رئيس التحرير: عادل صبري 04:26 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد قناة السويس| 45 مليار دولار للعاصمة الجديدة .. بذخ أم عدم دراية بالأولويات؟

بعد قناة السويس| 45 مليار دولار للعاصمة الجديدة .. بذخ أم عدم دراية بالأولويات؟

اقتصاد

السيسي ووزير الإسكان

بعد قناة السويس| 45 مليار دولار للعاصمة الجديدة .. بذخ أم عدم دراية بالأولويات؟

حمدى على 10 أكتوبر 2017 11:06

أثار الافتتاح الضخم لفندق الماسة كابيتال في العاصمة الإدارية الجديدة الأسبوع الماضى الكثير من الجدل حول تكلفة إنشاء هذا الفندق التي وصلت إلى مليار جنيه، ما جعل البعض يتساءل عن القيمة الحقيقية لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة كلها بعد أن أصبح تكلفة فندق واحد مليار جنيه.

 

وحسب ما تم الإعلان عنه فإنَّ تكلفة العاصمة الإدارية الجديدة حوالى 45 مليار دولار على ثلاث مراحل الأولى مساحتها 40 ألف فدان، والثانية 47 ألف فدان، والثالثة 97 ألف فدان.

 

وقال خبراء اقتصاديون، إن إنشاء عاصمة إدارية جديدة خطوة جيدة ولكن توقيت إنشائها غير مناسب فضلاً عن تكلفتها العالية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها، مشيرين إلى أن فقه الأولويات يُحتّم على الحكومة حاليًا الإنفاق على المشروعات الاستثمارية والإنتاجية لزيادة الإنتاج وتخفيض الاستيراد بدلاً من التوسع في إنشاء المدن الجديدة.

 

ويهدف المشروع إلى تأسيس مدينة إدارية اقتصادية جديدة، تكون عاصمة حديثة تتفق مع مفردات العصر، وتقع ضمن إقليم القاهرة الكبرى، ما يساهم فى توسيع الحيّز العمرانى، وتفريغ العاصمة الحالية من التكدس والازدحام، بالإضافة إلى خلق منطقة جديدة جاذبة للاستثمارات.

 

وتقع العاصمة الإدارية على بُعد 45 كيلومترًا من وسط القاهرة و80 كيلومترًا من السويس و55 كيلومترًا من خليج السويس، وتتميز بموقعها القريب من مشروع تنمية قناة السويس، وتتميز بقربها من مدن شرق القاهرة (بدر والشروق والقاهرة الجديدة) والمنطقة ترتبط بأربعة طرق رئيسية هى :طريق السويس -طريق العين السخنة  - الطريق الدائرى الأوسط -الطريق الإقليمى ، بالإضافة إلى محاور الطرق الرئيسية.

 

ويقام المشروع على مساحة حوالى 170 ألف فدان، ويعتمد فى تنفيذه على الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ حيث تقدر استثمارات المرحلة الأولى بالعاصمة الإدارية الجديدة بنحو 45 مليار دولار.

 

ومن المتوقع، وفقا لما أعلنته الحكومة، انتهاء المرحلة الأولى من العاصمة في عام 2019 بحيث يتم نقل عدد كبير من الوزارات والمصالح الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة مع توفير مسكن وشقق للموظفين في الحي السكني في العاصمة الجديدة.   

 

المشروعات الإنتاجية الأهم

في هذا الصدد، قال المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، إن إنشاء الدولة للعاصمة الإدارية الجديدة خطوة جيدة لأن اقتصاديات العالم أصبحت قائمة على تغيير طبيعية المدن "سياحية – صناعية – زراعية"، ولكن تخصيص موازنة خاصة لها قرار خاطئ.

 

وأضاف خزيم، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه كان من الأولى بدلا من إنشاء العاصمة الإدارية أو تفريعة قناة السويس بحوالي 64 مليار جنيه، إنفاق هذه المليارات على تنفيذ مشروعات تنمية محور قناة السويس ومصانع جديدة ومشروعات استثمارية إنتاجية لأن المشروعات التنموية أفضل ولها الأولوية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر حاليًا، قائلاً "مدينة ديزنى لاند مثلا اللى عاوزين يعملوها في مدينة مرسى مطروح كان ممكن بدلا من الإنفاق عليها أن نبنى مصانع ونستصلح أراضي زراعية تعود على الدولة بالنفع والإنتاج".

 

وتابع "لو كنا صرفنا مليارات تفريعة قناة السويس الجديدة على مشروعات تنمية القناة نفسها كان زمانا معانا تكلفة إنشاء التفريعة بدلا من الاقتراض"، مشيرًا إلى أن صرف عشرات المليارات على بناء العاصمة الإدارية يؤكد أننا دولة غنية وليست فقيرة مثلما تعلن القيادة السياسية وهذا يوضح تعارض توجهات القيادة السياسية في البلاد.

 

وأكد المستشار الاقتصادي، أنه لن ينصلح حال مصر إلا من خلال ترتيب أولوياتنا ووضع خطة ورؤية اقتصادية ببرنامج زمني محدد في قطاعات الدولة الاقتصادية "زراعة، صناعة، سياحة، خدمات"، لافتًا إلى أن توجه الفكر الاقتصادي للحكومة لبناء المساكن والمدن الجديدة لا يعد استثمارات منتجة لأنها لا تساهم في زيادة الإنتاج أو تخفيض الاستيراد.

 

قطب نمو اقتصادي

الدكتور هاني الشامي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة طنطا، قال إن العاصمة الإدارية تعتبر قطب نمو اقتصادي من الممكن أن يتم استغلال المساحات حولها لإنشاء مناطق صناعية جديدة وتكوين بيئة استثمارية جيدة، في حالة اكتمال المشروع للنهاية وعدم التوقف عند أي مرحلة من مراحله.

 

وأضاف الشامي، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه يتوافق مع الرأي القائل بضرورة الاتجاه للإنفاق على المصانع والإنتاج بدلا من العاصمة الإدارية ولكن نقول لهم أين البنية الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في إنشاء هذه المصانع، ولذلك فإن العاصمة الجديدة تعد بنية تحتية جيدة لإنشاء المناطق الصناعية فيما بعد.

 

وأوضح رئيس قسم الاقتصاد بجامعة طنطا، أنّ اكتمال بناء العاصمة الإدارية الجديدة سيكون نقلة اقتصادية قوية وعلينا الانتظار في الحكم حتى الانتهاء منها، موضحا أنها ستحل مشكلات متعددة منها الاختناق المروري الذى ينتج عنه استهلاك المزيد من الوقود بالمليارات ثم التلوث والإصابة بالأمراض والتي تحتاج إلى مليارات أيضا لمعالجتها، قائلا "المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية قد تكون غير منتجة ولكن اكتمال بنائها سيكون نقلة اقتصادية قوية".

 

فقه الأولويات

الدكتور هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، قال إن الإفراط فى الإنفاق على المدن الجديدة والمشروعات العقارية وناطحات السحاب، أو تلك المظهرية كالفنادق والمطارات وقاعات المؤتمرات مع الاعتراف بأهميتها، إلا أنها غير ذات أولوية اقتصادية.

 

وأضاف توفيق، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن الإنفاق على هذه المدن بدلاً من تشغيل المصانع المتوقفة وإنشاء مناطق اقتصادية ومصانع جديدة لامتصاص البطالة المتزايدة تنتج وتصدر وتحل محل الواردات، للاستفادة من الميزة التنافسية للجنيه المصرى بعد التعويم يعتبر كارثة .

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الإفراط فى الاقتراض الخارجى مع عدم وجود جدول مدروس ومعلن للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة لمصر بالعملات الأجنبية لخمس سنوات قادمة على الأقل، لضمان سداد الأقساط فى مواعيدها وعدم الوصول لدرجة الإفلاس أو العجز عن السداد يعدّ كارثة أخرى، منتقدًا الإفراط فى اقتراض الحكومة، وانسياق البنك المركزى بمطبعته خلف هذه "الشهوة " المعتادة فى كل حكومات العالم، وبالذات فى سنوات الانتخابات الرئاسية، وعدم قيام البرلمان بممارسة دوره الرقابى عند تجاوز عجز الموازنة الحد المعتمد مسبقًا مما يعد مخالفة صارخة للقانون والدستور.

 

انتحار اقتصادي

فيما قال الخبير الاقتصادي، محمود وهبة: إن إنفاق 45 مليار دولار على إنشاء عاصمة إدارية جديدة رغم وجود ما يقرب من 10 ملايين شقة مغلقة في مصر يعتبر انتحارًا اقتصاديًا.

 

وأضاف وهبه، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن العاصمة الإدارية الجديدة يعتبر ثاني مشروع ضخم بدون دراسة جدوي بعد مشروع تفريعة قناة السويس، مشيرًا إلى أننا لا نحتاج إلى عاصمة جديدة في ظل وجود 10 مليون وحده سكنية مغلقة والتي تعتبر أموالا معطلة ولا يمكن اعتبارها إدخار لأنها غير سائلة.

 

وعن افتتاح فندق الماسة في العاصمة الجديدة مؤخرا، قال "نسبة تشغيل الفنادق بمصر خاصة خارج القاهرة متدنية ووصلت إلى 50% بشرم الشيخ مثلاً.. فما الحاجة لإنشاء فندق الماسة؟"، مشيرا إلى أن البذخ والترف في إنشاء العاصمة كأنه من قصص هارون الرشيد أو ألف ليلة وليلة ويبدو عليها التعالي والانعزال ولم تشتمل حتي علي تطوير للطاقة مثل استخدام الشمس لتوليد الكهرباء أو مدينة ذكية مبنية لتدار في نشاطها اليومي تكنولوجيا، مضيفا "يا ليت هذا المبلغ أنفق علي التعليم أو الصحة لأن مشروعات البناء والإنشاء لا تعتبر من مشروعات التنمية لأنها تضيف إلي الناتج القومي مرة واحدة ولا تتكرر أو تستمر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان