رئيس التحرير: عادل صبري 03:18 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هل تكفي الـ 1500 جنيه شهريًا للحرمان من دعم التموين؟

هل تكفي الـ 1500 جنيه شهريًا للحرمان من دعم التموين؟

اقتصاد

هل تكفي الـ 1500جنيه شهريا للحرمان من دعم التموين؟

هل تكفي الـ 1500 جنيه شهريًا للحرمان من دعم التموين؟

حمدى على  09 أغسطس 2017 17:24

اعتبر خبراء اقتصاديون أن تحديد وزارة التموين عدم زيادة دخل الفرد على 1500 جنيه كشرط لإصدار بطاقة تموين جديدة قرار غير منطقى؛ لأن هذا المبلغ لا يكفى لمعيشة فرد واحد شهريا فى ظل ارتفاع الأسعار الذى تشهده الأسواق باستمرار.


وأوضح الخبراء أن هذا القرار سيؤدى إلى مزيد من عدد الفقراء لأنهم لن يستطيعوا الحصول على السلع الرئيسية، مشيرين إلى أن الحد الأدنى للمعيشة المناسبة حاليا فى مصر يتراوح ما بين 2500 جنيها إلى 5000 جنيه.


وأصدر الدكتور على المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، قرارًا باستخراج بطاقات تموينية جديدة بشكل استثنائي لفئات خاصة.


وأكدت وزارة التموين، أن القرار لا يتضمن استبعاد أي من المستفيدين الحاليين على بطاقة التموين، البالغ عددهم 70 مليون مواطن.


وتضمن القرار استخراج بطاقات تموينية جديدة لمستحقي معاشات الضمان الاجتماعي، وتكافل وكرامة، وأصحاب الأمراض المزمنة، وعمال التراحيل، والعمالة الموسمية، والعاملون بالزراعة، والباعة الجائلون، والسائقون والمعنيون والحرفيون من ذوى الأعمال الحرة أصحاب الدخول الضئيلة.


كما تضمن العاطلين والحاصلين على مؤهلات دراسية بدون عمل، بموجب بحث اجتماعي لا يزيد فيه الدخل على 800 جنيه، والقصر ممن ليس لهم عائد أو دخل ثابت لوفاة الوالدين والعاملون بالقطاع العام على ألا يزيد الدخل الشهري 1500 جنيه، وأصحاب المعاشات الذين لا يزيد دخلهم الشهري على 1200 جنيه.

 

كانت المبالغ المخصصة لدعم السلع التموينية ارتفعت من 20 مليار جنيها سنويا إلى ما يقرب 42 مليار جنيها، عقب زيادة قيمة دعم الفرد إلى 50 جنيها شهريا بدلًا من 21 جنيه فى يونيو الماضى.

 

من جانبه، قال محمد سويد، المستشار الإعلامي لوزير التموين والتجارة الداخلية، إن قرار الوزارة يعني أن من يزيد دخله الشهري عن هذا المبلغ أصبح لا يحق له استخراج بطاقة تموين بشكل نهائي.


وأضاف "سويد"، فى تصريحات صحفية، أنه سيتم أيضا استخراج بطاقات لأصحاب المعاشات العاملين بالحكومة أو القطاع العام أو الخاص بحد أقصى 1200 جنيه شهريا.


1500 لا تكفى 
الدكتور على الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، قال إن تحديد وزارة التموين عدم زيادة دخل الفرد عن 1500 جنيه كشرط لإصدار بطاقة تموين جديدة غير منطقى.


وأضاف الإدريسي فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الـ1500 جنيه لا تكفى لفرد واحد شهريا فما بالنا بأسرة كاملة لا يزيد دخل عائلها على 1500 جنيه، مشيرا إلى أن هذا الأمر من أصعب ما يكون على المجتمع.


وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، أن الحد الأدنى للمعيشة فى مصر حاليا والذى كان يجب أن تحدده وزارة التموين هو 2500 جنيها على أقل تقدير، قائلا " كان 2500 جنيه على الأقل لكن 1500 جنيه صعب جدا".


وطالب الإدريسي وزارة التموين بأن تراجع بيانات أصحاب التموينية" target="_blank">البطاقات التموينية الحالية أولا بدلا من تحديد هذا المبلغ، مشيرا إلى أن هناك ما لا يقل عن 25% من أصحاب البطاقات لا يستحقون الدعم والأولى للوزارة أن تحذفهم وتزيد الدعم للفقراء، مؤكدا أننا نحتاج إلى قاعدة بيانات أكثر فاعلية ودقة لتحديد المستحقين للدعم وبناء عليها نتخذ قراراتنا.


5000آلاف الحد الأدنى
فيما قال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، إن البنك الدولي وضع الحد الأدنى للمعيشة للفرد بـ2.5 دولار يوميا والحكومة المصرية وضعته بـ1.25 دولار يوميا، ولكن بعد تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية وارتفاع سعر الدولار يجب تعديل هذا الرقم.


وأضاف سليمان فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحد الأدنى للمعيشة فى مصر حاليا بعد ارتفاع الأسعار 5 آلاف جنيها شهريا، وكان من المفترض على وزارة التموين أن تعلن إصدار بطاقات جديدة لمن يقل دخله عن هذا الرقم وليس 1500 جنيه، مشيرا إلى أن هناك حوالى 60 مليون مواطنا يستحقون الدعم فى مصر.


وأوضح الخبير الاقتصادي أن قرار وزارة التموين سيؤدى إلى مزيد من الفقر وعدد الفقراء لأنهم لن يستطيعوا الحصول على السلع الرئيسية، لافتا إلى أننا لدينا 46 مليون فقير ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 60 مليونا بعد ارتفاع الأسعار المتتالى، وما يقارب من 25 مليونا تحت خط الفقر.


وأشار إلى أن الحكومة الحالية لا تسعى إلى محاربة الفقر ومساعدة الفقراء وكل هدفها التوفير من الدعم المقدم لهم.

 

حرب ضد نصف المجتمع
قال الدكتور إبراهيم نوار، الخبير الاقتصادي، إن السياسة الاقتصادية للحكومة تهدف رسميا لتحقيق إصلاح اقتصادي يؤدي إلى نمو مستقر متصل، يوفر فرص العمل الكافية لتخفيض معدل البطالة ورفع مستوى المعيشة وتخفيض نسبة الفقر.


لكن الإجراءات الفعلية التي تتخذها الحكومة تؤدي فعلا إلى العكس حتى الآن، فهذه الإجراءات تؤدي الى إبطاء معدل النمو، وتشويه هيكل الإنتاج، وزيادة البطالة، وتخفيض مستوى المعيشة، وتوسيع نطاق الفقر وزيادة حدة التفاوت وتخريب البيئة.


وأضاف نوار، على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك": "المثير للدهشة فيما تفعله الحكومة هو حماسها المفرط لدخول معارك مع شرائح اجتماعية واسعة، وهو ما يجب أن تتجنبه أي حكومة تبحث عن الإستقرار، والأغرب أن الحكومة تدخل هذه المعارك وهي ترفع شعار تحقيق العدالة الاجتماعية والتخفيف عن الفقراء وغير القادرين!".


وتابع "من سوء الحظ أن الحكومة أعلنت رسميا قواعد جديدة لإصدار التموينية" target="_blank">البطاقات التموينية (بهدف التخفيف عن غير القادرين!!) من المتوقع أن تثير سخطا كبيرا، دفينا أو صريحا، بين فئات اجتماعية واسعة، حيث إن أكثر من 50% من المواطنين يعيشون فعلا تحت خط الفقر".


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن معركة دعم السلع التموينية لا تستحق كل هذا الضجيج الذي تثيره الحكومة، لأن قيمة دعم السلع التموينية يبلغ 1.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، في حين إن مدفوعات خدمة الديون الحكومية تعادل أكثر من 18% من الناتج حسب إحصاءات 2015/2016، ومن المتوقع أن تتجاوز 20% هذا العام.


وأشار إلى أنه إذا كانت الحكومة جادة فعلا في تحقيق التوازن المالي فإن عليها أن تخفض مديونيتها وأن تبعد عن دعم السلع التموينية الذي بدأ تخفيضه فعلا منذ يونيو 2014.


وتابع "حتى أكون أكثر تحديدا فإن إجمالي قيمة الدعم السلعي (السلع التموينية+ المواد البترولية+ الكهرباء) انخفض في الميزانية الحالية إلى 5.4% من الناتج المحلي مقارنة بنسبة 8.9% من الناتج عام 2013/2014.. وهذا يعني أن حصة الدعم السلعي من الناتج المحلي انخفضت خلال تلك الفترة بنسبة 40% تقريبا.. السؤال المشروع: هل أدى تخفيض الدعم بنسبة 40% خلال السنوات الماضية إلى إصلاح مالية الدولة؟ ..الإجابة لا".


وأوضح أن دعم السلع الغذائية يعادل حوالي 25% من إجمالي الدعم السلعي، إذ يستحوذ دعم المواد البترولية على حوالي 50% من الدعم والسلعي والكهرباء على النسبة الباقية، لافتا إلى أن الحكومة تقرر اختيارات خاطئة ومثيرة للفزع الاجتماعي، وهي تخوض الآن حربا ضد أكثر من نصف المجتمع بدعوى الإصلاح الاقتصادي الذي حصرته في معركة موضوعها الدعم، في حين إن سياستها هي أصل البلاء وسبب الخلل الإقتصادي الذي نعيشه.

 

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والتي تؤكد انضمام نحو 1. 27 مليون مصري إلى شريحة ما تحت خط الفقر وأصبح أكثر من 288٪ من المصريين يعيشون تحت هذا الخط ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان