رئيس التحرير: عادل صبري 12:04 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد عودة صندوق الدين| هل مصر الآن حرة فى إدارة موازنتها؟

بعد عودة صندوق الدين| هل مصر الآن حرة فى إدارة موازنتها؟

اقتصاد

طارق عامر وعمرو الجارحي

بعد عودة صندوق الدين| هل مصر الآن حرة فى إدارة موازنتها؟

حمدى على 17 أكتوبر 2017 11:46

أثارت أنباء تعيين صندوق النقد الدولي ممثلًا له فى مصر منذ شهرين الكثير من الجدل، وأعادت إلى الأذهان نظام المراقبة الثنائية وصندوق الدين أيام الخديوي إسماعيل بسبب تراكم الديون والذى أدى فى النهاية إلى احتلال الإنجليز مصر 1882.


وقال خبراء اقتصاديون إن ممثل الصندوق كان موجودًا فى مصر منذ توقيع القرض فى نوفمبر الماضي ولكن لم يتم الإعلان عن ذلك، مؤكدين أن مصر حاليًا ليست حرة فى إدارة موازنتها وأن السياسات الاقتصادية المصرية أصبحت رهن قرارات ممثل الصندوق.


وأكد متحدث باسم صندوق النقد الدولى، تعيين ريزا باكير ممثلًا مقيمًا للصندوق فى مصر، مشيرًا إلى أن باكير بدأ عمله في القاهرة منذ نحو شهرين تقريبًا.


وأضاف المتحدث باسم الصندوق، فى تصريحات صحفية، أن الصندوق دائمًا ما يقوم بتعيين ممثل مقيم فى الدول التى تقوم بتنفيذ برامج اقتصادية يموِّلها الصندوق؛ حتى يتم متابعة الإصلاحات الاقتصادية عن قرب، إلى جانب التنسيق الوثيق مع السلطات المحلية.


وأشار  إلى أنَّ باكير عمل لمدة 17 عامًا بصندوق النقد الدولى فى مناصب متعددة، منها رئيس لبعثات رومانيا وبلغاريا، إلى جانب تعيينه فى وقت سابق ممثلًا مقيمًا للصندوق فى الفلبين.


وأكد أنه قاد سياسات الصندوق فى مناحٍ متعددة مثل قضايا الديون السيادية وإدارة التدفقات الرأسمالية وتحليل قابلية الاقتصادات فى الأسواق الناشئة، كما أنه حاصل على الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا وبكالوريوس الآداب من جامعة هارفارد.


وصندوق الدين كان عبارة عن لجنة دولية تأسست بمرسوم من الخديوي إسماعيل في 2 مايو 1876 للإشراف على سداد الحكومة المصرية ديونها للحكومات الأوروبية، التي تراكمت في عصر إسماعيل.


وكان الصندوق في البداية يرأسه أمين وثلاثة مفوضين يمثلون حكومات النمسا- المجر، فرنسا وإيطاليا، ومنذ 1877، المملكة المتحدة، وقد كانت الديون المتراكمة على مصر أحد أسباب احتلال الإنجليز لها 1882. 


وقد ألغي الصندوق باتفاقية ثنائية بين الحكومتين البريطانية والمصرية، في 17 يوليو 1940، بسبب اهتمام الحلفاء بتحسين علاقاتهم بالقاهرة أثناء الحرب العالمية الثانية.


الممثل موجود منذ توقيع القرض 

الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي قال، إن ممثل صندوق النقد الدولي موجود فى مصر منذ توقيع القرض وله مكتب فى البنك المركزي، ولكن وجوده بصفة رسمية كان غير معلن.


وأضاف الدمرداش، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الإعلان عن وجوده الآن جاء لكى تقول الحكومة للناس أنها أصبحت "عبد المأمور"، قائلاً: "علشان تاخد قرارات غلاء الأسعار الفترة الجاية براحتها.. وتقول سيدى قاعد وموجود".


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن تعيين ممثل صندوق النقد يذكرنا بأيام الخديوى إسماعيل ونظام المراقبة الثنائية "الإنجليزية الفرنسية" نتيجة الديون التى أدت فى النهاية إلى احتلال الإنجليز مصر، وكانت قناة السويس أيضًا هى السبب مثلما هى السبب الآن أيضا.


وأشار الدمرداش، إلى أنَّ أي دولة تقترض من صندوق النقد الدولي الذي يعتبر الذراع الاقتصادية للحكومة الماسونية العالمية يقوم بإرسال ممثل له إليها، لافتًا إلى أنَّ الدول العظمى فى الماضي كانت تتحكم فى مصر عسكريًا، ولكن الآن الحرب مكلفة وتتحكم فينا ماليًا واقتصاديًا من خلال مؤسسات دولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين.


خلل تنفيذ الإصلاح الاقتصادي 
فيما قال المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم: إنَّ تعيين ممثل لصندوق النقد الدولي فى مصر جاء نتيجة مجموعة من الأسباب.


وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنَّ هذه الأسباب تتمثل فى وجود خلل واضح فى بنود الاتفاق التى أبرمته الحكومة المصرية مع الصندوق وتوقعاته لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما استدعي الصندوق لتعيين هذا الممثل لعلاج هذا الخلل.

 

وأشار  إلى أنَّ شروط وبنود الاتفاق مع الصندوق كانت تتمثل فى تخفيض الدعم بنسبة 50%، وتغيير الشريحة الضريبية فى السنة الأولى من تنفيذ البرنامج، ووصول تخفيض الدعم إلى 75% خلال السنة الثانية وخصخصة بعض الأصول الحكومية، وأما السنة الثالثة فسيكون فيها خصخصة الخدمات الطبية والتعليمية.


وأوضح المستشار الاقتصادي، أنَّ الصندوق وجد خللاً أثناء السنة الأولى بعد تقييمه لسعر الدولار بـ14 جنيهًا ولكنه ارتفع إلى 18 جنيهًا، إضافة إلى توقعه بوصول التضخم إلى 25% على أقصى تقدير ولكنه بلغ 35%، فضلاً عن عدم تطبيق شروطه بخصوص برامج الحماية الاجتماعية، ولذلك تم تعيين هذا الممثل لمراقبة الإنفاق وترشيده ومعالجة الخلل، ما يعنى أنَّ مصر أصبحت غير حرة فى عمليات توزيع بنود الموازنة العامة وأن السياسة الاقتصادية أصبحت رهن لقرارات ممثل الصندوق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان