رئيس التحرير: عادل صبري 10:00 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

صناعة النسيج | استثمارات في مهب الريح.. دمرها الإهمال الحكومي وقضى عليها التعويم

صناعة النسيج | استثمارات في مهب الريح.. دمرها الإهمال الحكومي وقضى عليها التعويم

اقتصاد

صناعة النسيج

صناعة النسيج | استثمارات في مهب الريح.. دمرها الإهمال الحكومي وقضى عليها التعويم

حمدى على  05 سبتمبر 2017 11:10

بدأت أزمة صناعة الغزل والنسيج مبكرا نتيجة سياسات الحكومات المتعاقبة على مصر قبل ثورة يناير 2011 وحتى الآن، مع إعطاء الحكومة ظهرها للزراعة وعدم تشجيع زراعة القطن فانخفض المعروض من القطن وارتفعت أسعار المنتجات النهائية وقوبلت بمنافسة شرسة من المنسوجات المستوردة من الصين والهند وتركيا.


وعقب تنفيذ الحكومة الحالية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي أواخر العام الماضى، تفاقمت الأزمة بعد تحرير سعر صرف الجنيه "تعويم الجنيه" وارتفاع سعر الدولار، حيث زادت أسعار المواد الخام ومستلزمات الصناعة بشكل شبه يومي فضلا عن مطالب العمال.


ونتيجة لذلك أغلق أكثر من 500 مصنع أبوابه، وأصبح 1200 مصنع غزل ونسيج مهدد بالإغلاق فى محافظة الغربية فقط، ما يؤدى إلى تشريد آلاف العمال، وأصبح المستثمرون مستعدين لتصفية استثماراتهم إن لم تتدخل الدولة لحل مشكلاتهم ووضع حد لخسائرهم التي بدأت تنهش في رؤوس أموالهم خاصة وأن الخسائر تجاوزت مليارات الجنيهات.


ومؤخرا، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعاً، ضم المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء والمهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة والدكتور أشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال العام والدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة واستصلاح الأراضى.


وتناول الاجتماع سبل تطوير ودعم زراعة القطن والنهوض بصناعة الغزل والنسيج، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطنى وتلبية احتياجات السوق المحلى وزيادة الصادرات، خاصة وأن تلك الصناعة تعد من الصناعات كثيفة العمالة.


ووجه الرئيس بضرورة تحديد سعر مناسب لتوريد القطن من المزارعين، دعماً للفلاح المصرى، ولتشجيع التوسع في زراعة القطن خلال السنوات المقبلة لتغطية احتياجات السوق المحلى والتصدير، وبهدف مواكبة التوسع في صناعة الغزل والنسيج.


 تطوير الصناعة 
وأوضح وزير التجارة والصناعة، أن صناعة الغزل والنسيج تأتي ضمن القطاعات الأربعة الرئيسية التي ركزت عليها استراتيجية عمل الوزارة، مشيراً إلى أنها تسعي لتحسين كفاءة صناعة الغزل والنسيج ورفع قدرتها التنافسية وزيادة صادراتها، حيث يساهم هذا القطاع الاستراتيجي بنسبة تصل إلى 26.4% من إجمالي الناتج الصناعي وبحجم صادرات وصل إلى 7 مليار جنيه، ويعمل به حوالى 25 % من إجمالى العمالة المحلية في حوالى 7 آلاف شركة تصل استثماراتها إلي 50 مليار جنيه.


وأشار قابيل إلى أن الوزارة تبنت مبادرة وطنية بعنوان "القطن من البذرة إلى الكسوة" لتطوير صناعة القطن بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى لزيادة القيمة المضافة لسلاسل القطن، وتم البدء في إجراءات إنشاء 4 مدن نسجية وتخصيص مليون متر2 بمدينة بدر لصناعة الغزل والنسيج و750 ألف متر2 في المحلة وكفر الدوار، فضلاً عن العمل على تأهيل العمالة المدربة من خلال تطوير المناهج التعليمية والمعدات الخاصة بمدارس الكفاية الإنتاجية، وكذلك تنفيذ إجراءات لدعم وحماية وتسجيل علامة القطن المصرى في مختلف دول العالم.


كما تسعى الوزارة إلى بناء مجمعات غزل ونسيج بالاشتراك مع القطاع الخاص، والسماح باستيراد القطن قصير التيلة لتلبية الطلب المحلى. 


وعرض وزير قطاع الأعمال العام خطة تطوير واعادة هيكلة الشركات التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس، والتي ستتم على 3 مراحل تتضمن تطوير شركات المحالج ثم شركات الغزل ثم النسيج، مشيراً إلى أهمية مرحلة الحلج لأنها أول مرحلة في عملية الغزل والنسيج، حيث توجد ٣ شركات بها ٢٥ محلج لم يتم تطويرهم على مدى عقود طويلة مما أثر على جودة المنتجات القطنية.


وأوضح الشرقاوى أن الخطة تتضمن إعادة توزيع المحالج على محافظات زارعة القطن، حيث تم طرح كراسة الشروط لمناقصة توريد ١١ محلج حديث بطاقة إنتاجية عالية، مشيرا إلى أن خطة التطوير تهدف إلى إنتاج قطن عالي الجودة بدون شوائب، بما يساهم في الاستمرار فى الارتقاء بجودة القطن المصري، منوهاً إلى أنه لن يتم الخلط مرة أخرى، والذى كان يؤثر على جودة القطن المنتج.


وانخفضت خسائر مصانع الغزل والنسيج بنسبة 25%  فى الفترة من يوليو 2016 وحتى نهاية فبراير 2017 عن الفترة المماثلة من العام السابق، وكذلك ارتفعت إيرادات النشاط بنسبة 76% لتصل إلى 2.7 مليار جنيه، وهي زيادة لم تتحقق منذ عدة سنوات.
 
تحديث المعدات وضخ استثمارات 
محمد المرشدى، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، قال إن الرئيس السيسي مهتم بقطاع الصناعات النسيجية ووجه حكومته بضرورة حل مشاكل القطاع فى أسرع وقت لأنه من أهم القطاعات الصناعية فى مصر.


وأضاف المرشدى فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه بناء على توجيهات السيسي يجري حاليا وضع خطة تطوير شاملة للقطاع يقوم بها وزير الصناعة ضمن منظومة متكاملة لتطوير شركات قطاع الأعمال العام، مشيرا إلى أن عمال الغزل والنسيج لديهم أمل خلال الفترة القادمة لتطوير الصناعة بعد تدخل الرئيس.


وأوضح رئيس غرفة الصناعات النسيجية، أن خطة التطوير ستشمل تحديث المعدات والماكينات المتواجدة فى المصانع وتوفير قطع غيار جديدة لها فضلا عن ضخ المزيد من الاستثمارات والأموال فى هذا القطاع وتطوير المحالج الخاصة بالقطن.


وأشار المرشدى، إلى أن صناعة الغزل والنسيج تمثل أهمية قصوى للاقتصاد القومي، حيث تسهم بنسبة 3% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل بها ما يقرب من ثلث القوى العاملة الصناعية في مصر، وتبلغ صادراتها 2.6 مليار دولار في العام بنسبة 15% من الصادرات المصرية غير البترولية.


خطة العمال للتطوير 
وداد الدمرداش، القيادية بنقابة عمال غزل المحلة، قالت إنها تستبشر خيرا لقطاع النسيج فى مصر خلال الفترة المقبلة خاصة بعد الإعلان عن زيادة مساحات الأراضى المنزرعة بالقطن.


وأضافت الدمرداش، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه رغم اجتماع الرئيس السيسي بوزير الصناعة من أجل تطوير صناعة النسيج إلا أننا لم نر شيئا تحقق على أرض الواقع لكننا متفائلون بالموسم الجديد للقطن، مشيرة إلى ضرورة زيادة الأراضى المنزرعة بالقطن لأن 90% من منتجات شركات الغزل والنسيج تعتمد علي استيراد القطن من الخارج، ولكن زراعته فى مصر ستوفر المزيد من العملة الصعبة التى تحتاجها البلاد حاليا.


وأوضحت القيادية بنقابة عمال غزل المحلة، أن زيادة مساحات القطن يتبعها دعم الدولة للفلاحين لأن زراعته مكلفة جدا سواء العمالة أو الري ولذلك يجب على الدولة تشجيع ودعم الفلاح حتى يقبل على زراعة القطن مرة أخرى ونحن لدينا ما يكفينا لزيادة هذه المساحات.


وأشارت إلى أن زيادة زراعة القطن خطوة فى طريق تطوير صناعة النسيج، موضحة أن الخطوات الأخرى تتمثل فى تطوير بعض المعدات الموجودة فى المصانع حاليا وتوفير قطع الغيار اللازمة لها قائلة "إحنا عندنا معدات ومكن كتير ولكن الأهم هو قطع الغيار علشان المكن يستمر فى العمل".


وأضافت أن من ضمن الخطوات أيضا، الاعتماد على المعدات الألمانية الأصلية والابتعاد عن تشغيل المعدات الصينية الضعيفة التى صرفنا عليها ملايين الجنيهات دون فائدة، وشراء معدات جديدة خاصة ببعض الخامات لا تتوافر لدينا مثل خامة "الجينز" حتى نتماشى مع الأسواق العالمية، وتخصيص كل مصنع من المصانع المتوقفة لتصنيع خامة معينة ومحددة، فضلا عن التسويق الجيد للمنتجات وهو ما ينقصنا بشدة فى مصر.


روشتة التطوير
المهندس حماد عبدالله، رئيس شعبة الغزل والنسيج بنقابة المهندسين، قال إن الحكومة يجب أن تلجأ للمتخصصين فى تطوير صناعة الغزل والنسيج قبل البدء فى خطتها.


وأضاف عبدالله، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن حلول مشاكل صناعة النسيج تتمثل في ضرورة وضع سياسة ثابتة لزراعة القطن لضمان توفير الكميات المطلوبة من القطن طويل التيلة، وزيادة المساحة المزروعة من القطن قصير التيلة والمتوسطة، وتحديث الشركات بالآلات والمعدات الحديثة بهدف زيادة الإنتاج، وتحسين الجودة، والقدرة على المنافسة، والتحول من الخسارة إلى الربح.


وتابع: "واستغلال المناطق الصحراوية بعد دراستها والموافقة عليها للاستخدام لزراعة الاقطان قصيرة التيلة والمتوسطة مثل طريق العلمين التابع للقوات المسلحة بمساحة 2 كيلو متر يمين ويسار الطريق بطول 135 كيلو مترا والذى قد يدر للدولة فى حالة زراعته إيرادات حوالى 6 مليار دولار  بدلا من استيراد اﻷقطان من الخارج بمليار و200 مليون دولار سنويا".


وأعلنت وزارة الزراعة أن إجمالي المساحات المتوقع زراعتها بالقطن الموسم الجديد تصل إلى 250 ألف فدان، منها 220 ألف فدان بالأقطان التجارية لدى الفلاحين، و30 ألف فدان ستتم زراعتها بأقطان الإكثار المقرر تسويقه بمعرفة وزارة الزراعة، بزيادة 120 ألف فدان عن العام الماضي.

 

الحكومة سبب الفشل
فيصل لقوشة، القيادى العمالى، قال إن الحكومة هى السبب فى تدمير المصانع وإهمالها بسياساتها الفاشلة التى اتخذتها فى السنوات اﻷخيرة.


وأضاف لقوشة فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة هى سبب كوارث محالج اﻷقطان ومصانع الغزل والنسيج بسبب تصفيتها لتلك المحالج والمصانع عن طريق وقف التعيينات للعاملين وعدم استقدام عمال جدد بعد خروج الموجودين حاليا على المعاش، ما أدى إلى وصول العمال إلى 15 ألفا بعدما كانوا 37 ألف عامل.


وأوضح القيادى العمالى أن تطوير صناعة النسيج لن يأتى إلا من خلال تصحيح البداية الخطأ الموجودة حاليا وهى عودة الدورة الزراعية مرة أخرى بالتوسع فى زراعة القطن ودعم الفلاح، ثم بعد ذلك تشغيل المحالج والمصانع بكميات القطن الكبيرة القادمة من الفلاحين والتى لا يجب أن يستلمها إلا الحكومة للسيطرة على السوق وعدم احتكار رجال اﻷعمال للقطن كما يحدث حاليا.


إضافة إلى استحداث آلات ومعدات جديدة وتوفير قطع غيار لبعض الآلات الموجودة بالفعل لأن عمال الصيانة حاليا "بيرقعوا قطع الغيار"، حسب القيادي العمالي.


وأوضح لقوشة، أن من بين بنود خطة التطوير ضخ استثمارات جديدة وفتح أسواق خارجية وداخلية للقطن وتسويق المنتجات بشكل جيد حتى تزيد المبيعات وتتحقق المكاسب واﻹيرادات قائلا "إحنا مش عاوزين زيادات فى المرتبات ولا المكافآت .. كل اللى إحنا عاوزينه المصانع والمحالج تقف على رجليها زى ما كانت زمان".


الأزمة فى الاستثمارات 
وقال الدكتور إبراهيم نوار، الخبير الاقتصادي، إن أزمة صناعة النسيج وخاصة مصانع المحلة تتمثل فى أن الاستثمارات في الشركة توقفت، وسياسة الدولة الخاصة بزراعة وتجارة القطن كل يوم في حال، والصيانة تكاد تكون متوقفة.


وأضاف نوار ، على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك"، "كل ده وبعض المسؤولين بيطلبوا من العمال زيادة الإنتاج؟ .. زيادة الإنتاج في مصانع المحلة محتاج زيادة استثمارات ومحتاج تحديث المكن، وتدريب العمال، والصيانة المستمرة والقضاء على الأعطال حتى تعمل المصانع بدون توقف وبطاقة انتاجية تبلغ 80 % على الأقل".


وتابع "الإدارة مفروض تتغير، ويتم وضع أهداف جديدة لتحقيقها.. الشركة لديها أراضي فضاء ممكن تبيعها بنفسها، وتسدد منها ديونها لبنك الاستثمار القومي اللي أساسا سرق فلوس المعاشات بتاعة العمال والموظفين .. اتحاد الصناعات، والمجلس الأعلى للغزل والنسيج ووزارة الصناعة، والمجلس الاقتصادي الرئاسي، ووزارة التخطيط والمجلس التصديري للمنسوجات والملابس، وغيرها من الهيئات والمؤسسات المعنية بصناعة الغزل والنسيج يجب أن تعمل جميعا معا من أجل إنقاذ شركات غزل المحلة وصناعة الغزل والنسيج بشكل عام". 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان