رئيس التحرير: عادل صبري 06:42 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد تدخل السيسي| هل تعود المشروعات المتوقفة للعمل؟

بعد تدخل السيسي| هل تعود المشروعات المتوقفة للعمل؟

اقتصاد

المشروعات المتوقفة

بعد تدخل السيسي| هل تعود المشروعات المتوقفة للعمل؟

حمدى على  30 أكتوبر 2017 13:29

قال خبراء اقتصاديون إنّ توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بإعادة تشغيل المشروعات المتوقفة والتى تقدر بنحو 10500 مشروع، خطوة جيدة والبداية الصحيحة لتحسين الأوضاع الاقتصادية فى مصر، مطالبين الحكومة بوضع رؤية استثمارية واضحة قبل دفع أى أموال للمصانع مع ضرورة مشاركة القطاع الخاص فى التشغيل.


وقال المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء: إن الرئيس وجه بمتابعة المشروعات المتوقفة وإعادة تشغيلها، موضحًا أن الحكومة لديها 10500 مشروع متوقف بإجمالي حجم استثمارات تريليون و322 مليون جنيه، ويتم حاليًا مراجعة جميع المشروعات وموقفها حاليًا.

 

 

وأضاف رئيس الوزراء أنّ الحكومة تسعى لخفض عجز الموازنة العامة للدولة إلى 9.5% العام المالى الجارى مقارنة بـ11.6 حجم العجز العام السابق، مشيرًا إلى أنّ الفترة المقبلة ستشهد نقلة نوعية على كل المستويات وفى حياة المواطنين وإقبالًا من المستثمرين. 


مشكلة المصانع المتوقفة
وتتلخص مشكلة أصحاب المصانع المتوقفة التى تفاقمت عقب الأحداث السياسية منذ 2011 فى عدم وجود تمويل لاستكمال خطوط الإنتاج أو تجديد المعدات أو شراء الخامات وترفض البنوك تمويلها زادت حدتها عقب تعويم الجنيه في 3 نوفمبر الماضي.
 
واعتبر رجال الصناعة أنَّ المشروعات المتوقفة كان من الممكن أن تزيد فاتورة الصادرات بأكثر من 30% وتوفر ما يزيد على مليونى فرصة عمل بمتوسط 300 عامل فى المصنع الواحد ما يقضى على 70% من حجم البطالة بمصر بخلاف ما تضيفه من زيادة فى حصيلة الخزانة العامة من الضرائب والرسوم.
 
وبلغت نسبة البطالة في السوق المصرية، نحو 11.9.% فى سبتمبر الماضي، وفق أرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فيما اعتبر خبراء اقتصاد أنّ الرقم غير واقعي وأن النسبة الحقيقية تزيد على 20 %.

 

رؤية استثمارية واضحة 
فى هذا الصدد، قال محمد موسى، الخبير الاقتصادي: إن توجيه الرئيس بإعادة تشغيل المشروعات المتوقفة خطوة جيدة فى طريق عودة الدولة إلى الإنتاج وضخ المزيد من الاستثمارات، ولكن يجب أن يكون هناك مشاركة من القطاع الخاص فى تشغيل هذه المشروعات.


وأضاف موسى، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة تعانى من أزمة مالية ناتجة عن عجز الموازنة وزيادة الديون، والمصانع تحتاج إلى تطوير وتدفقات مالية بالمليارات لإعادة تشغيلها لن تستطيع الموازنة تحملها فى الوقت الحالي، ولذلك لابدّ أن يكون هناك دور للقطاع الخاص فى مشاركة الحكومة فى هذا الأمر.


وأوضح الخبير الاقتصادي أننا لا نقصد بمشاركة القطاع الخاص عودة نظام الخصخصة الفاسدة أيام نظام الرئيس الأسبق مبارك، ولكن خصخصة ناجحة سواء فى الإدارة أو بالمشاركة فى رأس المال.


وحول دعم الدولة لأصحاب المشروعات من البنوك لإعادة التشغيل، أكّد أنّه لابد من وضع كل صاحب مصنع خطة محددة وطموحة لإنقاذ المصنع أو المشروع المتوقف، كما تعطي الحكومة تسهيلات بنكية ولكن بناء على دراسات جدوى وليس كلام أصحاب المصنع فقط، لافتًا إلى أننا نحتاج أيضًا إلى إصدار قوانين التخارج والإفلاس والتعثر ووضع قواعد لتنظيم الاقتراض والرقابة.


وطالب موسى، الحكومة قبل البدء فى إعادة تشغيل الـ10500 مشروع أن تضع رؤية استثمارية واضحة قبل دفع أي أموال للمصانع، مشيرًا إلى أنه لابدَّ أن يكون هناك أولويات فى إنقاذ المشروعات، قائلا: "المصنع اللى بينتج حاجة بنستوردها بنسبة 80% أساعده الأول .. وبعد كده أساعد المصنع اللى بينتج سلعًا محلية".


تحسين الأوضاع
ضياء الناروز، الباحث الاقتصادي بجامعة الأزهر، قال إن إعادة تشغيل المشروعات المتوقفة قرار كان يجب اتخاذه منذ فترة.


وأضاف الناروز، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تشغيل هذه المشروعات هو البداية الصحيحة لتحسين الأوضاع الاقتصادية فى مصر، قائلا "تشغيل المشروعات دى هيفرق كتير وهيبقى البداية الصحيحة لتحسين الأوضاع".


وأوضح الباحث الاقتصادي، أن هذه المشروعات موجودة فعلا، ولن تكلف الدولة أموالا ضخمة، وأغلبها مشروعات قطاع خاص، وتشغيلها يحتاج دعم أصحابها وإقراضهم بفوائد ميسرة وتسهيل الإجراءات، قائلا "تشغيلها سهل وممكن يكون بسرعة بس الحكومة تتحرك ونتغلب علي البيروقراطية".


المدن الصناعية الجديدة 
وقال مجدى بدوى، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، إن هناك تضاربا كبيرا فى عدد المصانع المغلقة فى مصر بعد الثورة حتى الآن، مشيرا إلى أن معظم المصانع التى أغلقت تابعة للقطاع الخاص فى المدن الصناعية.

 

وأضاف بدوى فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والسيئة التى تعيشها مصر هى السبب الرئيسي فى غلق هذه المصانع، لافتا إلى أن هناك أسبابا أخرى متعلقة بكل مصنع وتختلف عن الآخر منها مشاكل الضرائب والتأمينات والمواد الخام فضلا عن المديونيات.

 

وأوضح نائب رئيس اتحاد العمال، أن معظم المصانع المغلقة حاليا تتمركز فى المدن الصناعية الجديدة مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان ومدينة السادات وأغلبها تابعة للقطاع الخاص بينما المصانع المتعثرة والتى تعمل بـ40% من طاقتها تمثل القطاع العام وتحقق خسائر كبيرة ما يؤدى إلى تعثرها.

 

وأشار إلى أن حلول أزمة المصانع المغلقة والمتعثرة تتمثل فى ضرورة زيارة اللجنة الحكومية للمناطق الصناعية والتعرف عن قرب على المشاكل التى تواجهها، وإصدار القوانين المتعلقة بالعمال مثل قوانين العمل والنقابات العمالية والتأمين الصحى عقب إصدار قانون الاستثمار مؤخرا.   

 

تمويل المتعثرين
الدكتور هانى توفيق، العضو المنتدب لشركة مصر لرأس المال المخاطر، قال إن الشركة ستبدأ نشاطها لتمويل المصانع المتعثرة خلال أسبوعين.

 

كانت الحكومة قد أعلنت نهاية العام الماضى، عن إطلاق شركة مصر لرأس المال المخاطر برئاسة محمد عشماوى، بهدف تمويل المصانع المتعثرة لإعادة تشغيلها مرة أخرى، ويساهم فى هذه الشركة مركز تحديث الصناعة وشركة "أيادى" وبنك الاستثمار القومى وصندوق "تحيا مصر، إلا أن الشركة لم تبدأ نشاطها فعليًّا لتمويل المشروعات المتعثرة حتى الآن.

 

ويبلغ رأسمال الشركة المصدر، قرابة 150 مليون جنيه، ويساهم فيها مركز تحديث الصناعة بـ30 مليونًا، وبنك الاستثمار القومى 30 مليونًا، وشركة أيادى 20 مليونًا جنيه، ويستحوذ صندوق تحيا مصر على النسبة الكبرى عبر مساهمته بنحو 70 مليون جنيه.

 

وكشف توفيق، الذى يشغل منصب رئيس شركة يونيون كابيتال، التى تتولى مع شركة بى بى بارتنرز إدارة "مصر لرأسمال المخاطر"، أنه تم الانتهاء من تشكيل مجلسين للإدارة إلى الآن، وبانتظار إنهاء بعض الإجراءات القانونية المطلوبة من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، تمهيداً للبدء الفورى لدراسة حالات المصانع المتعثرة.

 

ومن المفترض أن تسهم الشركة الجديدة فى مواجهة تبعات مرحلة التباطؤ التى مر بها الاقتصاد القومى فى أعقاب ثورة يناير 2011، بحيث تساهم بصورة مباشرة فى استعادة  عدد كبير من الشركات المتعثرة لأنشطتها الصناعية من خلال توفير آليات تمويلية قصيرة المدى وتفعيل قنوات التواصل بين الشركات المتعثرة ومركز تحديث الصناعة للحصول على الدعم الفنى، وفقا لما صرح به طارق قابيل وزير التجارة والصناعة مايو الماضي.

 

وكان محمد عشماوى، رئيس صندوق تحيا مصر، ورئيس مجلس إدارة شركة مصر لرأس المال المخاطر، أكد فى تصريحات مؤخرًا أن الشركة تستهدف تأهيل نحو 60 مصنعاً خلال المرحلة الأولى بجميع محافظات الجمهورية وفقاً للأولوية وسيتم التركيز على المصانع التى تعتمد على الخامات المحلية، وإنتاج السلع التى تخدم التصدير لجلب العملة الصعبة.


6 صناعات مهددة بالإغلاق وتشريد العمال:
1- صناعة الملابس والغزل والنسيج

بدأت أزمة صناعة الملابس والغزل والنسيج مبكرا نتيجة سياسات الحكومات المتعاقبة على مصر قبل ثورة يناير 2011 وحتى الآن، حيث بدأت منذ أعطت الحكومة ظهرها للزراعة ولم تشجع زراعة القطن فانخفض المعروض من القطن وارتفعت أسعار المنتجات النهائية وقوبلت بمنافسة شرسة من المنسوجات المستوردة من الصين والهند.

 

وعقب تنفيذ الحكومة الحالية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي أواخر العام الماضى، تفاقمت الأزمة بعد تحرير سعر صرف الجنيه "تعويم الجنيه" وارتفاع سعر الدولار، حيث زادت أسعار المواد الخام ومستلزمات الصناعة بشكل شبه يومي فضلا عن مطالب العمال.
 
ونتيجة لذلك أغلق أكثر من 500 مصنع أبوابه، وأصبح 1200 مصنعا غزل ونسيج مهدد بالإغلاق فى محافظة الغربية فقط، ما يؤدى إلى تشريد آلاف العمال، وأصبح المستثمرون مستعدين لتصفية استثماراتهم إن لم تتدخل الدولة لحل مشكلاتهم ووضع حد لخسائرهم التي بدأت تنهش في رؤوس أموالهم خاصة وأن الخسائر تجاوزت مليارات الجنيهات.
  
2- صناعة الأدوية 
وتعتمد هذه الصناعة بشكل أساسى على استيراد المواد الخام اللازمة للإنتاج من الخارج، حيث تستورد أكثر من 90% من المواد الخام، ومع إجراءات الحكومة الاقتصادية وتعويم الجنيه وارتفاع الدولار بشكل كبير ارتفعت أسعار كل مستلزمات الصناعة الأساسية بلا استثناء.
 
لم تكتف الحكومة بتحرير سعر الصرف وارتفاع الدولار بل رفعت أسعار الفائدة 7% منذ تعويم الجنيه حتى الآن، ما جعل  حسام أبو العينين الرئيس التنفيذي لشركة سيديكو للأدوية، يقول إن رفع أسعار الفائدة سيكون له تأثير مدمر على الصناعة وقطاع الأدوية، لأن تكلفة الاقتراض زادت وأسعار الطاقة ارتفعت وأسعار الدواء يتم تسعيرها جبريا ولا يمكن تحريكها إلا بقرار وزاري.
 
وتوقع أبوالعينين حدوث نقص في الأدوية الفترة المقبلة، لأن الشركات الأجنبية لن تتحمل هذه الزيادات، متسائلا كم تكسب هذه الشركات حتى تستطيع تحقيق أرباح في ظل الأسعار الحالية؟، مشيرا إلى أنه لا يوجد مستثمر سيفكر فى الاستثمار بتلك الأسعار.
 
3- الصناعات الغذائية 
تتأثر هذه الصناعة بشكل كبير بموقف أسعار الفائدة فى البنوك لأنها تعتمد بشكل أساسي على الاقتراض وعندما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة قال أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، إن القرار سيحدث شللا في الاستثمارات، لأن تكلفة التمويل سيكون لها تأثير سلبي على طلبيات التصدير وعلى عنصر التكلفة ما يؤدي إلي عدم تنافسية أسعار المنتجات المصرية.
 
وأوضح الجزايرلي، أن المصانع ستحاول تقليل التكلفة وحجم العمالة وكمية الخامات لتتناسب مع الانخفاض في الطلب وإلا ستتكبد خسائر أكثر تؤدي لإغلاق المنشأة.
وزادت أسعار المازوت للصناعات الغذائية لتبلغ 2000 جنيه للطن بدلا من 1500 جنيه، كما ارتفعت أسعار المازوت لصناعة الأسمنت إلى 2700 جنيه بدلا من 2500 جنيه للطن، وأسعار المازوت لقمائن الطوب والقطاعات الأخرى أيضا.
 
4- صناعة الورق والكرتون 
تعتبر من أهم الصناعات الموجودة فى مصر ويصفها البعض بأنها أمن قومي لأنه فى حالة توقفها سيتوقف معها عدد من الصناعات المرتبطة بها بشكل أساسي أبرزها الصناعات الغذائية والأدوية.
 
وفي يناير الماضي اجتمع صناع الورق للتصويت على إيقاف العمل بالمصانع نتيجة لاستمرار أزمة المادة الخام "الدشت" اللازمة للتصنيع وكذا ارتفاع أسعار الغاز، والآثار السلبية للقرارات الاقتصادية التى تتخذها الحكومة وتأثيرها المباشر على تدهور صناعة الورق في مصر المهددة بالتوقف في حالة عدم مراجعة الحكومة لعدد من قراراتها، خاصة فيما يتعلق بأزمة سعر الغاز الطبيعي لمصانع الورق، إلى جانب تأخر قرارها في استيراد المواد الخام الهامة التي تدخل في صناعة الورق "الدشت".
 
وأكد صناع الورق أن الاجتماع كان رسالة للقيادة السياسية، بأن استمرار الحكومة في تجاهل آراء المستثمرين قد يؤدي إلى غلق كافة مصانع الورق في مصر، الذى سيؤدي إلى تهديد صناعة وطنية يعمل بها أكثر من 500 ألف عامل، وتوقف استثمارات تقدر بحوالي 30 مليار جنيه.
 
ونتيجة لذلك قامت شركات كبرى من شركات تصنيع الكرتون بتخفيض العمالة لعدم استجابة شركات الورق المحلي بتلبية متطلبات هذه الشركات وتقوم بتصديره، كما أن بعض شركات تصنيع الكرتون في مراحل الإغلاق حاليا لعدم توفير المواد الخام.
 
5- صناعة الأثاث 
رغم أن الدولة تعطى اهتماما كبيرا لصناعة الأثاث، وإنشاء أول مدينة صناعية للأثاث في مصر، إلا أن أصحاب الورش والمصانع الصغيرة والذين يمثلون نسبة 60% من حجم الصناعة مهددين بالسقوط نتيجة الأزمات التى ضريت الصناعة.
 
وتعتمد صناعة الأثاث على استيراد الأخشاب من الخارج بشكل شبه كامل، وعقب تحرير سعر صرف الجنيه ارتفعت أسعار الأخشاب بشكل مضاعف نتيجة ارتفاع سعر الدولار فضلا عن ارتفاع أجور العاملين وفواتير المياه والكهرباء وارتفاع ثمن الآلات والمعدات.
 
ونتيجة لذلك وصل سعر المتر إلى أكثر من 6500 جنيه فضلا عن الخامات وخصوصًا الغراء والماكينات الخاصة بالشق والحفر ومصروفات العمال والإيجار والضرائب، ما أدى إلى إغلاق مئات الورش الصغيرة فى مدينة دمياط فقط وتشريد آلاف العمال.
 
6- صناعة الأحذية والجلود
ونتيجة لسياسات الحكومة الاقتصادية باستيراد المنتجات الصينية والتركية التى لها بديل مصري تعرضت صناعة الأحذية  فى مصر لضربة قاتلة بعد فتح الحكومة السوق المصري للمنتجات المستوردة.
 
وقال تجار وأصحاب ورش أحذية إن إغراق الأسواق المصرية بالمنتجات الصينية والتركية أدي إلي ارتفاع جنوني في أسعار الجلود، ما أصاب المنتج المحلي بحالة من الركود وأجبر غالبية أصحاب الورش علي غلق ورشهم وفتح محلات لبيع الأحذية المستوردة بعد أن تعرضوا لخسائر فادحة.
 
كما تكمن مشكلة هذه الصناعة فى تزايد أعداد مصانع الجلود التي تعمل في السوق الموازي التي تستخدم أنواعا رديئة من الجلود في صناعة الأحذية وسط غياب الرقابة في الموانئ والمطارات وهو ما أدي أيضا إلي انهيار صناعة الأحذية المصرية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان