رئيس التحرير: عادل صبري 08:13 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عن رفع أسعار المكالمات الدولية| خبراء: يُزيد الخسائر.. والتطبيقات المجانية المستفيدة

عن رفع أسعار المكالمات الدولية| خبراء: يُزيد  الخسائر.. والتطبيقات المجانية المستفيدة

اقتصاد

رفع أسعار المكالمات الدولية

عن رفع أسعار المكالمات الدولية| خبراء: يُزيد الخسائر.. والتطبيقات المجانية المستفيدة

حمدى على 08 سبتمبر 2017 19:06

قال خبراء اتصالات إن قرار شركات الاتصالات المصرية رفع أسعار المكالمات الدولية ليس له مبرر ويعتبر نوعًا من الابتزاز واستغلال ظروف المجتمع فضلا عن كونه قرارًا غير مدروس يضرب الخدمة فى مقتل لأن غالبية المستخدمين اتجهوا إلى التطبيقات المجانية للمكالمات.

 

فيما رأى آخرون أن ارتفاع سعر الدولار هو السبب الرئيسي لزيادة تكلفة المكالمات الدولية، ومن المنتظر أن ترتفع المكالمات المحلية أيضا خلال الفترة المقبلة.


ووافق الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات على طلب شركات المحمول الثلاثة أورِنج وفودافون واتصالات بزيادة أسعار المكالمات الدولية ليصبح أقل سعر للدقيقة في غير أوقات الذروة 3 جنيهات، حيث أصدرت شركات المحمول الثلاثة رسائل نصية إلى عملائها بقائمة الأسعار إلى جميع الدول كما نشرت الشركات على مواقعها الإلكترونية قائمة بالأسعار واعتبرت التطبيق بأثر رجعى منذ يوم الثلاثاء الماضي.


وجاء سعر الدقيقة إلى كندا وأوروبا الأعلى حيث تصل سعر الدقيقة إلى 6 جنيهات و25 قرشًا في حين تصل إلى أمريكا والدول العربية بسعر أقل لا يزيد على 4 جنيهات و25 قرشًا.


وكانت الشركات الثلاثة أورنج وفودافون واتصالات قد دخلت في مفاوضات مع الجهاز لزيادة الأسعار المحلية أيضًا الفويس والإنترنت ولكن الجهاز لم يوافق إلا على زيادة أسعار الدولي وما زال يبحث طلبات الشركات فيما يتعلق بخدمات المحمول داخل مصر.


وأرجعت الشركات هذا الأمر يرجع لأسباب تتعلق بأسعار الترابط الدولية وارتفاع تكلفة إنهاء المكالمات على الشبكات فى الخارج بالعملة الصعبة، حيث إن الشبكات التى تستقبل المكالمات بالخارج، تحاسب الشبكات بمصر بالدولار الذي تضاعف سعره بنحو ثلاث أضعاف بعد تعويم الجنيه وبالتالى ارتفاع تكلفة المكالمات.


يأتى ذلك فى ظل تنامى عدد مستخدمي التطبيقات المجانية للمكالمات على الانترنت، والذى تجاوز 140 مليون مستخدم حول العالم، بحوالى 2مليار دقيقة اتصال وأكثر من 6 مليارات رسالة نصية ترسل كل شهر، وبمعدل 10 ملايين مكالمة يوميا.


التطبيقات المجانية بديل للهواتف
وأصبحت المكالمات الصوتية المجانية عبر الإنترنت VOIP، تشكل الخطر الأكبر والمنافس المباشر لشركات الاتصال حول العالم نظراً لأنها تهدد حقوق هذه الشركات وتنافسيتها في السوق ما يعرضها لخسائر هائلة.


وتعتبر فويب أو VOIP هي اختصار للعبارة الإنكليزية Voice Over Internet Protocol والتي تعني الصوت عبر ميثاق الإنترنت، وهي وسيلة تسمح بإجراء المحادثات الصوتية ونقل البيانات عبر شبكة الإنترنت.


ويرجع تاريخ تقنية الفويب VOIP الى عام 1995، عندما بدأت شركة إسرائيلية تدعى Vocaltec بتقديم برنامج يسمى بهاتف الإنترنت وذلك اعتماداً على فكرة الفويب VOIP.


وقد قامت الشركة بتطوير أول برنامج حاسوبي يستطيع مستخدموه التواصل مع بعضهم بعضاً ولا يتطلب سوى بطاقة صوت ومذياع وربط بالشبكة العنكبوتية.


ومع الوقت وبفضل التطور التكنولوجي، لم تعد الاتصالات المجانية عبر الإنترنت مقتصرة فقط على أجهزة الكومبيوتر، بحيث باتت هذه التقنية منتشرة على الهواتف الذكية.


ويصعب تحديد عدد مستخدمي تقنية الفويب VOIP حول العالم بشكل دقيق، لكن بحسب شركة Point Topic، فإن عدد مستخدمي هذه التقنية حتى يونيو 2012 وصل إلى 143.2 مليون مستخدم، 80% منهم في ست دول هي الولايات المتحدة الأميركية، اليابان، فرنسا، كوريا الجنوبية، ألمانيا والصين.


وبحسب المناطق، فإن منطقة شرق آسيا تتربع على قائمة المناطق الأكثر استخداماً لتقنية الفويب VOIP، بنسبة 41.5%، تليها أميركا الشمالية 25.9% وأوروبا الغربية 24.3%.


ووفقاً لشركة TeleGeography Research، فإن الاتصالات عبر الإنترنت عام 2008 قدرت بحوالى 94.8 مليار دقيقة، أي حوالى ربع المكالمات الدولية خلال هذا العام.


ومن الناحية الاقتصادية، فإن الأرقام كفيلة بتبيان حجم الأرباح التي تدرها هذه التقنية على من يقدم هذه الخدمات، بمقابل الخسائر التي تتعرض لها شركات الاتصال حول العالم، حيث إن شركة AMI Research الأميريكية قدرت الأرباح الناتجة من تقنية الفويب VOIP بحوالى 9.7 مليار دولار عام 2010.


ومع انتشار الإنترنت في المنطقة العربية، قفز عدد مستخدمي الشبكة في الشرق الأوسط إلى 128 مليوناً سنة 2016، بزيادة 21.4 مليوناً عن 2015، أي حوالي 17%، وجد المستهلكون بديلاً مجانياً عن الاتصالات الهاتفية في التطبيقات التي توفر خدمات المكالمات الصوتية والمرئية.


لكن بعض الدول عمدت إلى قطع الطريق أمام مجانية الاتصال عبر الإنترنت، بدعوى حماية الشركات ولأسباب أمنية وسياسية، خاصة وأن عملية الرقابة على المكالمات عبر الإنترنت أكثر صعوبةً وتعقيداً من المكالمات الهاتفية.


منع التطبيقات المجانية فى الدول العربية
ففي المغرب، تكبدت شركات الاتصالات خسائر فادحة تم تقديرها بأكثر من 30%، طبقاً لإحصائيات غير رسمية، بسبب اعتماد المستهلكين على خدمات المكالمات الصوتية والمرئية التي توفرها تطبيقات سكايب، فايبر، واتساب، وفيسبوك وماسنجر.


لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، فقد طالبت شركات الاتصالات السلطات المغربية بإجراءات حمائيةً لفائدتها، ما دفع الوكالة المغربية لتقنين المواصلات مطلع العام 2016، إلى منع الاتصالات المجانية عبر الإنترنت لأنها "تُلحق خسارة بشركات الاتصالات الوطنية ولا تخضع لنظام الترخيص ولا تستوفي الشروط الضرورية ولا تطابق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل".


لكن السلطات عادت وألغت قرارها بعد منع استمر نحو عام، عشية افتتاح المؤتمر الدولي حول المناخ في نوفمبر الماضي وذلك لأسباب سياسية.


وكلف ذلك الاقتصاد المحلي المغربي خسائر قدرت بأكثر من 320 مليون دولار، وفقاً لورقة بحثية نشرها مركز تكنولوجيا الابتكار التابع لمؤسسة بروكينغز، خاصة بالنسبة للشركات العاملة في القطاع الرقمي.


وقبل ذلك، كانت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في الإمارات قد أعلنت في أغسطس 2015 حظر المكالمات الصوتية عبر الإنترنت ، مشيرةً إلى أنها تعد من الأنشطة المنظمة في الدولة، وأنه يحظر إجراء المكالمات الصوتية عبر هذا البروتوكول إلا من خلال الشركات المرخص لها.


وشمل الحظر خدمة "سكايب"، وكذلك الاتصالات الهاتفية عبر "واتس آب" و"فايبر"، وأي برنامج آخر يعتمد المكالمات الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت.


وفي سبتمبر 2016 الماضي قامت السلطات السعودية بحظر تطبيق مكالمات تطبيق التراسل لاين Line في المملكة دون إعلان رسمي يوضح حقيقة الحجب، ما دفع نشطاء على الإنترنت إلى إطلاق هاشتاج "حجب مكالمات اللاين"، تناقل من خلاله كثير من المستخدمين طرقاً لتوفير بدائل لتطبيق لاين، وكذلك إرشادات لكيفية تجاوز الحجب.


وكشفت دراسة لشركة «Point Topic» المتخصصة في الأبحاث فى 2013، أن عائدات المكالمات الهاتفية عبر الانترنت سوف تزداد الى أكثر من الضعف لتصل الى 40 مليار دولار خلال 5 سنوات، إضافة إلى أن المكالمات الصوتية عبر تقنية «VoIP»  ازدادت بنسبة 12.6 بالمائة خلال العام 2010 و بعوائد عالمية وصلت الى 17.3 مليار دولار.


ومن أشهر برامج الاتصال الهاتفي والفيديو المجانية التى دعمت أغلب أنظمة التشغيل العاملة على الهواتف الذكية مثل بلاكبيري وويندوز فون وأندرويد و»ios» ونظام بادا، هي «Tango» و»Viber» و»SKYPE» إضافة إلى برنامج المحادثات الخاص بهواتف بلاكبيري «BBM» وتطبيق « facebook messenger» الخاص بشبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك.


حجب التطبيقات يكلف ملايين الدولارات


المهندس مصطفى عبدالواحد، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قال إن حجب التطبيقات المجانية للمكالمات قرار اجتماعي سياسي ولا نستطيع فى الوقت الحالي فرض رسوم على تلك التطبيقات، خاصة وأن تلك التطبيقات لا يمكن حجبها بنسبة 100% وحتى يتم الحجب نحتاج لإنفاق ملايين الدولارات.


وأضاف عبدالواحد، فى تصريحات صحفية، أن هناك خسائر من تلك التطبيقات للشركات العاملة في مصر، ولكن إذا نظرنا إلى الإنفاق على حجب تلك التطبيقات والأعمال الفنية المخصصة لها فستجد أنها مكلفة ولن تتمكن من الحجب الكامل، ونحن نحارب تهريب المكالمات الدولية وهي تؤثر بشكل مباشر على أعمال شركة "المصرية للاتصالات" وتسمى قضايا "تمرير مكالمات".


وأوضح عبدالواحد، أن تلك التطبيقات لا تسبب خسائر للشركة المصرية للاتصالات بشكل كبير قائلا "يعني ممكن تتغاضى عن خسارة 50 مليون جنيه من عائدات شركة 12 مليار جنيه، مقابل ألا أتسبب في مشكلة اجتماعية".


وأشار إلى أنه وفقا للقانون المصرى، يتعين على كل المكالمات الدولية المرور بشبكة المصرية للاتصالات، التى تملك بوابة المرور لهذه المكالمات، ما يجعل المنع قانونيًّا، لكن تنفيذه صعب، بسبب تعدد هذه التطبيقات وانتشارها، لذلك الشركة المصرية للاتصالات أحد المتضررين اقتصاديا من تشغيل تلك التطبيقات لكونها تحجم من أرباحها في الاتصالات الدولية.


ضرب الخدمة فى مقتل  
المهندس طلعت عمرو، رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، قال إن قرار رفع أسعار المكالمات الدولية ليس له مبرر على الإطلاق ويعتبر نوعا من الابتزاز واستغلال ظروف المجتمع، مشيرا إلى أن حجة ارتفاع الدولار هى السبب ليست منطقية الآن لأن الدولار منذ فترة وهو ينخفض وحتى الدولار الجمركى انخفض لـ16 جنيها.


وأضاف عمرو، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تكاليف إنتاج تكنولوجيا الاتصالات رخيصة والدول التى تعتبر ظروفها أسوأ وأصعب منا تقدم خدماتها بأسعار أقل مشيرا إلى أن الجميع يعلم أن تكاليف تكنولوجيا الاتصالات تتجه للانخفاض بصورة حادة جدا.


وتابع: "الشركات بترفع الأسعار إزاى .. هى الناس بقت بتستخدمهم أساسا فى المكالمات الدولية .. الكل بقى بيستخدم البرامج المجانية التى تتيح الاتصالات لأى مكان فى العالم .. وده دليل على غباء هذه الشركات .. انت بتنافس خدمة تقدم بسعر صفر يبقى منافسة هذه الخدمة بتخفيض الأسعار وليس زيادتها ولما بتكون بتنافس خدمة صفرية ترفع الأسعار ازاى .. الوضع مضحك للأسف".


ومضى قائلا: "انت كده بتضرب الخدمة فى مقتل .. صحيح الخدمات المجانية بتحرم المستخدمين من الخصوصية إلا أن البعض يرى مع مجانيتها عدم أهمية الخصوصية ويلجأ لاستخدامها"، لافتا إلى أن حجم استخدام التطبيقات المجانية حاليا لا نستطيع تحديده بشكل دقيق ولكن من الممكن أن يكون 3 أضعاف المستخدمين لشركات الاتصالات.


وحول إمكانية رفع أسعار المكالمات المحلية عقب المكالمات الدولية، أوضح رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، إنه طالما هذا الفكر موجود فكل شئ مطروح وغير مستبعد ومن الممكن أن يرفعوا أسعار المكالمات المحلية أيضا خلال الفترة المقبلة.
رفع المكالمات المحلية قريبا.

 

الدولار السبب


قال إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الدولار هو السبب الرئيسي لرفع أسعار المكالمات الدولية لأن هناك مقاصة تتم بين الشركات وبعضها البعض.


وأضاف سعيد، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، "فى آخر كل شهر أو سنة بتيجى الشركتين تحسب المكالمات وتقول مثلا مليون عميل اتصل مليون دقيقة من عندى والشركة الأخرى اتصل من عندها 2 مليون عميل ويتم خصم ده من ده ويتبقى الفرق وتتم المقاصة بين الشركتين على هذا الأساس".


وتابع: "كان الأول كل دقيقة بـ21 سنتا ولكن تغير الأمر بعد عدد من الاتفاقيات بين الشركات وعندما تغير سعر الدولار بعد التعويم ارتفع سعر الدقيقة على الشركات المصرية .. هو إيه فى البلد ما زادش سعره .. ليه إحنا بننظر لدقيقة المحمول ونقول بلاش تزيد .. واللى عاوز يستخدم التطبيقات المجانية براحته ولكن من يبحث عن الجودة والخدمة الجيدة سيلجأ إلى الشركات الرسمية ويدفع تمن الجودة الكويسة".


وأوضح رئيس شعبة الاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن رفع أسعار المكالمات الدولية سيكون تمهيد لزيادة أسعار المكالمات المحلية فى الفترة المقبلة، مشيرا إلى أننا طالبنا الحكومة برفع الأسعار المحلية عقب فرض ضريبة القيمة المضافة لأن أكثر المتضررين من الضريبة كان التجار وليس الشركات ونحن نطالب برفع الأسعار دائما خاصة بعد زيادة أسعار الوقود وتكلفة التشغيل والكهرباء والمرتبات للعاملين.


وأشار إلى أنه لابد من إعادة ضبط تكاليف الانتاج للشركات والتجار على حد سواء فى ظل ثبات الإيرادات وزيادة التكاليف ووضع ضوابط وأسعار جديدة، لافتا إلى أنه سيتم عقد عدد من الاجتماعات بداية من يوم الأحد المقبل لمتابعة التطورات ووضع سعر عادل للخدمة بحيث لا يكون هناك إحراق أو احتكار له.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان