رئيس التحرير: عادل صبري 03:29 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تدهور سعر صرف الجنيه يصدم السودانيين

تدهور سعر صرف الجنيه يصدم السودانيين

اقتصاد

تراجع الجنيه السوداني

تدهور سعر صرف الجنيه يصدم السودانيين

متابعات 01 نوفمبر 2017 17:20

أصيب الاقتصاد السوداني خلال الفترة القصيرة التي تلت رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية، ما يشبه الصدمة، نتيجة تقلب وتراجع أسعار الصرف المحلية.

 

سعر صرف الجنيه السوداني الذي تعرض لمضاربة من تجار العملات، انخفض بشكل لافت مقابل العملات الأجنبية، وخابت التوقعات المتفائلة بتحسن سعر صرفه.

 

كان متنتظراً، اتخاذ السلطات الاقتصادية السودانية، و"البنك المركزي" إجراءات مالية ونقدية سريعة، تتواءم وأوضاع مرحلة ما بعد العقوبات، من أجل استقرار في سعر الصرف.

 

بالفعل، أعلن بنك السودان المركزي قبل يومين، عن حزمة سياسات وإصلاحات في الإجراءت الاقتصادية النقدية والمصرفية، لكن المحللين أجمعوا على أنها تأخرت كثيراً.

 

وتشمل الإجراءات الجديدة وفقا للبيان الصادر عن البنك المركزي منتصف الأسبوع، "ترشيد فاتورة الاستيراد، وتعظيم عائدات الصادرات، ومحاصرة وإقصاء المضاربين في العملة".

 

قليلا، اضطربت أسواق العملات الموازية عقب رفع العقوبات، فانخفض سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي إلى 19 جنيها، بعد الإعلان مباشرة؛ بعد أن كان سعره في حدود 21.5 مقابل 6.7 للسعر الرسمي.

 

بعد أسبوعين، استعادت سوق العملات الموازية توازنها، وعاد الدولار ليسجل ارتفاعاً لافتاً، متجاوزاً سعره قبل رفع العقوبات.

 

وتجاوز السعر في أسواق الخرطوم سعر ما قبل رفع العقوبات، وبلغ 21.85 جنيها للشراء،و21.60 جنيهاً للبيع.

 

واعترف رئيس الوزراء بكري حسن صالح قبل ثلاثة أيام لنواب البرلمان، بأن "الجهود الاقتصادية، لم تفلح في إيقاف تراجع الجنيه السوداني أمام الدولار".

 

ووفقاً لصالح، فإن العجز في الميزان التجاري بلغ 678 مليون دولار، ولم تفلح المعالجات الاقتصادية مواجهته.

 

وتقول احصاءات رسمية أن صادرات البلاد البالغة 3.1 مليارات دولار في 2016، تراجعت بنسبة 3.3 بالمائة، مقارنة بـ 3.2 مليارات دولار في 2015.

 

وبلغت فاتورة الواردات العام الماضي 8 مليارات دولار، مقابل 11 مليارا للعام 2015.

 

فإن "الشحن السياسي" الزائد، خلق وهماً بين المواطنين، بأن العلة تكمن في رفع العقوبات، وأن الخروج من مصيدتها يعني انفراجة سريعة تنسيهم آلام الحرمان.

 

ورأى خبراء ومستثمرين أن السياسات التي أعلنها بنك السودان، ليس كافية لتحقيق سعر صرف مستقر، واشترطوا انتهاج سياسات تدعم الإنتاج والصادرات.

 

لكن بنك السودان المركزي، بدلاً عن هذا أعلن منتصف الاسبوع الحالي اقتراض مبلغ 200 مليون دولار من ثلاثة بنوك إماراتية، لتمويل المنتجات البترولية والقمح والأدوية.

 

لكن سمير أحمد قاسم نائب رئيس الغرفة التجارية، دعا إلى اتخاذ سياسات جاذبة للاستثمارات الأجنبية، لتضاف لسياسات البنك المركزي، من أجل استقطاب رؤوس أموال كبيرة إلى البلاد.

 

وقلل من إمكانية الوصول لسعر صرف مستقر في الوقت الراهن، "لأن رفع العقوبات لم ينعكس على الحياة الاقتصادية في البلاد".

 

وقال: "من المبكر جداً الحديث عن استقرار سعر الصرف، الأمر بحاجة لفترة لا تقل عن ستة أشهر، ليشعر المواطن السوداني بأثر ملموس على حياته ومعيشته".

 

وتابع: "المشكلة ليست في السياسات وحدها، بل في البيئة الاقتصادية التي تحتاج إلى وقت أطول للتهيئة".

 

وقطع قاسم بأن ضعف تمويل القطاعات المنتجة، وضعف استخدام التقانات الحديثة، وعدم تصنيع المنتجات السودانية ومنحها قيمة مضافة، تهزم سياسات البنك المركزي الأخيرة.

 

بدورها، قالت سمية سيد محللة اقتصادية، إن تأخر صدور سياسات البنك المركزي، التي كان من المفروض إعلانها منذ العام الماضي، أثر كثيراً على الاقتصاد.

 

وأضافت: "مشكلة عدم استقرار سعر الصرف، تعود إلى ندرة وجود موارد حقيقية للنقد الأجنبي، ومن الصعب حدوث استقرار لسعر الصرف، حتى مع سياسات نقدية جديدة".

 

وتابعت سيد في حديث لـ"الأناضول": "استقرار سعر الصرف، لن يحدث بأي حال في المدى القريب، بل على المدى المتوسط أو البعيد"، وحددت ثلاثة سنوات على الأقل لحدوث الاستقرار المنشود، يندمج خلالها الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي.

 

وهكذا وسط توقعات التحسن، تواصل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، ما أدى لتراجع توقعات المواطنين في "انفراجة سريعة"، واتسع الخرق على الراتق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان