رئيس التحرير: عادل صبري 12:41 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد نقل ملكية الوزارات لشركة مساهمة.. هل تصبح الأصول الحكومية لمن يدفع؟

بعد نقل ملكية الوزارات لشركة مساهمة.. هل تصبح الأصول الحكومية لمن يدفع؟

اقتصاد

وزارة التربية والتعليم

بعد نقل ملكية الوزارات لشركة مساهمة.. هل تصبح الأصول الحكومية لمن يدفع؟

حمدى على 06 نوفمبر 2017 10:02

أثارت تصريحات اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة، بنقل ملكية مباني الوزارات والهيئات الحكومية إلى شركة مساهمة "نقل الأصول"، تابعة لوزارة المالية، ردود فعل غاضبة وخاصة حول مصير المباني التاريخية والعريقة التابعة لهذه الوزارات وما يثار حول بيعها مستقبلًا للمستثمرين وتحويلها لفنادق واستثمارات ومن الممكن أن يكون المشتري يهوديًا.

 

ومؤخرًا، كشف اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة، عن اقتراب وزارة المالية من تأسيس شركة مساهمة تحت مسمى "نقل الأصول"؛ لحصر مباني الوزارات والهيئات الحكومية التي سيتم نقلها للعاصمة الإدارية الجديدة، وانتقال ملكيتها وإدارتها للشركة الجديدة.

 

وقال عابدين إنَّ شركة "نقل الأصول"، فور تأسيسها بقرار من عمرو الجارحي وزير المالية، سينتقل إليها كافة أصول الدولة، ولها أحقية التصرف فيه، مشيرًا إلى وضع القيمة الدفترية لهذه الأصول، ثم يتم تحديد القيمة السوقية لها، مؤكدًا أنَّ شركة العاصمة الإدارية فور تأسيس الشركة، وانتقال الوزارات والهيئات الحكومية للحي الحكومي، ستسترد ما تم إنفاقه على هذه المباني .

 

وأضاف: "مش هنسيب ولا مليم، السداد بالدفع النقدي، أو بالبيع في العقار الحكومي الذي تم الانتقال منه أو تحديد نسبة في ملكية المبنى حال قرار الشركة بالإبقاء عليه".

 

ولفت عابدين إلى أن شركة العاصمة الإدارية سيكون لها نسبة في حال قرار شركة "نقل الأصول" بالاستثمار في العقار الحكومي القديم، مؤكدًا أن مبانى الوزارات القديمة سيتم الاستفادة منها فى بناء فنادق ومناطق استثمارية تدر دخلاً للدولة.

 

وأضاف أنّه بعد الانتهاء من نقل أصول الوزارات القديمة إلى شركة العاصمة سيتم الاستفادة من المباني إلى أقصى درجة، وسيتم الإبقاء على المناطق الأثرية وترميمها وتحويلها لمتاحف.

 

وأشار إلى أن سلطات الحكم بالكامل من مؤسسات الرئاسة والحكومة والبرلمان سيتم نقلها إلى العاصمة الإدارية اعتبارًا من 30 يونيو 2019 وستتحمل شركة العاصمة الإدارية تكلفة إنشاء الحي الحكومي بالكامل ما سيجعل وزارة المالية تحول لها ملكية أصول المباني القديمة للوزارات.

 

المباني ليست ملك الحكومة

في هذا الصدد، قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن عقارات وأصول الوزارات والهيئات ليست ملك الحكومة الحالية أو غيرها من الحكومات، لأنها ملك الشعب.

 

وتساءل عبده، في تصريحات لـ"مصر العربية"، كيف تحول الحكومة ملكية هذه العقارات إلى وزارة المالية رغم عدم ملكيتها لها لكي تحصل عليها شركة العاصمة الإدارية الجديدة بعد ذلك؟ مشيرًا إلى أن القول ببيع أصول الوزارات وإعطاء قيمتها لشركة العاصمة الإدارية الجديدة كتعويض لتكلفة إنشائها للحي الحكومي غير صحيح ولا يجب أن تقوم الحكومة بمثل هذه الخطوة.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الحكومة بدلًا من أن تحول ملكية هذه الأصول إلى وزارة المالية، يجب عليها أن تشكل لجنة من الآن تضع خطة لكيفية الاستثمار الأمثل والاستفادة الأكبر من هذه الأصول حتى تدرّ دخلًا للدولة بدلًا من بيعها للأجانب مستقبلًا.

 

إلى من ستبيع الحكومة تاريخ مصر؟

الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، قال: إن القانون ينص على المحافظة على الأصول المملوكة للدولة والاستفادة منها في الأغراض المخصصة لها، والعمل على إجراء الصيانة الدورية لها للحفاظ على كفاءتها الإنتاجية، وحصر وتحديث قاعدة بيانات الأصول العقارية المملوكة للجهة بكل دقة، التي تنحصر في الأراضي والمباني المملوكة أو المخصصة لها.

 

وأضاف النحاس، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن وزارة المالية والشركة المزمع تأسيسها لنقل الأصول تريد عمل مقاصة، أي تسديد أموال شركة العاصمة الإدارية الجديدة التي تكلفتها لبناء الحي الحكومي مقابل الاستغناء عن مبانٍ حكومية من خلال المزادات العلنية أو بيعها لمن يدفع أكثر من العرب والأجانب.

 

وتابع الخبير الاقتصادي: "السؤال الأهم ليس نقل الملكية من الوزارات إلى الشركة الجديدة وإنما إلى من ستبيع الحكومة تاريخ مصر، المتمثل في مباني الوزارات والهيئات الحكومية القديمة والتاريخية منها مثلًا مبنى وزارة الخارجية وقصر التحرير التابع لها"، مضيفا: "ده ثورة يوليو 1952 أممت قصور الأسرة المالكة علشان تكون تابعة للحكومة ونيجي إحنا دلوقتى نبيع تاريخنا!!".

 

بيع القاهرة الخديوية لليهود

أما الدكتور ممدوح حمزة، المهندس الاستشاري العالمي، قال: إن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، بلا جدوى، مثل بقية المشروعات الأخرى كتفريعة قناة السويس الجديدة، ومشروع المليون ونصف المليون فدان.

 

وأضاف حمزة، "مشروع العاصمة الجديدة عبارة عن أفكار، فليس له دراسة جدوى، ولسنا في موقف إننا «نتفشخر بعاصمة إدارية جديدة»، مباني وزارة المالية اتصرف عليها مئات الملايين، لماذا أقوم بنقلها؟ كيف أنقل مجلس الشعب وعمره 150 عامًا؟ القاهرة أقدم عواصم العالم من 5 آلاف سنة، لماذا أقوم بنقلها؟ وللأسف مباني الوزارت الموجودة بالقاهرة سيتم بيعها لمن يدفع أكثر، إما من الخليج أو اليهود، هذا المشروع هو بيزنس فقط لا غير وبيع واستثمار".

 

وأوضح حمزة، أنّ مخطط القاهرة 2050 يهدف إلى إخلاء مناطق شرق النيل ونقلهم إلى مدينة 6 أكتوبر لأنَّ أسعار الأراضى في شرق النيل عالية ولها زبائنها المنتظرين، مشيرًا إلى أنّ الحكومة تريد من خلال المخطط إخلاء منطقة الوزارات في القصر العيني شرق النيل التي تعتبر أهم منطقة ذات تراث معمارى عظيم منذ عام 1840.

 

وتابع "هناك أطماع لشراء المناطق الواقعة في شرق النيل لأنَّ اليهود يريدون تطبيق مقولتهم من النيل إلى الفرات، ولذلك يفضلون شراء أراضي شرق النيل عن الغرب ولذلك أسعارها أعلى بكثير من الغرب، وهذا ما حدث في فلسطين والتاريخ يشهد على ذلك عندما اشترى اليهود الأراضى الفلسطينية".

 

واستطرد "تقدمت ببلاغ للمخابرات العامة قبل ثورة يناير 2011 بشهر وقابلت اللواء عمر سليمان وأبلغته أنَّ الأراضي المصرية شرق النيل من الممكن لليهود أن يشتروها إذا أنشأوا شركة مساهمة مصرية، وأبلغني أن التشريعات التي تسمح بذلك لابدَّ من تغييرها".

 

وتابع: "العاصمة الجديدة ستفرغ القاهرة من الحكومة ومباني الدولة وبالذات المنطقة الخديوية وتصبح جاهزة للبيع والذى سيشتريها فعليًا لن يكونوا مصريين، بل اليهود"، متوقعا إنشاء خط سكك حديدية في المستقبل قادم من صحراء النقب في إسرائيل إلى أنفاق تحت قناة السويس وينتهي بمحطة رئيسية في العاصمة الجديدة.

 

تحويل المباني إلى أماكن ثقافية

فيما قال الدكتور زاهى حواس، عالم الآثار المصرية، إنّه لا توجد مبانٍ وزارية مسجلة كأثر باستثناء أجزاء من وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة والهيئة العامة للتخطيط، مشددًا على ضرورة أن يتم توظيف مبانى الوزارات غير المسجلة كأثر عقب نقل الوزارات إلى الحي الحكومى بالعاصمة الإدارية الجديدة، لأغراض ثقافية.

 

وأوضح حواس، في تصريحات صحفية، أنّ قلب القاهرة في حاجة ماسة إلى أماكن ثقافية تنشر الثقافة والفكر والوعي والفنون، مطالبًا بتحويل مباني هذه الوزارات إلى معارض للرسم يزورها الشعب ويشاهد الفنون والثقافة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان