رئيس التحرير: عادل صبري 02:31 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل تتجه السوق العقارية إلى فقاعة جديدة ؟

هل تتجه السوق العقارية إلى فقاعة جديدة ؟

اقتصاد

فقاعة عقارية

هل تتجه السوق العقارية إلى فقاعة جديدة ؟

حمدى على  26 أغسطس 2017 11:29

تجددت تحذيرات من انفجار فقاعة عقارية بعد التراجع الكبير في الإقبال على شراء الوحدات العقارية، ويأتي ذلك بعد فترة وجيزة من حدوث طلب مرتفع على الوحدات الراقية بهدف الاستثمار، وهو الأمر الذي أثار مخاوف من اشتداد حركة البيع دون أن يقابلها طلب مناسب.

 

وبعد ثورة يناير 2011، انخفض إجمالي الاستثمارات في القطاع العقاري، لينشط من جديد خلال عامي 2013 و2014، ليبدأ ما يمكن أن نطلق عليه طفرة عقارية خلال عام 2015.

 

ومع ارتفاع أرباح الشركات العقارية والأفراد المستثمرين، اتجهت كميات ضخمة من رؤوس الأموال إلى القطاع العقاري في مصر، لتزداد وتيرتها خلال العام الماضي 2016، ومن ثم ارتفع حجم الطلب العقاري بهدف الاستثمار إلى مستويات قياسية لا سيما قبيل الإجراءات الحكومية في شهر نوفمبر  الماضي، حتى قدره بعض المطورين بـ60% من إجمالي حجم الطلب العقاري في مصر.


وعقب قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية فى نوفمبر الماضي اتجهت غالبية رؤوس الأموال إلى قطاع العقارات، كملاذ آمن في ظل حالة الحذر والترقب التي سيطرت على المضاربين على الدولار، ما تسبب في ارتفاع الأسعار.

 

واندفعت الشركات العقارية إلى الاستحواذ على الأراضي والشروع في بنائها، مع دخول شركات إماراتية وسعودية، وبيع الوحدات بأقساط على مدار سنوات، وفي أحيان كثيرة بدون مقدم، لتستغل بذلك طفرة الأراضي التي تطرحها وزارة الإسكان، وتوجهات الحكومة المصرية نحو زيادة الإسكان المتوسط، ومن ثم نشط التمويل العقاري إلى حد ربما لم يصل إليه من قبل.

 

وارتفع حجم الإسكان الفاخر لدرجات كبيرة، وارتفعت أسعار المساكن بسبب ارتفاع المدخلات، فوزارة الإسكان تطرح الأراضي بنظام المزايدة ومن ثم يزداد المضاربة عليها، فترتفع أسعارها، ويتم تمرير هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي، الذي ربما يُقبل عليها بهدف الاستثمار أيضًا، كما حدث في طرح وحدات مشروع آي سيتي التابع لشركة ماونتن في شهر أغسطس (آب) 2016، والمشاهد التي عبرت بوضوح عن الوضع من تكالب الأفراد لحجز الوحدات التي بلغت قيمتها ملايين الجنيهات.

 

يقوم الناس بالشراء ومن ثم يقومون بإغلاق الوحدة، في انتظار المزيد من الارتفاعات، وبالتالي كانت شهية الجميع مفتوحة، لتدفع الأسعار للارتفاع بشكل خادع.

 

وبحسب إحصاء أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن هناك 7.7 مليون وحدة عقارية غير مستغلة تتوزع بين 2 مليون وحدة سكنية مغلقة لأسباب الهجرة أو امتلاك أكثر من وحدة، فيما هناك 5.7 وحدة مغلقة لأسباب عدم وصول المرافق أو عجز أصحابها عن تحمل تكاليف التشطيب.


ورفعت شركات التطوير العقاري بداية العام الجاري أسعار الوحدات التي تطرحها بنسب تتراوح ما بين 25 و 40%، لكنها لم تتمكن من تحريك أسعار الوحدات التي تم حجزها سوى بنسب طفيفة لا تتجاوز 10% ووفقاً للعقود المبرمة مع العملاء.


يحتاج السوق المصري إلى ما يتراوح بين 500 و700 ألف وحدة سكنية سنويا، في حين أن ما يتم بناؤه فعليا، لا يزيد على 200 أو 300 ألف وحدة سنويا، مما يجعل الطلب دائما أكبر من العرض، ولذلك ستظل الأسعار ترتفع، وفق عقاريين..


مفهوم الفقاعة العقارية
تحدث الفقاعة حينما ترتفع قيمة العقار بشكل سريع وكبير ما يجعل سعره السوقي أعلى بكثير من قيمته الأساسية، وهي القيمة العادلة التي يحددها الخبراء.


ويساهم في هذه الفقاعة عمليات المضاربة، مع توقعات استمرار ارتفاع الأسعار، لكن بعد فترة يدرك المستثمرون أن هذه الأسعار وصلت لمستويات خيالية وغير واقعية، ما يدفع قيمة العقار للتراجع وانفجار الفقاعة.

 

أزمة وشيكة

 

سميح ساويرس رئيس شركة أوراسكوم القابضة للفنادق والتنمية، أحد أقطاب الاستثمار العقاري والسياحي، قال إن نمو القطاع العقاري سوف يستمر حتى العام المقبل، وربما بعد عام آخر، وبعد ذلك من المتوقع أن يدخل في فقاعة، بسبب «هوامش الربح الجنونية»، والعدد الكبير من المطورين العقاريين الذين يعملون في القطاع. وفي الوقت نفسه؛ فإن الطلب على العقارات بدأ في الانخفاض، بينما ترتفع الأسعار، وكل ذلك يعتبر مؤشرًا على حدوث أزمة وشيكة في القطاع.

 

 

فقاعة مختلفة عن أمريكا ودبي
فيما توقع الخبير الاقتصادي، عمر الشنيطي، أن يواجه السوق المصري فقاعة عقارية خلال السنوات المقبلة، لكن بطريقة مختلفة عما حدث في أمريكا ودبي، بسبب محدودية الديون التي على ملاك العقارات.


وأضاف الشنيطي، فى أحد مقالاته، أن أغلب من يشتري العقارات في مصر يمولها ذاتيا من ماله الخاص وليس عن طريق التمويل العقاري، ولذلك فإن الفقاعة العقارية المصرية ربما تأخذ شكل تباطؤ كبير في الطلب وثبات في الأسعار.


صعب حدوثها
وفى هذا الصدد، قال محمود دحروج، المستثمر العقاري، إن الفقاعة العقارية قلما تحدث فى مصر بسبب صعوبة تحقيقها لأنه لا يوجد سلعة أو خدمة فى مصر حاليا يرتفع سعرها وينخفض مرة أخرى حسب العرض والطلب قائلا "اللى بيطلع مش بينزل تانى".


وأضاف دحروج، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه فى الأوقات التى من المفترض أن تهبط الأسعار نتيجة انخفاض حركة البيع مثلا تجد أصحاب العقارات فى مصر لا يخفضونها بل يثبتون الأسعار، كما أن طرح الحكومة للأراضى بأسعار مرتفعة يجعل أصحاب الأراضى العاديين يرفعوا الأسعار حتى لو كانت أرضهم لا تستحق الزيادة.


وتابع "الواحد يكون عارض أرضه النهاردة بألفين جنيه ولما يلاقى الحكومة عرضت أرض بـ3 ألاف مش بيرضى يبيع بألفين ويرفع السعر لـ3 ألاف وأكتر حتى لو متستاهلش".


وأوضح أن الحالة الوحيدة التى من الممكن أن تنخفض فيها أسعار العقارات فى مصر هى الاستمرار فى حالة الركود لمدة أكثر من عام.

 

ليست زيادة وهمية 
وقال أشرف دويدار، العضو المنتدب لشركة أرضك للتنمية والاستثمار العقاري، إن الزيادة في أسعار العقارات إلى 50% و40% في بعض المناطق مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد، جاءت مدفوعة بارتفاع تكاليف الخامات والأراضي بعد تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي.


وأضاف دويدار، فى تصريحات صحفية، أن الزيادة في أسعار العقارات في مصر، ليست زيادة وهمية، نتجت عن المضاربة، ولكنها ناتجة عن زيادة حقيقية في التكلفة، مشيرا إلى أن سعر متر الأرض كان يتراوح بين 300 و400 جنيه، ووصل حاليا إلى 4 آلاف أو 5 آلاف جنيه، كما أن باقي مدخلات البناء زادت نتيجة التعويم.


وأوضح العضو المنتدب لشركة أرضك للتنمية والاستثمار العقاري، أن ما يحدث في أسعار العقارات من زيادات متواصلة ليست فقاعة، أو نتيجة تقدير خاطئ لسعر العقار، ولكنه ناتج عن زيادة حقيقية في التكلفة، لافتا إلى أن الفقاعة مرتبطة بشكل أساسي، بوجود طرف يقوم بتقدير مبالغ فيه لقيمة العقار، الذي يشتريه المستثمرون عن طريق القروض، وهذا النموذج غير منتشر في مصر.


وأضاف أنه لن تحدث فقاعة عقارية في مصر على غرار ما حدث في أمريكا أو دبي في عامي 2007 و2008، لأن المصريين يتعاملون عادة مع شركات التطوير العقاري مباشرة، بدون وسيط، وفي الأغلب يكون تمويل شراء العقارات ذاتيا، وليس من خلال الائتمان البنكي.


ولفت إلى أن ما حدث في أمريكا أو دبي أن الناس عادة ما تشتري العقارات عن طريق القروض، فتقوم جهات مالية بتقييم الأصل العقاري، وتحديد قيمة القرض لشرائه.


وتابع: "التقييم المبالغ فيه من المؤسسات المالية، وعدم قدرة المشترين على سداد الأقساط، أدى إلى عرض العقارات بقيمة أقل من التي اشتروا بها من أجل سداد القروض، وهو ما أدى إلى انهيار الأسعار".


وأشار إلى أن السوق قد يشهد بعض التباطؤ في المبيعات لكن الأسعار في كل الأحوال لن تهبط، مضيفا أن أسعار العقارات لا يمكن أن تنخفض في ظل الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب، وزيادة تكلفة مدخلات بناء العقارات.

 

أثر الفقاعة

 

يتوقف أثر الفقاعة على حجم التمويل العقاري خلال الفترة التي سبقت الانفجار، فكلما ارتفعت ديون المستثمرين الأفراد وكذلك الشركات، زادت حدة الأزمة، وتعمقت آثارها لتضرب قطاعات أخرى كالبنوك، ليتبعها هزات عنيفة تنسحب على الاستثمار بشكل عام، ومن ثم يسقط الاقتصاد الكلي في شرك الركود الذي يتبعه ضعف في النمو الاقتصادي، المتراجع بالأساس.

 

وجزئيًا، بعد انفجار الفقاعة؛ تتراجع أسعار العقارات بشدة لتصل إلى مستوياتها الطبيعية، وتفاقم الركود بشكل أكبر، ظنًا من قوى الطلب الحقيقية باستمرار الانخفاض، حتى تصل الأسعار إلى دون المستويات الطبيعية، وبالتالي تقع خسائر مهولة، تؤدي لإفلاس العديد من الشركات العقارية المتوسطة والصغيرة.

 

الرابح من الأزمة

 

أما الرابح الأكبر من جراء تلك الأزمة فهو المشتري النهائي الذي يقوم بالشراء عند نقطة الانخفاض الكبرى، ليحوز العقار ربما بنصف ثمنه السوقي، وكذلك الشركات الكبرى التي لديها مديونيات منخفضة ولم تتأثر كثيرًا بالأزمة، ولديها وفرة في السيولة، فتقوم بشراء والاستحواذ على الكثير من تلك العقارات التي انخفضت أسعارها، ويتمنى أصحابها التخلص منها في أسرع وقت خوفًا من مزيد من الانخفاضات.

 

نصائح

 

يُفضل الابتعاد عن الاستثمار في العقارات الفاخرة التي تبلغ الوحدة الواحدة منها ملايين الجنيهات، والاتجاه إلى الاستثمار في وحدات متوسطة يسهل بيعها وقتما تشاء لكِبَر شريحة المشترين لمثل تلك الوحدات، أو التحول للوعاء الاستثماري المناسب لتلك المرحلة وهو الذهب.

 

وفي جميع الأحوال ينبغي عدم الانجرار وراء عروض الشركات العقارية المغرية بطول مُدد السداد، كما لا ينبغي اللجوء للاقتراض من أجل شراء عقار في الوقت الراهن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان