رئيس التحرير: عادل صبري 06:15 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد تصريحات وزير النقل| هل تتجه الحكومة لـ«خصخصة» السكة الحديد؟

بعد تصريحات وزير النقل| هل تتجه الحكومة لـ«خصخصة» السكة الحديد؟

اقتصاد

خصخصة السكة الحديد

بعد تصريحات وزير النقل| هل تتجه الحكومة لـ«خصخصة» السكة الحديد؟

حمدى على  16 أغسطس 2017 19:47

قال خبراء نقل وبرلمانيون إن مشاركة القطاع الخاص فى تطوير منظومة السكة الحديد لن يرقى إلى مفهوم الخصخصة، لأن السكة الحديد مرفق حيوي لن يتم خصخصته تحت أى ظرف وإنما ستكون مشاركة القطاع الخاص فى بعض القطاعات المتعطلة وتحتاج إلى تمويل لإعادة تشغيلها.


جاء ذلك فى الوقت الذى أكد فيه الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، أن دخول القطاع الخاص بمنظومة سكك حديد مصر أصبح ضرورة مهمة، خاصة أن هذا النظام معمول به في أغلب دول العالم.


وقال عرفات، في كلمة أمام لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، إن دخول القطاع الخاص يتطلب تعديل قانون السكة الحديد، وهو ما تعمل عليه الحكومة خلال الفترة الحالية لتقديم هذا التعديل، مشيرا إلى أن التعديلات ستشمل أيضا السماح للشركات الاستثمارية الكبرى المشاركة في المنظومة والعمل على تطويرها بشكل فعال.


وأضاف وزير النقل أن مشاركة القطاع الخاص في المنظومة ستعمل على تفعيل الاستثمار والاستفادة الكبيرة منها، موضحا أن العالم كله قائم على الشراكة بين القطاع العام والخاص في السكة الحديد.


ولفت إلى أن منظومة السكك الحديدية بأكملها تحتاج إلى تطوير، وأن 90% من قضبان حديد مصر في حاجة إلى تغيير، وأن تكلفة الكيلو الواحد في هذه القضبان باهظة للغاية تصل إلى 6 ملايين جنيه.


تطوير وليس خصخصة
النائب جمال آدم، عضو لجنة النقل بمجلس النواب، قال إن وزير النقل لم يطلب خلال لقائه باللجنة خصخصة السكة الحديد وإنما طلب تطوير المرفق بكافة جوانبه بمشاركة القطاع الخاص.


وأضاف آدم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن خصخصة السكة الحديد معناها تسريح نسبة كبيرة من العمال كما حدث من قبل مع مصانع الغزل والنسيج ورفع قيمة التذاكر وهذا لا يرضى البرلمان ولذلك لن نساعد الحكومة فى اتخاذ مثل هذا القرار إذا أرادت ذلك.


وأكد عضو لجنة النقل، أن تطوير السكة الحديد يتمثل فى ميكنة المزلقانات وإحلال وتجديد القضبان وتطوير الورش، مشيرا إلى أن قطاع الورش والصيانة ونقل البضائع هى ما كان يقصده وزير النقل بدخول القطاع الخاص فيها لأننا نمتلك فيها عمالة ماهرة ولكن تنقصهم الإمكانيات المادية والقطاع الخاص سيوفر ذلك.


وأوضح آدم أنه نتيجة لذلك طلب الوزير تعديل قانون 52 الخاص بهيئة السكة الحديد حتى يتمكن القطاع الخاص من المشاركة فى تنمية وتطوير هذا المرفق لأنه يغل يد الوزارة فى اتخاذ القرارات حيث يعطى كل الصلاحيات للهيئة ويمنع دخول أى طرف آخر فى المنظومة.


وأشار إلى أن لجنة النقل بالبرلمان ستساعد الوزير على تخطى هذه العقبة وتساهم فى تطوير المرفق والقضاء على الإهمال وإحلال الميكنة بدلا من العنصر البشرى فضلا عن تعديل القانون للسماح للقطاع الخاص بالمشاركة فى التطوير.


ولفت إلى أن اللجنة تنتظر عرض خطة الحكومة لتطوير السكة الحديد حتى تتخذ القرارات المناسبة بشأن تعديل القانون، مؤكدا أن الحكومة يجب أن تساعد الوزير بالاعتمادات المالية والبرلمان يساعده من خلال التشريع.


مشاركة لن ترقى لخصخصة
الدكتور مصطفى صبري، أستاذ تصميم النقل وهندسة المرور بجامعة عين شمس، قال إن مشاركة القطاع الخاص فى منظومة السكة الحديد لن ترقى إلى مستوى الخصخصة الذى اعتادنا عليه.


وأضاف صبري، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن السكة الحديد من الممكن أن تنقسم إلى هيئات وشركات تتخصص فى التشغيل وأخرى للصيانة وغيرها للإشارات والبنية التحتية، وتشارك فيها شركات القطاع الخاص برؤوس الأموال بهدف التطوير والتنمية.


وأوضح أستاذ تصميم النقل بجامعة عين شمس، أنه لن يتم خصخصة السكة الحديد فى مصر لأنه لا يمكن لأى مستثمر أن يأتى لهيئة يزيد عدد العاملين بها على 75 ألف كما أنه لن يأمن من المشاكل التى قد تحدث بسبب الخصخصة، فضلا عن الأزمات مع المواطنين الفقراء الذين يستخدمون القطارات كوسيلة نقل أساسية عندما ترتفع أسعار تذاكرها بعد الخصخصة.


وتابع: "كل المشاكل دى هتمنع أى مستثمر يدخل فى منظومة السكة الحديد وخصخصتها"، موضحا أن قطاع النقل فى معظم دول العالم يجب أن يشمل دعم الدولة لأنه خدمة أساسية للمواطنين، قائلا "الشركات جاية للتطوير وليس الخصخصة".


تسريح العمال ورفع التذاكر
فيما قال الدكتور حسن مهدي، أستاذ النقل والمرور بجامعة عين شمس، إن مشاركة القطاع الخاص فى منظومة السكة الحديد لا يجب أن تأتى إلا بعد تغيير الفكر والمبدأ الذى تدار به هيئة السكة الحديد، وتفعيل دور التخطيط ووضع الجداول الزمنية وتدريب العمال والمهندسين.


وأضاف مهدى، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مشاركة القطاع الخاص في تطوير السكة الحديد ستؤدى إلى تسريح الآلاف من العاملين بالهيئة وزيادة أسعار تذاكر القطارات، لافتا إلى أن أفضل أنواع الشراكة هي الشراكة فى قطاع نقل البضائع لخفض الأحمال على الطرق السريعة.


وأشار أستاذ النقل والمرور بجامعة عين شمس إلى أن التطوير يستلزم الاستعانة بالمجالس القومية المتخصصة للمشاركة في جميع الاقتراحات التي تقدم من قبل الوزارات والهيئات الحكومية ووضع السياسات لجميع المؤسسات لمناقشتها، فضلًا عن توفير سياسة مرسومة من قبل وزارة التخطيط والجهات المعنية للبعد عن عشوائية القرارات.


الخصخصة غير مجدية
وقال الدكتور عادل الكاشف، رئيس الجمعية المصرية لسلامة المرور والطرق، إن فكرة الخصخصة أو بيع قطاع السكة الحديد لشركات أجنبية غير مجدية ولا يفضل اللجوء إليها.


واقترح الكاشف، فى تصريحات صحفية، أن تقوم وزارة النقل بعمل اكتتاب وتستقدم شركات إنجليزية بحكم أن لها باعا طويلا في مجال المرافق الحديدية لتقوم بإدارته على نمط إنجلترا وبنفس المعايير والمواصفات.


وأضاف رئيس الجمعية المصرية لسلامة الطرق أن الأسلوب المتبع في إنجلترا لا يفرق بين عربة ركاب درجة أولى وثانية وثالثة كما هو الحال في مصر، فضلا عن أن المواطن الإنجليزي يضبط ساعته على موعد القطار الذي افتقده المصريون منذ فترات بعيدة.


وأوضح أن مرفق السكك الحديدية من أهم القطاعات بالدولة والتي تدر دخلا كبيرا، لافتًا إلى أن المرفق بات يعاني في الوقت الحالي من حالة تدني وإهمال رغم أن مصر سبقت بإنشائه دول أفريقيا بأكملها وكانت ثاني دولة بعد إنجلترا حيث تأسس في عام 1805.


ولفت الكاشف إلى أن الدولة ليس لديها رؤية مستقبلية لهذا القطاع المنهار منذ فترات بعيدة رغم التغيير الوزاري المتكرر، الأمر الذي لا يقترن به وضع رؤية تؤدي لنتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن المشكلة يمكن حلها عن طريق اختيار وزير متخصص في شئون السكك الحديدية باعتبار أن هذا القطاع يوفر وسيلة نقل آمنة ورخيصة للركاب وبطريقة آدمية.


ويتبع هيئة السكك الحديدية 73 ألف موظف وتكاليف التشغيل فيها وصلت نحو 5 مليارات جنيه وإيراداتها أقل من 2 مليار جنيه.

 

وبدأت الحكومة المصرية فى طرح شركات المال العام منذ سبتمبر الماضى عندما بدأ التداول فى البورصة على أسهم شركة مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو" كأول شركة حكومية يتم قيدها وتداولها بالسوق منذ أكثر من 10 سنوات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان