رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بتكلفة 2.5 مليار دولار| هل مصر بحاجة للاستثمار في ملاهي «ديزنى لاند» أم المصانع؟

بتكلفة 2.5 مليار دولار| هل مصر بحاجة للاستثمار في ملاهي «ديزنى لاند» أم المصانع؟

اقتصاد

ديزنى لاند مصر

بتكلفة 2.5 مليار دولار| هل مصر بحاجة للاستثمار في ملاهي «ديزنى لاند» أم المصانع؟

حمدى على  25 أغسطس 2017 09:58

تباينت آراء خبراء اقتصاديين وسياحيين، حول إعلان وزيرة الاستثمار سحر نصر إنشاء مدينة ترفيهية فى مطروح على غرار مدينة ديزنى لاند العالمية، حيث أكد البعض أنه كان من الأولى لوزيرة الاستثمار أن تدعو المستثمرين الأجانب لمشروعات إنتاجية وليست ترفيهية لزيادة الإنتاج وخفض الأسعار.


فيما رأى البعض الآخر، أن إنشاء المدينة فى مرسى مطروح وتوجيه الاستثمارات السياحية لمدن البحر المتوسط بالتوازى مع البحر الأحمر اتجاه صحيح يصب فى صالح السياحة المصرية رغم ضعف حجم السياحة فى البحر المتوسط مقارنة بالبحر الأحمر.

 

 خبراء اقتصاديون قالوا إنَّ الصناعة وهي العامل الرئيسي للنهوض لم تشهد خلال السنوات الثلاث السابقة أى تطور يذكر بل زادت أعباؤها ومشاكلها المالية والإدارية والإنتاجية، موضحين أنَّ الصناعة بالنسبة للحكومة فى دائرة النسيان وتأتي في المرتبة الثانية على المستوى الاقتصادي.

 

وديزني لاند العالمية هي مدينة ألعاب افتتحت لأول مرة في 17 يوليو 1955 في كاليفورنيا الأمريكية وتملكها شركة والت ديزني الأمريكي، كما تقع ديزني لاند في أماكن كثيرة في العالم منها كاليفورنيا وفلوريدا وطوكيو وباريس وهونغ كونغ.


مدينة ترفيهية بـ2.5 مليار دولار
وأعلنت وزيرة الاستثمار إقامة مشروعات سياحية ومدن ترفيهية بمحافظة مرسى مطروح علي غرار مدينة ديزني لاند العالمية بمصر بتكلفة 2.5 مليار دولار.


جاء ذلك خلال تفقد الوزيرة، واللواء علاء أبو زيد، محافظ مطروح وعدد من المستثمرين، مناطق قرية أبو المرقيق بالمربع الذهبي، فى إطار جولة تفقدية لبحث فرص الاستثمار الواعدة علي أرض محافظة مطروح في مقدمتها مشروع تنمية غرب مصر.


وتعد تلك المنطقة من أكثر المناطق تميزًا علي ساحل البحر المتوسط ومن أكبر المناطق الترفيهية السياحية، وأيضاً منطقة قرية سيدي شبب بالضبعة، لبحث فرص الاستثمار السياحية والعقارية لمشروعات كبري تهدف للمساهمة في التنمية السياحية وإتاحة المزيد من فرص العمل.


وبحثت الوزيرة مع محافظ مطروح الفرص الاستثمارية لدى المحافظة، لتوفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مؤكدة أن الوزارة تحركت سريعا مع محافظة مطروح لوضع مشروع غرب مصر موضع التنفيذ طبقا لتوجيهات الرئيس السيسى.


وأوضحت أن المشروع سيكون مركزا اقتصاديا واستثماريا يعتمد على تحسين المناخ الاستثماري ويساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي والقومي ويحقق التنمية لكافة القطاعات الآخرى كالسياحة والزراعة وتنميه عمرانية متكاملة، وتوفير الآلاف من فرص العمل.


وذكرت الوزيرة، أن تكثيف الزيارات الميدانية إلى المحافظات يأتى بالتزامن مع اقتراب الوزارة من إطلاق الخريطة الاستثمارية الشاملة والتى تشمل كافة الفرص الاستثمارية فى كافة المحافظات والقطاعات والمرافق وتوفير البنية الأساسية اللازمة.


تخصيص 5 آلاف فدان 
فى السياق ذاته، كشف اللواء علاء أبو زيد، محافظ مطروح، عن تخصيص 5 آلاف فدان بالمحافظة لإنشاء مدينة ترفيهية على غرار مدينة ديزني العالمية باستثمارات أمريكية تقدر بـ2 مليار دولار.

 

 

لا نعرف احتياجاتنا

 

وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، قال إن الدولة تسير بالنوايا الحسنة ولا تهتم بالصناعة رغم أنها عامل رئيسي للنهوض بالاقتصاد المتردي.


وأضاف النحاس، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مشكلة الاقتصاد المصري هي عدم تحديد الأولويات وما نحتاجه قائلا "إحنا لغاية دلوقتى مش عارفين نصنع قلم رصاص أو استيكة فما بالنا بالصناعات المتطورة والتى نحتاجها بكثرة".


وأوضح الخبير الاقتصادي، أننا لا نملك مصانع لمنتجاتنا الأساسية ونعتمد حتى الآن على الاستيراد بشكل كبير سواء فى الغذاء أو الخامات والمواد المستخدمة فى الصناعة، مشيرا إلى أننا نفتقد الإدارة والخطة الواعية لإنقاذ القطاع الصناعى المصري مما هو فيه الآن كما أن الدولة لم تحاول إعادة تشغيل المصانع المتوقفة والتى تجاوز عددها 7 آلاف مصنع أو تشغيل جزء منها.

 


لن تجلب العائد المرجو 
وفى هذا الصدد، قال مجدى البنودى، الخبير السياحي، إنه كان من الأفضل أن تكون تلك المدينة الترفيهية فى محافظتى شرم الشيخ والغردقة بالبحر الأحمر وليس مدن البحر المتوسط.


وأضاف البنودى، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مدينتى شرم الشيخ والغردقة تفتقدان لبعض الأنشطة الترفيهية التى يحتاجها السياح وخصوصا العرب والتى من خلالها يمكن أن نجذب عددا أكبر منهم إلينا، مثل المنتجعات الرياضية والصحية العلاجية والمسارح والسينمات وغير ذلك مما يحتاجه السائح العربى الذى يذهب لشرم الشيخ والغردقة ولا يذهب للساحل الشمالى ومطروح.


وأشار الخبيرالسياحى إلى أن إنشاء هذه المدينة الترفيهية فى مطروح لن يجلب العائد المرجو منها إذا تم مقارنتها مع إقامتها فى مدن البحر الأحمر، لأن السياحة فى البحر المتوسط ليست بالحجم الموجود فى البحر الأحمر كما أن مدينة مطروح لا تعمل طوال العام إلا فى موسم الصيف أما البحر الأحمر فهو غنى بالحياة البحرية والأنواع النادرة من الأسماك التى تجذب السياح إليه طوال العام.


اتجاه صحيح 
بينما قال باسم حلقة، نقيب السياحيين، إن هناك مشاكل خاصة بالاستثمار فى بعض مناطق الساحل الشمالى ومطروح بسبب الألغام منذ الحرب العالمية الثانية ولكن الحكومة تعمل على حلها حاليا، مشيرا إلى أن الاتجاه للاستثمار فى الساحل الشمالى صحيح.


وأضاف "حلقة"، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مرسى مطروح والساحل أصبحتا واجهة مهمة فى السياحة المصرية يجب الاستثمار فيهما رغم أنهما لا تعملان إلا فى أشهر معدودة فى العام ولذلك فإن زيادة الاستثمار وبناء المدن الترفيهية والسياحية سيؤدى إلى ارتفاع أعداد السياح بها والعمل شهورا أكثر.


وأوضح نقيب السياحيين، أنه لا يجب أن تكون الاستثمارات السياحية فى اتجاه واحد فقط وإنما يجب أن تتعد الأوجه لتكون فى مدن البحر المتوسط والأحمر معا حتى نفتح أبواب وفرص عمل جديدة للمصريين، مشيرا إلى أن الاستثمار فى الساحل الشمالى ومطروح سيكون قيمة مضافة للاستثمار فى شرم الشيخ والغردقة.


المدينة لا تخدم عامة الشعب
الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، قال إنه طالما كانت الاستثمارات فى إنشاء المدينة الترفيهية فى مطروح أجنبية، فإن الدولة لن يضرها شئ منها ولن تؤثر على الموازنة العامة ولكن سيكون دور الحكومة فى هذه الاستثمارات توفير الخدمات الأساسية لها كالكهرباء والمياه وتسهيل الإجراءات.


وتساءل سليمان، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، كيف نبنى مدينة ترفيهية وسط حالة اقتصادية متردية والأسعار فى بلدنا مرتفعة جدا .. من سيذهب لهذه المدينة الترفيهية؟، مشيرا إلى أن هذه المدينة ستخدم طبقة وفئة معينة من الشعب لن تزيد على  5% ولن يستفيد منها عامة الشعب المصري.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه كان من الأولى لوزيرة الاستثمار أن تشجع المستثمرين الأجانب على الدخول فى مشروعات إنتاجية صناعية أو زراعية وليست ترفيهية لزيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار ولكنها لم تفعل ذلك للأسف.


ديزنى لاند وقطارى الإسكندرية 
فيما قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادى، إنه حينما تعلن وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى عن اعتزام مصر إقامة مدينة ملاهٍ عالمية بتكلفة تصل إلى 2.5 مليار دولار، فإن أول ما يتبادر للذهن هو أولويات خطة الاستثمار العام أو حتى الخاص الذى تختص الدولة بتشجيعه ورسم خرائطه.


وأضاف نافع فى مقال له بإحدى الصحف المصرية، "وحينما يعقب هذا التصريح حادث بشع لاصطدام قطارى بورسعيد والإسكندرية بخورشيد، والذى أودى بحياة ما يزيد على أربعين شخصا وجرح العشرات، فإن سلسلة حوادث القطارات فى مصر تُستدعى سريعا من الذاكرة الحديثة، وتاريخ نشأة السكك الحديدية فى مصر كثانى دولة فى العالم بعد بريطانيا العظمى يُستدعى من ذاكرة تاريخ مصر الملكية".


وتابع: "الرابط بين ديزنى لاند مصر ــ والتى لا أعلم ما هى الحاجة الملحة لإنشائها فى ظل وجود ديزنى الأوروبية فى أشهر المقاصد السياحية لتعوض على سائحى العالم القديم بُعد مسافة ديزنى لوس انجلوس ــ وقطار الإسكندرية هو بدائل الإنفاق الحكومى وجذب استثمارات القطاع الخاص من جهة، وضوابط إدارة المخاطر التى يجب أن تتمتع بها خطوط السكك الحديدية ومدن الملاهى على السواء". 


وأوضح نافع، أن الاستثمار الخاص الذى يمكن أن تجتذبه إعادة هيكلة السكك الحديدية وخصخصتها جزئيا من شأنه أن يراعى عناصر الأمن والسلامة وضوابط الحد من المخاطر، عطفا على أن يخضع فى إدارته لهذا المرفق الخطير لرقابة الدولة بمختلف أجهزتها، بعيدا عن الإدارة الحكومية الباهتة التى صدرت للعالم أسوأ صورة عن مصر، تلك التى يلتقط فيها المسعفون الصور بجوار الجثث والحطام! صورة بائسة مجردة من المهنية ناهيك عن الإنسانية بالطبع، مضيفا "استثمار يعود على الدولة بكثير من المزايا، ويشتبك مباشرة مع أبرز التحديات، تلك المتصلة بتراجع كفاءة البنية الأساسية". 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان