رئيس التحرير: عادل صبري 07:19 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

كيف يؤثر ارتفاع التضخم على الاستثمار ؟

كيف يؤثر ارتفاع التضخم على الاستثمار ؟

اقتصاد

كيف يؤثر ارتفاع التضخم على الاستثمار ؟

كيف يؤثر ارتفاع التضخم على الاستثمار ؟

حمدى على  14 أغسطس 2017 10:06

بعد وصول معدل التضخم إلى مستوى تاريخي جديد فى يوليو الماضى بـ34.3%، أكد خبراء اقتصاديون، أن ارتفاعه يؤثر بشكل سلبي على الاستثمار.


وأوضح الخبراء أن الآثار السلبية للتضخم على الاستثمار متعددة أبرزها تباطؤ الدورة الإنتاجية فى المصانع وزيادة معدلات البطالة وقلة المبيعات، وتآكل أرباح المستثمرين الذين يخرجون من السوق المصري فيما بعد، فضلا عن تعثر هؤلاء المستثمرين عن تسديد ديونهم للبنوك.


وقفزت معدلات التضخم السنوي الإجمالي في مصر، إلى 34.2% في يوليو الماضي، لتسجل أعلى معدل منذ الأربعينيات، مقابل 30.9 بالمائة في الشهر السابق له، حيث وصل معدل التضخم إلى 40% فى الأربعينيات من القرن الماضي.


وقال الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، إن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك الإجمالي، بلغ 256.6 نقطة في يوليو الماضي، مسجلاً ارتفاعاً قدره 3.3% مقارنة بالشهر السابق له.

 

كان معدل التضخم السنوي في مصر، تراجع إلى 30.9 % في مايو الماضي (ذات النسبة المسجلة في يونيو)، للمرة الأولى منذ 6 أشهر، مقارنة مع 32.9% في أبريل السابق له.

 

وتوقعت الحكومة ارتفاع معدل التضخم بنسبة تتراوح بين 4 إلى 5% بعد رفع أسعار الوقود نهاية يونيو، بنسبة وصلت إلى 55%، و100% بالنسبة للغاز المنزلي.

 

كما رفعت مصر، في 6 يوليو الماضي، أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي بنسبة وصلت إلى 42.1%، وأسعار المياه بنسبة وصلت 70% ما سينعكس على معدل التضخم، لدخولها في إنتاج غالبية السلع الأساسية. 

 

تضرر أطراف الاستثمار
وفى هذا الصدد، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع معدل التضخم يؤثر سلبيا على الاستثمار لأنه ليس عنصرا محفزا بالنسبة له.


وأضاف الدمرداش فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن ارتفاع التضخم يؤدى إلى تباطؤ الدورة الانتاجية فى المصانع سواء شراء المواد الخام أو صناعتها ثم بيعها، وينتج عن ذلك زيادة نسبة البطالة وقلة المبيعات.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن كل الأطراف المسئولة عن الاستثمار تتضرر فى حالة ارتفاع معدل التضخم بسبب حالة الكساد والركود التضخمى التى تنتشر فى الأسواق، حيث إن أبرز هذه الأطراف البنوك التى تخسر بسبب إحجام المستثمرين عن الحصول على القروض فضلا عن تعثر هؤلاء المستثمرين عن تسديد ديونهم للبنوك.


ويعتبر الركود التضخمي حالة نمو اقتصادي ضعيف وبطالة عالية، أي ركود اقتصادي، يرافقه تضخم، تحدث هذه الحالة عندما لا يكون هناك نمو في الاقتصاد، ولكن يكون هناك ارتفاع في الأسعار.


وأشار الدمرداش إلى أنه عندما ترتفع الأسعار تنخفض القوة الشرائية للمواطنين ويعجزوا عن مواكبة هذا الارتفاع ما يؤدى إلى قلة المبيعات وبالتالى خسارة المصانع والشركات، موضحا أن الحل الأساسي لمعالجة مشكلة ارتفاع التضخم هو زيادة الإنتاج والمعروض من السلع حتى تنخفض الأسعار.


يطرد الاستثمار 
رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، قال إن ارتفاع معدل التضخم يؤثر بشكل كبير على الاستثمار ويضربه فى مقتل لأن زيادة التضخم عامل طرد للاستثمار وليس جاذب له.


وأضاف عبده، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن نسبة التضخم الحالية فى مصر 40% وليست 34.3% كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ما يعنى أن أموال وأرباح المستثمرين تآكلت بنفس النسبة قائلا "وده يعنى خسارة للمستثمر".


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذا التآكل فى الأرباح يجعل الشركات والمستثمرين يهربون من مصر ويخرجون من السوق بدلا من زيادة وتوسع استثماراتهم، قائلا "المستثمر قبل ما بيدخل أى بلد ينظر إلى مجموعة مؤشرات منها التضخم ولذلك لا يرحب بالاستثمار فى بلد التضخم فيها عالى".


التضخم يخوف المستثمر 
فيما قال عمر الشنيطي، الخبير الاقتصادي، والمدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز للاستثمار، إن برنامج الإصلاح الحكومي، لم يأخذ في اعتباره الآثار التضخمية التي ستنتج عنه بشكل متكامل.


وأضاف الشنيطي، فى تصريحات صحفية، ارتفاع التضخم فوق مستوى 30% يخوف أي مستثمر من دخول مصر، لأنه يريد أن يأتى ويبيع في السوق المحلي في الأساس، لكن بعد هذا التضخم المرتفع، لن تستطيع الأسرة المصرية أن تشتري بهذه الأسعار.


وتابع "لأول مرة بنشوف شركات بتصنع سلع أساسية بتتراجع، حتى اللى حافظ منهم على أرقام مبيعاته، فهذا نتيجة زيادة السعر، لكن الكمية قلت.. في شركات بتبيع أكل مبيعاتها قلت في الستة أشهر الماضية، رغم أنه معروف في مصر أن شركات الأكل مش بتخسر".


وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه ليس صحيحا ما كان يقال أن المستثمر الأجنبي ينتظر على الباب لدخول السوق بمجرد تعويم الجنيه، لأن هذا يصح فقط على المستثمرين في المحافظ المالية والأسهم، وهم أكبر مستفيد حتى الآن، لأنهم يستطيعوا أن يخرجوا من الباب في 5 دقائق، لكن المستثمر الأجنبي طويل الأجل يحتاج إلى بيئة تشريعية ومناخ استثماري جاذب ومشجع، وآلية واضحة لحل المنازعات، واستقرار سياسي وأمني.


وأشار إلى أن الإسراع في إنعاش التصنيع والتصدير وإتاحة التمويل البنكي الرخيص للمستثمرين، هو السبيل الوحيد للسيطرة على التضخم المرتفع، وزيادة معدل النمو الاقتصادي، موضحا أن البرنامج الإصلاحي لم يأخذ في اعتباراته الآثار التراكمية للتضخم الذي سينشأ عنها بشكل متكامل، وأن هذا التضخم سيقتل القدرة الشرائية للمواطنين، ويهبط بنسبة كبيرة منهم تحت خط الفقر، وبالتالي يضعف الاستهلاك المحلي المحفز الأساسي للنمو الاقتصادي.


ولفت إلى أن معاناة المصريين من أثار التضخم لن تنتهى خلال العام الجاري بسبب المشكلات التي تعاني منها مصادر نمو البلاد مثل السياحة والاستثمار المحلي أو الأجنبي، والتي لا تبشر بخروج سريع من الأزمة الاقتصادية، خاصة في ظل هذه المعدلات المرتفعة من التضخم.

 

الركود التضخمي 
الدكتور ضياء الناروز، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، قال إن الركود التضخمي أو الكساد التضخمي هو المرض الاقتصادي الذي بدأ ظهوره في سبعينيات القرن العشرين وينتشر في الدول النامية خاصة، وهو عبارة عن حدوث ارتفاع كبير في الأسعار، رغم انخفاض الناتج المحلي الإجمالي.


وأضاف خلال تصريحات لـ"مصر العربية" أن أهم العوامل التي أدت إلى حدوث الركود التضخمي فى مصر، تتمثل في تضارب السياسات الاقتصادية وعشوائية القرارات، إضافة إلى انتشار الفساد، الذي يعد عاملا مهما من عوامل حدوث الركود التضخمي.


وتابع "بالإضافة إلى الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها معظم اقتصادات الدول النامية؛ والتي تنتج عن سياسات الدعم والجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة لعوامل الانتاج، وانتشار المشروعات الريعية التي لا ينتج عنها قيمة مضافة، والتشوهات التي تصيب الأسعار والأجور". 


ويتجسد الركود التضخمي حالياً علي أرض الواقع في الوضع الاقتصادي الذي تعيشه مصر؛ حيث نلاحظ ارتفاعا كبيرا جدا في المستوى العام للأسعار، رغم انخفاض معدل النمو الاقتصادي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان