رئيس التحرير: عادل صبري 05:13 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هل تونس على وشك الإفلاس حقا ؟

هل تونس على وشك الإفلاس حقا ؟

اقتصاد

إفلاس تونس

هل تونس على وشك الإفلاس حقا ؟

حمدى على  04 أغسطس 2017 16:39

أثارت تصريحات وزير المالية التونسي الخوف والقلق لدى التونسيين من شبح الإفلاس الذى قد تصل إليه قريبا، نتيجة عدم قدرة الدولة على صرف مرتبات الموظفين وحاجتها إلى القروض لتسديدها فى ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذى تمر به البلاد عقب ثورة 2010.


وأكد خبراء اقتصاديون تونسيون، خطورة الموقف الحالي لأن عدم صرف الرواتب هو أعلى درجات الخطر الاقتصادي، ولابد على الحكومة أن تجد حلولا لتوفير الرواتب بالاقتراض الداخلي أو الخارجي، مشيرين إلى أن عجز الموازنة هو السبب الرئيسي فيما وصلت إليه تونس.


محركات الاقتصاد شبه معطلة
وكشف محمد الفاضل عبد الكافي وزير المالية التونسية بالنيابة، عن تردي الأوضاع المالية في تونس، وحاجة البلاد للحصول على قروض خارجية لتسديد أجور الموظفين ولتوفير مصاريف الدولة وتوفير موارد الدعم.


وألمح عبدالكافي إلى أن تونس تواجه شبح الإفلاس، حيث أقر بأن كل محركات الاقتصاد التونسي "شبه معطلة" مجددا، وهو ما جعل تونس في حاجة إلى موارد مالية عاجلة خلال الأشهر المقبلة.


ودعا عبد الكافي أعضاء البرلمان التونسي إلى التصديق الفوري على مذكرة تفاهم واتفاقية قرض مبرمتين بين الحكومة التونسية والاتحاد الأوروبي بقيمة نحو 500 مليون يورو لتسديد نفقات الدولة خلال شهري أغسطس وسبتمبر المقبلين.


وقال الوزير، إنه لأول مرة تحتاج الدولة التونسية إلى الاقتراض الخارجي لتوفير موارد مالية للباب الأول من الميزانية العامة للدولة المتعلق بالأجور ومصاريف الدولة والدعم، وهو ما يقرع أجراس الإنذار بشأن توفير الموارد المالية خلال الفترة المقبلة ومواجهة التحديات المالية خاصة على مستوى الزيادات في الأجور المتفق بشأنها بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل (كبرى نقابات العمال) والتي تدخل حيز التنفيذ خلال النصف الثاني من سنة 2017. 


واتضح من خلال الأرقام والمؤشرات التي قدمها الوزير في البرلمان التونسي أن حجم الأجور سيبلغ خلال هذه السنة حدود 15 مليار دينار تونسي من إجمالي ميزانية الدولة المقدرة بنحو 34 مليار دينار تونسي، بعد أن كانت تلك الأجور لا تزيد عن 6.7 مليار دينار تونسي قبل سنوات.


وكان صندوق النقد الدولي حث الحكومة التونسية على الضغط على الأجور، من خلال الاستغناء عن نحو 130 ألف من موظفي القطاع العام، وتحديد نسبة الأجور في مستوى 12%، وهو من بين شروط الإصلاح الاقتصادي الهيكلي المفضي إلى حصول تونس على أقساط من القروض المخصصة لتمويل اقتصادها الذي يمر بفترة صعبة، وفق تقديرات الخبراء في مجالي المالية والاقتصاد.


وسعى وزير المالية التونسي بالنيابة، إلى إقناع أعضاء البرلمان التونسي بصعوبة الوضع الاقتصادي في تونس، ومن ذلك أن العجز في الميزانية العامة للدولة بلغ حدود 12 مليار دينار تونسي، وخلال الفترة المتراوحة بين 2010 و2017 ارتفعت الميزانية من 18.6 مليار دينار إلى حدود 34.5 مليار دينار سنة 2017، إلا أن الفجوة بين الموارد المالية المتوفرة والميزانية المبرمجة كانت كبيرة، وقدرت خلال هذه السنة بما لا يقل عن 10 مليارات دينار تونسي.


طمأنة التونسيين بعد الصدمة
وعقب إثارة هذه التصريحات قلق وخوف التونسيين، أصدر وزير المالية تصريحات جديدة لطمأنة الشعب التونسي، قال فيها إن الوضع الاقتصادى للبلاد صعب، ولكن المؤشرات الاقتصادية عرفت نموا إيجابيا خلال هذه السنة، مؤكدا أن تونس فى اتجاه تحقيق نسبة نمو فى حدود 2.5% خلال السنة الحالية.


وأضاف عبد الكافى أن المشكلة الرئيسية فى الاقتصاد التونسى مرتبطة بارتفاع حجم ميزانية الدولة من 18 مليار دينار سنة 2010 إلى 34 مليار دينار خلال ستة سنوات، مشيرا إلى أن ارتفاع حجم النفقات العمومية زاد من عجز الميزانية.


ونوه إلى عودة المحركات الأساسية للاقتصاد التونسى على غرار السياحة والاستثمار الأجنبي، لافتا إلى أن التعهدات التى تلقتها تونس فى قمة الاستثمار 20/20 تسير بشكل إيجابي.


وأضاف أن قرار صندوق النقد الدولى بالموافقة على القسط الثانى للقرض فى 12 يونيو الماضي، فتح الباب لتمويلات أخرى من البنك الدولى والبنك الأوروبى للاستثمار الذى بلغت تمويلاته لأول مرة فى تاريخه مليارى دينار، مشيرا إلى أن الأزمة الأخيرة التى عرفها الجنوب التونسى من خلال اعتصام الكامور أثرت سلبا فى منظومة الإنتاج.

 

قرض الصندوق لتونس 
في 20 مايو 2016 ، وافق صندوق النقد الدولي على تمكين تونس من قرض لمدة أربع سنوات بقيمة تقدر بنحو 2.83 مليار دولار أميركي، وهو ما يمثل حسب خبراء في المالية والاقتصاد نسبة 375 في المائة من حصة عضويتها في الصندوق.


وللحصول على تلك القروض الضرورية لإنعاش الاقتصاد التونسي، اشترط الصندوق عددا من الإصلاحات الاقتصادية التي تمس الجهاز البنكي ومنظمة دعم المواد الاستهلاكية، إضافة إلى إصلاح القطاع العام وتحسين إيرادات مجموعة هامة من المؤسسات العمومية التي تعاني صعوبات مالية، وجدد الصندوق في أكثر من مناسبة دعمه ووقوفه إلى جانب الاقتصاد التونسي خلال السنوات المقبلة.


وحصلت السلطات التونسية حتى الآن على قسطين من القرض، وقدرت المبالغ المالية المتحصل عليها بما لا يقل عن 628.8 مليون دولار، في انتظار بقية الأقساط التي تمتد من 2016 إلى 2020.

 

عدم صرف الرواتب الخطر الأكبر
وفى هذا الصدد، اعتبر الخبير الاقتصادي التونسي مراد الحطاب، أن عدم صرف الرواتب هو أعلى درجات الخطر الاقتصادي، مشيراً إلى أن الحكومة ستجد حلولا لتوفير الرواتب بالاقتراض الداخلي أو الخارجي.


وقال الحطاب، إن تفاقم عجز الموازنة نتج عن دخول تونس في مرحلة سداد أقساط الديون التي تم اقتراضها في الفترة المتراوحة بين 2013 و2014، مشيرا إلى أن معظم القروض المتحصل عليها بعد الثورة قصيرة المدى وذات نسبة فائدة مرتفعة، ما أرهق المالية العمومية.


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الخمس الأخيرة لم تراع التوازن بين العائدات والمصروفات، ما دفع البلاد إلى دوامة اقتصادية أساسها اللجوء إلى الدين الخارجي وكيفية تسديد فاتورتها الباهظة الكلفة.

 

تصريحات خطيرة 
محمد الصادق، الخبير الاقتصادي التونسي، أقر بأن ما صرح به وزير المالية بأن الدولة تواجه شبح الإفلاس خطير، مؤكدا أن التصريح غير مدروس وغير مسؤول، لأن مفهوم الإفلاس بالنسبة إلى أى دولة فيه تفصيل كثير وجدال أكاديمي والوضع الحالي الدولة لا تفلس في عملتها ما يعني أن الأجور ستصل إلى أصحابها في وقتها.


وأكد الصادق، أن العملة في تونس منذ إنشاء البنك المركزي التونسي هي الدينار التونسي وليست اليورو أو الدولار، لافتا إلى أن المشكلة الحقيقية التى تطرح نفسها الآن هو عجز الموازنة والعجز الضخم في الميزان التجاري الذي لم تتعامل الحكومة معه بالأدوات المطلوبة وبالتالي انخفض احتياطي العملة الصعبة إلى 98 يوما ما سيؤدي إلى مزيد من انزلاق الدينار التونسي وارتفاع حاد في التضخم المالي المحلي والمستورد وبالتالي سلسلة متواصلة من الأزمات الاجتماعية.


تحقيق الوحدة الوطنية 
فيما قال الخبير الاقتصادي التونسي محمد صالح العياري، إنه لا يوافق وزير المالية فى استعماله عبارة الدولة تواجه شبح الإفلاس، مشيرا إلى أن الوضع الاقتصادي والمالي بالفعل صعب وعلينا العمل على إيجاد الحلول العميقة والجذرية للحد من الأزمة.


وانتقد العياري، سلبية بعض النواب وانتقاداتهم المتواصلة دون أن يساهموا في تقديم الحلول، داعيا جميع التونسيين إلى تحقيق الوحدة الوطنية من أجل حل المشكلات والمعضلات التي تمر بها البلاد من تنمية وتشغيل وعناية بالمناطق الداخلية.

 

ظروف صعبة
وقالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد، إن تونس مرت بظروف صعبة للغاية بعد الثورة فى 2011، إضافة إلى العمليات الإرهابية الأخيرة التى أضرت السياحة بشكل كبير.

 

وأضافت الحماقي، أن مواجهة تونس شبح الإفلاس ناتج عن عدم قدرتها على سداد ديونها ودفع الرواتب، وعليها أن تعيد النظر في خطة الإصلاح الاقتصادي بشكل كامل.

 

وأوضحت أن تونس قد تطالب المؤسسات الدولية بخفض مديونيتها مثلما فعلت مصر في التسعينات، لكن الفرق خلال هذه المرحلة أن مصر لم تعلن إفلاسها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان