رئيس التحرير: عادل صبري 09:36 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

هل تتأثر الاستثمارات السعودية فى مصر بقرارات لجنة مكافحة الفساد؟

هل تتأثر الاستثمارات السعودية فى مصر بقرارات لجنة مكافحة الفساد؟

اقتصاد

الأمير الوليد بن طلال يملك العديد من الاستثمارات في مصر

هل تتأثر الاستثمارات السعودية فى مصر بقرارات لجنة مكافحة الفساد؟

حمدى على 05 نوفمبر 2017 22:20

أثارت القرارات الصادرة من لجنة مكافحة الفساد فى المملكة العربية السعودية بتوقيف واحتجاز عدد من رجال الأعمال والأمراء السعوديين الكثير من المخاوف حول مصير الاستثمارات السعودية فى مصر والتى تقدر بـ6 مليارات دولار.

 

تباينت آراء خبراء اقتصاديون، حول مصير هذه الاستثمارات وتأثير القرارات عليها، حيث أكد البعض أن القرارات ستؤثر على استثمارات الأمير الوليد بن طلال والشيخ صالح كامل بشكل أساسي لكن لا أحد يعلم مصيرها النهائي حتى الآن، فيما رأى آخرون أن القرارات سياسية وناتجة عن صراعات داخلية للسيطرة على الحكم من جانب ولى العهد محمد بن سلمان، ولن يكون لها تأثير على مصر.

 

وكانت السلطات السعودية، أوقفت، السبت، 11 أميراً وأربعة وزراء حاليين، وعشرات الوزراء السابقين في حملة تطهير غير مسبوقة في تاريخ المملكة، بعد ساعات من تشكيل العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، لجنة لمكافحة الفساد أسند رئاستها إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وكان من بين الموقفين الأمير الوليد بن طلال والشيخ صالح كامل رجل الأعمال وأصحاب استثمارات بالمليارات فى مصر.

 

وقال وزير الصناعة، طارق قابيل، إن حجم التبادل التجاري بين مصر والسعودية بلغ العام الماضي 4 مليارات و279 مليون دولار، كما أن السعودية تحتل المرتبة الأولي في قائمة الدول العربية المستثمرة بالسوق المصري بإجمالي استثمارات يتجاوز 6 مليارات دولار في 3 آلاف و 421 مشروعاً في قطاعات التصنيع والخدمات والمقاولات والإسكان وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والزارعة والسياحة والمواصلات.

 

وتتنوع استثمارات الوليد بن طلال وصالح كامل فى مصر ما بين السياحة والإعلام والبنوك والعقارات.

 

تأثير مزعج على الاقتصاد

فى هذا الصدد، قال المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، إن استثمارات الوليد بن طلال وصالح كامل فى مصر ستتأثر نتيجة هذه القرارات ومن الجائز أن يتم تصفيتها ولكن لا أحد يعلم حتى الآن مصيرها بشكل مؤكد، مشيرا إلى أنه فى حالة غياب رأس أى مؤسسة اقتصادية تنكمش استثماراتها مباشرة.

 

وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الشخصيتين أصحاب أرقام اقتصادية ضخمة وتأثيرهم سيكون مزعج على الاقتصاد المصري، قائلا "ده إحنا بعتنا وزيرة الاستثمار بنفسها لغاية يخت الوليد بن طلال علشان الاتفاق على مشروعات استثمارية وتنازلنا عن هيبة وبروتوكول الدولة مقابل صفقة والآن صاحب الصفقة أصبح رهن الاعتقال وسيكون له تبعات ونتائج مستمرة لأن هذه القرارات ناتجة عن صراع على السلطة فى السعودية لن ينتهى قريبا".

 

وأوضح المستشار الاقتصادي، أن أغلب الاستثمارات المباشرة فى مصر وفيها ضخ أموال حاليا هى إماراتية وسعودية والآن متخذ القرار فى مصر وضع نفسه فى مأزق لأننا نعتمد على هذه الاستثمارات بشكل رئيسي على أفراد ودول بعينها، مؤكدا أن ربط الاقتصاد المصري بالاعتماد الكامل على دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات فى الفترة الأخيرة كارثة ومؤشر على أن القرار المصري أصبحت الدولة لا تملكه، ما يشير إلى أنه لا توجد رؤية مصرية وطنية للاقتصاد المصري بشكل عام لأنه لا يجب أن نبنى حساباتنا فى الاقتصاد على صداقات أو خصومات.

 

وأشار إلى أن الخطط التى تبنى على أفراد أو دول معينة لا تؤدى إلى استقرار الاقتصاد المصري وربما تؤدى القرارات السعودية الأخيرة إلى عواقب ومشاكل أبسطها تعطيل عمليات الاستثمار والتنمية فى مصر.

 

مصر لن تتأثر

الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، قال إن قرارات لجنة مكافحة الفساد بخصوص الأمير الوليد بن طلال، ورجل الأعمال صالح كامل، لن يكون لها تأثير على الاستثمارات السعودية فى مصر.

 

وأضاف الدمرداش، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ذلك يأتى لأن أقصى قرار من الممكن اتخاذه ضد الوليد وصالح تشكيل لجان لإدارة أموالهما كما أن السلطات السعودية لا تستطيع مصادرة أموالهما لأنها مملوكة لكيان قانوني به شراكة لأن المصادرة تتم للأموال السائلة وليس الحقوق العينية.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن وجود طرف تانى يدير الأموال كشريك للجانب المصري فى الاستثمارات السعودية بمصر لن يؤثر على المشروعات القائمة حاليا لأن الطرف التانى لا يملك تغيير أى التزامات قامت عليها الشراكة وإنما يحل محلهم فى الالتزام بالوفاء بتلك الالتزامات.

 

ولفت الدمرداش، أن هذه القرارات ناتجة عن صراعات داخل البيت السعودى لفرض سيطرة ولى العهد محمد بن سلمان على المملكة كما أن القضاء الدولى لن يعترف بهذه القرارت لأنهم يعتبرونها قرارات مسيسة وليست لها صفة قانونية، وبالتالى فإن أرصدة هؤلاء الأشخاص فى أمان ولن يتم اتخاذ أى قرارات بشأنها فى مختلف دول العالم.

 

تأثير قوى على مصر

فيما قال الخبير الاقتصادي، رضا عيسى، إن ما حدث في السعودية سيكون له تأثير قوي على الأوضاع الاقتصادية بمصر، لافتًا إلى أن استثمارات رجال الأعمال السعوديين تمثل نسبة كبيرة في الاقتصاد المصري، ولا يستطيع أحد توقع نتائج الوضع مستقبلًا.

 

وأضاف عيسى فى تصريحات صحفية، أن توقيف العديد من رجال الأعمال الذين يمتلكون استثمارات هائلة في مصر سيكون له تأثير سلبي، لا سيما وأن الاستثمارات السعودية تدخل في العديد من المجالات سواء بالإعلام مثل قنوات “أم بي سي” و”إيه أر تي”، أو المطاعم وشركات “سيتي ستارز” وشركات الأسمنت، فضلاً عن جزء كبير من العقارات الموجودة في المدن الجديدة مثل القاهرة الجديدة والشروق.

 

الاستثمارات السعودية آمنة

من جانبه، قال أحمد الوكيل نائب رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي، إن ما صدر بشأن محاربة الفساد في المملكة العربية السعودية خطوة على الطريق الصحيح خاصة مع إعلان المملكة عن رؤية شاملة للنهوض اقتصاديا فيما عرف برؤية 2030.

 

وأضاف الوكيل في تصريحات صحفية، أن جميع القرارات شأن داخلي للمملكة العربية السعودية سيكون لها تاثير بالفعل على بعض نشاط رجال الأعمال أو الأمراء الذين تم توقيفهم إلا أنه ليس على المدى القصير باستثناء أسواق المال التي تتأثر بأقل الأحداث أو القرارات.

 

وأكد الوكيل، أنه سيتواصل مع الجانب السعودي من مجلس الأعمال المصري المشترك الفترة المقبلة لبحث إية تداعيات للموقف، خاصة أن الجانب السعودي من المجلس ما زال يبحث ترتيبات عقد لقاء مشترك قريبا.

 

وأضاف الوكيل، أن أبرز الأسماء التي طالتهما قرارات التوقيف، ولهما علاقة قوية بالسوق المصري هما الوليد ابن طلال والشيخ صالح كامل، مشيرا إلى أن استثماراتهما في مصر بكل تأكيد "آمنة" لأن ما فهمناه من البيان الصادر في المملكة أنه بشأن أمور داخلية واستثمارات داخل المملكة.

 

وعن تأثير القرارات على الاستثمارات السعودية في مصر أو تأثيرها على المشروع الاستثمار الكبير بين المملكة ومصر والأردن المعروف اختصارا بـ"نيوم" قال الوكيل، إنه لا علاقة للمشروع بالقرارات الصادرة، لافتا إلى أن أعضاء من المجلس من الجانب السعودي أكدوا أن المملكة العربية السعودية ماضية في سياستها الخارجية التوسعية خاصة مع الجانب المصري، ولا تأثير للقرارات على نيوم ولا عن خطة المملكة الخارجية.

 

استثمارات الوليد بن طلال:

وحسب بيانات مجلس الأعمال المصري السعودي المشترك، يعد الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة ورئيس مجلس أمناء مؤسسة الوليد للإنسانية، أحد أكبر المستثمرين الأفراد في الأسواق المصرية في قطاعات عدة، أبرزها الفنادق والإعلام والبنوك.

 

وتتضمن القائمة الكاملة لاستثمارات الوليد في مصر التالي:

 

- استثمارات جديدة في التوسع في منتجع فورسيزون بشرم الشيخ، ليكون أكبر منتجع في العالم.

 

- إنشاء فندقين جديدين بالعلمين ومدينتي، ومن المنتظر أن تتجاوز حجم هذه الاستثمارات الجديدة نحو 800 مليون دولار.

 

- شركة كريم، والتي يستحوذ الأمير الوليد بن طلال، على 7% من حصتها بقيمة 62 مليون دولار.

 

- محفظة استثمارات الوليد بن طلال في مصر قطاعات كثيرة منها القطاع الفندقي الذي يضم امتلاك وتشغيل 40 فندقا ومنتجعا (10 آلاف غرفة) قائم و18 فندق ومنتجع (4600 غرفة) تحت التطوير.

 

- القطاع المصرفى عن طريق سيتى جروب المتوجدة فى السوق المصرية.

 

- القطاع الإعلامي عن طريق مجموعة روتانا الإعلامية.

 

- قطاع الطيران عن طريق طيران ناس الذي يصل إلى 7 محطات، ومدن في مصر.

 

- المجال الإنساني عن طريق مؤسسة الوليد للإنسانية من خلال برامج الإسكان وغيرها من برامج خيرية وتنموية.

 

وتُعدّ شركة المملكة القابضة أحد أهم شركات الاستثمار عالميا، ويقع مقرّ شركة المملكة القابضة في العاصمة الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث يترأس مجلس إدارة الشركة، مؤسسها، الوليد بن طلال، وتأسست الشركة في عام 1980 وهي شركة مساهمة تتداول أسهمها في السوق المالية السعودية منذ عام 2007.

 

وكان الوليد بن طلال أعلن منذ أسابيع عن ضخ 800 مليون دولار كاستثمارات جديدة له في مصر، عبر توسعة بمنتجع الفورسيزون بمدينة شرم الشيخ المصرية بالاشتراك مع مجموعة "طلعت مصطفى"، وإنشاء فندقين جديدين.

 

استثمارات الشيخ صالح كامل:

 

أما الشيخ صالح كامل رئيس مجلس إدارة مجموعة دلة البركة التجارية، فاستثماراته تشمل  مجموعة من الشركات في مختلف المجالات، كراديو وتلفزيون العرب، والمجموعة الإعلامية العربية، ومجموعة الدلة للسياحة والعقار، مجموعة البركة المصرفية، شركة عسير.

 

ويعمل رئيسا لمجلس إدارة الغرفة التجارية الإسلامية، والمؤسسات المالية الإسلامية، كما أنشأ في هذا المجال العديد من الشركات غير الربحية، كمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي في جدة، ومركزٍ سماه باسمه صالح كامل لدراسة الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر بمصر، كما أنه عضو في مجلس أمانة مؤسسة الملك عبد العزيز لرعاية الموهوبين، والمؤسسة العربية للإعلام ومؤسسة الفكر العربي.

 

بالإضافة لجميع استثمارات الشيخ صالح كامل، فهو يرأس مجالس الإدارة في شركات منتشرة عبر العالم في كل من لبنان ومصر والسودان والبحرين، وعضو مؤسس للعديد من البنوك وشركات الشحن البحري والنقل العام ونقل المواشي.

 

يحسب لاستثمارات الشيخ صالح كامل، ما قام به مع شبكة قنوات الجزيرة، عندما قام ببيع قنواته الرياضية الستة مع كامل حقوق البث والبرامج، بعد شهر ونصف من المفاوضات، بمبلغ 2 مليار و750 مليون دولار.

قرارات بن سلمان
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان