رئيس التحرير: عادل صبري 11:26 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

تنطلق غدًا| كيف تستفيد مصر من المشاركة في قمة «بريكس»؟

تنطلق غدًا| كيف تستفيد مصر من المشاركة في قمة «بريكس»؟

اقتصاد

السيسي والرئيس الصيني

تنطلق غدًا| كيف تستفيد مصر من المشاركة في قمة «بريكس»؟

حمدي علي 02 سبتمبر 2017 14:42

بدأت مصر الاستعداد والتجهيز مبكرًا لمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي فى قمة "بريكس" التى تعقد تنطلق غدا في الصين، على أمل العودة باستثمارات تقدر بـ3.2 مليارات دولار.


ويضم تكتل دول البريكس، 5 دول صناعية ذات الاقتصاديات الأسرع نموًا في العالم، "الهند، البرازيل، الصين، روسيا، جنوب إفريقيا"، وهو يهدف إلى كسر الاحتكار الغربي الأمريكي للاقتصاد العالمي.

 

وتحت عنوان "بريكس.. شراكة أقوى من أجل مستقبل أكثر اشراقا"، سيجتمع قادة الدول الخمس غدا الأحد إلى الثلاثاء في مدينة شيامن الساحلية بمقاطعة فوجيان بجنوب شرق الصين.

 

وتم توجيه الدعوة لمصر للمشاركة في القمة، ضمن ٩ دول أخرى، كما تشارك مصر كـ"ضيفة الشرف" فى الدورة الثالثة لـ "معرض الصين- الدول العربية"، الذى يعقد فى مقاطعة نينجشيا ذاتية الحكم بعد قمة البريكس.


ومن المتوقع أن يفتتح الرئيس السيسى هذا المعرض إلى جانب بحث مشاركة الشركات الصينية فى بعض المشروعات الكبرى بمصر فى محور تنمية قناة السويس وتطوير حي الأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتخطيط لبناء ناطحات سحاب ومبان كبرى بتكلفة 3.22 مليار دولار.


وتمثل البريكس التي تعني باللغة الصينية "دول القرميد الذهبية" الأسواق الصاعدة وتعبر عن صوت الدول النامية بالعالم.


ويعني النمو الاقتصادي القوي للبريكس حاليًا أن بلدان المجموعة بمثابة لاعبين رئيسيين في الاقتصاد العالمي وفي الحوكمة العالمية، كما شكل مجموع اقتصاد الدول الخمس 23% من الاقتصاد العالمي في 2016 أي تقريبًا ضعف حصتهم قبل عشر سنوات، وكانت الدول الخمس مصدرًا لأكثر من نصف النمو العالمي في العقد الماضي.


وتسعى القمة المقبلة إلى بناء منصة أوسع للتعاون المفتوح وخلق وضع جديد للتنمية المشتركة بين أسواق الدول الناشئة والنامية لهذه القمة المهمة؛ حيث إنه يوجد اهتمام بالغ للعلاقات الصينية– المصرية.

 

وبلغ الناتج المحلي للدول الخمس المشاركة فى بريكس أكثر من ربع الناتج المحلى العالمي، ومساحة الدول الخمس مجتمعة أكثر من ربع مساحة العالم، ويمثل عدد سكانها أكثر من 40% من تعداد سكان العالم، كما تمثل حوالي 10.8% من حجم الإنفاق العسكري العالمي.

 

إضافة إلى أنها تمثل حوالى 40.2% من حجم إنتاج مصادر الطاقة العالمي، وتمثل ربع قوة العالم الاقتصادية بقيمة إجمالية تصل إلى 16.6 تريليون دولار .
 

السفير المصري يجهز للقمة 

 

حضر السفير أسامة المجدوب، سفير مصر لدى الصين، إلى القاهرة نهاية يوليو الماضى فى زيارة استغرقت عدة أيام تابع خلالها ملف علاقات التعاون بين مصر والصين والزيارات  المهمة بين الجانبين خلال الفترة القادمة.


والتقى سفير مصر لدى الصين خلال زيارته عددًا من كبار المسئولين والشخصيات وتابع ملف العلاقات الثانية بين مصر والصين خلال الفترة القادمة خاصة فيما يتعلق بالإعداد لزيارة  الرئيس السيسى للصين فى سبتمبر القادم للمشاركة فى منتدى الاقتصادات النامية والناشئة الذى يعقد على هامش قمة البريكس التى تتولى الصين رئاستها.


من جانبه، أكد سامح شكري، وزير الخارجية، تطلع الرئيس المصري لزيارة الصين في  سبتمبر المقبل، للعمل على دفع وتطوير العلاقات على المستوى الثنائي، خصوصاً في ظل حرص مصر على إزالة كل المعوقات التي تعترض عمل الشركات الصينية في مصر، وتهيئة مناخ الاستثمار أمام الشركاء الصينيين. 



قناة السويس والعاصمة الإدارية أبرز المشروعات 

 

وتعتبر القمة المقبلة هى الدورة والمرحلة الثانية لمبادرة ومنتدى "الحزام والطريق" التى عقدت فى مايو الماضى وشاركت فيها مصر بوفد على رأسه وزيرة الاستثمار، سحر نصر  ووزير التجارة والصناعة طارق قابيل.


وألقت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، كلمة مصر فى قمة مايو  الماضي، مشيرة إلى أنه يتم العمل على تقوية التعاون الاقتصادى مع جميع الشركاء الدوليين، وتعد الصين واحدة منهم، وذكرت  أن الحكومة المصرية أطلقت عددا من المشروعات الضخمة التى فتحت الباب لتعزيز مشاركة القطاع الخاص فى عملية التنمية، ومن أبرز تلك المشروعات محور تنمية قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، والمثلث الذهبى، ومشروع استصلاح الأراضى بواقع 1.55 مليون فدان إضافة إلى العديد من الاستثمارات والمبادرات فى القطاعات والصناعات الرئيسية لضمان وجود البنية الأساسية اللازمة لجذب استثمارات القطاع الخاص.


مجمع لصناعة المنسوجات 


فيما قال المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة: إن الصين تعد أكبر شريك تجارى لمصر، كما تأتي مصر فى المركز الثالث كأكبر شريك تجارى للصين فى القارة الإفريقية، مضيفًا أن حجم الميزان التجارى 111 مليار دولار.


وأعلن قابيل أن شركة شون دونج روى الصينيةShondong Ruyi Technology  العاملة فى مجال الغزل والنسيج، تدرس حاليًا إقامة مجمع صناعى متكامل لإنتاج المنسوجات والملابس الجاهزة بمصر بتكلفة استثمارية تصل إلى حوالى 800 مليون دولار، ويوفر  5  آلاف فرصة عمل.

 

خطوة جيدة


من جانبه قال السفير نبيل بدر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة الرئيس السيسي إلىالصين ومشاركته في قمة البريكس المرتقبة، خطوة جيدة، وستمثل ثقلا سياسيا واقتصاديا يضاف إلى مصر رغم الصعوبات التي تمر بها.


وأضاف بدر، في تصريحات صحفية، أن الدول المشاركة في قمة البريكس تمثل تجمعا لدول قطعت شوطا كبيرًا في التنمية، وأصبحت تمثل ثقل في القوى السياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أنه حال انضمام مصر إليهم يعتبر تعميقا في الاتصالات والعلاقات بينهما لأن مصر تربطها علاقة طيبة مع معظم هذه الدول.


وأوضح أن مصر في حال الانضمام لعضوية هذه المجموعة تعتبر تشكيلا لثقل عالمي  يستطيع حل مشاكل سياسية واقتصادية كبيرة.

 

معارضة الحمائية 
على الجانب الآخر، اتفق وزراء تجارة دول مجموعة البريكس على معارضة الحمائية والحفاظ على النظام التجاري متعدد الأطراف بعد اختتام اجتماعهم السنوي فى شانغهاي الأسبوع الماضى.


وتعتبر الحمائية هي السياسة الاقتصادية لتقييد التجارة بين الدول، من خلال رفع الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، وتحديد كمياتها، والحصص التقييدية، ومجموعة متنوعة من الأنظمة الحكومية المقيدة التي تهدف إلى تخفيض الواردات، ومنع الأجانب من الاستيلاء على الأسواق المحلية والشركات.


وذكر بيان نشر بعد الاجتماع، أن كل الدول الأعضاء، "البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا"، وهي دول أعضاء أيضا فى منظمة التجارة العالمية، تلعب دورا كبيرا فى الحوكمة الاقتصادية العالمية.


واتفق الوزراء على معارضة الحمائية، وحثوا الدول الأخرى على القيام بالمثل، كما شجعوا المزيد من الدول على المشاركة فى منظمة التجارة العالمية وطلبوا من المنظمة إظهار المزيد من الالتزام تجاه الدول الأقل تقدما.


وقال تشونغ شان، وزير التجارة الصيني، إن الحفاظ على النظام التجاري متعدد الأطراف والنهوض ضد الحمائية يخدم المصالح المشتركة للاقتصادات الصاعدة والنامية.


كما اتفق الوزراء على التعاون فى مجال حقوق الملكية الفكرية وزيادة التبادلات والتعاون فى التشريعات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية وانفاذ القانون.


وقد وافقت البريكس أيضا على أن الاستثمار المتبادل محرك بمقدوره تعزيز الاقتصاد العالمي والتوظيف، وأن استثمارات البريكس الموجهة إلى الخارج تقترب من 197 مليار دولار أمريكي فى عام 2016.


واعترف الوزراء بالحاجة إلى شفافية السياسات وتحسين الكفاءة والخدمات وبناء القدرة من أجل نمو شامل ومستدام.


ووسط عدم اليقين في الانتعاش الاقتصادي العالمي، دعا وزير التجارة الصيني دول البريكس إلى توسيع التعاون واستكشاف قوة دافعة جديدة.

 

مجالات التعاون المستقبلي
وقال واهيجورو بال سينغ سيدهو، الزميل البارز غير المقيم بمؤسسة بروكينجز، وخبير رائد في مجال الشؤون الدولية، إن قمة مجموعة البريكس المقررة في مدينة شيامن الصينية ستمثل فرصة جيدة للدول الأعضاء لتضييق فجوة الخلافات وتوسيع التعاون.


وأضاف فى مقابلة أجرتها معه مؤخرا وكالة أنباء (شينخوا) الصينية، إن القمة المقبلة هامة للغاية لأنها تضع الأساس لحل الخلافات بين الدول أعضاء البريكس، وتعمل على توسيع التعاون من مجرد القضايا الاقتصادية إلى غير ذلك من المجالات.


وأعرب سيدهو عن توقعه بأن تعمل الدول الأعضاء خلال القمة على الحفاظ على القوة الدافعة الخاصة ببنك التنمية الجديد التابع لمجموعة البريكس وكذا التدابير الاقتصادية الأخرى مثل الاستثمار في مجال البنية الأساسية.


وأقيم بنك التنمية الجديد برأس مال أولي معتمد يبلغ 100 مليار دولار أمريكي، خلال القمة السادسة لمجموعة البريكس في فورتاليزا بالبرازيل عام 2014، وافتتح رسميا في شانغهاي عام 2015.


وبحسب سيدهو، فإن البنك هام للغاية بالنسبة لدول البريكس على المستويين الجيوسياسي والمالي.


وتابع: "دول مجموعة البريكس مثل الصين والهند تعد أطرافا فاعلة هامة في المؤسسات  المالية الدولية، لكنها لا تستطيع في الوقت نفسه أن تحصل على نصيبها العادل من الأهمية التى تستحقها".


وأوضح أن شدة البطء في إجراء الاصلاحات في الكيانات المالية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هي ما أدت إلى نشوء كيانات أخرى، منها بنك التنمية الجديد.


وأشار إلى أنه فيما يخص المالية، يلعب البنك دورا هاما في خلق مصادر أخرى لتمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية المستدامة، ليس فقط في دول البريكس، بل في بلدان أخرى أيضا.


ورداً على سؤال حول المجالات الأخرى التي تستطيع المجموعة التعاون فيها خلال المستقبل، حث "سيدهو" على المزيد من التعاون في مجالات التغير المناخي والأمن الالكتروني والتجارة والطاقة ومكافحة الإرهاب.


وأضاف أنه بمجرد حل الخلافات الثنائية بين دول المجموعة، تستطيع القمة بالفعل أن تفتح الفرص للنهوض بالمجموعة إلى مستوى أعلى وجعلها طرفاً فاعلا هاما على المستوى متعدد الأطراف.


واختتم سيدهو بقوله "تستطيع البريكس أن تحقق موجة ثانية من الازدهار عقب عشرة أعوام من تأسيسها.. أنا شديد التفاؤل إزاء ذلك".

 

توجه مفيد للاقتصاد المصري

وقال أحمد خزيم المستشار الاقتصادي للمجموعة الدولية وإدارة المراكز التجارية، إن توجه مصر نحو قمة البريكس الأفضل للاقتصاد المصري لأن التوجه إلى الشرق أفضل من الغرب الذى جعلنا مستهلكين فقط منذ توجهنا إليه ىف الثمانينيات.

 

وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذا التوجه يفيد الاقتصاد ويقدم لنا ما  نحتاجه على مستوى القطاعات المختلفة "الزراعي - الصناعى - الخدمى - السياحي"، مشيرا إلى أن دول مجموعة البريكس تحتاج إلى مصر بسبب موقعها الجغرافى المميز وسوقها  الواسع على المستوى المحلي والدولي والإفريقي باعتبارها قاعدة مهمة لهم فى ظل تطورهم المستقبلى.

 

وأوضح المستشار الاقتصادي، أنه لا يطمئن للمجموعة الاقتصادية الحالية وسوف تفشل فى عرض المشروعات الاستثمارية الخاصة بنا فى هذه القمة، لافتا إلى أن الرئيس كان يجب أن يذهب إلى هذه القمة ومعه حزمة من التشريعات الهامة التى تجذب الاستثمار أبرزها قانون الاستثمار ولائحته وقانون العمل وقانون الإفلاس ولكن كل ذلك لم ينته بعد، كما يجب أن يعرض خريطة استثمارية واضحة المعالم سواء فى التكنولوجيا أو محور تنمية قناة السويس أو منطقة المثلث الذهبي وغيرها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان