رئيس التحرير: عادل صبري 02:31 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

خفض تصنيف الصين الائتماني.. اقتصادي أم سياسي؟

خفض تصنيف الصين الائتماني.. اقتصادي أم سياسي؟

حمدى على 23 سبتمبر 2017 11:59

قال خبراء اقتصاديون، إن تخفيض مؤسسة "ستاندرد أند بورز" التصنيف الائتمانى للصين جاء مخالفا للمؤشرات الاقتصادية الإيجابية للاقتصاد الصيني فى الفترة الأخيرة، مؤكدين أن هذا التصنيف به تدخل سياسي من جانب أمريكا لاستخدامه كوسيلة ضغط على الصين والتأثير على حجم الاستثمارات الأجنبية فيها.

 

وخفضت ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل للصين درجة واحدة، إلى "+A" من  "-AA"  مبررة ذلك بالمخاطر المتزايدة الناجمة عن النمو السريع للائتمان في البلاد.

 

وقالت ستاندرد آند بورز في بيان لها "يبرز الخفض تقييمنا بأن النمو القوي للائتمان الذي امتد طويلا يعزز المخاطر الاقتصادية والمالية للصين"، مضيفة أن النظرة المستقبلية للتصنيف مستقرة.

 

يأتي خفض "ستاندرد آند بورز" لتصنيف الصين بعد إجراء مماثل قامت به وكالة "موديز" في مايو الماضي وفي الوقت الذي تتصدى فيه الحكومة لتحديات احتواء المخاطر المالية الناجمة عن سنوات من التحفيز الذي يدعمه الائتمان لتحقيق أهداف النمو الرسمية.

 

ويأتي الخفض أيضاً قبل أقل من شهر على اجتماع للحزب الشيوعي الصيني والذى يعقد مرتين كل عشر سنوات والذي سيشهد تغييراً في القيادة الرئيسية.

 

ويبدو أن المخاوف في شأن استمرار النمو الائتماني القوي في الصين تتزايد حتى في الوقت الذي فاق فيه النمو الاقتصادي في النصف الأول التوقعات.

 

وقالت "ستاندرد آند بورز" إن الجهود التي تقوم بها الحكومة لخفض ديون الشركات قد تؤدى إلى استقرار المخاطر المالية في الأمد المتوسط، مضيفة "لكننا نتوقع أن يظل نمو الائتمان في السنتين إلى الثلاث سنوات القادمة عند مستويات ستزيد المخاطر المالية تدريجيا".

 

من جانبها انتقدت وزارة المالية الصينية، قرار الوكالة بخفض التصنيف الائتمانى ووصفته بالقرار الخاطئ.

 

وقالت الوزارة في بيان على موقعها الإلكترونى الرسمى، إن القرار كان محيرا، لأن التخفيض جاء في الوقت الذي حقق فيه النمو الاقتصادى الصينى تقدما راسخا مع تحسين مستويات الجودة، حيث تواصل الصين دفع الإصلاح الهيكلى في جانب العرض.

 

وأوضحت وزارة المالية الصينية، أنه من المؤسف أن يركز مؤشر ستاندرد آند بورز على نمو الائتمان السريع والديون في الصين، لكنه يتجاهل هيكل التمويل المميز في البلاد، والأثر الإيجابى الناجم عن إنفاق الحكومة ودعمها للنمو، فضلا عما تتميز به الصين من أسس للتنمية السليمة وإمكانات للنمو.

 

وقال البيان إن خفض التصنيف هو نتيجة لطريقة التفكير التي تصر وكالات التصنيف الدولية على التمسك بها منذ زمن طويل، وقراءتها الخاطئة للاقتصاد الصينى.

 

ضغط سياسي على الصين

وفى هذا الصدد، قال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادى، إن مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية الثلاث "موديز/ ستاندرد أند بورز/ فيتش" أمريكية، ويختلفوا فى العناصر التى بناء عليها يتم إصدار التصنيف.

 

وأضاف سليمان فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن وكالة موديز تضع معايير معدل النمو والأمن ومعدل العائد على الاستثمار والاستقرار والمناخ السياسي فى تصنيفها، أما ستاندرد أند بورز تهتم بحجم الائتمان ومعدل النمو.

 

وأوضح الخبير الاقتصادى، أن الصين رغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة التى يمر بها العالم إلا أنها تحافظ على معدل النمو المرتفع الذى يصل إلى 7% ومن أعلى دول العالم فى امتلاك احتياطى نقدى وبالتالى هذا التصنيف به دور سياسي وخاصة من أمريكا حتى تؤثر على حجم الاستثمارات الأجنبية فى الصين ويعتبر نوعا من الضغط السياسي على الصين خاصة وأنها لم تتخذ مواقف سياسية تتطابق مع الرؤية الأمريكية فى بعض الأزمات وأبرزها أزمة كوريا الشمالية.

 

ولفت إلى أنه رغم ذلك إلا أن هذا التصنيف لن يؤثر على الصين لأنها اقتصاد قوى وأن الدول النامية هى التى تهتم بمثل هذه التصنيفات لأنها تسعى دائما للحصول على القروض وهذه التصنيفات تؤثر على فائدة القروض.

 

أداة صراع مع الصين

أحمد خزيم، الخبير الاقتصادى، قال إن هذه التصنيفات الائتمانية يتدخل فيها رأى سياسي وليس اقتصاديا بحتا وتعتبر إحدى الأدوات التى يستخدمها الغرب فى الصراع مع الصين أو بالتعاون مع الدول حسب مواقفها السياسية.

 

وتساءل خزيم، فى تصريحات لـ"مصرالعربية"، كيف تخفض الوكالة تصنيف الصين بعد نجاح قمة بريكس الأخيرة والنجاح الذى حققته الصين ومجموعة الدول الخمسة والخطوات الجيدة التى تتخذها من الناحية المالية بعد تأسيس بنك البريكس الجديد وأنها بدأت عمل مقايضة مقومة باليوان مغطاة بالذهب، كما أن الصين تحافظ على معدل النمو بها فى حدود 7% فى حين الغرب يحاول أن يصل إلى 1 و2 %.

 

 وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذا التصنيف جاء لإرضاء الجانب الغربي وليس تصنيفا اقتصاديا فهو تصنيف يشوبه حالة من المجاملة والهوى السياسي للغرب ويبتعد تماما عن الواقع الاقتصادى لأن الصين اليوم تتحرك فى خطوات على المدى الطويل مقلقة لعملة الدولار التى تعتبر أهم العملات العالمية، مشيرا إلى أن التصنيف يتم استخدامه بشكل سياسي ونوع من استغلال مؤسسات التصنيف الائتمانى فى الحرب المعلنة على الصين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان