رئيس التحرير: عادل صبري 01:35 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد تجاوز الديون 4 تريليونات جنيه| هل تسير مصر في طريق اللاعودة؟

بعد تجاوز الديون 4 تريليونات جنيه| هل تسير مصر في طريق اللاعودة؟

اقتصاد

طارق عامر محافظ البنك المركزي

بعد تجاوز الديون 4 تريليونات جنيه| هل تسير مصر في طريق اللاعودة؟

حمدى على 16 أكتوبر 2017 18:37

حذر خبراء اقتصاديون، من تجاوز ديون مصر حاجز الـ4 تريليونات جنيه سواء داخلية أو خارجية، وذلك عقب وصول الدين الخارجي إلى 79 مليار دولار وتجاوز الدين الداخلي 3 تريليونات جنيه، مؤكدين أن مصر فى مرحلة الخطر وتسير فى طريق اللاعودة في ظل استمرار نهج الحكومة على "الجباية" وفرض الضرائب دون النظر إلى الإنتاج.

 

ووفقا لآخر إحصائيات للبنك المركزي، بلغ الدين الخارجي لمصر 79 مليار دولار فى يونيو 2017، فيما أعلنت وزارة المالية أن الدين الداخلي تجاوز 3 تريليون جنيه فى مارس الماضى.

 

خطة سداد الديون

ويعتزم البنك المركزى المصرى سداد مديونيات قصيرة الأجل، بقيمة 13 مليار دولار، بدأت من يوليو، وتمتد حتى مطلع يناير المقبل.

 

وكشفت خطة السداد، عن تمركز أغلب مدفوعات الدين المستحقة، فى آخر شهرين من العام الجارى، بواقع 4.3 مليار دولار، خلال شهر نوفمبر، و3.8 مليار فى ديسمبر، بينما سجلت مدفوعات "يوليو، وأغسطس، وسبتمبر، وأكتوبر" قيمًا ضئيلة بين 22 و153 مليون دولار، كما سيتم تسديد 5.2 مليار دولار للبنك الأفريقى للاستيراد والتصدير.

 

وتشمل المدفوعات المستحقة سداد 2 مليار دولار، لصالح مجموعة من البنوك الدولية، التى أبرمت اتفاقًا مع البنك المركزى نهاية العام الماضى، لتنفيذ عملية بيع وإعادة شراء سندات دولية دولارية، طرحتها وزارة المالية فى بورصة أيرلندا، بآجال استحقاق ديسمبر المقبل، ونوفمبر 2024، ونوفمبر 2028.

 

وكذلك رد سندات بقيمة 1.3 مليار دولار، أصدرتها وزارة المالية فى نوفمبر 2016، بعائد 4.622 % ومستحقة فى 10 ديسمبر المقبل.

 

كما تشمل الخطة سداد 400 مليون دولار، تمثل آخر شرائح القرض التركى الذى حصلت القاهرة عليه بقيمة مليار دولار، فى العام المالى 2012 - 2013، وشرعت فى سداده منتصف 2014 ، بالإضافة إلى  رد ما يقرب من 600 مليون دولار، أقساط ودائع مستحقة لكل من السعودية وليبيا، بواقع 100 مليون دولار للأولى، و500 مليون للثانية.

 

دائرة جهنمية

المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، قال إن ارتفاع الديون الخارجية والداخلية المصرية خطر كبير على الدولة، مشيرا إلى أنه يدخل مصر فى دائرة تسمى "الدائرة الجهنمية".

 

وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه الدائرة تتمثل فى قيام الحكومة بالاستدانة من الداخل والخارج، ما يؤدى إلى ارتفاع عجز الموازنة العامة، وارتفاع فوائد هذه القروض دون إنتاج تستطيع من خلاله الحكومة تسديد هذه الديون، ثم تقوم الحكومة بالاقتراض مرة أخرى لتسديد أقساط الديون المستحقة بسبب عجزها عن السداد من إيراداتها، وبالتالى تزيد الديون من جديد قائلا "بنستلف علشان نسدد اللى اقترضناه قبل كده"، وهكذا ندور فى فلك هذه الدائرة الجهنمية.

 

وأوضح المستشار الاقتصادي، أن ذلك كله يؤدى إلى اتخاذ قرارات تصيب الاقتصاد بكل الأمراض سواء تضخم أو ركود أو توقف للاستثمارات، لافتا إلى أنه كلما اتسع مقدار الدين وتجاوز حد الأمان 60 % من الناتج القومي المحلى، وهو ما يحدث فى مصر حاليا، كلما كان الضغط أكثر اتساعا على الطبقات الوسطى في المجتمع ما يؤدى لزيادة الاحتقان والكثير من المشكلات الاجتماعية الخطيرة من جرائم وعدوان وإدمان وفقدان أمان يؤدى إلى تفكك التماسك الاجتماعي الذي يمثل المناعة الداخلية لاستقرار الدولة.

 

وأشار خزيم، إلى أن هذه الدائرة تظل مستمرة طالما لا يوجد ناتج محلي حقيقي ومصادر دخل تحسن من العجز في الميزانية أو تقلل منه على الأقل، وهو ما يدفع ثمنه في النهاية المواطن البسيط الذي يكتوي بنيران الأسعار بسبب فلسفة الجباية التي تتبعها الحكومة الحالية من فرض ضرائب ورفع أسعار، ما يؤدي إلى مزيد من الأعباء على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

 

مرحلة الخطر  

الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، قال إن تجاوز الدين المحلي 3 تريليون جنيه، ووصول الدين الخارجي إلى 79 مليار دولار، يعتبر مشكلة كبيرة يواجهها الاقتصاد المصري.

 

وأضاف الدمرداش، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن وصول الديون لهذه القيمة يعنى أننا فى مرحلة الخطر وقد تكون مرحلة اللاعودة بالفعل، طالما أن الحكومة الحالية تعتمد على سياسة الجباية بفرض ضرائب جديدة وخفض الدعم على المواطنين دون النظر إلى الإنتاج وتشغيل المصانع المتوقفة التى من خلالها يستطيع تسديد هذه الديون الضخمة.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه إذا استمر الوضع الحالى كما هو دون أن تنتبه الحكومة لضرورة زيادة الإنتاج فإننا لن يكون أمامنا حلول لتسديد هذه الديون سوى بيع الشركات الحكومية وبعض الممتلكات الحكومية وهذا ما لا نرجوه أبدا.

 

طريق اللاعودة

فيما قال الدكتور هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، إن أرقام الدين الداخلي والخارجي لمصر مقلقة ومخيفة وما لم وتتوقف الحكومة عن الإنفاق الترفى و تراقب اولويات هذا الإنفاق بكل دقة وعلى اساس العائد الإقتصادى من كل نفقة ، فنحن قد أصبحنا حقاً أمة فى خطر.

 

وأضاف توفيق، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، "الدين الداخلى ، والذى يتعدى الآن ٣٨٠٠ مليار جنيه ( ولن نتكلم عن الدين الخارجى هذه المرة لعدم التكرار ، بالرغم من إرتفاعه هو الآخر لمستويات تاريخية )، والمدينة به حكوماتنا المتعاقبة نتيجة فتح الانفاق الحكومى على البحرى دون موارد حقيقية، وعدم وجود من يتصدى لهذا الانفاق، أو من يراقبه نتيجة خليط من انعدام المعرفة بدور البرلمان الرقابى على موازنة الدولة ، مع الجهل السياسى.

 

وتابع "ماذا سيفعل كل من البنك المركزى والحكومة عندما تستحق أقساط هذه القروض ( الفوائد فقط ٤٠٠ مليار جنيه هذا العام تلتهم ٤٠٪‏ من موازنة الدولة ) .. و مش حاتكلم عن أقساط هذه القروض التى يعلم الله وحده كيفية سدادها؟".

 

واستطرد فى استنكار "الحل : يقوم الإثنان بإصدار سندات جديدة - أى تقترض مرة أخرى - تسدد بيها المستحق عليها بالاضافة الى المديونية الجديدة ، و تلبّسها لنفس حائزيها سواء كانوا بنوك محلية أو صناديق إستثمار أجنبية ، ويحدث بالطبع بالتوازى مع ذلك طباعة نقود جديدة دون غطاء بالمرة ، بلغت العام الماضى وحده ٨٤ مليار جنيه".

 

وأوضح توفيق، أن الأرقام مقلقة ومخيفة، وما لم تتوقف المطبعة عن الدوران بلا رقيب، وتتوقف الحكومة عن الإنفاق الترفى وتراقب أولويات هذا الإنفاق بكل دقة وعلى أساس العائد الإقتصادى من كل نفقة، فنحن قد أصبحنا حقاً أمة فى خطر ، نقترض لنستهلك ونشيد المبانى والقاعات والفنادق الفاخرة (بالرغم من إيمانى بأهميتها ، ولكن بأولوية ثانية) ، وقبل إحياء المصانع المتوقفة وإنشاء أخرى جديدة وما يصاحب ذلك من زيادة التشغيل والإنتاج والتصدير.

 

واختتم حديثه قائلا "الخلاصة : إذا إستمرت المديونية والفوائد فى الإرتفاع نتيجة لهذه الحلقة المفرغة (ارتفاع المديونية - ارتفاع الفوائد - ارتفاع عجز الموازنة - ارتفاع المديونية أكثر - ارتفاع الفوائد أكثر...... وهكذا بمتوالية هندسية مفزعة ) لتبتلع نصف الميزانية ، فأنت حتماً قد تخطيت نقطة الإصلاح Beyond repair ، وسلكت طريق اللاعودة".

 

لم نتخلف عن سداد الديون 

فيما قال السفير جمال بيومى، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، إنه ليس هناك في أغلب تجارب الدول ما يثير القلق من استخدام الائتمان والاقتراض، ولا تستثني من ذلك أي دولة، ولقد مرت مصر بتجارب كثيرة من المديونية أو العجز في الموازنة العامة

 

وأضاف بيومي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصر لا تقترض غالبا إلا لمشروعات لها مردود وتجلب عائدا للسداد، لافتا إلى أنه منذ الإصلاح الاقتصادى عام 1990 لا يسمح أن يتجاوز الاقتراض الخارجي الحدود الآمنة، ودائما يتم الاتفاق مع مصدر القرض علي استخداماته وفقا لخطة التنمية الاقتصادية المصرية.

 

وأوضح بيومى، أن أي مشروع مطلوب تمويله وهو غير مدرج علي الخطة، يطلب من وزارة التخطيط دراسة إدراجه في الخطة، ولم يحدث منذ الإصلاح الاقتصادي 1990 أن تخلفت مصر عن دفع مستحقات قروضها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان