رئيس التحرير: عادل صبري 04:29 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لماذا ينسحب مستثمرو الطاقة الشمسية من مصر؟

لماذا ينسحب مستثمرو الطاقة الشمسية من مصر؟

اقتصاد

الطاقة الشمسية

لماذا ينسحب مستثمرو الطاقة الشمسية من مصر؟

حمدى على  04 أغسطس 2017 11:17

أثارت الانسحابات المتتالية لشركات الاستثمار الأجنبية فى الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية من مصر فى الفترة الأخيرة القلق والخوف لدى المستثمرين، إلا أن خبراء أكدوا أن انسحاب الشركات جاء نتيجة بعض المشاكل التى لم تستوعبها وتتعامل معها هذه الشركات.


وأوضح الخبراء لـ"مصر لعربية" أن أهم هذه المشاكل ضعف التسويق الجيد للطاقة الشمسية وطلب هذه الشركات العمل فى مصر بالدولار وليس بالعملة المحلية للبلاد.


وخلال العامين الأخيرين، انسحبت أكثر من ١٠٠ شركة أجنبية كانت تنوي الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، بعد أن تقدمت ١٧٧ شركة للعمل بمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث تمت تصفيتها إلى ٧٦ فقط، بانخفاض يقارب الثلثين.


وأبرز تلك الشركات التي أعلنت انسحابها "إينل جرين باور" الإيطالية، وهي التي كانت تعاقدت مع الحكومة المصرية، وأغلقت مقرها في مصر بعد أن كانت هناك اتفاقيات على مشروع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، ومشروعين آخرين لطاقة الرياح بقدرة ١٥٠ ميجا وات باستثمارات ٣٠٠ مليون دولار، وهذا بموجب نظام تعريفة التغذية المصري.


كما انسحبت شركة رجل الأعمال السعودي، عبداللطيف جميل، التي كان يُعَهد إليها تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية بنحو ٧٠٠ ميجا وات، وباستثمارات تُقدر بـ٧٠٠ مليون دولار، بالإضافة إلى ٥ شركات خليجية أخرى، أعلنت انسحابها أيضًا. 


وتعتبر مصر إحدى دول الحزام الشمسي الأكثر مناسبة لتطبيقات الطاقة الشمسية؛ حيث تُظهر نتائج أطلس شمس مصر أن متوسط الإشعاع الشمسي العمودي ما بين ٢٠٠٠ و٣٢٠٠ كيلو وات ساعة/م٢/السنة، ويتراوح معدل سطوع الشمس بين ٩ و١١ ساعة/يوم، ما يتيح توافر فرص الاستثمار

 

وكانت أزمة التحكيم الدولى سببا فى خروج وانسحاب عدد من المستثمرين فى الطاقة الشمسية من السوق المصري إلا أن وزير الكهرباء، محمود شاكر، قال إنه تم الاتفاق مع الشركات الراغبة فى الاستثمار بمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بالمرحلة الثانية لتعريفة التغذية، أنه فى حالة اللجوء إلى التحكيم سيكون باريس مقراً للتحكيم خارجيا، على أن تكون القاهرة مقراً للتحكيم داخليا.


استراتيجية وزارة الكهرباء 
وتهدف استراتيجية وزارة الكهرباء في الطاقة الجديدة والمتجددة، والصادرة في التقرير الختامي للعام ٢٠١٦، إلى زيادة نسبة الطاقة المولدة من الطاقات المتجددة إلى ٢٠٪ من إجمالى الطاقة الكهربائية خلال عام ٢٠٢٢، تسهم فيها طاقة المياه بحوالي ٦٪، و١٢٪ من طاقة الرياح، و٢٪ من مصادر الطاقات الأخرى على رأسها الطاقة الشمسية

 

أكبر مشروع للطاقة الشمسية 
وتسعى وزارة الكهرباء حاليا لإنشاء أكبر مشروع للطاقة الشمسية فى مصر داخل محافظة أسوان، بتكلفة استثمارية 3.4 مليار يورو.

 

ويقع المشروع بالطريق الصحراوى الغربى "أسوان – القاهرة"، ويضم 40 محطة شمسية ستنتج 50 ميجاوات من كل محطة بإجمالى 2000 ميجاوات، بما يعادل 90 % من الطاقة المنتجة من السد العالى لتدعم الشبكة القومية الموحدة للكهرباء باستثمارات تصل لحوالى 40 مليار جنيه.

 

المشروع بدأ بإنشاء 4 محطات لنقل الكهرباء بتكلفة استثمارية 3.4 مليار يورو، وبقدرة 2000 ميجاوات وبجهد 500 كيلو فولت و 220 كيلو فولت لكل منها، حيث إن نسبة التنفيذ تجاوزت 90 % للمحطات الأربع، سواء للأعمال المدنية أو تركيب المهمات الآمنة من النوع المعزول بالغاز، وهى تمثل أعلى وأحدث تكنولوجيا فى هذا المجال لتوفير الأمان الكامل للعاملين داخل هذه المحطات والحفاظ عليهم من أى مخاطر أو خلاف ذلك.

 

ومن المقرر الانتهاء من الإنشاءات فى المحطات بنهاية مارس المقبل، لتكون هذه المحطات جاهزة لاستقبال منتج الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الشمسية لرفعها إلى الشبكة الموحدة ومنها إلى شركات التوزيع المختصة على مستوى الجمهورية.


التسويق والدولار
المهندس محمد صبري، المتخصص في أعمال الطاقة الشمسية، قال إن خروج الشركات الأجنبية من السوق المصري يكون بسبب ضعف التسويق لمنتجاتها ومطالبتهم للعمل داخل مصر بالدولار وهذا يصعب تحقيقه.


وأضاف صبري فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن التسويق عامل مهم ورئيسي فى نجاح تجارب إنتاج الطاقة الشمسية وعندما افتقدت هذه الشركات هذا العامل اضطرت إلى الخروج من مصر، مشيرا إلى أن الشركات المصرية تعمل بشكل جيد حاليا وهناك حركة كبيرة فى السوق وزيادة فى الإنتاج.


وأوضح أن إنارة شوارع بعض المدن أصبحت تعمل بشكل كامل بالطاقة الشمسية مثل شرم الشيخ وبشكل جزئى مثل القاهرة، فضلا عن أن المدن والأحياء السكنية الجديدة صارت تعمل بالتسخين الشمسي فى معظم الوحدات بدلا من الوقود حتى أن بعض المستثمرين يسعون حاليا لإنتاج وحدات الخلايا الشمسية فى مصر بدلا من استيرادها من الخارج.


وأشار صبري إلى أن بعض الجهات الهامة أصبحت تنتج الطاقة الشمسية بكثافة بجانب وزارة الكهرباء مثل الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع، مؤكدا على أهمية عنصر التسويق الذى يعتبر المفتاح الرئيسي لنجاح استثمارات الطاقة الشمسية فى مصر.


تسهيلات للشركات 

المهندس هاني بشارة، أحد منتجى الطاقة الشمسية، قال إن هناك بعض المشاكل بين المستثمرين الأجانب والحكومة حول تسعيرة إنتاج الطاقة الشمسية ويتم حاليا الحوار لحل هذه المشكلة التى أدت إلى خروج بعض الشركات من السوق المصري.


وأضاف بشارة، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مستثمري الطاقة الشمسية فى مصر يواجهون بعض المشاكل التى تعيق أعمالهم أبرزها تعقيد الإجراءات.

 

وطالب بضرورة توفير الحكومة عددا من التسهيلات للشركات العاملة فى مجال الطاقة الشمسية مثل تعريف المحافظين ورؤساء الأحياء بأهمية الطاقة الشمسية وعدم تعقيد الإجراءات والمطالب الخاصة بإنشاء المحطات فى الأحياء والمدن، قائلا "المحافظين ورؤساء الأحياء معندهمش أى خلفية ومعلومات عن الطاقة الشمسية".


ورغم ذلك أكد بشارة أن الحكومة تقوم بمجهود جيد فى الفترة الأخيرة فى مجال الطاقة الشمسية لأنه يعتبر مستقبل مصر مثل اكتشافات الغاز، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة زيادة استثمارات الطاقة الشمسية لأن تكلفة إنتاج محطة الطاقة الشمسية تعود لصاحبها فى غضون خمس سنوات وعمرها الافتراضى 25 سنة وبالتالى فإنه سيظل يربح من ورائها لمدة تزيد عن 20 سنة.


وطالب بشارة بضرورة دعم البنوك لمنتجى الطاقة الشمسية مثلما تفعل مع إنتاج الغاز الطبيعى، حتى يستطيع المستثمرون التوسع فى أعمالهم كما أننا نحتاج إلى فتح باب تصنيع وإنتاج الخلايا والألواح الشمسية فى مصر بدلا من استيرادها من الخارج لتوفير العملة الصعبة.


40 إلى 50% من احتياجاتنا
المهندس وائل النشار، خبير الطاقة الشمسية، الذى قال إن الطاقة المتجددة من الرياح والشمس كافية لتغطية احتياجات مصر فى الفترة المقبلة، مشيرا إلى أننا من الممكن أن تكون 40 إلى 50% من احتياجاتنا معتمدة على الطاقة المتجددة.

 

وأضاف النشار، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصادر الطاقة المتجددة متوافرة فى مصر ولن يتم استيرادها من الخارج ولن تكلف الدولة أموالا طائلة بالعملة الصعبة.

 

ولفت إلى أن الطاقة الشمسية والرياح أفضل من الطاقة النووية؛ لأن الوقود المطلوب لتشغيلها متوافر أما الطاقة النووية فتحتاج إلى اليورانيوم وهو عنصر غير متوافر فى مصر وستجد صعوبة فى توفيره.

 

وأوضح خبير الطاقة الشمسية أن تكلفة الطاقة المتجددة أصبحت أرخص من الطاقة العادية من البترول والفحم والغاز الطبيعي، حيث إن شريحة الطاقة الشمسية حاليا بـ125 قرشا أى أنها تساوى أكبر شرائح الكهرباء وبالتالى أصبح من السهل استخدامها فى مصر على عكس السابق.

 

وفيما يخص الشبكات الكهربائية فى مصر وصلاحيتها فى استخدام الطاقة الشمسية، قال النشار، إن الشبكات فى الضغوط العالية حاليا تحتاج إلى تطوير كبير، أما الطاقة الشمسية فيمكن أن تستخدم شبكات الضغط المتوسطة والمنخفضة التى لا تحتاج إلى تطوير الآن.

 

وأوضح أن مصر ما زالت في بداية الطريق لاستغلال الطاقة الشمسية، فخلال الأعوام الماضية لم يكن هناك مشروعات حقيقية تعمل على الاستفادة من الطاقة الشمسية، ولعل هذا كان سببًا فى العديد من المشكلات التي ظهرت في قطاع الطاقة خلال الفترة الماضية عقب ثورة ٢٥ يناير.

 

وتوقع النشار أن تظهر بوادر الاعتماد على مصادر الطاقة المُتجددة خلال الـ٥ أعوام المقبلة، في ظل توسعات الدولة في استغلال الطاقة الشمسية، مشيرا إلى أن التوسع في إنشاء مشاريع الطاقة الشمسية يوفر على الدولة تكاليف استهلاك الوقود، وهو ما يمكن مصر من توفير دعم الكهرباء والمحروقات الذى يكلف ١٠٠ مليار جنيه سنويا تكلفة دعم قطاع الكهرباء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان