رئيس التحرير: عادل صبري 03:10 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد تقارير صندوق النقد والبنك الدوليين| هل تتجه مصر نحو الاستقرار الاقتصادي؟

بعد تقارير صندوق النقد والبنك الدوليين| هل  تتجه مصر نحو الاستقرار الاقتصادي؟

اقتصاد

بعد تقارير صندوق النقد والبنك الدوليين| هل مصر تتجه نحو الاستقرار الاقتصادي حقا؟

بعد تقارير صندوق النقد والبنك الدوليين| هل تتجه مصر نحو الاستقرار الاقتصادي؟

حمدى على  15 أكتوبر 2017 11:30

قال خبراء اقتصاديون: إن حديث صندوق النقد والبنكي الدولي عن اتجاه مصر نحو الاستقرار الاقتصادي لا يكون بين يوم وليلة بل يحتاج إلى انتظار لمدة عامين على الأقل حتى نرى ثمار الإصلاح الاقتصادي، وبعد خفض معدل التضخم المرتفع للغاية والذي يلتهم أي نجاح للإصلاح وهو الذى يتحكم في مؤشرات الاقتصاد كلها.


وسجل معدل التضخم فى مصر خلال شهر سبتمبر وفقًا لما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، 32.9% مقابل 33.2% في شهر أغسطس الماضي.


وقال الجهاز إنَّ معدل التضخم الشهري في سبتمبر تراجع إلى 1% مقارنة بشهر أغسطس السابق عليه والذي سجل خلاله معدل التضخم 1.2%.


وقال تقرير الآفاق الاقتصادية الذي أصدره البنك الدولي، عن مصر على هامش اجتماعات الخريف السنوية المشتركة، المنعقدة بواشنطن: إنّ ثمة علامات على أنَّ أحوال الاقتصاد الكلي تتجه نحو الاستقرار في أعقاب تحرير سعر الصرف.


وأضاف التقرير أنّه يجري حاليًا تطبيق إصلاحات مهمة للمالية العامة، وتساهم تخفيضات دعم منتجات الطاقة، واحتواء فاتورة الأجور في ضبط أوضاع المالية العامة، لكن معدل التضخم قفز إلى مستويات قياسية مرتفعة، مع ما له من تأثيرات سلبية على الأحوال الاجتماعية وجهود الحدّ من الفقر.


وأوضح أنَّ البنك المركزي المصري شدَّد السياسة النقدية وزادت الحكومة الإنفاق على الحماية الاجتماعية للتخفيف من آثار الإصلاحات على الظروف المعيشية، متوقعًا أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو قدره 4.1% في الربع الثالث من السنة المالية 2016/2017 منخفضًا قليلاً من معدل النمو الحقيقي البالغ 4.3% الذي تحقق في السنة السابقة.


وأشار التقرير إلى أنه بعد ستة أشهر من تراجع النمو، في النصف الأول من العام الحالي، بدأ النشاط الاقتصادي يتعافى وذلك أساساً بفضل مرونة الاستهلاك الخاص، وبدرجة أقل، الاستهلاك العام، وانتعاش الاستثمارات، وساهم أيضا صافي الصادرات مساهمةً إيجابيةً في النمو وذلك للمرة الأولى في سنتين، وإن كانت مساهمةً هامشية ضئيلة.


يأتى ذلك فى الوقت الذى حذر صندوق النقد الدولي من تفاقم عدم المساواة في الدخول، موصيًا باتباع سياسات مالية لعلاج تلك المشكلة تشمل التوسع في ضرائب الدخل التصاعدية والإنفاق على التعليم والصحة بجانب توزيع دعم نقدي على المواطنين من دون الاعتماد على قياس مستوى دخولهم، مطالبًا مصر بضرورة التوسع فى الدعم النقدي لكافة المواطنين.


خفض عجز الموازنة 1% سنويا 
من جانبه قال عمرو الجارحي، وزير المالية، إنَّ الحكومة تستهدف خفض عجز الموازنة سنوياً بنسبة تتراوح بين 1% إلى 1.5%، للوصول بنسبة العجز إلى ما بين 4% و5% بحلول عام 2022، مشيراً إلى أن خفض العجز والدين العام سيتيح مزيدًا من الموارد للاستثمار، ورفع معدلات النمو خاصة بالقطاع الخاص.


وأوضح الجارحي، أننا ننظر حالياً في إصدارين جديدين للسندات الدولية بالدولار واليورو في عام 2018 لتنويع مصادر التمويل لدينا، مشيرًا إلى أنَّ هناك زيادة في كفاءة الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية، وتحسين قدرته، وتستهدف من خلاله الفئات الأولى بالرعاية الاجتماعية للتخفيف من آثار الإصلاح الاقتصادي.


الاستقرار مشروط بتخفيض التضخم
فى هذا الصدد، قال الدكتور على الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، إن مصر بالفعل تتجه نحو الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة ولكن ذلك مشروط بتخفيض معدل التضخم المرتفع للغاية.


وأضاف الإدريسي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصر حققت نجاحات على مستوى مؤشرات الاقتصاد الكلي سواء خفض عجز الموازنة أو معدل البطالة نسبيا أو زيادة معدلات الادخار وتحويلات المصريين فى الخارج، ولكن كل ذلك لا يساوي شيئا طالما أن التضخم مرتفع لأنه يلتهم كل النجاحات.


وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، أن ارتفاع التضخم ناتج عن استمرار سعر الدولار المرتفع ما يؤثر على تكاليف الإنتاج، إضافة إلى أن كمية المعروض النقدي نتيجة طبع النقود مرتفعة بشكل مبالغ فيه، فضلا عن انخفاض الإنتاجية العامة.


ولفت إلى أننا نتجه نحو الاستقرار الاقتصادي ولكن المواطن لن يشعر بتحسن ونجاح الإصلاح الاقتصادي إلا بانخفاض الأسعار.


وأوضح تقرير البنك الدولي، أنه مع استمرار زخم الإصلاحات التي تطبقها الحكومة المصرية، من المتوقع أن ينتعش النشاط الاقتصادي، وأن تتقلَّص الاختلالات بدرجة أكبر من خلال إنهاء الاختلالات في أسواق العملات الأجنبية والتزام الحكومة بضبط أوضاع المالية العامة. 


ومن المتوقع أن يُؤدِّي قانون التراخيص الصناعية الذي صدر في الآونة الأخيرة إذا أُحسِن تطبيقه بالإضافة إلى مزيد من التحسن في الإطار التنظيمي إلى تحسُّن مناخ الأعمال وتعزيز النمو في الأمد المتوسط.


وأشار إلى أنه عندما قامت مصر بإصلاحات اقتصادية ساهم البنك بمساعدة فنية وتمويل بنحو 3 مليارات دولار على مدار 3 سنوات منهم الشريحة الثالثة التي سيتم توقيعها قبل نهاية العام، كما قامت مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار بتوفير نحو 2 مليار دولار للاستثمار في الطاقة المتجددة، مؤكدا على دعم البنك لمصر في الاستثمار في الصحة والتعليم.


الانتظار حتى تظهر نتائج الإصلاح 
الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، قال إن ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي لن تظهر فى يوم وليلة وإنما تستغرق وقتا طويلا قد يمتد إلى سنتين.


وأضاف بدرة، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مؤشرات الاقتصاد المصري تشير إلى أن هناك تحسن فى معدلات النمو ومحاولة محاصرة معدل التضخم الذى وصل إلى مستويات قياسية 35% فى يوليو الماضي، فضلا عن زيادة الاحتياطي النقدي، والحصول على باقي دفعات قرض صندوق النقد الدولي.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذه المؤشرات تعنى أننا نسير فى الاتجاه نحو الاستقرار الاقتصادي ولكن علينا عدم الاستعجال والانتظار حتى تظهر نتائج الإصلاح الاقتصادي بشكل قوي وهذا لن يكون قبل عامين من الآن.


وقال الصندوق، في تقرير الرصد المالي لعام 2017 الذي أطلقه صندوق النقد الدولي هذا الشهر بالتزامن مع اجتماعات الخريف للبنك وصندوق النقد الدوليين، إن «صناع السياسات أمامهم فرصة سانحة للتحرك بإصلاحات تعالج عدم المساواة» في ظل التعافي الحالي للاقتصاد العالمي.

 

واعتبر الصندوق أن التحول لضرائب الدخل التصاعدية إحدى الآليات المتاحة لتخفيف عدم المساواة «ما دامت تصاعدية غير مفرطة» على حد تعبير الصندوق، الذي أشار إلى أن المتوسط الأعلى لضريبة الدخل في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) انخفض من 62 في المائة في 1981 إلى 35 في المائة في 2015. الإصلاح الثاني الذي طرحه الصندوق في تقريره يتعلق بالتوسع في النفقات ذات الطابع التنموي على التعليم والصحة محذرا من تفاوت قدرة الأفراد المنتمين للطبقات المختلفة في الحصول على تلك الخدمات في العديد من البلدان.

 

«في الاقتصادات المتقدمة على سبيل المثال، يعيش الذكور الحاصلون على تعليم بعد الثانوي لمدة أطول بنحو 14 عاما من الحاصلين على تعليم ثانوي أو أقل. ويمكن أن يساعد تحسين الإنفاق العام في هذا الصدد، وذلك مثلاً بإعادة توزيع الإنفاق على التعليم (أو الصحة) من الأغنياء إلى الفقراء مع إبقاء الإنفاق الكلي على التعليم (أو الصحة) دون تغيير» كما جاء في تقرير الصندوق.

 

ويرى الصندوق أن سد فجوة عدم المساواة في التغطية الصحية الأساسية يؤدي إلى رفع العمر المتوقع، في المتوسط، بنحو 1.3 سنة في الاقتصاديات الناشئة والنامية.

 

الإصلاح الثالث الذي طرحه الصندوق في تقريره هو الأكثر إثارة للجدل، لذا يستهل الصندوق حديثه عنه بقوله إنه يثير «نقاشا موسعا بين الاقتصاديين منذ عقود»، ألا وهو ضمان الدولة توفير دعم نقدي للمواطنين بغض النظر عن مستوى دخولهم فيما يُعرف باسم «الدخل الأساسي المعمم».

 

والمثير في طرح الصندوق أن المؤسسة الدولية تدعم بقوة فكرة التحول إلى الدعم النقدي الموجه، والذي يعد النقيض لفكرة الدخل الأساسي المعمم، حيث تقوم فكرته على أن استحقاق الدعم يقتصر على شرائح معينة من الدخل، عادة ما تكون من الشرائح الدنيا، ولا يحصل المواطن على هذا الدعم إلا بعد اختبار يقيس مستوى دخله.

 

ويقول الصندوق إن العديد من البلدان المتقدمة تتبنى مزيجا من السياسات يشمل الدعم الموجه الذي يهدف لضمان حد أدنى من الدخل للأسر وسياسات الدخل المعمم مثل أشكال الدعم المعممة التي توجه للأطفال.

 

ويطرح الصندوق في تقريره سيناريو افتراضيا لعدد من البلدان، في حال تحولها لنظام الدخل الأساسي المعمم، وكانت مصر البلد العربي الوحيد ضمن هذا النموذج، وخلصت افتراضات الصندوق إلى أن دخل أساسي معمم بنسبة 25 في المائة من المستوى الوسيط لنصيب الفرد من الدخل سيكون له انعكاسات إيجابية على تفاوت الدخول في مصر.

 

وبحسب تقديرات صندوق النقد سيساهم تطبيق الدخل الأساسي المعمم في مصر في تخفيض معدلات الفقر بأكثر من 10 في المائة وستبلغ تكلفته نحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وبلغت آخر تقديرات لمعدلات الفقر في مصر من قِبل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عند مستوى 26 في المائة من السكان، ويُقدر خبراء أن تكون ارتفعت بقوة بعد أن هوت قيمة العملة المحلية بقوة في النصف الثاني من العام الماضي.

 

وتوجه مصر دعما نقديا لفئات مثل المعاقين أو النساء في وضع هش مثل المهجورات من أزواجهن تحت اسم معاش الضمان الاجتماعي، وأدخلت برنامجين جديدين للدعم النقدي الموجه للفقراء خلال العام المالي 2014 - 2015 تحت اسم تكافل وكرامة.

 

ويحظى برنامجا تكافل وكرامة على ثناء وتقدير صندوق النقد الدولي، حيث أوصى في اتفاقه الأخير على إقراض البلاد 12 مليار دولار خلال 2016 على التوسع في الإنفاق عليهما، ضمن نفقات اجتماعية أخرى يهدف من خلالها الصندوق لاستبدال دعم الوقود بدعم أكثر توجيها للفئات المستحقة.

 

ورغم المساحة التي أفردها الصندوق في تقريره الأخير للدخل الأساسي المعمم لكنه أراد أن يقف موقفا محايدا إزاء هذا الإجراء، حيث يقول: إنه «لا يؤيد ولا يعارض» ولكنه «يساهم في النقاش الدائر بعرض الحقائق والآراء التي تساعد على تقييمه». وتقوم آراء المؤيدين للدخل المعمم، كما يعرضها الصندوق، على أنه بديل أفضل لمساعدة الفقراء في البلدان التي تفتقر إلى المعلومات الكافية عن دخل المواطنين وتعاني من ارتفاع التكاليف الإدارية، كما أنه قد يخفف من وطأة تأثير التكنولوجيا المتقدمة على تقليص فرص العمل. كما أن توجيه الدخل المعمم للمواطنين قد يساعد الحكومات على تمرير سياسات غير شعبوية مثل تخفيض دعمي الغذاء والطاقة والتوسع في فرض ضرائب الاستهلاك، وفقا للصندوق.

 

بينما تقوم آراء المعارضين للدخل المعمم على أن كلفته مرتفعة للغاية ويتسبب في إفادة فئات غير فقيرة بشكل كبير، كما أنه قد يحفز البعض على عدم الذهاب إلى العمل.

 

ويرى الصندوق أنه لا يمكن اعتبار كل من سياستي الدخل المعمم والدعم الموجه صالحة للتطبيق في كل البلدان، حيث يُفضل دراسة كل حالة على حدة، ولكنه يعتبر بصفة عامة أن في البلدان التي تواجه عدم المساواة في توزيع الدخل وهناك نسبة كبيرة من المواطنين يقعون تحت خط الفقر فإن الآثار التوزيعية للدخل المعمم تكون كبيرة.

 

ويشير الصندوق إلى أن الدخل المعمم يمكن الإنفاق عليه بطريقة لا تساهم في زيادة عجز الموازنة بشكل ملحوظ، أو ما يسميه بالآثار المحايدة على الموازنة، وذلك بتدبير تمويل هذا الدخل عبر مزيج من تخفيضات النفقات العامة، على مجالات مثل دعم الوقود، مع التوسع في الضرائب غير المباشرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان