رئيس التحرير: عادل صبري 04:05 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لماذا تسند الحكومة المشروعات بالأمر المباشر؟

لماذا تسند الحكومة المشروعات بالأمر المباشر؟

اقتصاد

المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء

لماذا تسند الحكومة المشروعات بالأمر المباشر؟

مصر العربية 02 سبتمبر 2017 20:58

قال خبراء اقتصاديون إن قرارات الحكومة بشأن الاسناد بالأمر المباشر للمشروعات هدفها الأساسي إسناد المشروعات للجهات السيادية لأنها فى وجهة نظرها أقل فى التكلفة وأسرع فى الوقت.

 

واعتبر خبراء، في تصريحات منفصلة لـ"مصر العربية"، أن ذلك يساعد على خلق مناخ استثماري سيئ وتعثر آلاف الشركات نتيجة عدم المساواة أو تكافؤ الفرص، فضلا عن أن تلك القرارات تعتبر تجاوزا للقانون.


ووافق مجلس الوزراء خلال الشهور الأخيرة على عدد كبير من المشروعات بطريقة الإسناد بالأمر المباشر منها 24 مشروعًا لتنفيذ أعمال المرافق لمنطقة الإسكان الاجتماعي بمدينة بورسعيد وتشمل 8400 وحدة سكنية على مساحة 202 فدان، وتنفيذ مشروع محطة مياه المنشية 2 بمحافظة الإسكندرية بطاقة إنتاجية 200 ألف م3/يوم، تنفيذ عدد 3 محطات مياه شرب بنظام الترشيح بطاقة 90 ل/ث بالقناطر الخيرية، إنشاء 3 مراكز طبية بجامعة المنصورة تتضمن تخصصات النساء والتوليد وجراحة العظام وطب وجراحة المخ والأعصاب، واستكمال تطوير متحف محمد محمود خليل وحرمه.


ووقعت هيئة المعارض والمؤتمرات، وشركة المقاولون العرب، اتفاق لتطوير ثلاث قاعات بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بقيمة 200 مليون جنيه، بنظام الأمر المباشر.


وأشار طارق قابيل، وزير الصناعة، إلى أنه تم اسناد أعمال التأهيل لشركة المقاولون العرب بالأمر المباشر بموجب موافقة مجلس الوزراء لثقة الحكومة في الإمكانات والقدرات الكبيرة التي تمتلكها الشركة لإنهاء أعمال التأهيل في اقصر وقت وبأقل تكلفة.


وأسندت شركة العاصمة الادارية للتنمية العمرانية تنفيذ مشروعات مرافق الحى الحكومى بالعاصمة الإدارية إلى شركة المقاولون العرب، كما تم الموافقة على إسناد أعمال توسعات ورفع كفاءة محطة معالجة صرف صحي أبورواش لشركة "أوراسكواليا أبورواش" بنظام الاسناد بالأمر المباشر، وتشمل الأعمال زيادة المعالجة الابتدائية بطاقة 400 ألف م3/يوم ليصل إجمالي قدرة المحطة إلى نحو 1.6 مليون م3/ يوم.


وشملت القرارات أيضا الموافقة على إسناد أعمال تصميم الأبراج متعددة الأغراض (تجاري، ترفيهي، سكني، فندقي) بالمنطقة الشاطئية بمدينة العلمين الجديدة بالأمر المباشر للمكاتب الاستشارية المتخصصة في هذا المجال، بما يساهم في سرعة إتمام مشروع تنمية مدينة العلمين الجديدة، وتحقيق الاستفادة على الوجه الأمثل من العائد المادي والاقتصادي لهذه المنطقة الواعدة.


الجيش كلمة السر
وفى هذا الصدد، قال الدكتور سرحان سليمان الخبير الاقتصادي، إن قرارات الاسناد بالأمر المباشر التى تصدرها الحكومة لبعض الشركات والجهات لتنفيذ المشروعات تأتى أغلبها لصالح الجيش ولذلك جعلت الحكومة الطعن عليها غير جائز.


وطبقا للقرار بقانون رقم 32 لسنة 2014 الخاص بتنظيم بعض إجراءات الطعن على عقود الدولة فإنه لا يجوز الطعن على القرارات الحكومية إلا من ذوى الشأن فقط.


وأضاف سليمان، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن المشروعات التى توافق عليها الحكومة بالاسناد المباشر يجب أن تكون معلنة فى مناقصات والمظاريف المغلقة لأن المناخ الاستثمارى وخاصة المقاولات تأثر بشكل سلبي نتيجة قرارات الإسناد المباشر.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التعامل بالمناقصات أفضل من الإسناد بالأمر المباشر لأن المظاريف المغلقة فى المناقصات تكلفتها أقل وأسرع ونحصل من خلالها على أعلى جودة بينما الأمر المباشر ليست عليها رقابة لأن الجيش لا يراقبه أحد قائلا: "كأن الحكومة بتسلم المشروعات لنفسها".


ولفت إلى أن هناك بعض الشركات المتخصصة فى بعض المجالات يمكن أن تنفذ المشروعات التى تسند بالأمر المباشر أسرع من الجيش وأقل تكلفة، مشيرا إلى أن الإسناد بالأمر المباشر هو سبيل الجيش للسيطرة على الاقتصاد القومي ما يؤدى إلى خلق مناخ استثمارى سيئ وانعدام لتكافؤ الفرص بين الشركات.


عدم المساواة وتكافؤ الفرص
أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، قال إن قرارات الحكومة بالإسناد المباشر لبعض المشروعات لجهات معينة جاء نتيجة القرار الذى صدر بأن كافة الجهات السيادية وجهاز الخدمة الوطنية والإنتاج الحربي التابعين للقوات المسلحة يتعاملون مع الحكومة بالأمر المباشر أيا كانت قيمة المشروع.


وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة ترى أن هذه طبيعة المرحلة الحالية لأنها تتعامل مع الاقتصاد المدني من خلال التوجه نحو الجهات السيادية التى ترى أنها أقل تكلفة من الشركات المدنية لأن معظم العمال بها من الجنود الذين يحصلون على مرتبات ضعيفة مقارنة بالمرتبات فى الشركات الخاصة، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى ركود فى القطاع المدنى الخاص والاستثماري بشكل عام.


 وأوضح الخبير الاقتصادي، أن عددا كبيرا من الشركات المدنية بدأ يتعثر وهناك نوع من المعاناة وعدم المنافسة تواجهها هذه الشركات، قائلا"حوالى 73 ألف شركة مقاولات متعثرة حاليا"، لافتا إلى أن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد المصري وخاصة فى الإيرادات الضريبية نهاية العام كما سيؤدى إلى زيادة نسبة البطالة لأن الجهات السيادية لا تدفع تأمينات أو ضرائب عكس الشركات الخاصة.


وأشار إلى أن ذلك تجاوز للقانون من جانب الحكومة لأنها أشركت الجهات السيادية والعسكرية فى العمل المدني ما أدى إلى عدم المساواة وتكافؤ الفرص التى ينص عليها القانون.


باب فساد
أما النائب هشام والى، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ومقدم مشروع تعديل قانون المزايدات والمناقصات، قال إن الإسناد المباشر أصبح بابًا من أبواب الفساد، حيث إن قانون الإسناد بالأمر المباشر يفتح الباب أمام الفساد والمحسوبية والوساطة، ويقلل نسب مشاركة شركات القطاع الخاص من مشروعات الحكومة ويجعلها دائمًا ثابتة، قائلاً: "كم من أموال ضلت طريقها إلى الخزانة العامة للدولة؟ وكم من موظفين عموميين استغلوا الأمر المباشر فى تحقيق منافع خاصة؟".


وأضاف والى، فى تصريحات صحفية، أن هناك احتمالية لزيادة تكلفة المشروع على التكلفة المخطط لها لعدم طرح المشروع فى المناقصة، مشيرا إلى أنه فى الغالب العلاقة الشخصية بين المالك والمقاول تكون عنصراً أساسياً فى إسناد العمل لشركة ما ووجود محاباة عند إسناد العمل للمقاول، وقد يستغل المقاول المالك من حيث تغيير أو إضافة شروط فى العقد، لعدم وجود مقاولين منافسين، مع صعوبة مراقبة المقاول من حيث المستخلصات، وذلك عندما يكون المالك يملك جزءاً من الشركة المنفذة للمشروع.


وأكد عضو اللجنة الاقتصادية، أن نص المادة 38 من قانون المزايدات والمناقصات والتى تتيح الإسناد المباشر، ليست بمنأى عن دائرة الشبهات، فقد استخدمت هذه المادة بطريقة لا تتيح فرصة للمنافسة عبر المناقصات.


وأوضح أن الإسناد بالأمر المباشر فى المناقصات الحكومية قد يكون ضرورياً فى بعض الحالات بشرط أن يكون عليه رقابة صارمة فى جميع مراحل التشغيل والاستلام وبعد التشغيل، لكن إذا ما نظرنا إلى شروط الاتفاق المباشر الموجودة فى القانون محل التعديل نجدها قائمة على شرط لا يمكن التحقق منه وهو الحالات العاجلة التى لا تحتمل إجراءات المناقصة أو الممارسة، وهذا لا يمكن إثباته أو التحقق منه، وإنما هو شرط مطاطى يفتح الباب دون ضوابط واضحة.


وتابع "تقدمت بمشروع لتعديل هذا القانون بشكل يسمح بوجود ضوابط أكثر تحديداً على موضوع الإسناد المباشر، بأن يتم من خلال لجنة مستقلة ومحايدة تشكل برئاسة رئيس الوزراء أو من يفوضه، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، ومقرها وزارة المالية."


وتضم فى عضويتها كلا من "وزير المالية، ممثل عن الجهاز المركزى للمحاسبات، يرشحه رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، مستشار عن مجلس الدولة، يرشحه وزير العدل، ممثل عن الرقابة الإدارية، يرشحه رئيس الرقابة الإدارية.. ويصدر بهذه اللجنة قرار من رئيس الوزراء، لمدة ثلاث سنوات، ولا تجدد إلا مرة واحدة فقط، وتكون مهمتها البت فى مدى توافر الضوابط والشروط المنصوص عليها فى هذا القانون للتعاقد المباشر، ويكون البت خلال 24 ساعة بقرار نهائي".


سرعة الإنجاز والدقة
بينما قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن الحكومة تلجأ إلى قرارات الإسناد بالأمر المباشر فى مشروعات معينة مثل التشييد والطرق والكباري لأنها ترى أننا فى مصر لا يوجد لدينا إلا عدد قليل من الشركات التى تستطيع القيام بهذه المشروعات على أكمل وجه.


وأضاف الدمرداش، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة ترى فى هذه الشركات والجهات القدرة الفعلية والكفاءة على تنفيذ هذه المشروعات بالمعايير المطلوبة ولذلك تسندها إليها بالأمر المباشر مشيرا إلى أن ايجابية هذه القرارات تتمثل فى سرعة الإنجاز ودقة العمل وإسناد الأمر للشركات القادرة على التنفيذ.


بينما تتمثل السلبيات فى أن هذه الشركات الكبيرة قد تلجأ إلى إدخال بعض الشركات الأخرى معها فى المشروع وبالتالى الكل يبحث عن هامش ربح ما يؤدى إلى زيادة تكلفة المشروعات على الحكومة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان