفئات الضعيفة نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة، يشكل خطرًا على برنامج ضبط أوضاع المالية العامة والإصلاحات.

 

خطوة إيجابية 
منى مصطفى، عضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الأفريقي، قالت إنّ تعديل وكالة ستاندرد آند بورز نظرتها المستقبلية لمصر خطوة إيجابية جدًا، خاصة وأنها جاءت فى وقتها بعد تنفيذ جزء كبير من برنامج الإصلاح الاقتصادي.

 

وأضافت مصطفى، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنَّ ذلك يأتى أيضا فى ظل قدرة البنك المركزي على توفير السيول اللازمة وزيادة الاحتياطي لمستويات آمنة، وكذلك التحكم بشكل كبير بنسب السيولة بالسوق والذى أدى لتحسين بعض المؤشرات الاقتصادية.

 

وأشارت عضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الإفريقي، أنّ تعديل النظرة يأتي في ظل اتجاه الدولة للتنمية المستدامة والالتفاف لخطط صناعية وإنتاجية خصوصًا مع تمرير قانون الاستثمار بشكله النهائي ولائحته التنفيذية، حيث إنَّ أي استثمارات منتظر أن يتم ضخها في مصر ستوجه للاستثمار فى زيادة الإنتاج ما يؤدّي لتحسين البيئة الاقتصادية وتحقيق تنمية على أرض الواقع.

 

تحفيز للمستثمرين
السفير جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، قال إن تعديل وكالة ستاندرد آند بورز نظرتها المستقبلية لمصر يعنى مزيدًا من التحفيز للمستثمرين وبالفعل بدأت تدفقات الاستثمار تزيد فى الفترة الأخيرة.


وأضاف بيومي، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن إصدار الوكالة هذا التقرير وتعديلها للنظرة المستقبلية له علاقة بتقرير صندوق النقد الدولي الأخير عن مصر والمؤشرات الإيجابية الذى كان يحتويها، مشيرًا إلى أن النظرة المستقرة تعني عدم وجود خطر على الأموال، أما النظرة الإيجابية تعني احتمال أكبر لتحقيق الأهداف والنجاح والكسب.

 

وكان صندوق النقد الدولي أصدر بيانا مؤخرا قال فيه إن الإصلاحات الاقتصادية فى مصر بدأت تؤتى ثمارها فضلا عن عودة الثقة فى الاقتصاد، وتحسن معدلات النمو إلى 4.2% مقارنة بـ3.5% كانت متوقعة، كما أن التضخم بدأ يتراجع، والاحتياطي النقدي ارتفع بشكل جيد، كما اعتبر الصندوق تخفيض معدلات البطالة خاصة بين الشباب، وزيادة مشاركة المرأة فى سوق العمل، عاملين أساسيين لنمو الاقتصاد المصرى كما يجسدان الحماية الاجتماعية فى أقوى أشكالها وأكثرها استدامة.

 

تحسن الاستثمارات والبورصة 
سمير رؤوف، خبير أسواق المال، قال إن تعديل الوكالة لنظرتها لمصر جاء بناء على تقرير صندوق النقد الدولي الذى أكد على تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري وحجم السيولة المالية فى البنك المركزي والاستقرار المالي وتحسن معدلات النمو .


وأضاف رؤوف، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن النظرة الإيجابية ستؤدي إلى تحسين معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة وتحسن أداء البورصة بشكل كبير الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه فى حالة استمرار الأوضاع المستقرة لمدة 6 أشهر وتحسن وضع الاستثمار الأجنبي المباشر سيكون هناك تفاؤل على جميع المستويات ومن الممكن أن ننتقل إلى المستوى b .

 

ترحيب وزارة المالية بالتعديل 
من جانبه، رحّب عمرو الجارحي وزير المالية، في بيان له، برفع وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري إلى "إيجابية" باعتباره خطوة مهمة لتدعيم الثقة في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.


وقال الوزير في البيان، إن القرار سيساهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى داخل البلاد، وخفض تكلفة التمويل لكل من الدولة وكافة المؤسسات بالإضافة إلى القطاع الخاص.


وقالت وزارة المالية في بيانها، إن هذه المراجعة الإيجابية تعتبر الأولى من نوعها منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في عام 2016، وأن النظرة المستقبلية الإيجابية تعكس احتمالية كبيرة لرفع درجة التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري خلال الـ 12 شهرًا المقبلة خاصة مع استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاحات الهيكلية والمالية والنقدية.


وقالت الوزارة إنَّ الوكالة أرجعت هذا القرار إلى استعادة النشاط الاقتصادي وتحسن المناخ الاستثماري في ضوء تنفيذ الحكومة مجموعة من الإصلاحات الطموحة.

 

وأجرت مصر مجموعة من الإجراءات خلال فترة العام ونصف الأخيرة، حيث حررت سعر الصرف، وطبقت ضريبة القيمة المضافة، وقانون الخدمة المدنية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، ورفعت أسعار الطاقة مرتين كما أصدرت عدة قوانين منها قانون الاستثمار الجديد، وقانون التراخيص الصناعية، وقانون الغاز الطبيعي.


وأكّد وزير المالية خلال البيان، وجود الإرادة السياسية الداعمة لاستكمال تنفيذ برنامج الإصلاح الوطني الشامل الذي يتضمن إجراءات مالية وهيكلية متوازنة وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية على المدى المتوسط.


وأشار الوزير إلى أنه سيتم التوسع في الإنفاق على البينة التحتية وبرامج الدعم الأكثر استهدافا للفئات الأولى بالرعاية، والذي من شأنه أن ينعكس على تحسّن مستمر في الجدارة الائتمانية للاقتصاد المصري.


وبحسب بيان المالية، أشار التقرير إلى استمرار عددٍ من التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري والتي يمكن أن تؤثر سلبًا على النظرة المستقبلية.

 

ويأتي على رأس تلك التحديات تباطؤ وتيرة تنفيذ الإصلاحات المستهدفة لضبط المالية العامة وخفض مؤشرات الدين العام، وكذلك انخفاض مستويات الاحتياطي النقدي الأجنبي أو حدوث أي اضطرابات سياسية من شأنها التأثير على وتيرة التعافي الاقتصادي. بحسب البيان.


وزارت بعثة من وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، مصر خلال شهر أكتوبر الماضي ضمن عملية المراجعة السنوية لجدارة التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري.


وعقدت البعثة خلال الزيارة عددًا من الاجتماعات مع ممثلي كل من وزارات المالية، والبترول، والصناعة والتجارة، والبنك المركزي المصري، وكذلك ممثلو المؤسسات المالية الدولية، وممثلو القطاع الخاص.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان