رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

12.5 مليون شقة مغلقة| البرلمان يجهّز «الثروة المعطلة».. وخبراء: هذه أسباب الأزمة وحلولها

12.5 مليون شقة مغلقة| البرلمان يجهّز «الثروة المعطلة».. وخبراء: هذه أسباب الأزمة وحلولها

حمدى على 07 أكتوبر 2017 11:39

أثار تعداد السكان والمنشآت الذى أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء مؤخرا، الكثير من الجدل فى شأن عدد الشقق المغلقة فى مصر والذى وصل إلى قرابة 12.5 مليون شقة فى 2017، بعد أن كان 3 ملايين فى 1986.

 

وأكد خبراء عقاريون أن السبب الرئيسي لوجود هذا العدد الضخم من الشقق المغلقة فى مصر هو الظروف القانونية التى تركت ظلالا سلبية على المالك خوفا من المستأجر، وخوف صاحب الشقة المغلقة من عدم وجود فرصة لأولاده مستقبلا فى الحصول على وحدة سكنية مناسبة لهم، مطالبين بإصدار قوانين جديدة تسمح للمالك عند التأجير استرداد وحدته عند انتهاء العقد، ووضع تعديلات على قانون الضريبة العقارية، ليتم تطبيقه على جميع الوحدات سواء كانت بدون تشطيب أو كاملة التشطيب.

 

وفى أول خطوة من جانب البرلمان، أعلنت لجنة الإسكان عن مناقشة مقترح قانون الثروة العقارية المعطلة ووضع مادة تفرض ضريبة على صاحب الشقة المغلقة تساوى شهرا من القيمة الإيجارية للوحدة، وأن إصدار هذا القانون سيكون خلال دور الانعقاد الحالي للبرلمان.

 

وكان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أعلن تفاصيل التعداد السكاني والمنشآت فى مصر ، حيث قال إن الأعمال الميدانية للتعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت بدأت بمرحلة حصر خصائص المباني ومكوناتها من وحدات سكنية وغير سكنية ورصد نوع تلك الوحدات واستخدامها الحالي، بالنظر إلى ما توفره هذه المرحلة من إطارات لحصر الأسر والمنشآت والمساكن العامة، التي يتم جمع بياناتها التفصيلية في المراحل التالية، وذلك بالإضافة إلى أهميتها في تحديد الثروة العقارية للمجتمع.

 

وأوضح أن أول تعداد مبانى بمصر كان في عام 1964 ضمن تعداد المنشآت، بينما أجرى التعداد الثانى للمبانى في جميع المدن ضمن التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت لعام 1976 ثم استمر تعداد المباني ضمن سلسلة التعدادات التالية أعوام 1986، 1996، 2006 وآخرها تعداد 2017.

 

وأشارت النتائج إلى أن 22 مليونًا و973 ألف وحدة مباني عادية مخصصة للسكن بنسبة 52% من إجمالي وحدات المباني العادية، بينما 9.3% من إجمالي وحدات المباني تستخدم للعمل، 0.4% للسكن والعمل معاً، و8 ملايين و996 ألف وحدة سكنية وحدات سكنية خالية (منها 4 ملايين و662 ألف وحدة خالية مكتملة، 4 ملايين و334 ألف وحدة خالية بدون تشطيب)، أي أن 20.9% من إجمالي وحدات المباني السكنية خالية منها (10.8% وحدات خالية مكتملة، 10.1% وحدات خالية بدون تشطيب)، بينما 1.4% من إجمالي وحدات المباني وحدات سكنية خالية تحتاج إلى ترميم.

 

وتفيد النتائج بأن 2 مليون و887 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة وبنسبة 6.7%، كما أن مليونًا و159 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود الأسرة بالخارج أي بنسبة 2.7%.

 

وبذلك فقد بلغ عدد الوحدات السكنية المغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة بالإضافة للوحدات السكنية الخالية (المكتملة، والتي بدون تشطيب، والتي تحتاج لترميم) 12 مليون و498 ألف وحدة بنسبة 29.1% من جملة عدد الوحدات في مصر.

 

قانون الثروة العقارية المعطلة

وفى هذا الصدد، قال علاء والي رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن اللجنة تناقش حاليا مقترح بمشروع قانون الثروة العقارية المعطلة والتى تتمثل فى العدد الكبير من الشقق المغلقة فى مصر خاصة بعد الإعلان عن الرقم فى التعداد السكاني مؤخرا.

 

وأضاف والي ، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن المقترح سيتم دراسته وعرضه على الجلسة العامة للبرلمان خلال 3 أو 4 أشهر من الآن، على أن يتضمن مادة تلزم أصحاب الشقق المغلقة بدفع ضريبة مقابل إغلاقها، مشيرا إلى أن قيمة الضريبة ستكون شهرا من القيمة الإيجارية للشقة حسب المنطقة، قائلا "الشقة اللى فى الزمالك لو إيجارها 3 ألاف جنيه فى الشهر إحنا هناخد من صاحب الشقة المغلقة 3 آلاف جنيه ضريبة فى السنة .. والشقة اللى فى بولاق وقيمة إيجارها 400 جنيه شهريا مثلا هيدفع 400 جنيه فى السنة ضريبة".

 

وأوضح رئيس لجنة الإسكان، أنه سيتم مضاعفة الضريبة إلى شهرين فى حالة استمرار إغلاق الشقة لأكثر من سنتين، لافتا إلى أن مشروع القانون سيعرض على اللجنة وعلى مجلس النواب، ومتوقع أن تكون حصيلته أكثر من 10 مليارات جنيه.

 

وأشار إلى أن معالجة مشكلة الشقق المغلقة سيكون على رأس أولويات لجنة الإسكان في دور الانعقاد الحالي، لأن الأمر أصبح في غاية الخطورة ولا يمكن للبرلمان السكوت عليه خاصة ما يدخل في اختصاص لجنة الإسكان وهو الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة.

 

ولفت والي، إلى أن تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أشار إلى وجود نحو 12.5 مليون وحدة سكنية مغلقة بلا سكان بنسبة 29.1% من إجمالى عدد الوحدات فى مصر، ما يؤكد أنه لا توجد أزمة وحدات سكنية، كما أن غلق ملايين الوحدات السكنية بهذا الشكل يعد استثمارا معطلا، وسيتم استغلاله وعدم تكرار مثل هذه الظاهرة مستقبلاً.

 

خوف المالك من المستأجر

الدكتور عبدالمجيد جادو، الخبير العقاري، قال إن بيانات التعبئة والإحصاء عن الشقق المغلقة فى مصر لا يجب أن نقف طويلا عند دقة الرقم الذى أعلن عنه ولكن المهم هو التعامل معه على أنه مؤشر قوي أزمة الشقق المغلقة فى البلاد.

 

وأضاف جادو، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن السبب الرئيسي لوجود هذا العدد الضخم من الشقق المغلقة فى مصر هو الظروف القانونية التى تركت ظلالا سلبية على المالك خوفا من المستأجر، ولذلك لابد من مراجعة هذا الأمر وإصدار قوانين جديدة تسمح للمالك عند التأجير استرداد وحدته عند انتهاء العقد طالما أنه لا توجد رغبة بين الطرفين للاستمرار فى التعاقد.

 

وأوضح الخبير العقاري، أن من ضمن الأسباب أيضا خوف صاحب الشقة المغلقة من عدم وجود فرصة لأولاده مستقبلا فى الحصول على وحدة سكنية مناسبة لهم بسبب قلة المعروض مع ارتفاع أسعار مواد البناء ولذلك يترك وحدته مغلقة حتى يكبر أولاده ويتزوجون فيها، مشيرا إلى أن الملكية تتيح استغلال الشقة والتصرف فيها بالبيع أو الشراء ولا يستطيع أحد فرض أى شئ على المالك أكثر من الضريبة العقارية.

 

ولفت إلى أن محاولات لجنة الإسكان بالبرلمان، فرض ضريبة على أصحاب الشقق المغلقة خطوة نحو حل مشكلة الإسكان فى مصر وتحفيز للمالك على تأجير وحدته، ولكن ذلك يجب أن يتزامن مع وضع ضمانات كافية للمالك فى حالة رغبته فى استرداد وحدته، كما طالب الحكومة بضرورة منح الأراضي بأسعار معقولة لجمعيات الإسكان التعاوني حتى تساهم أيضا فى حل مشكلة الإسكان من خلال إحداث توازن فى السوق.

 

تعديل الضريبة العقارية

المهندس فتح الله فوزى، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، قال إنه يجب اتخاذ إجراءات غير تقليدية للحد من الظاهرة، التي تسببت في تباطؤ معدلات الإشغال والعمران بالعديد من المجتمعات العمرانية الواعدة، والتي بذلت الدولة جهوداً في عمليات إمدادها بالمرافق والخدمات.

 

وطالب فوزي، في تصريحات صحفية، بوضع تعديلات على قانون الضريبة العقارية، ليتم تطبيقه على جميع الوحدات سواء كانت بدون تشطيب أو كاملة التشطيب، لأن القانون الحالي يطبق فقط على الوحدات التى تم تشطيبها وتركيب عداد كهرباء وماء بالوحدة، في حين أن 90% من الوحدات المغلقة يتم تسليمها بدون تشطيب.

 

الايجارات القديمة

المهندس عمرو حجازى نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، قال إن هذا العدد الكبير من الوحدات المغلقة يسهم فى زيادة مشاكل الشباب والمقبلين على الزواج ، مضيفا أن بداية المشكلة تعود الى أزمة الإيجارات القديمة.

 

وأضاف حجازي، فى تصريحات صحفية، أن ما أوجد هذه الظاهرة أنه فى الماضى كان يتم حرمان المواطن من حيازة أكثر من وحدة سكنية فى المدينة الواحدة، وبعد هذا بسنوات تم إلغاء هذا الشرط ، وأصبح من السهل إغلاق وحدة سكنية تم استئجارها بقيمة أقل ، وبعد حرب أكتوبر بفترة ظهر التمليك ، وانتشرت ثقافة إغلاق الوحدة السكنية بدلا من استثمارها ، خوفا من عدم خروج المستأجر من الوحدة ، كما أن فتح الوحدات المغلقة سيحل أزمة السكن فى جميع المدن والمحافظات وسيجعل هناك الكثير من المعروض ما ينعكس على تراجع الأسعار التى يتم المغالاة فيها بسبب قلة المعروض.

 

وأشار نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، إلى أنه ليس من المقبول وجود عجز بين العرض والطلب فى الوحدات السكنية لا يتجاوز مليون وحدة ، بينما هناك أكثر من 10 ملايين وحدة مغلقة ، كما أن تحصيل الضريبة العقارية بالقيمة العادلة سيدفع الملاك لطرح الوحدات المغلقة للإيجار من أجل دفع قيمة الضريبة العقارية.

 

1200 مليار جنيه

وقال الدكتور عبدالخالق فاروق، الخبير الاقتصادي، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، "هل تتصوروا عدد الشقق المغلقة والخالية زادت من 3 مليون عام 1986 إلى 12 مليون شقة عام 2017 ، وبحسبة بسيطة فإن هذه الكمية من الشقق تكلفت على المصريين ما بين 600 مليار جنيه إلى 1200 مليار جنيه ، أصولا مجمدة حصلت على مواد البناء وأدت لرفع اسعار هذه المواد ( حديد - أسمنت - طوب .. الخ ) ، أى أن المشكلة الإسكانية فى مصر ليست مشكلة عرض ، بل هى مشكلة طلب".

 

وأضاف فاروق، "يحتاج الأمر الراهن الانتقال من فوضى السوق واقتصاد العرض والطلب الذى خرب بيوتنا إلى اقتصاد مخطط ، ومن هنا ليس الأمر فى حاجة لمزيد من الإسكان الذى يقوم به الرئيس السيسى ، بل فى إلزام أصحاب هذه الشقق المغلقة إما بتأجيرها بأسعار معقولة ، أو فرض ضريبة ( العقار المغلق ) .. لن نتخلص من تلك الفوضى إلا بالتخطيط .. عرفتم بقى أن مصر ليست بلدا فقيرا .. بل بلدا فوضويا وفاشلا فى الإدارة والسياسة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان