رئيس التحرير: عادل صبري 02:34 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عن التوسع في المدن السكنية| تخفيف لاحتقان الشباب.. وحجم الاستثمارات عقبة أمام «الصناعية»

عن التوسع في المدن السكنية|  تخفيف لاحتقان الشباب.. وحجم الاستثمارات عقبة أمام «الصناعية»

اقتصاد

مدن جديدة

خبراء:

عن التوسع في المدن السكنية| تخفيف لاحتقان الشباب.. وحجم الاستثمارات عقبة أمام «الصناعية»

حمدى على 19 سبتمبر 2017 17:32

أرجع خبراء اقتصاديون اهتمام الحكومة بالتوسع في إنشاء المدن السكنية الجديدة والإحجام عن المدن الصناعية إلى مجموعة من الأسباب أبرزها التوسعات التي تريدها الدولة والتركيز على إنشاء البنية التحتية والمساعدة في إنجاز المشروعات القومية، وارتفاع تكلفة إنشاء المدن الصناعية التي تصل إلى مليارات الجنيهات نتيجة انخفاض حجم الاستثمارات في الموازنة العامة للدولة.

 

وتقوم الحكومة حاليا بالعمل على إنشاء عدد من المدن الجديدة أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، الإسماعيلية الجديدة، المنصورة الجديدة، السويس الجديدة، العلمين الجديدة، والإسكندرية الجديدة.

 

واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤخرا مع المهندس شريف اسماعيل رئيس مجلس الوزراء، بحضور الدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان لمناقشة آخر مستجدات الأوضاع في هذه المدن مؤكدا أهمية العمل على إنشاء كيانات متكاملة تشمل المرافق والخدمات اللازمة بما يساهم في توفر حياة لائقة للمقيمين فيها والارتقاء بأوضاعهم المعيشية.

 

ووجه الرئيس بضرورة تنفيذ المشروعات الخاصة بإنشاء المدن الجديدة وفقا لأحدث المعايير العالمية، لتساهم فى إبراز الوجه الحضارى لمصر، بحيث تمثل مجتمعات عمرانية حديثة ونماذج تنموية متكاملة، مع أهمية الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذ تلك المشروعات.

 

وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الدكتور مصطفى مدبولى عرض خلال الاجتماع الموقف التنفيذى لمشروعات الاسكان الاجتماعى، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء حتى الآن من 235 ألف وحدة سكنية، وبحلول منتصف العام المقبل سيبلغ عدد الوحدات التي تم الانتهاء منها 500 ألف وحدة.

 

 وأضاف وزير الإسكان أن 140 ألف وحدة سكنية من الوحدات التى تم الانتهاء منها قد تم تخصيصها بالفعل، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن بدء طرح كراسات شروط حجز للوحدات الأخرى في مختلف المحافظات.

 

 كما أشار إلى أن البنوك المشاركة فى مبادرة التمويل العقارى وفرت حتى الآن حوالى 8.5 مليار جنيه للمتقدمين للحصول على وحدات بالإسكان الاجتماعى.

 

 وعرض الوزير أيضاً آخر المستجدات على صعيد جهود تطوير المناطق العشوائية، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء من بناء 22 ألف وحدة سكنية جديدة لأهالي تلك المناطق، ليصل إجمالي ما تم الانتهاء من تنفيذه حتى الآن إلى حوالى 100 ألف وحدة بنهاية العام الحالى، بالإضافة إلى 53 ألف وحدة أخرى جارى العمل على الانتهاء منها.

 

 وأضاف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أن وزير الإسكان عرض كذلك آخر التطورات الخاصة بإنشاء عدد من المدن الجديدة، حيث عرض التصور المبدئي لمدينة الإسكندرية الجديدة، والتى ستقام على مساحة حوالي 18 ألاف فدان، مشيراً إلى أنه تم عقد عدد من الاجتماعات التنسيقية بين الجهات المختلفة من أجل الانتهاء من بلورة هذا التصور.

 

 وفيما يخص مدينة المنصورة الجديدة التى تم وضع حجر أساسها الشهر الماضى، عرض الدكتورمصطفى مدبولي المخطط التنفيذي للمدينة لتصبح بمثابة نافذة الدلتا السياحية، مشيراً إلى أنه من المقرر أن تتضمن المدينة أنواع الإسكان المختلفة، فضلاً عن جامعة إقليمية ومدينة طبية ومناطق ترفيهية.

 

وعرض الوزير كذلك الموقف التنفيذى لمدينة العلمين الجديدة، مشيراً إلى أنه سيتم البدء فى بناء أبراج المدينة بداية الشهر المقبل، في حين يتم حالياً أعمال تشطيب 1920 وحدة سكنية ضمن "الإسكان المتميز" بالمدينة، وجارى أيضاً تنفيذ البنية الأساسية للمدينة بتكلفة 2.3 مليار جنيه، منوهاً إلى أن إجمالى فرص العمل التى توفرها مشروعات مدينة العلمين الجديدة حتى الآن تصل إلى حوالى 10 آلاف فرصة عمل.

 

تكلفة المدن الصناعية مرتفعة جدا

وفى هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن مصر تسير حاليا على نهج النموذج التركي في بناء المدن الجديدة السكنية ودخول الدولة كمطور عقاري، مشيرا إلى أن تركيا عندما بدأت في خطوات الإصلاح الاقتصادي جعلت الحكومة تدخل السوق كمطور عقاري في ظل وفرة الحديد والأسمنت ومواد البناء لدى مصانعها واستغلالها بشكل أمثل لكن هذا النموذج لا يصلح في مصر.

 

وأضاف النحاس، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصر ليست لديها وفرة في إنتاج مواد البناء مثل تركيا، ولذلك فإن الدولة كان يجب ألا تتوسع في إنشاء المدن الجديدة لأنها تسببت في رفع أسعار الحديد والأسمنت وخلقت فقاعة عقارية في مصر سوف تؤدى إلى ركود السوق العقاري لفترة طويلة.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن المدن السكنية الجديدة لن تحل مشكلة الإسكان كما تتصور الحكومة لأن أسعار الوحدات مرتفعة جدا والشباب غير قادر على شرائها، ولذلك كان من الأولى على الحكومة أن تعيد تخطيط المناطق العشوائية وتفكيكها بدلا من بناء مدن جديدة.

 

وحول مدى الاهتمام بإنشاء المدن الصناعية، لفت إلى أنه كان هناك اهتمام بها ولكن لم يستمر، مشيرا إلى أن تكلفة إنشاء المدينة الصناعية الواحدة حاليا مرتفع جدا نتيجة ارتفاع تكلفة الاستثمار في مصر، قائلا: "شركة مرسيدس للسيارات خرجت من السوق المصري ونقلت مصانعها لجنوب إفريقيا وشركات الكمبيوتر عملت نفس الشئ لأنهم قالوا ليه استثمر في بلد مرتفع التكلفة وأنا قدامى بلد أرخص".

 

وتتمثل أبرز المدن الصناعية في مصر في مدن العاشرمن رمضان، 6 أكتوبر، السادات، بدر ، العبور، برج العرب، المحلة الكبرى، وكوم أمبو.

 

الاستثمارات في الموازنة عقبة

رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، قال إن السبب الرئيسي في إنشاء المدن الجديدة هو التوسعات التي تريدها الدولة والتركيز على إنشاء البنية التحتية والمساعدة في إنجاز المشروعات القومية مثل محور قناة السويس عن طريق إنشاء مدينة الإسماعيلية الجديدة.

 

وأضاف عبده، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الرئيس السيسي يفكر في المستقبل وخاصة التسكين والطاقة والكهرباء، ولذلك ينشئ المدن الجديدة، مشيرا إلى أنه بالتوازي مع إنشاء المدن السكنية يهتم بالمدن الصناعية ولكن بخطوات بطيئة لأنها تحتاج إلى خدمات متعددة وتكلفة عالية تصل إلى مليارات الجنيهات سواء كهرباء أو طرق أو مياه.

 

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن بند الاستثمارات في الموازنة العامة هو الذى يتحكم في إمكانية بناء المدن الصناعية ويعتبر العقبة الرئيسية في طريقها لأن حجم الاستثمارات في الموازنة لا يتحمل إنشاء مدن صناعية وبالتالي تحكم الدولة عن إنشاء مدن جديدة.

 

التجمعات السكنية الحل الأمثل

الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، قال إنه من الواضح أن إنشاء المدن السكنية الجديدة هي أولوية الحكومة في الفترة الحالية والمقبلة وليس المدن الصناعية.

 

وأضاف الدمرداش، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة تهتم بالبعد الاجتماعي لتخفيف الاحتقان القائم لدى الشباب الذى يبحث عن السكن الاقتصادي رغم ارتفاع أسعار هذه المساكن والتي قد لا يتحملها الكثير منهم.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه رغم ذلك هناك بعض الجهود المبذولة في إنشاء بعض المدن الصناعية مثل دمياط الجديدة للأثاث ومدينة الروبيكي للجلود، مشيرا إلى أنه يفضل إقامة التجمعات المتكاملة بحيث لا تكون المدن الصناعية في مكان والسكنية في مكان آخر لأن التجمع الصناعى يحتاج إلى تجمعات سكنية وتعليمية وترفيهية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان